جميع فصول : الفصل -الفصل 60

159 فصول

الفصل الحادي والخمسون: أي زوجة تقصد

تجمد "جاسر" للحظةلم يستوعب ما سمعه."ماذا قلتِ؟"جاء صوت والدته من الطرف الآخر هادئًا، بل يحمل شيئًا من الدفء:"قلت إنني عرفت أنك تطلب من ندى أن تأتي إليك إلى الشقة من دون علمي."ظل صامتًا.كان عقله يعمل بسرعة.إذن... هي لم تعرف.لم تعرف شيئًا عن "فيروز".تنفس ببطء، لكنه لم يشعر بالراحة تمامًا.تابعت والدته:"حبيبي، لا داعي لكل هذا التخفي. أنا سعيدة لأن علاقتكما تحسنت."أغمض عينيه للحظة.كانت تتحدث عن "ندى" وكأن الأمر طبيعي تمامًا.وكيف لا يكون كذلك؟فالعائلة تعرف منذ فترة أنه عاد إليها، وأنهما يحاولان إصلاح ما فسد بينهما من أجل "كريم".لكنها الآن فهمت أن الأمر تجاوز مجرد الظهور أمام العائلة.قالت بحنان:"في الحقيقة، كنت أتمنى أن أسمع منك شيئًا كهذا منذ وقت طويل."ظل "جاسر" صامتًا."كنت أخشى أن تظلا معًا من أجل كريم فقط، لكن إذا كنت تطلب منها أن تأتي إليك بنفسها، بعيدًا عن الجميع، فهذا يعني أن الأمور بينكما بدأت تتحسن فعلًا."لم يعرف ماذا يقول.قالت:"وأنا لن أتدخل، لا تقلق."ثم ضحكت بخفة."بل على العكس، حبيبي، أنا سأكون سعيدة جدًا إذا تحسنت علاقتكما أكثر."مرر جاسر يده على وجهه.كان
last updateآخر تحديث : 2026-10-01
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والخمسون: أريدك

لم تنزع "فيروز" ثيابهابقيت جالسة فوق طرف السرير كما هي، تحدق أمامها بعينين شاردتين، وكأن جسدها موجود في الغرفة بينما عقلها لا يزال عالقًا في الصالة، عند كل كلمة ألقاها "جاسر" في وجهها.كانت تحاول أن تفهم كيف تبدل بهذه السرعة.كيف استطاع الرجل الذي عرفته هادئًا، واثقًا، حريصًا على أن يبدو أمامها متزنًا، أن يقف منذ قليل أمامها بذلك الوجه البارد ويعايرها بفقرها، ثم يتحدث عن المنزل والسيارة والجامعة وكأنها أثمان دفعها مقابل حقه في السيطرة عليها.ضغطت أصابعها بعضها ببعض.لم تكن تريد أن تبكي.كانت تشعر بالإهانة أكثر من الحزن.إهانة جعلتها عاجزة عن النهوض، عاجزة حتى عن ترتيب أفكارها.انفتح باب الغرفة.رفعت رأسها.دخل "جاسر" دون أن يستأذن، وأغلق الباب خلفه.لم يكن في ملامحه أي تردد.نظر إليها طويلًا، ثم قال بصوت آمر:"فيروز، تجهزي."رمشت بعينين شاردتين."ماذا؟"اقترب خطوتين."سمعتِني.""أتجهز لماذا؟"توقف أمامها.كانت قامته تحجب عنها جزءًا من الضوء، فرفعت وجهها إليه، تنتظر إجابة لا تزيد ارتباكها.قال ببرود:"لتؤدي عملك."عقدت حاجبيها."أي عمل؟"لم يجبها مباشرة.جلس إلى جوارها على طرف السرير،
last updateآخر تحديث : 2026-10-01
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والخمسون

