جميع فصول : الفصل -الفصل 30

159 فصول

الفصل الحادي والعشرون: العودة لزوجته

قرر "جاسر" أن يشغل عقله تمامًا، وأن يبعده عن التفكير حتى في طيفها، فتارة ينجح في ذلك، وتارة أخرى يفشل فشلًا ذريعًا، فتظهر صورتها أمامه رغماً عنه؛ ملامحها الناعمة، وجهها الملائكي، وتلك الخصلات النارية التي بدت وكأنها أشعلت بداخله شيئًا عجز عن إخماده.لذلك، حين تلقى دعوة العشاء من والدته، وافق عليها دون تردد.كانت الدعوة عائلية، ستجمع والدته وشقيقه وزوجته، وبالطبع "ندي".نعم... "ندي" زوجته السابقة، والتي وافق أخيرًا على إعادتها إلى عصمته.كان "جاسر" و"ندي" قد انفصلا قبل عامين، بعدما جفّت العلاقة بينهما واستحالت عودتها إلى ما كانت عليه. استنزفا معًا كل ما يمكن أن يُبقي زواجهما قائمًا، حتى انتهى الأمر بينهما بالانفصال عن تراضٍ، دون صراعات طويلة أو فضائح عائلية.ومنذ ذلك الوقت، ابتعد "جاسر" عن النساء تمامًا.لم يسمح لنفسه بالاقتراب من امرأة، ولم يمنح اهتمامًا لمن حاولن لفت انتباهه، وانغمس في عمله إلى الحد الذي جعله يتجاهل حتى رغباته الطبيعية كرجل.لم يكن يرى في الأمر مشكلة.كان مقتنعًا بأنه تجاوز تلك المرحلة، وأن النساء لم يعد لهن مكان في حياته.حتى ظهرت "فيروز".كانت أول امرأة منذ سنوات تث
last updateآخر تحديث : 2026-09-23
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والعشرون: بين احضان زوجته، نطق بأسم اخري

رفع "جاسر" عينيه نحو "ندي"، فوجدها هي الأخرى تنظر إليه بتوتر واضح.قال بهدوء:"أمي..."قاطعته:"لا أريد أعذارًا. مرّ عامان، وإذا كنتما قررتما العودة، فعليكما أن تتصرفا كزوجين من جديد، لا كغريبين يلتقيان للمرة الأولى."تنهد "جاسر"، ثم أومأ."حسنًا."لم تبدُ "ندي" معترضة.وبعد أن غادر الجميع، بقي الاثنان وحدهما.ساد الصمت بينهما للحظات.قالت "ندي" بهدوء:"يمكنك أن تنام في غرفة الضيوف إن كنت لا تشعر بالراحة."نظر إليها "جاسر" طويلًا.كان عرضها صادقًا، وربما كان أسهل عليه من مواجهة تلك الليلة.لكنه تذكر السبب الذي جعله يعود إليها من الأساس.كان يريد أن يضع حدًا لذلك الاضطراب الذي أحدثته "فيروز" داخله.قال:"لا داعي لذلك."رفعت "ندي" عينيها إليه."متأكد؟"أومأ."نعم."دخلا الغرفة بعد دقائق، وبقي كل واحد منهما في جانب من المكان.لم يكن بينهما ما كان موجودًا قديمًا.لا ضحكات مشتركة، ولا أحاديث طويلة، ولا تلك العفوية التي تجمع زوجين عاشا سنوات تحت سقف واحد.كان هناك فقط تاريخ طويل بينهما، وقرار جديد يحاولان معرفة إن كان قادرًا على إصلاح ما تهدم.استلقى "جاسر" على الفراش، نظره إلي السقف، بينما
last updateآخر تحديث : 2026-09-23
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والعشرون:

