로그인الفصل الثاني: ظلال من الماضي
تجمّد الهواء في أركان الجناح الفسيح. كانت الكلمات التي نطق بها ألكسندر للتو أشد برودة من صرير الرياح التي تعصف بزجاج النافذة الخارجي. وقفت إيلينا متسمرة في مكانها، تتنقل بنظراتها بين هاتف ألكسندر القابع في يده وبين عينيه الرماديتين اللتين غارتا في ذهول تام. أماندا... الخطيبة التي اختفت من حياته قبل عامين إثر حادث سير أليم أدخلها في غيبوبة طويلة، أعلن الأطباء حينها أنها لن تستفيق منها أبدًا، هاهي اليوم تعود إلى الحياة في الليلة الأولى من زواجه الصوري. كسرت إيلينا هذا الصمت الخانق بإنزال يدها ببطء، ونطقت بصوت حاول الخروج هادئًا: "ألكسندر... هل أنت متأكد مما سمعته؟" لم يجيبها فورًا. أخذ نفسًا عميقًا ومطولاً وهو يمرر يده الأخرى عبر شعره الأسود، ثم ألقى بالهاتف على الطاولة الخشبية بجانبه. كانت يداه ترتجفان بشكل خفي، لمحة ضعف نادرة لم تكن إيلينا تتوقع أن تراها في رجل بصلابة ألكسندر فان هيلسن. "كان هذا مدير المستشفى الخاص." قال ألكسندر بنبرة مبحوحة خالية من أي نبرة انفعالية مألوفة، "لقد استعادت وعيها بالكامل قبل نصف ساعة. الأطباء مصدومون، وهي... تطالب برؤيتي الآن." اقتربت إيلينا منه خطوة واحدة، وشعرت بثقل الموقف يتضاعف. إن زواجها الصوري من ألكسندر قائم بالأساس على فرضية أنه لا يمتلك أي ارتباطات عاطفية، وأن الهدف الوحيد هو استيفاء شرط الوصية. لكن ظهور خطيبته السابقة الآن لا يهدد العقد فقط، بل يضعها في قلب مواجهة علنية مع الماضي. "ما الذي تنوي فعله؟" سألته وهي تنظر بثبات إلى عينيه، "عائلتك في الأسفل تبحث عن أي زلة لتدميرك، وإذا علم جوليان وفيكتوريا بهذا الخبر قبل أن تستوعب الموقف، فسيستغلانه فورًا لإثبات أن زواجنا مجرد مسرحية لاستغلال الأسهم." نظر إليها ألكسندر، ولأول مرة لم تكن نظرته حادة أو متعالية، بل كانت مليئة بتقييم جديد للموقف. كانت إيلينا تفكر بذكاء وعقلانية رغم الصدمة، ولم تظهر أي مظاهر للهستيريا أو الخوف. "أنتِ محقة." قال ألكسندر وهو يستعيد توازنه تدريجيًا ويزرر سترة بدلته مجددًا، "لا يمكن لأحد في هذا القصر أن يعلم بأمر استعادة أماندا لوعيها الليلة. جوليان يمتلك عيونًا في كل مكان، وإذا وصله الخبر، فسيصل للصحافة بحلول الصباح." خطا ألكسندر نحو الباب ثم التفت إليها: "سأذهب إلى المستشفى بمفردي الآن. أريدكِ أن تبقي هنا وتتظاهري بأن كل شيء طبيعي. إذا سأل الخدم أو أحد من العائلة، أخبريهم أنني ذهبت للتعامل مع أمر طارئ يخص إدارة الشركة." هزت إيلينا رأسها بالإيجاب: "اتفقنا. اذهب أنت وكن حذرًا." قبل أن يفتح الباب، توقف ألكسندر لثوانٍ ونظر إليها عبر كتفه: "شكراً... إيلينا." كانت هذه المرة الأولى التي ينطق فيها باسمها دون ألقاب رسمية، ودون تلعثم. أغلقت الباب خلفه، وساد الجناح هدوء ثقيل يضغط على أنفاسها. جلست إيلينا على حافة الأريكة الجلدية، تصارع أفكارها المتضاربة. كانت الشقة الفاخرة تبدو وكأنها سجن مذهب. تتذكر الشروط الصارمة التي وقّعت عليها: لا مشاعر، لا تدخل في الحياة الشخصية. لكن كيف يمكنها ألا تتدخل بينما الأرض تحت قدميها تبدو كأنها تهتز مع كل دقيقة تمر؟ مرت ساعتان، وكانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحًا، حين سمعت صوت خطوات خفيفة خارج الجناح، تلاها طرقات خفيفة ومتأنية على الباب الرئيسي. استقامت إيلينا في وقفتها، وشعرت بغريزتها تنبهها إلى أن هناك خطبًا ما. فتحت الباب ببطء، لتجد أمامها السيدة فيكتوريا، عمة ألكسندر، ترتدي رداءً حريريًا داكنًا وتحمل في يدها كاسًا من الماء. ابتسمت فيكتوريا ابتسامة متكلفة وقالت بصوت هادئ يحمل خباثات غير مخفية: "أوه... إيلينا، أسفة لإزعاجكِ في هذا الوقت المتأخر. لاحظتُ حركة السيارات في الأسفل ورأيت ألكسندر يغادر القصر بسرعة. هل هناك مشكلة طارئة في العمل تمس أمن الشركة؟" ضبطت إيلينا ملامح وجهها فورًا، واسترجعت ثباتها الذي أظهرته على طعام العشاء: "أهلاً سيدة فيكتوريا. لا داعي للقلق، ألكسندر تلقى اتصالاً من المكتب الرئيسي بشأن اتفاقية معمارية عاجلة مع شركاء دوليين. كما تعلمين، هو لا يحب تأجيل أي أمور تخص العمل." سلطت فيكتوريا نظراتها المتفحصة على عيني إيلينا، تحاول التقاط أي رفة جفن أو توتر يشي بالحقيقة: "حقًا؟ خيل إليّ أن الأمر أكبر من مجرد اجتماع عمل... على أية حال، أتمنى ألا تكون بداية زواجكما مليئة بالغياب والأسرار. ألكسندر رجل صعب، والعيش معه يقتضي القوة والتحمل." ردت إيلينا بابتسامة وثقة: "أنا أعلم تمامًا من هو ألكسندر، وأعرف كيف أقف بجانبه. شكراً لاهتمامكِ يا سيدة فيكتوريا. ليلة سعيدة." أغلقت إيلينا الباب ببطء قبل أن تنتظر رد عمتها، ووقفت تسند ظهرها إلى الباب. كانت دقات قلبها تتسارع. لقد نجحت في مراوغة فيكتوريا هذه المرة، لكن السيطرة على هذا الوضع لن تستمر طويلاً إذا لم يتخذ ألكسندر خطوة حاسمة. في المستشفى الخاص القابع في الأطراف الهادئة للمدينة، كان ألكسندر يسير في الممر الخالي إلا من أضواء الفلورسنت البيضاء. كانت خطواته الثقيلة تحدث أصداء متكررة على البلاط اللامع. وصل إلى الغرفة رقم 402. توقف أمام الباب الزجاجي المعتم لثوانٍ، واستجمع شتات أفكاره قبل أن يضغط على المقبض ويدخل. كانت الغرفة هادئة، وصوت أجهزة متابعة نبضات القلب يتردد بين جدرانها البيضاء. على السرير، كانت تجلس امرأة ناعمة الملامح، بشرتها شديدة الشحوب وشعرها الأشقر المنسدل على كتفيها يبدو متعبًا. عندما فتح الباب، التفتت أماندا ببطء، وتفتحت عينان زرقاوان ملأهما الانهيار والدموع بمجرد رؤيته. "ألكسندر..." ناطقت بصوت ضعيف للغاية وكأنها تصارع لخروج الحروف. اقترب ألكسندر من السرير متوقفًا على مسافة أمان، ونظر إليها بمزيج من الأسى والصدمة: "أماندا... الأطباء يقولون إن استعادتكِ للوعي معجزة طبية." مدت أماندا يدها المرتجفة والمحاطة بالإنابيب ونادته: "ألكسندر... أين أنا؟ لقد كانت الليلة مظلمة جدًا... الحادث... أين كنا نذهب؟" أدرك ألكسندر فورًا من كلماتها أن ذاكرتها متوقفة عند لحظة الحادث قبل سنتين. هي لا تعلم كم من الوقت مضى، ولا تعلم شيئًا عن تحول إمبراطوريته، ولا عن الزواج الذي عقده قبل ساعات فقط. جلس ألكسندر على الكرسي المجاور للسرير، وأمسك بيدها ببطء ليرد إليها بعض الهدوء: "أماندا، أنتِ بأمان الآن. الحادث كان منذ وقت طويل... الأهم الآن هو أن ترتاحي ولا تجهدي نفسكِ بالأفكار." نظرت إليه أماندا بلهفة، وقالت بصوت متهدج: "كنت خائفة جدًا من ألا أراك مجددًا... عدني ألا