الفصل الاول كان المطر يضرب زجاج النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف في الطابق الأربعين لبرج "فان هيلسن" المعماري. داخل المكتب الفسيح المكسو بالخشب الداكن والإضاءة الخافتة، كان الهدوء مخيفًا، لا يقطعه سوى صوت قطرات المطر العنيفة وحفيف الأوراق التي كانت تُقلّب بين أنامل إيلينا المرتجفة.وقفت إيلينا في منتصف الغرفة، ترتدي معطفًا أسود بسيطًا يظهر شحوب وجهها وعينيها العسليتين اللتين أجهدهما السهر والتفكير لأيام متواصلة. كانت تنظر إلى الرجل الجالس خلف المكتب العريض.ألكسندر فان هيلسن.كان يجلس بثبات كأنه تمثال من الرخام، يرتدي بدلة داكنة خالية من أي تجعيد، وشعره الأسود المصفف بعناية يضفي على ملامحه الحادة هيبة صارمة. عيناه الرماديتان الباردتان كانتا ترصدان حركاتها بدقة متناهية، كأنه يقرأ أفكارها ومخاوفها قبل أن تنطق بها."هل قرأتِ الشروط جيدًا يا آنسة إيلينا؟"صوته كان هادئًا، عميقًا، وخاليًا من أي نبرة عاطفية، كأنه يستعرض تقريرًا ماليًا روتينيًا لا أكثر.بلعت إيلينا غصتها الجافة وأجابت بثبات حاولت تصنعه:"قرأتها... لكنني ما زلت لا أفهم، لماذا أنا؟ السيد ألكسندر فان هيلسن، الرجل الذي تتساب
Last Updated : 2026-09-15 Read more