في صباح اليوم التالي، وقفت "فيروز" أمام المرآة ترتب شعرها بعناية، ثم ارتدت ملابس عملها، وقد شعرت بشيء من الغرابة وهي تستعد للعودة إلى الفندق من جديد.لم يمضِ على مغادرتها سوى نحو عشرين يومًا، ومع ذلك بدا الأمر وكأنها تستعيد روتينًا اعتادت عليه منذ فترة طويلة.حملت حقيبتها، ثم ألقت نظرة سريعة على شقتها قبل أن تغادر.لم تكن تعرف إن كانت سعيدة بعودتها أم لا، لكنها كانت متأكدة من شيء واحد...أنها بحاجة إلى عملها، وإلى أن تعود حياتها إلى مسارها الطبيعي.وصلت إلى الفندق بعد وقت قصير، وما إن دخلت حتى أخذت عيناها تتجولان في المكان بصورة تلقائية.الممرات التي اعتادت السير فيها، مكتب الاستقبال، حركة الموظفين، والأصوات المألوفة التي لم تتغير كثيرًا خلال غيابها القصير.تقدمت إلى قسم الموظفين، وما إن لمحها أحد زملائها حتى اتسعت عيناه بدهشة."فيروز؟ لقد عدتِ!"ابتسمت بخفة."نعم، عدت."اقتربت منها إحدى زميلاتها مرحبة بها، بينما تبادل معها الآخرون كلمات قصيرة عن غيابها وعودتها، قبل أن تتجه إلى مكتب "حاتم".طرقت الباب، ثم دخلت بعد أن سمح لها.رفع "حاتم" رأسه عن الأوراق، وما إن وقعت عيناه عليها حتى ابت
last updateآخر تحديث : 2026-09-24
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والعشرون: رجل طلبكِ للزواج

ساد بينهما صمت قصير، بينما كانت "فيروز" تراقبه بنظرة متشككة، تنتظر منه أن يكشف عن ذلك الأمر العاجل الذي استدعاها من عملها إلى هذا المطعم الباهظ.أما "حازم"، فبدا على غير عادته هادئًا، لا يطلب منها شيئًا، ولا يشتكي من ضائقة مالية، بل كان يجلس أمامها وكأنه جاء لمناقشة أمر عائلي بالغ الأهمية.مال قليلًا إلى الأمام، ثم قال:"فيروز... هل فكرتِ في الزواج من قبل؟"رمشت عدة مرات، وكأن السؤال جاءها من مكان لم تتوقعه مطلقًا."الزواج؟""نعم، الزواج."نظرت إليه باستغراب شديد."وما شأنك أنت؟"ابتسم "حازم" ابتسامة باهتة."أنا شقيقكِ، ومن حقي أن أسأل عن مستقبلكِ."رفعت حاجبًا."ومنذ متى وأنت مهتم بمستقبلي؟"لم يجد ما يجيبه سريعًا، فاكتفى بتحريك كتفيه."الناس تتغير."ضحكت بسخرية خفيفة."أنت تحديدًا؟ هذا أمر يصعب تصديقه."تجاهل سخريتها، ثم قال:"المهم... لو تقدم إليكِ رجل مناسب، هل يمكن أن تفكري في الأمر؟"ضيقت "فيروز" عينيها."رجل مناسب؟""نعم.""ومنذ متى يوجد رجل مناسب أصلًا؟""هناك."توقفت عن العبث بحقيبتها، ونظرت إليه باهتمام أكبر."هل تقدم إليَّ أحد؟""قلت لكِ إن هناك شخصًا يفكر في الأمر.""يفكر؟
last updateآخر تحديث : 2026-09-24
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والعشرون: هل هناك رجلا اخر في حياتها

.جلس "حازم" أمام "جاسر"، بينما ظل الأخير صامتًا للحظات، ينتظر منه أن يخبره بما دار بينه وبين "فيروز". كان يحاول أن يبدو هادئًا، لكن اهتمامه الواضح بالحديث فضحه منذ البداية.سأله "جاسر" باهتمام:"إذن، ماذا قالت لك؟"ابتسم "حازم" ابتسامة خفيفة، ثم أسند ظهره إلى المقعد."لم ترفض فكرة الزواج، إن كان هذا ما تريد معرفته. لكنها أيضًا ليست مستعدة لأن توافق على أي رجل لمجرد أنه تقدم إليها. تحدثت معها بهدوء، وسألتها عن رأيها في الزواج عمومًا، وما الذي يمكن أن يجعلها تقبل برجل أو ترفضه."بقي "جاسر" منتظرًا، فأضاف "حازم":"وكان واضحًا أن المال ليس ضمن أولوياتها. قالت إنها تريد رجلًا صادقًا ومحترمًا، يعرف كيف يتعامل معها دون أن يحاول فرض نفسه عليها. تريد أن تعمل، وأن يكون لها رأيها وقراراتها، وألا تشعر بعد الزواج بأنها أصبحت مطالبة بالتخلي عن كل شيء يخصها لمجرد أن الرجل أصبح زوجها."أطرق "جاسر" قليلًا، ثم سأله:"وماذا عن العمر؟""لم يكن مهمًا بالنسبة إليها. سألتها إن كانت تفضل رجلًا قريبًا من عمرها، فقالت إن العمر وحده لا يعني لها شيئًا. إذا كان الرجل ناضجًا، محترمًا، ويعرف كيف يجعلها تشعر بالأمان
last updateآخر تحديث : 2026-09-24
اقرأ المزيد