تتركني يا ألكسندر. عدني أننا سنكمل ما بدأناه." ساد الصمت الغرفة. كان هذا الوعد يقتضيه ماضيهما معًا، لكن حاضره أصبحت فيه تعقيدات جديدة. فكر في إيلينا التي تنتظره في القصر، وفكر في العقد الذي يحميه من جوليان، وفكر في المرأة المقابلة له التي لا تتحمل صدمة الحقيقة في وضعها الصحي الحرج. أغمض ألكسندر عينيه لوهلة، ثم فتحهما وقال بصوت هادئ: "ارتاحي الآن يا أماندا. سنتحدث في كل شيء عندما تستردين عافيتكِ." عندما عادت سيارة ألكسندر إلى القصر، كانت أضواء الفجر الأولى تبدأ في التسرب عبر الأفق. دخل الجناح بخطوات متعبة، ليجد إيلينا تجلس على المقعد بجانب النافذة، تتطلع إلى الحديقة الخارجية دون أن تنام. التفتت إليه فور دخوله، ورأت الإرهاق الشديد المرتسم على ملامحه. "كيف حالها؟" سألته بنبرة خالية من أي اندفاع. جلس ألكسندر على الأريكة وألقى برأسه إلى الخلف، ثم نظر إليها: "استعادت وعيها، لكن ذاكرتها متوقفة عند لحظة الحادث. هي لا تدرك أن سنتين قد مرتا، والأطباء حذروا من إخبارها بأي صدمات قد تؤثر على مستواها العصبي الحرج." فهمت إيلينا أبعاد المشكلة فورًا. نظرت إليه وقالت: "وهذا يعني أنك لا تستطيع إخبارها بأنك متزوج حاليًا." "بالضبط." قال ألكسندر بنبرة حازمة، "لكن في الوقت نفسه، لا يمكنني إلغاء زواجنا يا إيلينا. العقد قائم، وإنهاء الزواج الآن يعني خسارتي التامة للشركة لصالح جوليان، وهذا شيء لن أسمح به أبدًا." استقامت إيلينا في جلستها، وقالت بنبرة قوية: "وأنا لن أسمح بالتراجع أيضًا. عائلتي تعتمد على الدفعة الأولى من المبلغ لإنهاء ديونها، ولا يمكنني التخلي عن هذا الاتفاق. لكن يجب أن نضع خطة متماسكة يا ألكسندر. نحن الآن نلعب لعبة مزدوجة؛ إخفاء الزواج عن أماندا، وإخفاء وجود أماندا عن عائلتك." تأملها ألكسندر لثوانٍ، ولمس في نبرتها قوة غير متوقعة. لم تكن مجرد طرف ضعيف في عقد، بل كانت شريكة حقيقية تتمتع بثبات عالٍ في مواجهة الأزمات. "إذن..." قال ألكسندر وهو يقف وينظر إليها بثبات متجدد، "سندير هذا الأمر معًا. لكن عليكِ أن تكوني جاهزة، فالأيام القادمة ستكون أشد ضغطًا بكثير." وقبل أن تجيبه إيلينا، أضاء هاتفها الموضوع على الطاولة. كان إشعارًا عاجلاً من حسابها البنكي يشير إلى وصول الدفعة الأولى من المبلغ، وتلاه رسالة نصية من رقم مجهول كتبت فيها عبارة واحدة: "تظنين أنكِ كسبتِ الملياردير، لكن الأقنعة التي ترتدينها ستسقط أولاً... انظري خلفكِ." اتسعت عينا إيلينا وهي تقرأ الرسالة، ونظرت نحو ألكسندر لتدرك أن الصراع الحقيقي لم يبدأ بعد!الفصل السابع: أوراق تسقط في العتمةساد الذهول والصمت المطبق في الجناح الملكي. ظلت عين ألكسندر مثبتة على سماعة الهاتف، بينما تحولت نظرات إيلينا إلى مزيج من الصدمة والحذر الشديد. لم يعد الأمر مجرد مناورة قانونية أو حرب أسهم في قاعة اجتماعات، بل تحول إلى مواجهة غامضة ومفتوحة تشمل الاختطاف والتهديد المباشر.ارتدى ألكسندر سترته بسرعة، وبدأت ملامحه الباردة تنقلب إلى صرامة حادة:"إيلينا، سأتحرك فورًا إلى المستشفى. أريدكِ أن تبقي هنا في القصر، وتحت حراسة رجالي."