جميع فصول : الفصل -الفصل 50

159 فصول

الفصل الحادي والاربعون: هنا زوج ندي... وهناك زوج فيروز

اقتربت منه بهدوء."أهلًا."رفع "جاسر" عينيه إليها."مرحبًا."كانت تحاول قراءة وجهه كعادتها، لكن ملامحه كانت هادئة.قالت:"العشاء جاهز."أومأ."سأبدل ملابسي وأعود."ركض "كريم" خلفه فورًا."سأذهب معك."التفت "جاسر" إليه."إلى غرفتي؟""نعم.""ولماذا؟"فكر الصغير لحظة، ثم قال بمنتهى الجدية:"لأنني أريد أن أرى ماذا أحضرت لي."ابتسم "جاسر"."ومن قال إنني أحضرت لك شيئًا؟""أعرف أنك أحضرت.""وكيف عرفت؟""لأنك عندما لا تحضر شيئًا، تدخل وأنت صامت."رفع "جاسر" حاجبه بإعجاب."أصبحت تراقبني الآن؟"هز "كريم" رأسه بفخر."أنا أعرفك."كانت "ندى" تراقبهما من بعيد، وارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة.للحظات، بدا كل شيء طبيعيًا.عائلة واحدة.أب يعود إلى منزله، ابن ينتظره، وزوجة تستقبله.لكن "جاسر" وحده كان يعرف أن الحقيقة أصبحت أكثر تعقيدًا بكثير.فبينما كان "كريم" يتعلق بيده ويجره إلى أعلى، كانت صورة أخرى تمر في ذهنه دون دعوة."فيروز".تخيلها في الشقة، وحدها الآن، وربما تكون قد بدأت تتذمر من أنه تأخر.وتذكر كيف كانت تنظر إليه عندما أخبرها أنه اشترى الفندق، والصدمة التي ظهرت في عينيها قبل أن تنفجر ضاحكة.ت
last updateآخر تحديث : 2026-09-25
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والاربعون: سكن جديد بحب جديد

كانت والدته قد سألت عن الشقة التي اعتاد "جاسر" الإقامة فيها، تلك الشقة التي يعرفها أفراد العائلة جيدًا، ويعرفها العاملون المرتبطون بالبيت، والتي اعتاد الجميع أن يعتبرها المكان الذي يقضي فيه أغلب وقته حين لا يكون موجودًا في منزل العائلة.لم تكن تسأل بدافع الفضول وحده.كان السؤال بالنسبة إليها جزءًا من محاولة طويلة لفهم الطريقة التي يعيش بها ابنها منذ أن أصبح أكثر ابتعادًا عن البيت، وأكثر تمسكًا بحياته الخاصة.جلست أمامه في غرفة الجلوس الواسعة، وقد وضعت فنجان القهوة على الصحن الصغير أمامها، بينما كانت عيناها تستقران على وجهه في انتظار الإجابة.أما "جاسر"، فبقي في مكانه دون حركة تذكر.كان جالسًا إلى جوار إحدى النوافذ، وقد أرخى كتفيه قليلًا بعد يوم طويل في الشركة، بينما بقيت إحدى يديه حول فنجان القهوة والأخرى مستقرة على ذراع المقعد.كانت ملامحه هادئة بصورة يصعب معها معرفة ما يدور في رأسه.كانت تقصد الشقة التي كان يقيم فيها سابقًا، الشقة التي يعرفها أفراد العائلة والعاملون المرتبطون بالبيت، والتي يعرف الجميع أنه كان يقضي فيها أغلب وقته.أما الشقة الثانية...فلم تكن تعرف عنها شيئًا.تبدلت م
last updateآخر تحديث : 2026-09-25
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والاربعون: هل يريد أن يصبح ابا؟

