All Chapters of عروس بلا إختيار: Chapter 1 - Chapter 10

11 Chapters

الفصل الاول

الفصل الأول: صباح العقداستيقظت في صباح فرحي على صوت أمي وهي تفتح الستائر، والضوء يدخل غرفتي في قصر الزمالك بطريقة تجعل كل شيء يبدو أخف مما هو عليه في الحقيقة. لم أكن نائمة فعلاً. كنت مستلقية منذ الفجر أحدّق في السقف، أحاول أن أقنع نفسي أن الشعور الثقيل في صدري مجرد توتر عادي، من النوع الذي تشعر به أي عروس في يومها."صحيتِ بدري كده ليه؟" سألتني أمي، وهي تجلس على حافة السرير بفستان الصباح الحريري الذي لا ترتديه إلا في المناسبات الكبرى. كانت تحمل صينية فيها قهوة وقطعة كنافة صغيرة لم ألمسها."مش عارفة،" قلت. "حاسة إن قلبي مش مرتاح."نظرت إليّ أمي نظرة طويلة، من النوع الذي يجعلني أتساءل أحياناً كم من الأشياء رأتها هي بنفسها في يوم فرحها، منذ ثلاثين عاماً، ولم تخبرني بها أبداً. "كل عروسة بتحس كده يا حبيبتي. ده طبيعي."لم أكن متأكدة أن ما أشعر به طبيعي. لكنني ابتسمت لها وشربت القهوة، لأنني كنت قد تعلمت منذ الصغر أن بعض الأسئلة لا تُطرح في بيتنا، وأن بعض المخاوف يجب أن تُبتلع بهدوء مع فنجان قهوة الصباح.قضينا الساعة التالية في طقوس التحضير المعتادة — كوافيرة أحضرتها أمي من فندق كبير بوسط الب
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

الفصل الثاني

الفصل الثاني: فستان الفرحكنت واقفة في منتصف القاعة، والفستان الأبيض الذي اختارته أمي بنفسها كان يلمع مع كل حركة أقوم بها، حتى أن أنفاسي نفسها بدت وكأنها جزء من عرض متقن. حولي، كان نحو ثلاثمائة ضيف يصفقون وينادونني بأسعد عروس رأوها في حياتهم. لم يلاحظ أحد أن يدي، الممسكة بيد زوجي الجديد، كانت باردة كحجر النهر.كنت أعرف منذ اللحظة التي أغلق فيها المأذون دفتره في الصباح. لم يكن ذلك شعوراً، بل معرفة يقينية، بالطريقة التي لا تتعلمها إلا ابنة تربّت في بيت مثل بيتي. كان أبي يقول دائماً إن الحب لغة لأناس يستطيعون تحمّل رفاهية الغباء، وأن عائلتنا لم تستطع يوماً تحمّل أي شيء.كان طارق حمدي جميلاً بتلك الطريقة المتعمدة الخاصة بالرجال الذين تربوا منذ الطفولة على أن الجمال سلاح يجب صقله لا الإعجاب به فقط. ابتسم لي الآن، أمام الكاميرات ورجال أبي، لكن عينيه كانتا تحسبان شيئاً آخر. قضيت أربعة وعشرين عاماً أتعلم قراءة الغرفة بالطريقة التي تتعلم بها فتيات أخريات قراءة رواية، وما قرأته في عيني طارق حمدي تلك الليلة لم يكن رجلاً يقع في حب عروسه.كان رجلاً يحصي الأبواب.لا ألوم نفسي على ما فاتني قبل الفرح
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

