جميع فصول : الفصل -الفصل 20

159 فصول

الفصل الحادي عشر: قبلة زلزلت ثبات الجبل

صعدت "فيروز" درجات السلم مسرعة، وقلبها لا يزال يخفق بعنف، لكنها لم تعرف إن كان السبب هو ما تعرضت له منذ دقائق، أم وجود "جاسر" إلى جوارها طوال الطريق.وحين وصلت إلى باب شقتها، أخرجت المفتاح من حقيبتها بيد مرتجفة، وحاولت إدخاله في القفل أكثر من مرة قبل أن تنجح أخيرًا.دخلت وأغلقت الباب خلفها، ثم أسندت ظهرها إليه وأغمضت عينيها.ساد الصمت.وضعت يدها على صدرها، تحاول تهدئة أنفاسها المتسارعة.كان يومها قد بدأ عاديًا تمامًا، ثم انتهى بطريقة لم تكن تتخيلها في أسوأ أحلامها. ذلك الرجل...ثم "جاسر".فتحت عينيها فجأة."جاسر."خرج اسمه من بين شفتيها دون قصد.رفعت يدها إلى وجهها، وما إن تذكرت القبلة التي طبعتها على خده حتى اشتعل وجهها خجلًا."ماذا فعلت أنا؟!"دفنت وجهها بين كفيها للحظات.لم تكن تعرف كيف امتلكت الجرأة لتفعل شيئًا كهذا مع رجل بالكاد تعرفه، بل رجل كانت قبل ساعات قليلة فقط تحاول الابتعاد عنه بعدما فاجأها داخل جناحه.لكنها، بطريقة ما، لم تستطع أن تغادر دون أن تشكره.خفضت يديها ببطء.ورغم الخجل، تسللت إلى شفتيها ابتسامة صغيرة.لقد أنقذها.وربما... كان ذلك كل ما احتاجت إليه في تلك اللحظة
last updateآخر تحديث : 2026-09-19
اقرأ المزيد

الفصل الثاني عشر: حلم جميل ودعته

وصلت "فيروز" إلى الفندق في موعدها تقريبًا، ودخلت من الباب الخلفي المخصص للعاملين، ثم اتجهت مباشرة إلى غرفة الموظفات لتضع حقيبتها وتستعد لبدء يومها.كانت تحاول أن تبدو طبيعية.لكنها لم تكن كذلك على الإطلاق.منذ أن استيقظت، وكلما تذكرت أنها ستعود إلى الفندق، عادت إلى ذهنها أحداث الأمس بصورة مزعجة.وجه "جاسر".صوته.يده حين أمسك بها وأنقذها من السقوط.ثم السيارة...وقبلتها الصغيرة التي طبعتها على خده قبل أن تهرب منه كطفلة ارتكبت خطأً لا تعرف كيف تبرره.وضعت يدها على خدها دون وعي، وشعرت بحرارة خفيفة تتسلل إلى وجهها.تمتمت لنفسها:"يا إلهي... لماذا فعلت ذلك؟"هزت رأسها سريعًا، وكأنها تريد طرد الفكرة من عقلها."كفى يا فيروز، إنه مجرد شكر."لكنها لم تستطع منع ابتسامة صغيرة من الظهور على شفتيها.وبعد أن انتهت من ارتداء ملابس العمل، التقطت عربة التنظيف، ثم خرجت إلى الممر.كانت خطواتها اليوم أخف من المعتاد، حتى إنها شعرت بحماس غريب وهي تتجه نحو الطابق الثالث.حاولت إقناع نفسها أن السبب هو أنها اعتادت على العمل هناك.لكنها كانت تعرف في أعماقها أن الأمر لم يكن كذلك تمامًا.حين وصلت إلى المصعد، ضغ
last updateآخر تحديث : 2026-09-19
اقرأ المزيد

الفصل الثالث عشر: عودة مشحونة بالحنين.

