Share

الخيانه

Author: اسراء
last update publish date: 2026-10-17 06:44:45

​الفصل الثالث

​قبل عشر سنوات كاملة، كان "ليث" قد خطا خطواته الأولى خارج أسوار الجامعة، شاباً يانعاً يمتلك شخصية فولاذية وحضوراً طاغياً.

​كان منفرداً عن أبناء جيله بتعففه التام؛ فلم تكن له أي علاقات نسائية محرمة، ولم يلتفت قلبه يوماً لعشق فتاة أو الإعجاب بأحداهن.

​وعلى الرغم من حداثة عهده وصغر سنه، إلا أنه كان بارعاً بفتنة في مجالات الأعمال والإدارة.

​راوده حلم كبير منذ ما قبل دخول الجامعة، متمثلاً في يوم تخرجه لينضم رسمياً إلى إمبراطورية والده التجارية، تمهيداً لبناء كيانه الخاص ومستقبلة الاستثماري المستقل.

​كان مدركاً أن عليه أولاً نهل الخبرة من معسكر والده وخبرته الطويلة، فكان ملاصقاً له، شديد القرب منه على عكس شباب سنه.

​وما إن حصد شهادته حتى انخرط فوراً في عصب شركة والده، متعلماً بقبضة من حديد وسرعة فائقة جعلته يطور أعمال الشركة ويكبرها بشكل لافت.

​هذا التفاني الأعمى في العمل أسر قلب والده وجعله يمني النفس بزواجه واستقراره، غير أن ليث كان يرى في العمل متنفساً لا يمل منه أبداً.

​ولأنه كان يؤمن بقوة الصحبة، فقد اصطحب معه إلى داخل الشركة أقرب أصدقائه الثلاثة للعمل جنباً إلى جنب: "خالد"، "فريد"، و"سامي".

​أما خالد، فقد كان نَسخة مصغرة من ليث في عقليته ورزانته، بينما كان فريد وسامي ينحدران في اتجاه مختلف كلياً؛ شابين مستهترين غارقين في علاقات نسائية عابرة تتجدد كل يوم، متجاوزين بعبثهم الحدود الشرعية والأخلاقية دون وازع.

​كان ليث يشعر بضيق جارف تجاه سلوكيات فريد وسامي، وكدح مراراً في الاعتراض على تصرفاتهم، لكن متانة صداقتهم جعلته يصبر عليهم.

​إالى أن امتد عبثهم إلى داخل أسوار الشركة، مسببين حرجاً بالغاً ومضايقات مستفزة للزميلات والموظفات.

​كانت بعضهن تستجيب بتهاون، بينما كانت أخريات يضعن حدوداً صارمة تحميهن من طيشهم.

​(ملحوظة للقارئة العزيزة: إن عمل المرأة في الإسلام ليس حراماً ولا ممنوعاً؛ فقد جاء الدين الحنيف ليكرم المرأة ويحيطها بسياج من الحقوق والحریات المنضبطة بضوابط الشرع. فكوني كما ترين نفسك ناجحة ومكافحة، ولكن التزمي بالحدود والوقار).

​وفي يوم مشهود، بلغ السيل الزبا؛ هبّ ليث ثائراً ومستشيط غضباً، واصطحب معه خالد متوجهين بخطوات حاسمة نحو مكتب سامي وفريد.

​اقتحم ليث الغرفة وأغلق بابها بعنف وقسوة جعلا المكان يهتز.

​انتفض سامي بفزع وذعر بالغان :

​— مالك يا عم في إيه؟ فزعتنا!

​هتف فريد وهو يضع يديه على صدره:

​— آه والله.. أنا حاسس إني قطعت الخلف من الخضه!

​رد ليث بصوت يقطر غضبًا وجحيمًا:

​— والله هو أنتم كمان ليكوا عين تهزروا وتستهتروا؟!

​نظر فريد بجد إليه فهو علم مدى غضبه.ويعلم قسوته في الغضب.ويعلم أن بالتأكيد هناك شيء كبير أستدعى كل هذا الغضب.

​— مالك بس يا بوص في إيه؟ ما تقول أنت يا عم خالد إيه الحكاية؟

​تدخل خالد بملامح حازمة وصارمة:

​— الحكاية باختصار إن البنت اللي ضايقتها أنتم الاتنين امبارح، راحت قدمت شكوى رسمية ضدكم في الإدارة وكمان قدمت استقالتها فوراً بسبب قرفكم!

​أجاب سامي بلا مبالاة تامة ووقاحة واضحة:

​— في ستين داهية تغور هى ! يجي ألف غيرها.. ولا البنت دي كانت عاجباك يا ليث؟

​انفجر ليث بصوت مدوي تفوح منها العصبية والجنون وهو ينظر له:

​— عاجباني إيه وزفت إيه؟! أنت غبي؟! لو أبويا عرف بالوساخة دي وأنها بتحصل جوه شركتنا هيخرب الدنيا على دماغكم ومش هيخليكم تقعدوا فيها لحظة واحدة!