كانت الجلسة قد أخذت طابعًا أكثر دفئًا مع مرور الوقت.لم تعد "نوران" تجلس في طرف الأريكة بحذر كما فعلت في بداية الزيارة، بل أسندت ظهرها إلى الوسائد، وخلعت حذاءها عند طرف السجادة، ثم رفعت إحدى ساقيها فوق الأخرى بطريقة مريحة، بينما كانت "فيروز" قد جمعت ساقيها تحتها، واستقرت إلى جوارها في وضعية لم تكن لتسمح لنفسها بها أمام شخص لا تشعر معه بالألفة.كانت المسافة بينهما قد اختفت تقريبًا.حقيبة "نوران" التي وضعتها في البداية إلى جوارها سقطت نصفها على الأرض، وشالها الخفيف استقر على طرف المقعد، بينما بقي هاتفها إلى جوار فنجان القهوة، يهتز أحيانًا بإشعار جديد فتلتقطه بعينها ثم تتجاهله.أما "فيروز"، فقد كانت قد تخلت عن جلستها المرتبة التي بدأت بها الزيارة.وضعت وسادة صغيرة خلف ظهرها، وتركت شعرها الأحمر ينسدل بحرية حول كتفيها، وكانت بين الحين والآخر ترفع يدها لتزيح إحدى الخصلات عن وجهها، ثم تعود إلى فنجانها أو إلى طبق الحلوى.كان واضحًا أنها بدأت تستعيد شيئًا من خفتها القديمة التي كانت تظهر كلما جلست مع صديقتها بعيدًا عن ضغط العمل ومشاغل الحياة.حتى نبرة صوتها تغيرت.لم تعد حذرة كما تكون أحيانًا ع
last updateآخر تحديث : 2026-09-25
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والاربعون: الفيروز للفيروز

بعد أن غادرت "نوران"، أغلقت "فيروز" الباب خلفها، ثم ظلت واقفة للحظات في مكانها، ويدها لا تزال على المقبض.بقي صوت خطوات "نوران" يتلاشى في الممر الخارجي شيئًا فشيئًا، حتى لم يعد يصل إليها شيء، وعادت الشقة إلى هدوئها المعتاد.كان الهدوء غريبًا قليلًا بعد الساعات التي قضتها برفقة صديقتها.فمنذ أن دخلت "نوران" إلى المنزل، لم تتوقف الأحاديث تقريبًا. مرة عن الجامعة، ومرة عن العمل، ومرة عن "ليلى" ومواقفها الطفولية التي كانت ترويها والدتها وكأنها تحكي عن امرأة بالغة تعيش معها في المنزل، ثم تنفجر الاثنتان بالضحك كلما تذكرتا أحد تلك المواقف.أما الآن...فلم يبقَ سوى صوت جهاز التكييف، وبعض الضجيج الخافت القادم من الخارج، وصوت ساعة الحائط وهي تقطع الدقائق بانتظام.خفضت "فيروز" عينيها إلى الأرض للحظات، ثم تنفست ببطء.كانت الزيارة قد انتهت، لكن إحدى جمل "نوران" لم تنتهِ معها.بل بقيت عالقة في رأسها.الأطفال.لم تكن "نوران" تقصد شيئًا.كانت تمزح.تعرف ذلك جيدًا.ومع ذلك، وجدت نفسها عاجزة عن إخراج الكلمة من تفكيرها.رفعت يدها، وأخذت تعبث بخاتم زواجها دون أن تنتبه.مررت إبهامها على حافته اللامعة، ثم ق
last updateآخر تحديث : 2026-09-25
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والاربعون: الباطن عكس الظاهر

رفعت عينيها إليه، وسكتت لحظة.ثم ابتسمت ابتسامة أهدأ، لكنها كانت أكثر تأثرًا."فكرت في ذلك فعلًا؟""نعم."لم تقل شيئًا.كانت السلسلة بين أصابعها، وراحت تمرر إبهامها على الحجر بحذر، وقد بدا واضحًا أنها نسيت تمامًا كل ما كانت تريد الحديث عنه قبل دقائق.لم تعد تفكر في "نوران".ولا في مزحتها.ولا في السؤال الذي كانت تستعد لطرحه.كل ما يشغلها الآن هو تلك القطعة الصغيرة المستقرة في يدها.قال "جاسر" وهو يراقبها:"هل تريدين ارتداءها؟"رفعت رأسها بسرعة."بالطبع!"كانت الإجابة سريعة إلى درجة جعلته يضحك.نهضت فورًا، ثم أدارت ظهرها له، ورفعت شعرها الأحمر بيد واحدة عن عنقها."هيا."أخذ "جاسر" السلسلة منها، وأمسك طرفيها، ثم أغلق القفل خلف عنقها.أنزلت "فيروز" شعرها، فانسابت خصلاته الحمراء فوق ظهرها، بينما استقر حجر الفيروز عند عنقها، يبرز وسط بياض بشرتها بطريقة جعلت اللون يبدو أكثر إشراقًا.التفتت إليه."كيف تبدو؟"نظر إليها للحظات.كان الحجر مناسبًا لها بصورة لافتة.لكن ابتسامتها وحدها كانت كافية لتجعل الهدية تبدو أجمل.قال:"جميلة."رفعت يدها إلى عنقها، ولمست الحجر."أنا أحببتها جدًا."ثم دارت أم
last updateآخر تحديث : 2026-09-25
اقرأ المزيد

