All Chapters of خلف قناع الصمت : Chapter 1 - Chapter 6

6 Chapters

خلف قناع الصمت

الفصل الاول كان المطر يضرب زجاج النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف في الطابق الأربعين لبرج "فان هيلسن" المعماري. داخل المكتب الفسيح المكسو بالخشب الداكن والإضاءة الخافتة، كان الهدوء مخيفًا، لا يقطعه سوى صوت قطرات المطر العنيفة وحفيف الأوراق التي كانت تُقلّب بين أنامل إيلينا المرتجفة.وقفت إيلينا في منتصف الغرفة، ترتدي معطفًا أسود بسيطًا يظهر شحوب وجهها وعينيها العسليتين اللتين أجهدهما السهر والتفكير لأيام متواصلة. كانت تنظر إلى الرجل الجالس خلف المكتب العريض.ألكسندر فان هيلسن.كان يجلس بثبات كأنه تمثال من الرخام، يرتدي بدلة داكنة خالية من أي تجعيد، وشعره الأسود المصفف بعناية يضفي على ملامحه الحادة هيبة صارمة. عيناه الرماديتان الباردتان كانتا ترصدان حركاتها بدقة متناهية، كأنه يقرأ أفكارها ومخاوفها قبل أن تنطق بها."هل قرأتِ الشروط جيدًا يا آنسة إيلينا؟"صوته كان هادئًا، عميقًا، وخاليًا من أي نبرة عاطفية، كأنه يستعرض تقريرًا ماليًا روتينيًا لا أكثر.بلعت إيلينا غصتها الجافة وأجابت بثبات حاولت تصنعه:"قرأتها... لكنني ما زلت لا أفهم، لماذا أنا؟ السيد ألكسندر فان هيلسن، الرجل الذي تتساب
last updateLast Updated : 2026-09-15
Read more

خلف قناع الصمت

الفصل الثاني: ظلال من الماضيتجمّد الهواء في أركان الجناح الفسيح. كانت الكلمات التي نطق بها ألكسندر للتو أشد برودة من صرير الرياح التي تعصف بزجاج النافذة الخارجي.وقفت إيلينا متسمرة في مكانها، تتنقل بنظراتها بين هاتف ألكسندر القابع في يده وبين عينيه الرماديتين اللتين غارتا في ذهول تام. أماندا... الخطيبة التي اختفت من حياته قبل عامين إثر حادث سير أليم أدخلها في غيبوبة طويلة، أعلن الأطباء حينها أنها لن تستفيق منها أبدًا، هاهي اليوم تعود إلى الحياة في الليلة الأولى من زواجه الصوري.كسرت إيلينا هذا الصمت الخانق بإنزال يدها ببطء، ونطقت بصوت حاول الخروج هادئًا:"ألكسندر... هل أنت متأكد مما سمعته؟"لم يجيبها فورًا. أخذ نفسًا عميقًا ومطولاً وهو يمرر يده الأخرى عبر شعره الأسود، ثم ألقى بالهاتف على الطاولة الخشبية بجانبه. كانت يداه ترتجفان بشكل خفي، لمحة ضعف نادرة لم تكن إيلينا تتوقع أن تراها في رجل بصلابة ألكسندر فان هيلسن."كان هذا مدير المستشفى الخاص." قال ألكسندر بنبرة مبحوحة خالية من أي نبرة انفعالية مألوفة، "لقد استعادت وعيها بالكامل قبل نصف ساعة. الأطباء مصدومون، وهي... تطالب برؤيتي الآن
last updateLast Updated : 2026-09-15
Read more

خلف قناع الصمت

الفصل الثالث: خطوات فوق الشوكتأملت إيلينا الشاشة المتوهجة بذهول، بينما كانت كلمات الرسالة الغامضة تعيد رسم خطوط اللعبة من جديد: "تظنين أنكِ كسبتِ الملياردير، لكن الأقنعة التي ترتدينها ستسقط أولاً... انظري خلفكِ."ساد الجناح صمت خنق الأنفاس، قبل أن ينزع ألكسندر الهاتف من بين أصابعها الباردة. تحولت عيناه الرماديتان إلى قطعتين من الجليد الحارق، وهو يقرأ النص بتمعن شديد، ترافقه نظرة إصرار وخطورة جعلت القاعة تبدو أضيق."من يمكنه معرفة تفاصيل العقد بهذه السرعة؟" سألته إيلينا بصوت خفيض، يحاول الحفاظ على توازنه رغم الصدمة."هناك احتمالان لا ثالث لهما،" أجاب ألكسندر وهو ينقر على الشاشة ليتعقب مصدر الرقم، لكنه واجه رسالة تنبيه تفيد بأن الرقم افتراضي وغير قابل للتتبع، "إما أن هناك تسريبًا من المحامي الذي صاغ العقد، أو أن جوليان يضع أجهزة تصنت في هذا الجناح منذ فترة طويلة."التفتت إيلينا بسرعة وتأملت أركان الغرفة الفسيحة، من الثريا الكريستالية المعلقة إلى اللوحات الزيتية الكلاسيكية. شعرت فجأة بأن الجدران تحيط بها وأن العيون تترصد كل حركة تقوم بها."إذا كان عمك يعلم بأمر العقد، فلماذا لم يواجهك ب
last updateLast Updated : 2026-09-15
Read more

