جميع فصول : الفصل -الفصل 40

159 فصول

الفصل الحادي والثلاثون:تفكير... وحلم الزواج

انتهت استراحة الغداء، لكن عقل "فيروز" لم يعد إلى العمل معها.عادت إلى مهامها كالمعتاد، تتحرك بين الغرف والممرات، تؤدي ما عليها من أعمال بدقة، وتجيب زملاءها حين يحدثونها، إلا أن شيئًا في داخلها ظل عالقًا عند حديث الأمس.كانت تحمل صينية صغيرة بين يديها حين توقفت للحظة أمام باب إحدى الغرف، تتأكد من رقمها قبل أن تطرقه بخفة. لم يكن هناك ما يلفت النظر في حركتها، ولم يكن أحد من حولها قادرًا على معرفة أن عقلها كان يعمل في اتجاه آخر تمامًا.وضعت الصينية في مكانها، رتبت الأشياء فوق الطاولة، ثم عادت إلى الممر.كانت خطواتها منتظمة، لكنها لم تكن سريعة كما اعتادت.كلما خلت المسافة بينها وبين زملائها، عادت الجملة نفسها إلى رأسها، بصورة مزعجة تكاد تشبه صوتًا يرفض الصمت."ستكونين زوجة جاسر المرشدي."توقفت يدها فوق مقبض عربة الخدمة للحظة.لم تعرف لماذا شعرت بوخزة خفيفة في صدرها كلما سمعت الجملة في عقلها، مع أنها لم تكن المرة الأولى التي تسمع فيها حديثًا عن الزواج.كانت في عمر يسمح لها بأن تفكر في الأمر دون أن تعتبره شيئًا بعيدًا أو مستحيلًا. بل إن "حازم" سبق أن فتح معها الموضوع أكثر من مرة، بصورة جعلته
last updateآخر تحديث : 2026-09-25
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والثلاثون: وافقت اخيرًا.

أغلق "جاسر" المكالمة بعد أن أنهى حديثه مع "حازم"، وظلت يده للحظات فوق الهاتف، بينما كانت الجملة الأخيرة التي سمعها تتردد في ذهنه بوضوح."فيروز وافقت."بقي ساكنًا في مكانه.لم تتحرك أصابعه التي كانت لا تزال تستقر فوق سطح الهاتف، وكأن عقله احتاج إلى ثوانٍ أطول من المعتاد ليستوعب أن الأمر الذي ظل معلقًا منذ أيام قد حُسم أخيرًا.كانت غرفة مكتبه هادئة في تلك الساعة.ضوء المساء يتسلل من الواجهة الزجاجية الكبيرة، فيرسم انعكاسًا باهتًا على سطح المكتب الواسع، بينما بقيت بعض الملفات مفتوحة أمامه دون أن يلتفت إليها. جهاز الحاسوب كان مضاءً، وبعض الرسائل الجديدة ظهرت على الشاشة، والهاتف الثاني الموضوع إلى جوار الملفات أضاء مرة واحدة بإشعار لم يكلف نفسه عناء النظر إليه.كل شيء حوله كان يشير إلى عمل لم ينتهِ.لكن ذهنه لم يعد هناك.كان عند اسم واحد فقط.فيروز.أطلق زفيرًا طويلًا، ثم أسند ظهره إلى مقعده، وأغمض عينيه لثوانٍ.وافقت.ظل يكررها في داخله بصورة هادئة.لم يكن هناك احتفال.ولا شعور مفاجئ بالانتصار.لكن شيئًا ما استقر في صدره، شيئًا يشبه الرضا الذي لم يرغب في الاعتراف بحجمه.وافقت.فتح عينيه ب
last updateآخر تحديث : 2026-09-25
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والثلاثون: موعد الزواج

