انتهت استراحة الغداء، لكن عقل "فيروز" لم يعد إلى العمل معها.عادت إلى مهامها كالمعتاد، تتحرك بين الغرف والممرات، تؤدي ما عليها من أعمال بدقة، وتجيب زملاءها حين يحدثونها، إلا أن شيئًا في داخلها ظل عالقًا عند حديث الأمس.كانت تحمل صينية صغيرة بين يديها حين توقفت للحظة أمام باب إحدى الغرف، تتأكد من رقمها قبل أن تطرقه بخفة. لم يكن هناك ما يلفت النظر في حركتها، ولم يكن أحد من حولها قادرًا على معرفة أن عقلها كان يعمل في اتجاه آخر تمامًا.وضعت الصينية في مكانها، رتبت الأشياء فوق الطاولة، ثم عادت إلى الممر.كانت خطواتها منتظمة، لكنها لم تكن سريعة كما اعتادت.كلما خلت المسافة بينها وبين زملائها، عادت الجملة نفسها إلى رأسها، بصورة مزعجة تكاد تشبه صوتًا يرفض الصمت."ستكونين زوجة جاسر المرشدي."توقفت يدها فوق مقبض عربة الخدمة للحظة.لم تعرف لماذا شعرت بوخزة خفيفة في صدرها كلما سمعت الجملة في عقلها، مع أنها لم تكن المرة الأولى التي تسمع فيها حديثًا عن الزواج.كانت في عمر يسمح لها بأن تفكر في الأمر دون أن تعتبره شيئًا بعيدًا أو مستحيلًا. بل إن "حازم" سبق أن فتح معها الموضوع أكثر من مرة، بصورة جعلته
آخر تحديث : 2026-09-25 اقرأ المزيد