الفصل السادس والعشرون: زيارة مفاجئة

انخرطت "فيروز" من جديد في دوامة العمل التي لا يبدو أن لها نهاية، أيام متشابهة تتكرر بالوتيرة نفسها؛ تستيقظ باكرًا، تتوجه إلى الفندق، تنشغل بين الغرف والممرات وقائمة المهام الطويلة، ثم تعود إلى شقتها في نهاية اليوم وقد استُنفدت طاقتها بالكامل، حتى إن خلع حذائها عند عودتها كان يتحول أحيانًا إلى مهمة تحتاج منها قدرًا من الإرادة لا تملكه.كانت تدخل شقتها في المساء، تغلق الباب خلفها، ثم تبقى لثوانٍ واقفة في مكانها.حقيبتها تتدلى من كتفها، وشعرها الذي قضت ساعات وهي تحاول إبقاءه مرتبًا يكون قد فقد معركته الأخيرة مع يوم طويل، وقدماها تؤلمانها من الوقوف والحركة، بينما لا يتبقى في رأسها سوى رغبة واحدة؛ أن تصل إلى فراشها بأسرع ما يمكن.لكن حتى ذلك لم يكن يحدث دائمًا.فأحيانًا كانت تتذكر أن عليها أن تغسل ملابسها.وأحيانًا تتذكر أن الطعام في الثلاجة انتهى.وأحيانًا أخرى لا تتذكر شيئًا على الإطلاق.كانت تترك حقيبتها حيث وقعت، تخلع حذاءها عند المدخل، ثم تتجه إلى الغرفة ببطء، وكأنها تحمل فوق كتفيها يومًا كاملًا لا جسدًا واحدًا.وفي صباح اليوم التالي، تعيد الكرة من جديد.وكأنها تدور في دائرة مغلقة لا
last updateآخر تحديث : 2026-09-25
اقرأ المزيد

الفصل السابع والعشرون:يطلبكِ للزواج.

توقفت أنفاسها.لم يكن الأمر مجرد ارتباك عابر سببه ظهور شخص لم تتوقع رؤيته، بل كان شيئًا أقرب إلى الصدمة التي تجعل الجسد يتجمد قبل أن يتمكن العقل من استيعاب ما حدث.ثبتت عيناها عليه.لثانية واحدة فقط، بدا لها أن ملامحه قد اختلطت عليها، وأن الرجل الواقف أمامها ليس سوى صورة استدعتها ذاكرتها من كثرة التفكير فيه خلال الأيام الماضية.لكن لا.كان حقيقيًا.كان واقفًا أمامها بالفعل.ولم تحتج إلى أكثر من ثانية واحدة حتى أدركت أن الاسم الذي سمعته لم يكن مجرد اسم.جاسر.ذلك الرجل الذي لم تره منذ أن عادت إلى الفندق، والذي أقنعت نفسها أن الأمر بينهما انتهى عند آخر حديث جمعهما.أقنعت نفسها بذلك عشرات المرات.كل ليلة تقريبًا.كانت تقول لنفسها إن ما حدث لم يكن يستحق كل هذا التفكير، وإن ابتعاده عنها ربما كان أفضل، وإن عليها أن تعود إلى حياتها الطبيعية وتترك الأمور تسير في مسارها دون أن تنتظر منه شيئًا.ثم كانت تستيقظ في الصباح، وتجد أن أول فكرة تقفز إلى رأسها هي هو.تتذكر صوته.نظرته.الطريقة التي غادر بها.وتتساءل، رغمًا عنها، إن كان فكر فيها بعدها.ثم تغضب من نفسها لأنها سمحت لذلك السؤال أن يظهر أصلً
last updateآخر تحديث : 2026-09-25
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والعشرون: ارتباك