.منذ أن أخبره "حازم" بموافقة "فيروز"، لم يستطع "جاسر" أن يتعامل مع الأمر باعتباره مجرد خطوة أخرى في طريق طويل.كانت موافقتها هي النقطة التي انتظرها دون أن يعترف لنفسه بمدى انتظاره لها.ولأول مرة منذ فترة، شعر بأن شيئًا كان عالقًا في داخله قد استقر أخيرًا في مكانه.هي وافقت.لن يضطر إلى مطاردة احتمال أن تكون لرجل آخر في حياتها، ولن يظل مضطرًا إلى التفكير في الطريقة التي يمكن أن يخسرها بها قبل أن تصبح له فرصة حقيقية معها.لكن الأمر لم يكن بالنسبة إليه مجرد انتصار لرغبته.كان يعرف جيدًا ما يريده.يريد أن تصبح "فيروز" زوجته.يريد أن يعود إلى منزله فيجدها هناك، أن يراها أمامه دون أن يضطر إلى اختلاق سبب لوجوده بالقرب منها، وأن تتحول تلك المسافة التي ظل يحافظ عليها منذ اعتذاره لها إلى قرب مشروع لا يحتاج إلى خوف أو تردد.ولهذا لم يؤجل لقاءها طويلًا.وفي اليوم التالي، كانت تجلس أمامه في المكان نفسه تقريبًا، وقد بدا عليها شيء من الارتباك الذي لم تستطع إخفاءه.أما هو، فكان أكثر هدوءًا.تأملها للحظات قبل أن يقول:"أخبرني "حازم" أنك وافقتِ."ابتسمت "فيروز" ابتسامة صغيرة مرتبكة، ثم قالت:"نعم."لم
last updateآخر تحديث : 2026-09-25
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والثلاثون: الليلة المنتظرة

في مساء اليوم التالي، بدت شقة "فيروز" مختلفة تمامًا.لم تكن قد تحولت إلى قاعة أفراح، ولم يكن في المكان ما يوحي بأن عشرات الأشخاص سيأتون بعد قليل. لم تكن هناك ستائر جديدة، ولا زينة مبالغ فيها، ولا كميات ضخمة من الورود، ولا طاولات ممتدة تحمل أطباقًا لا تنتهي.بل على العكس تمامًا.كانت الشقة كما هي تقريبًا، بالشكل الذي اعتادت "فيروز" أن تعيش فيه، لكن مع بعض اللمسات الصغيرة التي جعلت المكان يبدو وكأنه يستعد لحدث لا يشبه بقية الأيام.كانت تريد ليلة بسيطة.هادئة.تشبهها.لذلك لم يتجاوز عدد الموجودين أصابع اليد الواحدة؛ "حازم"، و"نوران"، وزوج "نوران"، وابنتهما الصغيرة، إلى جانب "جاسر".لا أقارب.لا أصدقاء.لا وجوه كثيرة لا تعرفها.ولا أي شخص من عائلة "جاسر".حتى الجيران لم يعرفوا أن هناك مناسبة في الشقة.وكان هذا تحديدًا ما أرادته "فيروز".منذ أن بدأت الترتيبات، لم تكن ترغب في أن تتحول ليلتها إلى مناسبة يتحدث عنها الناس في اليوم التالي. لم تكن تريد أسئلة، ولا نظرات فضولية، ولا نساء يقتحمن منزلها لمجرد رؤية العروس، ولا أشخاصًا لا تعرفهم يهنئونها على زواج رجل لم تتخيل أصلًا أن يصبح جزءًا من حي
last updateآخر تحديث : 2026-09-25
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والثلاثون: خجل مربك

وقفت "فيروز" في منتصف الغرفة، تحدق في المكان من حولها وكأنها تحاول أن تستوعب كيف انتهى بها الأمر هنا.كان عليها أن تنظر أكثر من مرة إلى الأشياء المحيطة بها حتى تستوعب أنها لم تعد في شقتها الصغيرة.لا الجدران نفسها.ولا رائحة المكان.ولا الأثاث.ولا حتى ذلك الصمت.كل شيء كان مختلفًا إلى درجة جعلتها تشعر للحظات أنها دخلت إلى مكان لا علاقة له بحياتها السابقة.منذ ساعات قليلة فقط كانت ترتدي فستان زفافها داخل شقتها الصغيرة، وتجلس بين الأشخاص القليلين الذين شهدوا عقد قرانها، أما الآن فهي في شقة واسعة لا تعرف عنها شيئًا، برفقة الرجل الذي أصبح زوجها رسميًا.ظلت واقفة للحظات دون أن تتحرك.كانت أطراف فستانها الأبيض تستقر حول قدميها فوق الأرضية الخشبية اللامعة، بينما انسدلت خصلات شعرها الحمراء فوق ظهرها وكتفيها، وبعض الزهور البيضاء الصغيرة لا تزال عالقة بينها.رفعت رأسها ببطء.كانت المساحة أوسع مما توقعت.سقف مرتفع نسبيًا.جدران بألوان هادئة.أثاث بسيط لكنه أنيق، اختيرت كل قطعة فيه بعناية دون أن يبدو المكان مزدحمًا.أريكة واسعة بلون محايد.طاولة منخفضة أمامها.مصابيح موزعة في أركان الغرفة تمنحها
last updateآخر تحديث : 2026-09-25
اقرأ المزيد