لم يكن عمران من الرجال الذين يسمحون للفوضى الصغيرة بأن تتسلل إلى يومهم ثم يتظاهرون بأنها لا تعني شيئًا.كان يؤمن أن التفاصيل التي يستهين بها الناس هي نفسها التي تكشف مقدار احترام الإنسان لحياته ووقته.ولهذا، كان صباحه يبدأ دائمًا بطريقة شبه ثابتة.استيقظ في الموعد الذي حدده لنفسه، لم يؤجل المنبه، ولم يمنحه تلك الدقائق الإضافية التي كان معظم الناس يعتبرونها حقًا مكتسبًا من حقوق الصباح. فتح عينيه فور سماع الرنين، أطفأ الهاتف، ثم بقي جالسًا على حافة السرير لحظات قليلة، يمرر كفه على وجهه قبل أن ينهض.لم يكن في شقته ما يدل على حياة مترفة، رغم أن كل شيء فيها كان أنيقًا ومرتبًا.الأثاث اختاره بعناية، لا بكثرة.ألوان هادئة، قطع قليلة، مساحة واسعة تسمح للعين بالتنفس، ورفوف لا تحمل إلا ما يحتاجه فعلًا. لم يكن عمران يحب ازدحام الأشياء، وربما كان هذا أحد الأسباب التي جعلته يكره فكرة أن يعيش حياته كما يريدها الآخرون.حتى الآن، كان لا يزال يشعر بالراحة كلما نظر حوله.هذه شقته.اختارها بنفسه.يدفع إيجارها من ماله.ويستيقظ كل صباح وهو يعرف أن القرارات الموجودة داخل هذه الجدران تخصه وحده.ارتدى ملابسه
last updateآخر تحديث : 2026-10-01
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والخمسون: الطالبة الجديدة

كان قد مرَّ أسبوع كامل منذ بدأ "عمران" عمله في الجامعة، وأصبح وجوده في الكلية شيئًا مألوفًا بالنسبة إلى الطلابفي البداية، أثار ظهوره الكثير من الفضول، خصوصًا بين الطالبات، لكن الفضول بدأ يهدأ تدريجيًا بعدما اكتشف الجميع أن الرجل لا يمنح اهتمامًا خاصًا لأحد، ولا يطيل الحديث خارج حدود المحاضرة، ولا يسمح للمزاح أن يتجاوز حدوده.أما "فيروز"، فلم تكن تهتم به أصلًا.كانت تعرف أنه المعيد الجديد، تعرف اسمه من جدول المحاضرات، وربما سمعت بعض زميلاتها يتحدثن عنه، لكنها لم تتعامل معه من قبل بصورة مباشرة.وكانت لديها أمور أخرى أثقل بكثير من أن تشغلها به.في ذلك الصباح، جلست فيروز في مقعدها المعتاد تقريبًا، بالقرب من منتصف القاعة.وضعت حقيبتها إلى جوارها، وأخرجت دفترها، ثم فتحت الصفحة المطلوبة، وحاولت أن تقنع نفسها بأنها جاءت إلى الجامعة لتدرس.لكنها كانت تكذب على نفسها.منذ اكتشفت حقيقة "جاسر"، لم تعد قادرة على التعامل مع أيامها بالطريقة نفسها.حتى الأشياء البسيطة أصبحت تحتاج منها إلى جهد.كانت تستيقظ، ترتدي ملابسها، تذهب إلى الجامعة، تجلس بين زميلاتها، تبتسم أحيانًا حين يتطلب الأمر، ثم تعود إلى
last updateآخر تحديث : 2026-10-01
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والخمسون: عودة للحاضر

بقيت "فيروز" صامتة للحظات طويلة، بينما ظلت كلمات "حاتم" القديمة تتردد في أعماق ذاكرتها، وكأنها تسمعها للمرة الأولى.السيد "جاسر المرشدي".ذلك الاسم الذي لم يلفت انتباهها يومها إلا بقدر ما يلفت اسم أي ضيف مهم موظفةً تحاول الحفاظ على عملها.لم تكن تعرف أن الرجل الذي سيتسبب وجوده في ذلك الفندق في تغيير حياتها كاملة، سيصبح بعد عام ونصف الرجل ذاته الذي تجلس الآن في سيارته، تحمل اسمه سرًا، وتفكر فيه رغم كل شيء.ارتعشت أهدابها قليلًا.ثم...تسلل صوت بوق سيارة من الشارع إلى وعيها.فتحت عينيها.اختفت القاعة القديمة.لم يعد هناك "حاتم"، ولا الفندق، ولا رائحة البحر التي كانت عالقة في ذاكرتها.كان أمامها زجاج السيارة فقط، وخلفه شوارع المدينة التي اعتادت رؤيتها كل يوم.استغرقت ثواني حتى تستوعب أنها عادت إلى الطريق.حرّكت رأسها ببطء عن مسند المقعد، ثم نظرت إلى الساعة في هاتفها.لم تعرف كم مضى من الوقت.كانت قد تركت نفسها للذاكرة تمامًا، حتى إنها لم تشعر بالمسافة التي قطعتها السيارة.تنفست بعمق، ثم أغلقت الهاتف ووضعته إلى جوارها."جاسر..."خرج اسمه من عقلها هذه المرة دون أن تستدعيه.وكأن مجرد عودته
last updateآخر تحديث : 2026-10-01
اقرأ المزيد