مرَّ أسبوع كامل.أسبوع عادي، ممل، ومتكرر... على الأقل بالنسبة إلى "فيروز".استيقظت كل صباح في الموعد نفسه، ارتدت ملابسها، تناولت فطورها سريعًا، ثم ذهبت إلى الفندق لتبدأ ساعات طويلة من العمل.الغرف نفسها، الممرات نفسها، والأعمال التي لا تنتهي.حتى "جاسر" لم يعد يظهر في أحاديث الموظفين كما كان في الأيام الماضية، وكأن إقامته القصيرة لم تكن سوى زيارة عابرة وانتهت.ومع مرور الأيام، بدأت "فيروز" تتعامل مع الأمر بالطريقة الأسهل بالنسبة إليها.اعتبرته حلمًا جميلًا وانتهى.رجل قابلته مصادفة، أنقذها من موقف مخيف، أوصلها إلى منزلها، ثم اختفى من حياتها كما ظهر فيها.لا أكثر.في البداية، كانت تتذكره كثيرًا.تتذكر نظرته، صوته، يده حين أمسك بها، وحتى تلك اللحظة الحمقاء التي وقفت فيها أمام باب منزلها وطبعت قبلة سريعة على خده قبل أن تهرب إلى الداخل.لكن مع كل يوم يمر، كانت تلك التفاصيل تخفت قليلًا.حتى أصبحت تستعيدها أحيانًا بابتسامة صغيرة، ثم تعود إلى عملها.كانت تعرف جيدًا أن رجلًا مثله لن يتذكر فتاة مثلها.ولذلك لم تسمح لنفسها بأن تنتظر.أما "جاسر"...فلم يكن الأمر بهذه السهولة.مرَّ الأسبوع عليه ب
last updateآخر تحديث : 2026-09-20
اقرأ المزيد

الفصل الرابع عشر: عرض مغرٍ

ظهرت ابتسامة خفيفة على جانب فمه، بينما ظل «حاتم» يراقبها باهتمام."اجلسي، لا داعي للدهشة."جلست من جديد، لكن عقلها كان قد توقف تقريبًا عن العمل.منذ أسبوع كامل وهي تحاول إقناع نفسها بأن ما حدث بينهما لم يكن سوى موقف عابر، وأنه عاد إلى حياته، بينما عادت هي إلى حياتها البسيطة.والآن هو أمامها.داخل مكتب مديرها.وفي مكان عملها تحديدًا.تحدث «جاسر» بهدوء:"لدي عرض عمل أريد أن أقدمه لكِ."رمشت فيروز عدة مرات."عرض عمل؟""نعم."تبادل «حاتم» و«جاسر» نظرة قصيرة، قبل أن يكمل الأخير:"أحتاج إلى مدبرة منزل للعمل في منزلي."ظلت فيروز صامتة، وكأنها تحاول فهم العلاقة بين وجودها هنا وبين ذلك العرض.تابع:"العمل سيكون بدوام منتظم، ومسؤولياته واضحة، والأجر سيكون أفضل بكثير من راتبك الحالي."اتسعت عيناها قليلًا."أفضل بكثير؟"أومأ."بفارق كبير."خفضت فيروز عينيها للحظة، ثم رفعتها إليه من جديد."ولماذا أنا؟"كان السؤال مباشرًا، لكنه جعل الصمت يسود الغرفة لثوانٍ.استند جاسر إلى ظهر المقعد، وظلت عيناه مستقرتين عليها."لأنني رأيت طريقة عملك."سكت لحظة، ثم أضاف:"وأعرف أنكِ دقيقة في عملك، ولا تتركين التفاصي
last updateآخر تحديث : 2026-09-20
اقرأ المزيد

الفصل الخامس عشر: حياة جديده

استقبل "جاسر" موافقتها بصدر رحب، ولم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى أنهت "فيروز" إجراءات تركها للعمل في الفندق، وصفّت حسابها بالكامل، ثم تسلمت مستحقاتها المتبقية.وبسرعة أربكتها هي نفسها، وجدت كل شيء قد تم ترتيبه.في اليوم التالي ستبدأ عملها الجديد.كانت سرعة الأحداث غريبة بالنسبة إليها؛ فمنذ أيام قليلة فقط كانت تعمل في الفندق، ولم تكن تتخيل أن حياتها ستتغير بهذه الصورة المفاجئة.والآن، أصبحت على موعد مع الانتقال إلى منزل "جاسر" للعمل هناك.ولأن "جاسر" كان قد أخبرها مسبقًا بأنها ستقيم في منزله خمسة أيام من كل أسبوع، قضت مساءها في تجهيز حقيبتها، فجمعت ما تحتاج إليه من الملابس ومتعلقاتها الشخصية، وحاولت ألا تحمل معها أكثر مما يلزم.وفي صباح اليوم التالي، وقفت أمام المرآة تتفقد هيئتها للمرة الأخيرة.ارتدت ملابس بسيطة ومريحة، ثم سحبت حقيبتها الكبيرة خلفها، وألقت نظرة سريعة على شقتها قبل أن تغادر.كان شعورًا غريبًا.لم تكن مسافرة، ومع ذلك كانت تشعر بأنها تترك جزءًا من حياتها خلفها.هبطت إلى أسفل البناية، فوجدت سيارة سوداء فاخرة تنتظر أمام المدخل.وبمجرد أن رآها السائق، ترجل من مكانه واتجه إ
last updateآخر تحديث : 2026-09-20
اقرأ المزيد