الفصل السادس والثلاثون:مفاجأة علي طريقتها الخاصة الخاصة جدا

رفعت "فيروز" طرف فستانها الطويل عن الأرض، واتجهت نحو الغرفة الأخيرة في الممر القصير. كانت قد ظنت أنها ستجد غرفة عادية مثل بقية غرف الشقة، لكنها حين فتحت الباب ببطء، توقفت عند العتبة من شدة المفاجأة.اتسعت عيناها وهي تتأمل المكان.كانت الغرفة مرتبة بعناية شديدة، لكن أكثر ما لفت انتباهها أنها بدت وكأنها أُعدت لعروس في ليلة زفافها تحديدًا.السرير مغطى بملاءة بيضاء ناصعة، وفوقه بعض الوسائد المرتبة بعناية، تتوسطها باقة من الزهور الحمراء والبيضاء. وعلى جانبي السرير إضاءة هادئة ألقت على الغرفة جوًا دافئًا جعلها تبدو مختلفة تمامًا عن بقية الشقة.دخلت "فيروز" ببطء، وما زالت تحدق في التفاصيل من حولها.التفتت إلى الباب خلفها، ثم عادت بنظرها إلى الغرفة.لم تستطع منع ابتسامتها.تقدمت نحو السرير، ولمست إحدى الزهور بأطراف أصابعها، ثم سحبت يدها سريعًا وكأنها ضبطت نفسها متلبسة بالتطفل."حتى الزهور..."تمتمت بها وهي تضحك بخفوت.رفعت عينيها إلى المرآة المقابلة، فرأت انعكاسها بفستان الزفاف وشعرها الأحمر الذي تناثرت بعض خصلاته حول وجهها.ظلت تنظر إلى نفسها لحظات، ثم ابتسمت بحرج.لم تكن تتخيل أن تكون لليلة
last updateآخر تحديث : 2026-09-25
اقرأ المزيد

السابع والثلاثون: ليلة حميمية لا تنسي

.تهادت "فيروز" في خطواتها الحافية عبر الشقة، تبحث عنه بهدوء بعدما لم تجده في غرفة المعيشة ولا في المطبخ ولا حتى في الحمام، فبدأ يخطر لها أنه غادر دون أن يخبرها، لكن شيئًا بداخلها لم يقتنع بذلك؛ كان "جاسر" أكثر ترتيبًا من أن يفعلها، وأكثر وضوحًا من أن يختفي هكذا. لذلك اتجهت إلى آخر غرفة في الممر، وأدارت المقبض ببطء، لتجده مستلقيًا على ظهره فوق الفراش، مسندًا رأسه إلى الوسادة، وذراعه تستقر فوق عينيه في هيئة رجل يحاول أن يمنح عقله بعض السكون.توقفت عند الباب لحظة تتأمله، ولم تستطع منع ابتسامة صغيرة من الظهور على شفتيها.كانت تعرف أنه لم ينم.وتعرف أيضًا أنه لم يرحل.والأهم أنها بدأت تفهم سبب ابتعاده عنها.كان "جاسر" يريدها، وهي لم تكن ساذجة حتى تتجاهل ذلك، فقد لمحت رغبته في نظراته أكثر من مرة، وشعرت بتوتره حين يطول وجودها أمامه، لكنها لم تعد تنظر إلى الأمر بالخوف نفسه الذي كان يملأها في البداية؛ الليلة تغير شيء بداخلها، بعدما اختار هو أن يترك لها المساحة بدلًا من أن يستغل كونها أصبحت زوجته.وهذا تحديدًا ما جعلها تقف أمامه الآن بهذه الثقة.لم تأتِ إليه لأنها مضطرة، ولم تدفعها إليها كلما
last updateآخر تحديث : 2026-09-25
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والثلاثون: آثار الملكية

