خطيئة عند البابلم تكن ليال منصور تعرف أن أسوأ قرارات حياتها سيبدأ ببابٍ زجاجيٍّ فاخر، ورجلٍ ذي شعرٍ فضيٍّ ينظر إليها كما لو أنها خطأٌ ينبغي محوه من الوجود.في السابعة وخمسٍ وأربعين دقيقة من صباح يومها الأول في شركة الراوي للاستثمارات، كانت تركض عبر الشارع المزدحم، تحتضن حقيبتها إلى صدرها، بينما تتعثر خطواتها بحذائها الذي اختارت ارتداءه رغم الألم الذي يسببه لها.لم تنم سوى ساعتين؛ فقد قضت ليلتها بين والدتها المريضة التي لم تتوقف عن السعال، وشقيقها الأصغر الذي يحتاج إلى مصروف دراسته، وفواتير تراكمت حتى باتت تخشى النظر إليها. كانت هذه الوظيفة فرصتها الأخيرة لتمنع البيت الصغير من الانهيار فوق رؤوس ساكنيه.وحين وصلت أخيرًا إلى مدخل البرج الزجاجي، اصطدمت بكتف رجلٍ خارج من الباب، فسقطت أوراقها أرضًا، وانسكب بعض القهوة التي تحملها على كمّ معطفه الأسود.ساد الصمت.رفعت عينيها، فرأت رجلًا طويلًا عريض الكتفين، يرتدي بدلة سوداء مفصّلة بعناية، وتنسدل فوق جبهته خصلات فضية زادته هيبةً وقسوة. لم يكن في ملامحه ما يوحي بأنه اعتاد الاعتذار؛ بل بدا كأن العالم بأكمله وُجد كي يفسح له الطريق.تأمل البقعة ا
Last Updated : 2026-10-17 Read more