الفصل الثالث

الفصل الثالث: أول شرخالزواج من عائلة حمدي كان يعني الانتقال إلى بيت لم يرد يوماً وجود امرأة من آل الشريف تحت سقفه، وحرص الخدم على أن أعرف ذلك بمئة طريقة صغيرة يمكن إنكارها — باب يُغلق قبل موعده بلحظة، محادثة تتوقف حين أدخل الغرفة، ملاءة سرير تُغيَّر كل صباح وكأن وجودي شيء يجب غسله.كان طارق مهتماً في الأماكن العامة وغيرها خلال الأسبوعين الأولين. أحضر لي القهوة بالطريقة التي أحبها، سادة مع سكر زيادة، ما يعني أنه كان منتبهاً خلال تلك الأشهر الثمانية من الخطوبة رغم كل شيء. سأل عن يومي. لمسني وكأنه يقصد ذلك فعلاً. بدأت، رغم كل غريزة غرسها أبي فيّ طوال حياتي، أن أرتاح، وبدأت أسمح لنفسي، في لحظات متفرقة من كل يوم، أن أتخيل حياة كاملة معه، بيتاً يخصنا نحن الاثنين، بعيداً عن كل هذه الحسابات العائلية.كان يوم ثلاثاء حين ظهر أول شرخ.كنت قد ذهبت أبحث عن قلم في مكتبه — مهمة صغيرة عادية، من النوع الذي تقوم به الزوجة دون تفكير، في بيت من المفترض أن تعتبره بيتها. علق درج المكتب، بالطريقة التي يعلق بها الأثاث القديم، وحين سحبت بقوة أكبر مما قصدت، انفتح فجأة وانسكب محتواه على الأرض.بين الأقلام والم
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

الفصل الرابع

الفصل الرابع: ليلة القائمةفي تلك الليلة، مستلقية بجانبه في الظلام، أستمع إلى تنفسه يهدأ في نومه، صنعت قائمة في رأسي بكل ما فهمته الآن.تزوجني من أجل النفاذ. المخزن لم يكن سوى البداية — رجل لا يرسم جدول دوريات حراسة إلا إذا كان ينوي استخدامه، ورجال مثل طارق حمدي لا يتصرفون وحدهم. في مكان ما في هذا البيت، أو قريباً منه، كان هناك آخرون متورطون. أكثر أسرار أبي حراسة، الذي حافظ على أثمن شحناته آمنة لعقد كامل، كان جالساً في درج على بُعد ثلاثة أبواب من المكان الذي أنام فيه كل ليلة بجانب الرجل الذي ينوي تدميره.فكرت في وجه أبي في الفرح — فخوراً بالمعاهدة، غير مبالٍ بالابنة التي جعلتها ممكنة. فكرت في ثمانية أشهر من خطوبة صدقتها، بغباء، أنها عني أنا لا عن مخزن عائلتي. تذكرت كل عشاء جمعنا خلال تلك الأشهر، كل مرة سألني فيها طارق عن طفولتي، عن أحلامي، عن الكتب التي أحبها — وتساءلت أي جزء من ذلك كان حقيقياً، وأي جزء كان مجرد جمع معلومات يخدم خطة أكبر. تذكرت مرة أخبرته فيها عن خوفي القديم من الماء بعد حادثة في طفولتي، وكيف استمع بجدية مصطنعة، وأدركت الآن أن حتى تلك اللحظة الحميمة ربما كانت مجرد سطر
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

الفصل الخامس

الفصل الخامس: ظل أبيهالتفهموا لماذا لم أركض ببساطة إلى أبي بالملف، عليكم أن تفهموا ماذا كان يعني أن تكوني ابنة الحاج كمال الشريف.كنت في السابعة أول مرة فهمت أن أخطاء أخي خالد كانت تُسمّى "دروساً" وأخطائي تُسمّى "خيبات أمل". كسر مزهرية وهو يرمي كرة في البيت، فضحك أبي وقال له يصوّب أفضل في المرة القادمة. نسيت جملة في حفل عزف بيانو، فلم يكلمني أبي لثلاثة أيام، ليس قسوة بالضبط، بل تلك اللامبالاة الخاصة برجل قرر بالفعل أي نفع سأكون له، وصنّف حفلات البيانو تحت "ليس هذا ما يهمني". أتذكر تلك الأيام الثلاثة بوضوح غريب — كيف كنت أتبعه في أرجاء البيت آملة أن يلاحظني، وكيف كان ينظر من خلالي وكأنني زجاج شفاف.بحلول الثانية عشرة، فهمت دوري بالكامل تماماً. خالد سيرث الإمبراطورية. أما أنا، فسأرث التزامات — أن أكون جميلة بما يكفي لأكون مفيدة، منضبطة بما يكفي لأُوثق بمهام صغيرة، وأخيراً، هادئة بما يكفي لأُمنح لأي تحالف يحتاج إلى ختم. أمي، التي عاشت نفس الحياة قبل جيل، علّمتني كيف أُعدّ سفرة لعشرين شخصاً وأقرأ الغرفة بحثاً عن الخطر بنفس الكفاءة السريعة، لأن المهارتين، في عالمنا، تُبقيانك حية.حين اقتُ
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