الفصل السادس والخمسون: عودة

دار مقبض الباب ببطء، ثم انفتح الباب على مهل، وانساب صوت خافت من احتكاكه بالأرضية الهادئة للشقة.كانت "فيروز" قد رفعت رأسها قبل أن يظهر صاحبه حتى.عرفت وقع خطواته.لم تكن بحاجة إلى أن تراه لتدرك أنه هو؛ فقد حفظت إيقاع خطواته خلال الفترة التي قضتها معه، وحفظت كذلك طريقته في فتح الباب، والصوت الخفيف الذي يصدره حين يغلقه خلفه.دخل "جاسر" إلى الشقة بخطوات هادئة، ثم أغلق الباب وراءه دون أن يتركه يرتطم بالإطار.توقف لحظة عند المدخل، وكأنه يمنح نفسه فرصة لالتقاط أنفاسه بعد يوم طويل.كان الإرهاق ظاهرًا عليه رغم محاولته إخفاءه.ربطة عنقه فقدت شيئًا من إحكامها، وأعلى قميصه مفتوح عند العنق، بينما كانت أكمامه مطوية حتى ساعديه، كاشفة عن عروق بارزة امتدت على يديه نتيجة ساعات العمل الطويلة.حمل سترته بيد واحدة، وألقى بها فوق المقعد القريب من المدخل، ثم مرر كفه على وجهه ببطء، وكأنه يحاول أن يمسح عن ملامحه بقايا يوم كامل من الاجتماعات والقرارات.وحين رفع عينيه أخيرًا...وجدها.كانت "فيروز" جالسة على الأريكة في غرفة المعيشة.لم تكن تفعل شيئًا تحديدًا.فقط جلست هناك منذ عودتها من الجامعة، وقد تركت حقيبته
last updateآخر تحديث : 2026-10-01
اقرأ المزيد

الفصل السابع والخمسون: المعيد الجديد

كان النهار الجامعي قد استعاد فوضاه المعتادة.خرج الطلاب من إحدى القاعات دفعة واحدة، فتداخلت أصواتهم في الممر الواسع، واختلطت ضحكات بعضهم باعتراضات آخرين على موعد المحاضرة التالية، بينما كانت مجموعات صغيرة تتوزع أمام المدرجات وعلى المقاعد الممتدة بمحاذاة النوافذ.خرج "عمران" من مكتبه حاملاً بعض الأوراق، وأغلق الباب خلفه بهدوء.لم يكن من النوع الذي يندفع في الممرات أو يشارك في الأحاديث الجانبية التي لا تنتهي داخل الجامعة. كان يسير بخطوات ثابتة، يحمل ملفه بيد، وهاتفه باليد الأخرى، وعيناه تتحركان بين الأوراق والهاتف بين لحظة وأخرى.كان قد بدأ يتأقلم مع المكان.أسبوع واحد فقط، لكنه كان كافيًا ليعرف الوجوه التي تتكرر في محاضراته، والطلاب الذين يحرصون على الجلوس في المقاعد الأمامية، وأولئك الذين يفضلون الاختفاء في الخلف، ومن يحضر قبل الموعد، ومن لا يظهر إلا قبل إغلاق باب القاعة بدقائق.ولذلك، حين مر بجوار إحدى الطاولات الموجودة في نهاية الممر، توقفت عيناه للحظة عند وجه لم يعتده من قبل.كانت "فيروز" تجلس وحدها.أمامها مجموعة من الأوراق وكتاب مفتوح، وقلم بين أصابعها.لم تكن تتحدث إلى أحد، ولم
last updateآخر تحديث : 2026-10-01
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والخمسون: متي اصبح اما؟

أغلقت "فيروز" باب الحمام خلفها، ثم أسندت ظهرها إليه للحظات، بينما بقي الاختبار الصغير بين أصابعها.كانت تنظر إليه منذ دقائق، وكأنها تنتظر منه إجابة عن سؤال أكبر بكثير من مجرد وجود حمل من عدمه.منذ فترة، بدأت تلاحظ أشياء صغيرة في نفسها.تعب أسرع من المعتاد، تقلب في مزاجها، وبعض التغيرات التي جعلتها تتوقف أكثر من مرة أمام المرآة وتتساءل إن كان هناك شيء مختلف فعلًا.وفي البداية لم تمنح الأمر أهمية.لكن الفكرة تسللت إلى رأسها رغمًا عنها.ماذا لو كانت حاملًا؟ومنذ أن خطرت لها الفكرة، لم تعد قادرة على التخلص منها.بل الأسوأ...أنها بدأت تحبها.جلست على طرف حوض الاستحمام، ووضعت كفها فوق بطنها دون وعي.لم يكن هناك شيء مختلف.لا بروز.لا حركة.لا أي علامة يمكنها أن تجعلها تتأكد من وجود حياة صغيرة بداخلها.ومع ذلك، أغمضت عينيها وتخيلت للحظة فقط.طفل صغير.طفلها.طفل يحمل شيئًا منها وشيئًا من "جاسر".اتسعت ابتسامتها دون أن تشعر.ثم تلاشت سريعًا.لأن سؤالًا آخر ظهر في رأسها.وماذا لو لم يفرح؟فتحت عينيها.انخفضت يدها عن بطنها ببطء.لم تكن تعرف كيف سيتصرف جاسر.هما لم يتحدثا عن الأطفال أصلًا.لم ي
last updateآخر تحديث : 2026-10-01
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والخمسون: هل سيغضب لو سمع خبر حملها