الفصل السادس والاربعون: جامعة جديدة وحياة جديدة زوجتي العزيزة

لم تستوعب الأمر فورًا.وضعت الورقة على المكتب، ثم أخذتها من جديد."لكن... كيف؟""أنهيت الإجراءات.""متى؟""منذ فترة.""منذ فترة؟!"ضحك قليلًا أمام دهشتها."كنت أريد أن أتأكد أن الأمر سيتم قبل أن أخبرك."أخذت تقرأ الأوراق من جديد.كل شيء كان مرتبًا.بياناتها.تخصصها.السنة الدراسية.التحويل.حتى الأوراق الخاصة بالمواعيد والإجراءات النهائية كانت جاهزة.رفعت رأسها فجأة."أنت خططت لكل هذا وحدك؟""تقريبًا.""ولم تخبرني؟""كنت أريد أن أفاجئك."اتسعت عيناها.ثم ظهرت ابتسامة واسعة على وجهها.ابتسامة لم تستطع إخفاءها مهما حاولت."جاسر..."كان اسمُه هذه المرة مليئًا بالفرحة.مدت يدها إلى الأوراق، ثم قلبتها بحماس."هذه الجامعة أفضل بكثير.""أعرف.""والتخصص نفسه.""لهذا اخترتها.""والحرم الجامعي..."توقفت وهي تقرأ بعض التفاصيل.ثم نظرت إليه."هل سأبدأ من السنة الرابعة هناك؟""نعم."خرجت منها ضحكة سعيدة.نهضت من مكانها دون تفكير، وأخذت الملف معها، ثم بدأت تتجول في الغرفة وهي تقرأ الأوراق مرة أخرى، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب المفاجأة."لا أصدق."نظر إليها مستمتعًا بحماسها."صدقيني.""كنت أستعد لل
last updateآخر تحديث : 2026-09-25
اقرأ المزيد

الفصل السابع والاربعون: أحقق احلامكِ

مرَّ أسبوعها الأول في الجامعة الجديدة أسرع مما توقعت "فيروز".في البداية، كانت تشعر بأنها غريبة عن المكان مهما حاولت إخفاء ذلك.كل شيء كان مختلفًا.المباني الواسعة ذات الواجهات الزجاجية، الساحات النظيفة التي تتوزع حولها الأشجار والمقاعد، المقاهي الصغيرة التي يمتلئ بها الحرم الجامعي، والطلاب الذين يتحركون في مجموعات يعرف بعضها بعضًا، وكأن لكل شخص دائرة اجتماعية جاهزة ينتظر فقط أن يجد مكانه داخلها.حتى طريقة الحديث كانت مختلفة.لم يكن الأمر متعلقًا باللهجة أو الكلمات بقدر ما كان متعلقًا بثقة الناس بأنفسهم، وبمعرفتهم الواسعة ببعضهم، وبذلك الفضول الذي لاحظته "فيروز" منذ الأيام الأولى.في اليوم الثاني، سمعت فتاتين تتحدثان عن طالبة لم تحضر المحاضرة لأن عائلتها سافرت إلى الخارج.وفي اليوم الثالث، كانت هناك قصة كاملة عن شاب اشترى سيارة جديدة، رغم أنها لم تعرف حتى من أين بدأت الحكاية.وفي اليوم الرابع، اكتشفت أن خبر ارتباط إحدى الطالبات وصل إلى عدد كبير من زملائها خلال ساعات قليلة.ضحكت "فيروز" في سرها أكثر من مرة.كان "جاسر" محقًا.هذا المجتمع يحب أخبار الناس فعلًا.ولذلك كانت حريصة على ألا ت
last updateآخر تحديث : 2026-09-25
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والاربعون: كشف الحقيقة.

لم تكن مجرد سيارة جميلةكانت سيارة أنيقة وحديثة، بلون هادئ يليق بها، تلمع تحت ضوء النهار، وتكشف تفاصيلها الدقيقة عن ذوق واضح في اختيارها. لم تكن من النوع الذي يصرخ بسعره أو يتعمد لفت الأنظار إليه، بل كانت تحمل ذلك الهدوء الذي يجعل قيمتها أكثر وضوحًا لمن يعرف السيارات جيدًا.توقفت «فيروز» أمامها للحظات طويلة.لم تمد يدها إليها في البداية، وكأنها تخشى أن يكون ما تراه مجرد مزحة أخرى من مزحات «جاسر».ثم التفتت إليه ببطء.— «لمن هذه؟»أجابها ببساطة:— «لكِ.»اتسعت عيناها.— «لي أنا؟»— «نعم.»ضحكت من شدة المفاجأة، ثم عادت تنظر إلى السيارة وكأنها تحاول العثور على تفسير منطقي لما يحدث.— «جاسر، لا!»رفع حاجبه.— «لماذا؟»— «أنا لم أطلب سيارة.»— «وأنا لم أقل إنكِ طلبتها.»اقتربت منها أكثر، ثم دارت حولها ببطء، تتأملها من الأمام والخلف، وتلقي نظرات سريعة على التفاصيل الداخلية التي ظهرت من خلال الزجاج.كانت فرحتها واضحة رغم محاولتها التظاهر بالعقلانية.مدت أصابعها ولمست سطحها بخفة.— «إنها جميلة جدًا.»ابتسم.— «أعرف.»التفتت إليه.— «لكن لماذا؟»— «لأنكِ تذهبين إلى الجامعة كل يوم.»— «يمكنني ا
last updateآخر تحديث : 2026-09-29
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والاربعون: طلقني