الفصل السادس

الفصل السادس: طاولة أميلم يكن أبي هو الوحيد الذي شكّلني. كانت هناك أمي أيضاً، وطاولتها.كل يوم أحد، كانت أمي تجمعني وحدي — بلا خالد، بلا أبي — على طاولة صغيرة في حديقة القصر، تحت شجرة ياسمين عتيقة زرعها جدي قبل أن أُولد، وتعلّمني أشياء لم يكن اسمها "دروساً" أبداً، رغم أنها كانت كذلك تماماً. كيف أفرّق بين ابتسامة صادقة وأخرى محسوبة. كيف أستمع لما لا يُقال في اجتماع أكثر مما أستمع لما يُقال. كيف أحمل نفسي بطريقة تجعل الرجال يستهينون بذكائي بينما يعجبون بمظهري، لأن — كما قالت لي مرة، وهي تصب الشاي بيد ثابتة — "الاستهانة بيكِ يا ياسمين سلاح، لو عرفتِ تستخدميه صح."لم أفهم كلامها وقتها. كنت في السادسة عشرة، أفكر في أشياء أخرى، في أصدقاء المدرسة والأفلام التي أريد مشاهدتها، وفي فتى كنت معجبة به من مدرسة قريبة ولم أخبر أحداً به. لكن أمي كانت تتحدث من خبرة ثلاثين عاماً قضتها بجانب رجل لم يسألها رأيها إلا نادراً، وكانت، بطريقتها الهادئة، تحاول أن تمنحني ما لم تمتلكه هي: القدرة على أن أكون خطوة أذكى من كل من حولي."أبوكِ بيحبني بطريقته،" قالت لي مرة، حين سألتها بصراحة الطفولة إن كانت سعيدة. لا
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

الفصل السابع

الفصل السابع: الولد الذي تعلّم أن يحصي الأبوابلم أكن أعرف ذلك بعد، في ذلك الأسبوع الأول، لكن الرجل الذي تزوجته كان قد تعلّم البقاء في نفس المدرسة بالضبط التي تعلمت فيها أنا — إلا أن معلمه كان أقسى، وبدأ معه أبكر.لم أضع هذه القطع مع بعضها إلا لاحقاً، من أشياء أخبرتني بها دينا، وأشياء أفلتت من أم يوسف، وأشياء رأيتها بنفسي حين بدأت أراقب طارق بدلاً من أن أحبه فقط. لكنني أحكيها هنا، خارج ترتيبها الزمني، لأنني أظن أنه من المهم أن تفهموه كأكثر من مجرد ملف في درج. الشرير الذي هو مجرد شرير سهل أن تكرهه، وأسهل أن تنساه. طارق حمدي لم يكن أياً من هذين، وكان هذا، في النهاية، أخطر ما فيه.ربّى فؤاد حمدي ابنه بالطريقة التي يربي بها بعض الرجال كلاباً ينوون إدخالها في معارك — بحنان مقنّن بدقة متناهية بحيث يقضي الولد حياته كلها يطارد الفتات التالي من الاهتمام، بلا أن يكسب أبداً ما يكفي ليتوقف عن الأداء طلباً للمزيد. كان طارق في السادسة حين أخذه أبوه لأول مرة إلى مخزن ليشاهد تحصيل دين، طفلاً صغيراً يقف بجانب رجال ضخام يرتدون معاطف داكنة، يحاول ألا يبكي من الخوف لأن أباه كان يراقبه من زاوية عينه. كان
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

الفصل الثامن

الفصل الثامن: صفقة فؤادكان زواجي فكرة فؤاد منذ البداية، رغم أنني لم أتعلم الحقيقة الكاملة لهذا إلا بعد أشهر. أراد فؤاد ميناء الإسكندرية وخطوط الشحن التي تسيطر عليها عائلة الشريف منذ أكثر من عقد، منذ أن كلّفته شحنة ثروة لم يتعافَ منها بالكامل أبداً وسمعة لم يتوقف عن الاستياء من خسارتها. كانت تلك الخسارة، كما وصفتها لي دينا لاحقاً، جرحاً ما زال فؤاد يحمله كل يوم في طريقة نظره إلى اسم عائلة الشريف على أي ورقة تمر بين يديه.جلس فؤاد مع طارق في مكتبه الخاص، حسبما وصفته لي دينا لاحقاً نقلاً عن شيء سمعته صدفة، وأمامهما خريطة كبيرة لميناء الإسكندرية منتشرة على الطاولة كما لو كانت خطة عسكرية، وأقلام حمراء تحدد نقاط الدخول ومواقع المخازن. "ستتزوج الفتاة،" قال فؤاد لطارق. "وستجعلها تحبك. وبعد سنة، سنتين، ستمنحك كل ما قضى أبوها حياته كلها يحميه، وهي لن تعرف حتى أنها فعلت ذلك."لم يكن الأمر مجرد صفقة عمل عادية بالنسبة لفؤاد. كان انتقاماً مؤجلاً لعقد كامل، فرصة أخيراً لتصحيح ميزان القوى الذي شعر أنه انقلب ضده يوم خسر تلك الشحنة قبل سنوات. كان يتحدث عن الأمر، حسب ما نقلته دينا، بهدوء رجل يخطط لوجبة
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