ظلّت تحدق فيه دون أن تستوعب الجملة كاملة.بقيت عيناها معلقتين بملامحه لثوانٍ أطول مما ينبغي، وكأن عقلها احتاج إلى وقت حتى يجمع الكلمات التي سمعتها للتو، ثم يضعها في صورة واحدة مفهومة. كان وجهها ساكنًا، إلا أن عينيها كانتا تفضحان الاضطراب الذي بدأ يتسع في داخلها شيئًا فشيئًا. لم تكن تتوقع أن ينتهي الحديث الذي بدأه حازم بهذه الطريقة، ولم تكن مستعدة لأن يتحول وجود ذلك الرجل المجهول الذي تحدث عنه شقيقها منذ أيام إلى حقيقة تجلس أمامها الآن، على بعد خطوات قليلة منها.كان فنجان الشاي لا يزال بين يديها، وقد بدأت حرارته تخف تدريجيًا، إلا أنها لم تشعر بذلك. أصابعها أحاطت بحافته أكثر مما ينبغي، حتى ابيضت أطرافها قليلًا من شدة الضغط."رسميّة؟"خرجت الكلمة منها منخفضة، لكنها حملت كل دهشتها.لم ترفع صوتها، ولم تحاول إخفاء ارتباكها، فقد بدت الكلمة وكأنها خرجت منها قبل أن تتمكن من التفكير في صياغتها. ارتدت في أرجاء الغرفة الصغيرة ثم خفت صداها، تاركة خلفها لحظة من الصمت الثقيل.كان الضوء القادم من النافذة قد مال قليلًا مع اقتراب المساء، فامتد شريط ذهبي باهت فوق أرضية الغرفة، ولامس طرف الطاولة الزجاجية
last updateآخر تحديث : 2026-09-25
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والعشرون: القرار قراركِ

بقيت "فيروز" في مكانها، تحدّق في الرجل الجالس أمامها، بينما كان الصمت بينهما يزداد ثقلًا كلما طال.لم تكن تسمع سوى أصوات متفرقة تأتي من خارج الشقة؛ صوت سيارة مرت في الشارع، ثم ارتطام باب في إحدى الشقق المجاورة، وصوت ضعيف للتلفاز من مكان بعيد. أما داخل الغرفة، فقد بدا كل شيء ساكنًا بصورة جعلتها أكثر وعيًا بكل حركة صغيرة تصدر عنها.كانت جالسة على طرف المقعد، لا تستند بكامل ظهرها إليه، وكأن جسدها نفسه لم يقرر بعد إن كان ينبغي لها أن تشعر بالأمان في وجوده أم أن تبقى مستعدة للنهوض في أي لحظة. كانت أصابعها متشابكة فوق حجرها، ثم انفصلت ببطء، لتعود إحداها إلى العبث بطرف كم ثوبها دون وعي.لم تكن تعرف من أين تبدأ.كانت الأسئلة كثيرة إلى درجة جعلتها عاجزة عن اختيار واحد منها.منذ أن أخبرها حازم أن الرجل الذي تحدث عنه سابقًا موجود أمامها، وهي تشعر بأن أفكارها تتحرك في اتجاهات متناقضة. كل إجابة محتملة كانت تفتح بابًا لسؤال آخر، وكل سؤال كان يعيدها في النهاية إلى وجه جاسر.كل شيء بدا متناقضًا بصورة أربكتها؛ الرجل الذي أخافها ذات ليلة، ثم اعتذر لها دون أن يحاول تبرير ما فعله، يقف الآن أمامها طالبًا
last updateآخر تحديث : 2026-09-25
اقرأ المزيد

الفصل الثلاثون: هل سأكون زوجة في السر؟

كانت استراحة الغداء قد بدأت منذ دقائق، حين جلست "فيروز" إلى جوار "نوران" في المكان المخصص للعاملين، وأمام كل منهما طبق بسيط وبعض المشروبات.كان المكان أكثر ازدحامًا من المعتاد، فقد اختار عدد كبير من العاملين التوجه إلى غرفة الاستراحة في الوقت نفسه، بعدما ظل الفندق طوال ساعات الصباح في حالة من الحركة المتواصلة. أصوات الكراسي وهي تُسحب من أماكنها، وضحكات متقطعة تأتي من الطاولة القريبة، ووقع خطوات الموظفين الذين يدخلون ويخرجون بسرعة، كل ذلك اختلط برائحة الطعام الساخن التي انتشرت في الغرفة.جلست فيروز إلى جوار نوران في زاوية أبعد قليلًا عن التجمع الأكبر، وهي تضع حقيبتها بجوار قدمها، بينما كانت خصلات شعرها قد انفلت بعضها حول وجهها بعد ساعات العمل الطويلة. بدت عليها علامات الإرهاق، لكن التعب الجسدي لم يكن هو ما يشغلها.كان عقلها في مكان آخر تمامًا.كانت نوران قد بدأت تناول طعامها بحماس، تلتقط الملعقة تارة وتضعها تارة أخرى وهي تتحدث بلا توقف، بينما بقي طبق فيروز أمامها شبه ثابت. كانت تحرك الطعام بطرف الملعقة، تقلبه من جانب إلى آخر، ثم تتركه للحظات قبل أن تعود إلى الحركة نفسها.كانت "نوران" ت
last updateآخر تحديث : 2026-09-25
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
16
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status