الظلام هنا ليس مجرد غياب للضوء، بل هو كائن حي يتنفس، يلتف حول العنق ببطء ليمتص كل ذرات الأكسجين المتبقية.في تلك الزاوية الضيقة من الغرفة المنسية، كانت الطفلة ذات السنوات الخمس تجلس منكمشة على نفسها. يداها الصغيرتان تحتضنان ركبتيها الشاحبتين، وجسدها الضعيف يرتجف بعنف كأنه ورقة خريفية عاصفة. عيناها المتسعتان بذهول الرعب كانتا تحدقان في الفراغ، تلتقطان ذلك الخيط الرفيع والوحيد من الضوء الذي يتسلل من أسفل الباب الخشبي الثقيل، كأنه حبل نجاة مستحيل.فجأة، تحرك الظل الطويل والمخيف الذي كان يملأ أركان المكان. لم يكن هناك وقت للهروب، ولا مساحة حتى للتراجع. امتدت كف خشنة، ضخمة، وقاسية لتنطبق بعنف فوق فمها الصغير. كتمت الصرخة في حلقها قبل أن تولد، وتحولت استغاثتها إلى أنين مكتوم ومؤلم يمزق صدرها الغض. شعرت ببرودة الخوف القاتل تسري في عروقها وهي تُسحب بقوة وقسوة إلى داخل عمق العتمة. وفي تلك اللحظة، رُكل الباب ليُغلق بعنف ودوّي مرعب. اختفى خيط الضوء تماماً، وتحول العالم كله إلى زنزانة سوداء حالكة لا تعرف الرحمة، يملؤها صوت أنفاس ثقيلة ومرعبة يهمس في أذنها بوعيد لا يُمحى."دكتورة رهف.. دكتورة رهف،
最終更新日 : 2026-10-07 続きを読む