الفصل الأول لم تكن "يقين" تعلم حين أقبلت تلك الليلة بهدوئها المخادع، أن الساعات القادمة تحمل بين أطيابها المظلمة بداية النهاية لحياة والدها المخدوع. كانت خطوات خفية تمهد الطريق نحو زواج غامض محفوف بالمخاطر، سيقلب مسار حياتها البريئة رأساً على عقب دون أن تدري. في بيتٍ بسيط ومتواضع بين أزقة أحد الأحياء القاهرية العريقة، كانت تجلس تلك الفتاة فاتنة الجمال، البهية بملامحها الهادئة، في زاوية غرفتها الصغيرة. كانت ترتل بعض آيات الذكر الحكيم من المصحف الشريف بصوتها العذب النقي. كان ينساب صوتها كالماء الصافي في جوف الصحراء، تبغي سكينةً لقلبها المرهق ودرعاً يقيها وحشة الواقع وسط هدوءٍ تام يلف أركان المنزل. كانت على يقين بأن زوجة أبيها وأبناءها قد غادروا كعادتهم اليومية؛ إذ اعتادت تلك المرأة الخروج وقضاء الساعات خارج المنزل و لا تعود إلا قبل لحظات معدودة من وصول زوجها من رحلة شقائه وعمله المضني. فجأة، تكسر ذلك السكون الروحي صوت ارتطام باب البيت الخارجي بعنف وقسوة. أعلن الباب عن عودة "صفاء" زوجة الأب الحقود لم تلبث أقدامها أن وطأت بلاط الصالة حتى تفجرت حنجرتها بصوتٍ أجش مشحون ب
Last Updated : 2026-10-17 Read more