الفصل السادس عشر:

مرّت الأيام الأولى على "فيروز" في منزل "جاسر" بهدوء لم تكن تتوقعه.في صباحها الأول، استيقظت مبكرًا كعادتها، وارتدت ملابس العمل، ثم خرجت من غرفتها وهي لا تزال تشعر بشيء من الغرابة.كان المكان مختلفًا تمامًا عن الفندق.لا أصوات نزلاء، ولا أبواب تُفتح وتُغلق طوال الوقت، ولا ممرات مزدحمة بالعاملين.فقط ذلك الهدوء الذي يلف الشقة بأكملها.وجدت المرأة التي تعمل في المنزل في المطبخ تعد الإفطار، بينما كان الرجل الآخر يتولى بعض الأعمال في الصالة.ابتسمت لها المرأة حين رأتها."صباح الخير.""صباح الخير."ترددت "فيروز" قليلًا قبل أن تسأل:"هل أساعدكِ؟"هزت المرأة رأسها بابتسامة."لا داعي، ما زلتِ جديدة هنا. اذهبي وتناولي إفطارك."شعرت "فيروز" بشيء من الحرج."لكنني جئت للعمل.""وستعملين، ولكن ليس كل شيء في يوم واحد."ابتسمت "فيروز" وجلست إلى الطاولة.ومع مرور الأيام، بدأت تعتاد المكان وأهله.كانت علاقتها بهما بسيطة وهادئة، تقوم على الاحترام والتعاون. لم تكن تحاول معرفة شيء عن حياتهما، وهما كذلك لم يتدخلا في حياتها.وحين تنتهي من تناول الإفطار، تبدأ عملها.ترتب الغرف، تنظف الصالة، تهتم بالتفاصيل الص
last updateآخر تحديث : 2026-09-21
اقرأ المزيد

الفصل السابع عشر: في حالة سُكر... وقبلة اجبارية

في المساء، كان "جاسر" يجلس إلى جوار صديقه "رامي" في أحد الأماكن الراقية التي اعتادا الذهاب إليها من حين لآخر.وضع "رامي" كأسه على الطاولة، ثم نظر إليه."أنت لست على ما يرام."ضحك "جاسر" بسخرية."أنا بخير.""لو كنت بخير، لما شربت بهذه السرعة."لم يجبه.رفع "جاسر" كأسه من جديد، وأخذ منه رشفة طويلة.قال "رامي":"خفف قليلًا.""دعني وشأني."نظر إليه صديقه لحظات، ثم تنهد."مشاكل العمل؟"هز "جاسر" رأسه."العمل، والعائلة، وكل شيء."لم يزد "رامي" في السؤال.تركه يفرغ غضبه بالطريقة التي يختارها، بينما أخذ "جاسر" كأسًا بعد آخر، حتى بدأت الكلمات من حوله تختلط، وأصبح رأسه أثقل من أن يحتمل المزيد.وبعد ساعات، كان "رامي" هو من اضطر إلى مساعدته على الوقوف."جاسر، هيا. لقد اكتفيت."ضحك "جاسر" دون سبب واضح."أنا بخير.""أجل، واضح جدًا."قاد "رامي" صديقه إلى السيارة، ثم أوصله إلى شقته، وتأكد من دخوله قبل أن يغادر.صعد "جاسر" إلى الطابق الخاص بشقته بخطوات غير متزنة.أخرج المفتاح بصعوبة، وبعد محاولتين نجح في فتح الباب.دخل وأغلقه خلفه.❈-❈-❈كانت الشقة غارقة في سكون تام والاضاءة معظمها مغلقة، بخطوات مترنح
last updateآخر تحديث : 2026-09-22
اقرأ المزيد