في صباح اليوم التالي: أستيقظت "فيروز" علي سيل من القبلات الشغوفة موزعة علي كامل وجهها بكل بطء ورقةً، أبتسمت بينما لازالت عيناها مغلقة... واصل هو قبلاتهِ المتتالية، يعبث بوجهها باطراف وردة حمراء. تسللت رائحتها إلي أنفها فوراً استيقظت، تفتح عينيها لتكشف عن اجمل عيون شهدها في حياتهِ تملك مزيجا من البراءة والرقة... والجرأة، الجرأة التي تفاجئ هو شخصيًا منها. _"صباح الخير ". تمتمت بصوت شبه ناعس، بدي أكثر اغراءًا، وكانت التحية بالنسبة له، عبارة عن قبلة مطولة علي شفتيها وردية اللون... والتي تورمت نسبيا أثر قبلاتهِ منذ ليلة أمس. _" أتاملك منذ الكثير". _"أعرف... من أين لك بهذه الوردة الجميلة "ابتسم يداعبها بها حتى استقرت في خصلاتها الامامية: _"من حديقة قلبي ". _" أذن أريد منها الكثير". _"وأنا ايضا أريد الكثير". قال بنبرة ماكرة، عقدت حاجبيها بعدم فهم لثواني، حتى أستوعبت مقصده الخبيث، خجلت وبشدة علي عكس جرأتها ليلة امس والتي أدهشتها هي شخصيا. _"جاسر... أبتعد أريد أن أذهب إلي الحمام". _"تؤتؤ"._"جاسر؟ ". بعبثية محببة، حاول أن يرفع عن جسدها العاري كليا، الفراش الذي يستره، لكنها اوقفته
last updateآخر تحديث : 2026-09-25
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والثلاثون: ليلة اخري مفعمة بالشغف

كان "جاسر" خبيرًا وناضجا في قمة عطاءه، يملك من الخبرة والثقة والدهاء العاطفي مما يأهله لترويض أي انثي ذات خبرة... أو عديمة كـ "فيروزته" كما بدأ يلقبها حديثًا، وصراحةً كان ذلك النوع هو الأفضل بالنسبة لهِكانت"فيروز"تنصهر بين يديه، تسلمه كامل بدنها ليفعل به ما يحلو لهُ من متعة لا يبخل أن يغدقها بها بسخاء... تصدر أصواتًا عفوية ولا مبالية أثر لمساته الحانية علي جلد بشرتها الناعم بسخاء. _"حبيبي ". نادته بصوتها الناعم المُفعم بالأنوثة الرقيقة العفوية، طبع قبله عميقة علي طول عنقها، حيث كانت تدفن رأسها برقبتهِ شبه نائمة بعد معركة مفعمة بالحب والرغبة المتبادلة. _" عيونه؟ ". _" اطفأ الاضاءة أريد أن أنام ". _" ولكِ ذلك يا فيروزتي". ابتعد عنها لثواني ولم يخرجها من حضنه، ليغلق الاضاءة للغرفة كليًا، يضمها اليه لتلتصق به أكثر سألته بنبرة غلبها النعاس: _"متى ستعود لعملك؟ ". عبث بسلال النيران المشتعلة بخصلاتها: _" هل أصابك الممل يا جميلة". أعتدلت تخرج من حضنه، وبالرغم من الاضاءة الضعيفة إلا أنه رأي الإجابة بعينيها، كيف لها أن تكون شعرت بالممل، وهو كل دقيقة يغدها بشغف مختلف هو نفسه استغرب له!
last updateآخر تحديث : 2026-09-25
اقرأ المزيد

الفصل الأربعون: أشتريت الفندق من أجلكِ

ثم قال بمنتهى البساطة:"متى شئتِ."كانت كلماته قصيرة إلى حد جعلها تتوقف عن تقليب الطعام في طبقها للحظة، وكأنها كانت تتوقع منه نقاشًا أطول، أو ربما مجموعة من الشروط التي اعتادت أن تضعها الحياة أمامها كلما أرادت شيئًا. لكنها لم تجد في نبرته أي تردد، ولا حتى تلك الوقفة التي توحي بأن هناك أمرًا آخر خلف الجملة.رفعت عينيها إليه ببطء، واستقرت نظرتها على وجهه، محاولة أن تتأكد من أنه يعني فعلًا ما قاله، لا أنه يجيبها لمجرد إنهاء الحديث.رفعت حاجبيها."حقًا؟"ظل "جاسر" على هدوئه، وأدار الكوب بين أصابعه قبل أن يتركه يستقر فوق سطح الطاولة. لم يكن في ملامحه ما يوحي بأنه يرى في سؤالها شيئًا يستحق التفكير؛ بالنسبة إليه كان الأمر واضحًا منذ البداية."بالطبع."بدت الراحة على وجهها فورًا، وانفرجت ملامحها عن ابتسامة صغيرة لم تستطع منعها. كانت فكرة العودة إلى العمل تشغل جزءًا من تفكيرها منذ فترة، ليس لأنها تكره حياتها الجديدة معه، بل لأنها لم تكن معتادة على أن يتغير عالمها بهذه السرعة.ومع ذلك، لم تكن قد فهمت الجزء الآخر من كلامه بعد.كانت لا تزال تنظر إلى طبقها، وتحرك طرف الشوكة بين أصابعها بشرود، بينم
last updateآخر تحديث : 2026-09-25
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
16
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status