اقتربت إيلينا منه بثبات ورفضت الخضوع لطلبه:"لن أبقى هنا يا ألكسندر! جوليان يراقب القصر، والرسالة المكتوبة بالدم والزهور السابقة تثبت أن الخطر يحيط بنا معًا. خروجي معكِ سيعطينا قدرة أكبر على التصرف، ولن أكون طرفًا عاجزًا ينتظر الأنباء في الغرفة."تأملها ألكسندر لثوانٍ، ورأى في عينيها ذلك الإصرار الفولاذي الذي جعله يحترمها ويجلّ قدراتها منذ اليوم الأول."حسناً،" قال ألكسندر بنبرة حازمة وهو يمسك بيدها، "لكن لن تفارقي جهتي خطوة واحدة."وصلت سيارة ألكسندر إلى المستشفى الخاص في وقت قياسي. كان الممر المؤدي إلى الطابق الرابع يغص برجال الشرط
الفصل السادس: رماد الحقيقةسقطت الصورة على الأرضية الرخامية، لكنها أحدثت في نفس إيلينا دويًا أشد ضراوة من صاعقة هبطت في منتصف الغرفة. أسرع ألكسندر بانحناءة خاطفة واستعاد الورقة، واستقرت عيناه الرماديتان على تفاصيل الصورة وتلك الرسالة المكتوبة بخط اليد.انقبضت ملامح ألكسندر، وظهر التوتر جليًا على جوانب فكه المشدود. نظر إلى إيلينا، وجدها قد تراجعت خطوة إلى الخلف، تحجمت نظرتها الدائمة بالثقة، وحل مكانها شحوب مفاجئ وشك عميق تسلل إلى عينيها العسليتين."إيلينا..." نطق ألكسندر بنبرة منخفضة وموزونة، "لا تدعي هذه الأوراق تفعل بكِ ما فشل فيه جوليان وميرنا في قاعة الاجتماعات."نظرت إيلينا إلى يديه الممسكتين بالصورة، وكانت أنفاسها تتسارع ببطء:"ألكسندر... هذه الصورة تعود لقبل عشر سنوات. هذا المصنع كان المشرع الأكبر لوالدي، الحريق الذي اندلع فيه في تلك الليلة لم يدمر البناء فحسب، بل أغرق عائلتي في ديون طائلة وظل يطاردنا حتى وصلنا إلى نقطة الإفلاس الأخيرة. والدك كان هناك... فلماذا لم أسمع منك أو من عائلتك كلمة واحدة عن هذا الربط القديم؟"خطا ألكسندر نحوها خطوة حذرة، ومط أطراف أصابعه ليضع الصورة على
الفصل الخامس: معركة الكراسي الذهبيةساد الهدوء الذي يسبق العاصفة في أروقة قصر "فان هيلسن" خلال الأيام الثلاثة التي سبقت اجتماع مجلس الإدارة الحاسم. كانت الممرات المهيبة تبدو وكأنها خط جبهة غير معلن، حيث تتقاطع النظرات بين إيلينا والسيدة فيكتوريا كحد السيف، بينما كان ألكسندر يقضي ساعات طويلة في مكتبه المغلق، يراجع الوثائق القانونية والتقارير المالية برفقة فريقه الاستشاري.في صباح يوم الاجتماع، كانت خيوط الشمس الذهبية تخترق الضباب الخفيف الذي يلف المدينة. وقفت إيلينا أمام المرآة الكبيرة في جناحها، تتأمل انعكاس صورتها. كانت ترتدي بدلة نسائية رسمية باللون الأسود الملكي، مطعمة بلمسات ذهبية ناعمة عند الياقة، وتضع مساحيق تجميل خفيفة أظهرت حزم عينيها العسليتين وشموخ ملامحها.دخل ألكسندر إلى الغرفة، يتأنق ببدلته الكحلية المعتادة. توقف لثوانٍ يتأملها بنظرة غطتها ملامح الإعجاب والتقدير، قبل أن يقترب منها ويعدل رابطة عنقه أمام المرآة ذاتها."هل أنتِ مستعدة للجولة الفاصلة؟" سألها بصوت خفيض يحمل نبرة ثقة عميقة.التفتت إليه إيلينا، وعدلت كم سياق سياق سترة بدلتها بثبات:"أنا لا أستعد للدفاع فقط يا أل