الفصل الثامن عشر: هروب

.أغلقت "فيروز" الباب خلفها جيدًا، ثم أسندت ظهرها إليه، وكأنها تخشى أن يلحق بها حتى بعد أن ابتعدت عنه.وضعت كفها فوق فمها تكتم شهقاتها، لكن دموعها انهمرت دون توقف.لم تستطع تصديق ما حدث.قبل ساعات فقط، كان "جاسر" في نظرها الرجل الذي أنقذها من موقف مخيف، والرجل الذي منحها فرصة عمل لم تكن تحلم بها... أما الآن، فلم تعد تعرف كيف تنظر إليه بعد ما حدث.جلست على الأرض بجوار الباب، وضمت ركبتيها إلى صدرها، وظلت تبكي بصمت حتى غلبها الإرهاق.لم تنم إلا قبيل الفجر، نومًا متقطعًا لم يخلُ من الفزع.---مع أول خيط من ضوء الصباح، فتحت "فيروز" عينيها.لم تشعر بالراحة، بل شعرت بثقل في جسدها ورأسها، وكأنها لم تنم على الإطلاق.اعتدلت في جلستها، ثم نظرت حولها.كانت الغرفة التي احتمت بها بالأمس إحدى غرف الضيوف، ولم يكن بها سوى أريكة صغيرة وخزانة جانبية.نهضت ببطء.لم تكن تريد البقاء هنا دقيقة أخرى.غادرت الغرفة بحذر، وأصغت جيدًا قبل أن تتحرك في الممر.كان المنزل غارقًا في السكون.لم تسمع أي صوت.يبدو أن "جاسر" لم يستيقظ بعد، وكذلك بقية العاملين في المنزل.عادت إلى غرفتها، وأخذت حقيبتها بسرعة.بدأت تجمع ملا
last updateآخر تحديث : 2026-09-22
اقرأ المزيد

الفصل التاسع عشر: صدمة

"فيروز؟ هل أنتِ بالداخل؟"قالتها "نوران" وهي تقف أمام باب شقة "فيروز"، بعدما صعدت إليها قبل ذهابها إلى عملها.كانت قد لاحظت منذ دخولها البناية أن أضواء الشقة مضاءة بالكامل، وهو أمر أثار استغرابها؛ فبحسب علمها، كانت "فيروز" تقضي أيام الأسبوع في منزل "جاسر" بحكم عملها الجديد.طرقت الباب مرة أخرى، ثم قالت:"فيروز؟"ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يصلها صوتها من الداخل، متعبًا وخافتًا:"لحظة."انتظرت "نوران" قليلًا، وما إن فُتح الباب حتى اتسعت عيناها بدهشة.كانت "فيروز" تقف أمامها بملابس منزلية بسيطة، وشعرها غير مرتب، ووجهها شاحب بصورة واضحة، بينما بدت آثار الإرهاق على عينيها.حدقت بها "نوران" للحظات، ثم قالت بقلق:"تبًا! ما الذي حدث لكِ؟"ابتعدت "فيروز" عن الباب قليلًا، قائلة:"لا شيء."دخلت "نوران" وهي تنظر إليها من رأسها حتى قدميها."لا شيء؟ أنتِ تبدين وكأنكِ لم تنامي منذ أسبوع!"ابتسمت "فيروز" ابتسامة باهتة، ثم أغلقت الباب خلفها."كنت متعبة فقط."التفتت إليها "نوران" باستغراب."ولكن ألم تكوني في منزل "جاسر"؟ أليس من المفترض أنك بدأتِ العمل هناك؟"توقفت "فيروز" للحظة، ثم اتجهت إلى غرفة الجلوس
last updateآخر تحديث : 2026-09-23
اقرأ المزيد

الفصل العشرون: أنا معجب بكِ فيروز

حملت "فيروز" الصينية، وفوقها كوبًا من القهوة، ثم تقدمت بها نحو ضيفها. وضعتها بهدوء أمامه على الطاولة القصيرة المحاذية للأريكة التي يجلس عليها، قبل أن تتراجع وتتخذ أبعد مقعد عنه.لاحظ "جاسر" الأمر على الفور.تضايق بشدة من المسافة التي تعمدت وضعها بينهما، لكنه لم يعلّق. كان يدرك جيدًا أنها لا تزال خائفة منه، وأن ما حدث تلك الليلة لم يكن من السهل عليها تجاوزه لمجرد أنه جاء ليعتذر.ظل يراقبها للحظات، قبل أن يقول بصوت هادئ:"فيروز... أنا حقًا مدين لكِ باعتذار عما بدر مني في تلك الليلة."بقيت عيناها منخفضتين، ولم تجبه.تابع بعد لحظة:"لكن كما رأيتِ، كنت مخمورًا، ولم أكن أعي ما أفعله حقًا. وهذا أمر نادرًا ما يحدث لي."استمعت إليه في صمت، حتى إنها لم تمنحه فرصة لالتقاط نظرة من عينيها.تنهد "جاسر" بخفوت، ثم قال:"فيروز، من فضلك، تحدثي إليّ."ظلت صامتة."أنا لا أطلب منكِ أن تسامحيني، ولا أتوقع منكِ أن تتصرفي وكأن شيئًا لم يحدث. جئت فقط لأوضح لكِ ما حدث، ولأنني لا أحب أن أترك الأمور معلقة."رفع يده ومسح على جبينه بضيق، ثم تابع:"أنا رجل لا يفضل المراوغة. أحب أن يكون كل شيء مباشرًا وصريحًا."رفعت
last updateآخر تحديث : 2026-09-23
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
16
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status