.لم تعرف «فيروز» كيف وصلت إلى المنزل.كانت طوال الطريق تحدق أمامها دون أن ترى شيئًا، عيناها مثبتتان أمامها، لكن عقلها كان عالقًا في تلك الصورة التي لم تستطع محوها من رأسها.كان الهاتف مستقرًا في يدها كأنه دليل إدانة لا تستطيع التخلص منه، وكلما حاولت أن تغلق شاشته وتضعه داخل حقيبتها، عادت يدها إليه من جديد، وكأنها تحتاج إلى التأكد للمرة العاشرة، أو المئة، من أن ما رأته لم يكن وهمًا.جاسر.كريم.ندى.زوجته.كل كلمة كانت تدور داخل رأسها منفردة، ثم تعود فتجتمع معًا في صورة واحدة تخنقها كلما حاولت التنفس.ما إن دخلت الشقة حتى أغلقت الباب خلفها، ثم ظلت واقفة في مكانها لثوانٍ طويلة.لم تتحرك.كانت يدها لا تزال على مقبض الباب، بينما استند ظهرها إليه، وارتفع صدرها وهبط باضطراب واضح.كان الصمت يحيط بها من كل جانب.الصمت نفسه الذي أحبته في هذا المنزل.الصمت الذي أقنعها «جاسر» أنه الشيء الوحيد الذي يحتاجانه ليبقى زواجهما بعيدًا عن أعين الناس.رفعت عينيها ببطء نحو أرجاء الشقة.الأثاث الذي اختاره.الستائر التي علقتها بنفسها.الزهور الصغيرة الموضوعة فوق الطاولة.الصور التي لم تكن كثيرة لأنهما اتفقا
last updateآخر تحديث : 2026-09-29
اقرأ المزيد

الفصل الخمسون: هل لديك زوجة من خلف ظهري؟

مرّ اليوم التالي ثقيلًا على «جاسر».لم يكن ثقلًا يشبه ذلك الذي تفرضه اجتماعات العمل الطويلة، أو الأزمات التي تحتاج إلى قرارات سريعة وحاسمة؛ فتلك الأمور، مهما بلغت صعوبتها، كان يعرف كيف يتعامل معها. كان يواجهها بعقل بارد، يحلل تفاصيلها، يضع الاحتمالات أمامه، ثم يختار القرار الذي يراه مناسبًا دون أن يسمح لمشاعره بالتدخل.أما «فيروز»...فلم تكن أزمة يمكنه حلها بقرار.كانت جالسة أمامه في المكان نفسه، داخل المنزل نفسه، تحت السقف ذاته، ومع ذلك لم يعد يشعر بأنها معه.منذ أن اكتشفت الحقيقة، تغير كل شيء.لم تعد تنظر إليه بالطريقة نفسها.لم تعد تقترب منه كما اعتادت.حتى وجودها بالقرب منه أصبح يحمل مسافة غير مرئية، مسافة لم يستطع تجاوزها مهما حاول.والأسوأ من ذلك أنها لم تكن تفتعل المشاجرات.لم ترفع صوتها.لم توجه إليه اتهامات متكررة.لم تبكِ أمامه.ولم تطالبه بأي شيء.كانت ببساطة... تتجاهله.وهذا تحديدًا كان أكثر ما يزعجه.لو صرخت في وجهه، لكان بإمكانه أن يجادلها.لو اتهمته، لكان بإمكانه أن يدافع عن نفسه.لو بكت أمامه، لاقترب منها واحتواها.أما هذا الصمت...فلم يترك له شيئًا.كان صمتًا مغلقًا ف
last updateآخر تحديث : 2026-09-30
اقرأ المزيد
السابق
1
...
34567
...
16
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status