الفصل الرابع: مواجهة في عاصفة الصمتانطلقت السيارة الفاخرة بسرعة جنونية تمزق هدوء الشوارع الرئيسية المؤدية إلى أطراف المدينة. كان ألكسندر يمسك بعجلة القيادة بكلتا يديه، وقد ابيضت مفصله من شدة الضغط، وعيناه الرماديتان ترصدان الطريق بنظرات حادة كالسيف.إلى جانبه، كانت إيلينا تجلس متسمرة في مقعدها، تحدق عبر زجاج النافذة في معالم المدينة التي تتوارى بسرعة. ساد داخل السيارة صمت ثقيل، صمت يختزن في طياته تحولات خطيرة قد تقلب الموازين وتنسف العقد البارد الذي جمعهما قبل أيام قليلة.كسرت إيلينا هذا الصمت الخانق بصوت هادئ ومستقر:"من يستطيع الوصول إلى جناح أماندا في مستشفى خاص يخضع لحراسة مشددة؟ هذا لا يعني فقط أن عمك يراقبك، بل يعني أن لديه اختراقًا مباشرًا لفرق حمايتك."التفت ألكسندر إليها برهة، ولمس في عينيها ثباتًا غير مألوف لم ينكسر أمام الأزمة."جوليان لا يدفع المال فقط يا إيلينا، بل يشتري النفوس،" أجاب ألكسندر بنبرة حازمة خالية من الاستكانة، "وصول زهور التهنئة لغرفة أماندا لم يكن محض مصادفة، بل ضربة مدروسة لإحداث انهيار عصبي لها، وإجبار الأطباء على إصدار تقرير يلزمني بالبقاء بجانبها، مما
الفصل الثالث: خطوات فوق الشوكتأملت إيلينا الشاشة المتوهجة بذهول، بينما كانت كلمات الرسالة الغامضة تعيد رسم خطوط اللعبة من جديد: "تظنين أنكِ كسبتِ الملياردير، لكن الأقنعة التي ترتدينها ستسقط أولاً... انظري خلفكِ."ساد الجناح صمت خنق الأنفاس، قبل أن ينزع ألكسندر الهاتف من بين أصابعها الباردة. تحولت عيناه الرماديتان إلى قطعتين من الجليد الحارق، وهو يقرأ النص بتمعن شديد، ترافقه نظرة إصرار وخطورة جعلت القاعة تبدو أضيق."من يمكنه معرفة تفاصيل العقد بهذه السرعة؟" سألته إيلينا بصوت خفيض، يحاول الحفاظ على توازنه رغم الصدمة."هناك احتمالان لا ثالث لهما،" أجاب ألكسندر وهو ينقر على الشاشة ليتعقب مصدر الرقم، لكنه واجه رسالة تنبيه تفيد بأن الرقم افتراضي وغير قابل للتتبع، "إما أن هناك تسريبًا من المحامي الذي صاغ العقد، أو أن جوليان يضع أجهزة تصنت في هذا الجناح منذ فترة طويلة."التفتت إيلينا بسرعة وتأملت أركان الغرفة الفسيحة، من الثريا الكريستالية المعلقة إلى اللوحات الزيتية الكلاسيكية. شعرت فجأة بأن الجدران تحيط بها وأن العيون تترصد كل حركة تقوم بها."إذا كان عمك يعلم بأمر العقد، فلماذا لم يواجهك ب
الفصل الثاني: ظلال من الماضيتجمّد الهواء في أركان الجناح الفسيح. كانت الكلمات التي نطق بها ألكسندر للتو أشد برودة من صرير الرياح التي تعصف بزجاج النافذة الخارجي.وقفت إيلينا متسمرة في مكانها، تتنقل بنظراتها بين هاتف ألكسندر القابع في يده وبين عينيه الرماديتين اللتين غارتا في ذهول تام. أماندا... الخطيبة التي اختفت من حياته قبل عامين إثر حادث سير أليم أدخلها في غيبوبة طويلة، أعلن الأطباء حينها أنها لن تستفيق منها أبدًا، هاهي اليوم تعود إلى الحياة في الليلة الأولى من زواجه الصوري.كسرت إيلينا هذا الصمت الخانق بإنزال يدها ببطء، ونطقت بصوت حاول الخروج هادئًا:"ألكسندر... هل أنت متأكد مما سمعته؟"لم يجيبها فورًا. أخذ نفسًا عميقًا ومطولاً وهو يمرر يده الأخرى عبر شعره الأسود، ثم ألقى بالهاتف على الطاولة الخشبية بجانبه. كانت يداه ترتجفان بشكل خفي، لمحة ضعف نادرة لم تكن إيلينا تتوقع أن تراها في رجل بصلابة ألكسندر فان هيلسن."كان هذا مدير المستشفى الخاص." قال ألكسندر بنبرة مبحوحة خالية من أي نبرة انفعالية مألوفة، "لقد استعادت وعيها بالكامل قبل نصف ساعة. الأطباء مصدومون، وهي... تطالب برؤيتي الآن