خلف قناع الصمت

الفصل الرابع: مواجهة في عاصفة الصمتانطلقت السيارة الفاخرة بسرعة جنونية تمزق هدوء الشوارع الرئيسية المؤدية إلى أطراف المدينة. كان ألكسندر يمسك بعجلة القيادة بكلتا يديه، وقد ابيضت مفصله من شدة الضغط، وعيناه الرماديتان ترصدان الطريق بنظرات حادة كالسيف.إلى جانبه، كانت إيلينا تجلس متسمرة في مقعدها، تحدق عبر زجاج النافذة في معالم المدينة التي تتوارى بسرعة. ساد داخل السيارة صمت ثقيل، صمت يختزن في طياته تحولات خطيرة قد تقلب الموازين وتنسف العقد البارد الذي جمعهما قبل أيام قليلة.كسرت إيلينا هذا الصمت الخانق بصوت هادئ ومستقر:"من يستطيع الوصول إلى جناح أماندا في مستشفى خاص يخضع لحراسة مشددة؟ هذا لا يعني فقط أن عمك يراقبك، بل يعني أن لديه اختراقًا مباشرًا لفرق حمايتك."التفت ألكسندر إليها برهة، ولمس في عينيها ثباتًا غير مألوف لم ينكسر أمام الأزمة."جوليان لا يدفع المال فقط يا إيلينا، بل يشتري النفوس،" أجاب ألكسندر بنبرة حازمة خالية من الاستكانة، "وصول زهور التهنئة لغرفة أماندا لم يكن محض مصادفة، بل ضربة مدروسة لإحداث انهيار عصبي لها، وإجبار الأطباء على إصدار تقرير يلزمني بالبقاء بجانبها، مما
last updateLast Updated : 2026-09-15
Read more

خلف قناع الصمت

الفصل الخامس: معركة الكراسي الذهبيةساد الهدوء الذي يسبق العاصفة في أروقة قصر "فان هيلسن" خلال الأيام الثلاثة التي سبقت اجتماع مجلس الإدارة الحاسم. كانت الممرات المهيبة تبدو وكأنها خط جبهة غير معلن، حيث تتقاطع النظرات بين إيلينا والسيدة فيكتوريا كحد السيف، بينما كان ألكسندر يقضي ساعات طويلة في مكتبه المغلق، يراجع الوثائق القانونية والتقارير المالية برفقة فريقه الاستشاري.في صباح يوم الاجتماع، كانت خيوط الشمس الذهبية تخترق الضباب الخفيف الذي يلف المدينة. وقفت إيلينا أمام المرآة الكبيرة في جناحها، تتأمل انعكاس صورتها. كانت ترتدي بدلة نسائية رسمية باللون الأسود الملكي، مطعمة بلمسات ذهبية ناعمة عند الياقة، وتضع مساحيق تجميل خفيفة أظهرت حزم عينيها العسليتين وشموخ ملامحها.دخل ألكسندر إلى الغرفة، يتأنق ببدلته الكحلية المعتادة. توقف لثوانٍ يتأملها بنظرة غطتها ملامح الإعجاب والتقدير، قبل أن يقترب منها ويعدل رابطة عنقه أمام المرآة ذاتها."هل أنتِ مستعدة للجولة الفاصلة؟" سألها بصوت خفيض يحمل نبرة ثقة عميقة.التفتت إليه إيلينا، وعدلت كم سياق سياق سترة بدلتها بثبات:"أنا لا أستعد للدفاع فقط يا أل
last updateLast Updated : 2026-09-15
Read more

خلف قناع الصمت

الفصل السادس: رماد الحقيقةسقطت الصورة على الأرضية الرخامية، لكنها أحدثت في نفس إيلينا دويًا أشد ضراوة من صاعقة هبطت في منتصف الغرفة. أسرع ألكسندر بانحناءة خاطفة واستعاد الورقة، واستقرت عيناه الرماديتان على تفاصيل الصورة وتلك الرسالة المكتوبة بخط اليد.انقبضت ملامح ألكسندر، وظهر التوتر جليًا على جوانب فكه المشدود. نظر إلى إيلينا، وجدها قد تراجعت خطوة إلى الخلف، تحجمت نظرتها الدائمة بالثقة، وحل مكانها شحوب مفاجئ وشك عميق تسلل إلى عينيها العسليتين."إيلينا..." نطق ألكسندر بنبرة منخفضة وموزونة، "لا تدعي هذه الأوراق تفعل بكِ ما فشل فيه جوليان وميرنا في قاعة الاجتماعات."نظرت إيلينا إلى يديه الممسكتين بالصورة، وكانت أنفاسها تتسارع ببطء:"ألكسندر... هذه الصورة تعود لقبل عشر سنوات. هذا المصنع كان المشرع الأكبر لوالدي، الحريق الذي اندلع فيه في تلك الليلة لم يدمر البناء فحسب، بل أغرق عائلتي في ديون طائلة وظل يطاردنا حتى وصلنا إلى نقطة الإفلاس الأخيرة. والدك كان هناك... فلماذا لم أسمع منك أو من عائلتك كلمة واحدة عن هذا الربط القديم؟"خطا ألكسندر نحوها خطوة حذرة، ومط أطراف أصابعه ليضع الصورة على
last updateLast Updated : 2026-09-16
Read more
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status