خرجت "فيروز" من الحمام بعد وقت لم تعرف كم امتد، وأغلقت الباب خلفها بهدوء، ثم وقفت للحظة في منتصف الغرفة كأنها نسيت إلى أين كانت ذاهبة.كانت الغرفة هادئة على نحو غريب.ضوء العصر تسلل من بين الستائر، وانعكس على الأرضية الخشبية اللامعة، بينما بقي السرير مرتبًا كما تركته في الصباح. حقيبتها الجامعية ملقاة قرب المقعد، وبعض الأوراق التي أخرجتها منها قبل قليل ما تزال فوق الطاولة.كل شيء في مكانه.إلا هي.مررت يدها على شعرها، ثم زفرت ببطء واتجهت نحو المرآة.حدقت في انعكاسها.لم يتغير شيء.الوجه نفسه، والعينان نفسيهما، وشعرها الأحمر الذي تركته منسدلًا على كتفيها بعد أن عادت من الجامعة.ومع ذلك، شعرت أنها تنظر إلى فتاة أخرى.منذ متى أصبحت تفكر في الأطفال؟سألت نفسها السؤال مرة أخرى، ولم تجد إجابة واضحة.ربما منذ أن أصبحت زوجة.ربما منذ أن رأت "جاسر" يحمل "كريم" في إحدى الصور القديمة التي لم تكن تعرف عنها شيئًا.وربما منذ أن بدأت تشعر، رغم كل ما حدث بينهما، أن هذا البيت لم يعد مجرد مكان تعيش فيه معه.كان بيتًا.وكانت، للمرة الأولى، تتخيل أن يصبح فيه شيء آخر.ضحكة طفل.ألعاب صغيرة في إحدى الزوايا.
last updateآخر تحديث : 2026-10-01
اقرأ المزيد

الفصل الستون: كمين عائلي

لم يكن "عمران" من الرجال الذين يحبون المفاجآت.وبالأخص تلك المفاجآت التي تأتيه على هيئة مكالمة من والدته في نهاية يوم طويل.كان قد أنهى محاضرته الأخيرة قبل الموعد المحدد بدقائق، ثم عاد إلى مكتبه الصغير داخل الجامعة، وأغلق أمامه بعض الأوراق التي كان يراجعها، قبل أن يستند إلى ظهر مقعده وينظر إلى الساعة.كانت السابعة إلا عشر دقائق.لم يكن لديه شيء مهم في المساء سوى بعض الأعمال التي يريد إنجازها في المنزل، ولهذا لم يفكر كثيرًا عندما اهتز هاتفه فوق المكتب.نظر إلى الشاشة."أمي."رفع الهاتف وأجاب."مساء الخير يا أمي."جاءه صوتها دافئًا، وفيه شيء من الحنين الواضح:"مساء الخير يا حبيبي."ابتسم دون أن يشعر.كان يعرف تلك النبرة.أمه حين تكون مشتاقه إليه فعلًا تتحدث معه وكأنها لم تره منذ سنوات، حتى لو كان قد زارها قبل أيام قليلة.قال بهدوء:"كيف حالكِ؟""بخير، لكنني غاضبة منك."رفع حاجبه."غاضبة؟ لماذا؟""لأنك لا تأتي لرؤيتي."نظر إلى الساعة مرة أخرى."أتيتُ منذ أربعة أيام."ضحكت في الطرف الآخر."أربعة أيام بالنسبة إليّ كثيرة."تنهد "عمران" وهو يمرر أصابعه على جبينه."حسنًا، ماذا تريدين؟"ساد صم
last updateآخر تحديث : 2026-10-01
اقرأ المزيد
السابق
1
...
45678
...
16
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status