الفصل التاسع

الفصل التاسع: القرارلم أواجهه. كان هذا الجزء الأصعب.كل غريزة عندي — الغريزة الخام، الإنسانية، الجريحة لامرأة سمحت لنفسها أن تصدق، ولو قليلاً، أن زوجها يحبها — أرادت أن ترمي الملف على طاولة الإفطار وتطالب بتفسير، أرادت أن تراقب وجهه وهو يبحث عن كذبة جديدة، أن تسمعه يعتذر أو ينكر أو يفعل أي شيء يكسر ذلك الهدوء المزعج الذي كان يرتديه كقناع دائم. لكنني كبرت وأنا أشاهد أبي يفكك رجالاً أضخم منه مرتين بفعل عكس ما يتوقعونه تماماً، وفهمت، بوضوح أخافني حتى أنا، أن المواجهة لن تفعل شيئاً سوى تحذيره.الرجل المحاصَر يحرق الأدلة. الرجل المرتاح يترك أثراً.فقررت أن أصبح أكثر شيء مريح في حياة طارق حمدي. أصبحت، خلال الأسبوعين التاليين، الزوجة المثالية — ليس خضوعاً، بل استراتيجية محسوبة بدقة. سألت عن يومه بفضول يبدو حقيقياً. تركته يعتقد أن زواجنا استقر في شيء سهل وآمن. حتى تركته يلمسني بالطريقة التي لمسني بها ليلة فرحنا، وإن كان جزء من ذلك آلمني أكثر مما توقعت، لأن جسدي، مهما حاولت إقناعه بالعكس، كان لا يزال يتذكر شعور تصديقه.في تلك الفترة، بدأت ألاحظ تفاصيل لم أكن أنتبه لها من قبل — كيف كان طارق يت
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more

الفصل العاشر

الفصل العاشر: أم يوسفاحتجت معلومات، وكان هناك مكان واحد فقط للبدء.أم يوسف، رئيسة الخدم، عملت لعائلة حمدي أحد عشر عاماً وكانت تحمل ذلك الولاء المحدد والمتعب لمن تجاوزت ثلاث وريثات مختلفة للموقع الذي أشغله الآن. لم تثق بي — لم يثق أحد في ذلك البيت بعروس من آل الشريف — لكنها كانت متعبة، ومنخفضة الأجر مقارنة بما تعرفه، وكنت قد تعلمت من أمي بالضبط كيف أجعل امرأة متعبة ومنخفضة الأجر تشعر أنها مرئية.في الأسبوع الأول، لم تكن أم يوسف تنظر إليّ إلا بحذر، تجيب بكلمات مقتضبة، تغادر الغرفة بسرعة كلما دخلتها. لكنني لاحظت، خلال الأيام، تفاصيل صغيرة عنها — أنها كانت تعمل ساعات إضافية دون أن تُدفع لها، أنها كانت تتحدث عن ابنتها المريضة بصوت خافت حين تظن أن أحداً لا يسمعها، أنها كانت تتجنب طارق بطريقة توحي بأنها تعرف عنه أكثر مما تقول، وأن نظرة عينيها كانت تتغير كل مرة يمر فيها بجانبها، كأن جسدها يتذكر شيئاً حتى لو رفض عقلها الإفصاح عنه.بدأت بأشياء صغيرة. أحضرت لها دواءً لابنتها من صيدلية خارج الحي كانت تشكو من غلاء أسعارها في القريبة. سألتها عن يومها وانتظرت الإجابة فعلاً بدلاً من أن أسأل من باب ا
last updateLast Updated : 2026-09-30
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status