حين خرج آدم ومريم وليان ونائلة من شقّ الضوء، لم تستقبلهم المدينة العلوية بضجيج انتصار، ولا بانهيارٍ يدلّ على أن الأعماق اهتزت تحتها. كان الصباح قائمًا في مكانه، رماديًا في أوّله، يمدّ خيوطه على السطوح المبلّلة، ويوقظ الحمام فوق القباب، ويفتح دكاكين الخبز والحبر والقماش كأن الليل لم يحمل في جوفه بابًا أسود، ولا قرارًا للصدى، ولا حرفًا وُلد من الإصغاء. ومع ذلك، لم تكن المدينة كما تركوها. أو لعلّ العيون التي عادت لم تعد العيون ذاتها. بدا الرصيف أضيق من قبل، لا لأنه نقص، بل لأن كل حجرٍ فيه صار يحمل احتمال حكاية. وبدا الهواء أبطأ، كأنه يفكر قبل أن يمرّ بين الأزقة. كان الباعة ينادون على بضائعهم، غير أن النداءات لم تعد أصواتًا عابرة؛ صارت تشبه عقودًا صغيرةً تُعقد بين الحنجرة والشارع. طفلٌ ركض خلف طائرٍ ورقي، فسقط الطائر في بركة ماء، ولم يبكِ الطفل فورًا. ظلّ ينظر إليه صامتًا، فالتفتت امرأةٌ كانت تحمل سلةً، وقالت بحدةٍ معتادة: “مجرد ورق.” ثم توقفت قبل أن تكمل، كأن كلمةً ما علقت في حلقها. انحنت، التقطت الطائر، ونفضت عنه الماء في صمتٍ مرتبك. عند تلك اللحظة، لمع حرفٌ صغيرٌ في ذاكرة مريم، لا على
Dernière mise à jour : 2026-09-14 Read More