ثم نظر لهم وهو يرفع إصبعه بتحذير :

​— افتكروا كويس إن ده آخر إنذار ليكم، هو حذركم قبل كده، والمرة الجاية أنا شخصياً مش هقدر أستر عليكم ولا أعمل لكم حاجة.. دي سمعتي أنا وأبويا وسمعة شركتنا اللي بنيناها، ويا ريت ما تبقوش أنتُم السبب في ضياعها وتدميرها!

​تدارك فريد الموقف سريعاً.وقوف محاولا تهدئت ليث:

​— خلاص يا ليث.. إحنا آسفين جداً، والله ما هتتکرر تاني أبداً.

​زأر ليث بحدة مفرطة وهو يلتفت له وينظر له بحده:

​— قول عاشر يا فريد!

تدخل سامى بطريقه ساخره.وهو يجلس بلا مبالاه:

​— خلاص يا عم ليث، قلنا خلاص.. هنحترم نفسنا طول ما إحنا جوه الشركة، ولو عاوز كمان هنحاول نظبط نفسنا بره!

​حسم ليث الأمر بلهجة قاطعة لا تقبل النقاش ووقف ينوى الرحيل:

​— أنا كل اللي يهمنا وأنتم جوه الشركة.. أما بره عنكم ما تولعوا ببعض، مش هاممني أصلاً.

رد سامي ببرود:

— ماشي يا عم ليث، حصل خير.

​غادر ليث المكتب وهو في قمة غضبه واشتعاله.

​التفت فريد إلى خالد بقلق:

​— روح ورايا يا عم خالد.. حاول تهديه شوية عشان ما يطقش.

​نظر لهم خالد نظره عتب واضح.واكمل:

​— ماشي، رايح له.. بس يا ريت تريحوا وتبطلوا قرف في الشركة دي، بلاش تعملوا له مشاكل مع أبوه.

تنهد سامى بضجرورد متأففا:

​— لا مشاكل ولا زفت، خلاص قلنا مافيش قرف في الشركة.. روح بقى خليك مع صاحبك.

​خرج خالد ليلحق بصديقه الغاضب.

​وبالفعل، التزم هؤلاء الشباب وهدأت الأمور قليلاً داخل أسوار الشركة.

​ولكن في إحدى الأمسيات خارج أوقات العمل، كان الأصدقاء الأربعة يجلسون معاً في أحد الأندية الليلية الفاخرة.

​كان ليث جالساً بوجه مكفهر وعلامات العصبية والانزعاج تبدو جلية على ملامحه

التفت خالد ألى ليث.بعدما شعر بغضبه وسأله :

​— مالك يا عم ليث؟ شكلك مضايق

عقب فريد الذى سمع الحديث وكان منشغلا بتلك الأجواء الموجوده في المكان

​— إيه فى ايه مالك .. شكل فيه مشاكل مع أبوك بسببنا ولا إيه؟

​نفخ ليث بضيق شديد وضجر:

​— لا.. مش بسببكم المرة دي.

تعجب فريد .الامر :

​— أمال فيه إيه؟ مالك مضايق ليه؟

​أجاب ليث بضيق مخنق وهو يتنهد بزهق:

— في إن أبويا قالب الفيلا وعاوز يجوزني غصب، وأنا مش راضي ولا حابب الفكرة أصلاً.

​ضحك سامي باستهتار . بعد أن كان منشغلا بتلك الفتيات الجالسين حولهم والموسيقى الصاخبه:

​— أوبا! ده الحاج صمم يدخلك قفص الزوجية العتيق بقى!

هتف ليث بعصبية واضحة وهو ينظر له بضيق واضح:

​— وحياة أمك يا شيخ؛مش ناقصة تريقة باردة، أحسن والله أقوم أمشي وأسيبكم.

​تدخل خالد بعقلانية محاولا تهدئت الوضع والحوار:

​— إهدى بس يابنى في ايه.وبعدين فيها إيه يا ابني لما تتجوز؟ ما إحنا كلنا لابد في يوم هنتجوز، ولا أنت ناوي تترهبن؟

تنهد ليث بيأس.و ​أجاب بحنق:

​— أنا عارف كويس إني في الآخر هتزفت ويتكتب كتابي، بس مش دلوقتي خالص يا خالد، لسه بدري.

​رد فريد بلا مبالاة وهو يتأمل الأجواء من حوله:

​— يا عم دلوقتي ولا بعدين.. أهي جوازة والسلام .

​خالد بتفكير عميق:

​— أكيد عمو زاهر ليه وجهة نظر وليه سبب قوي في إصراره ده.

ابتسم ليث بمرارة وسخرية :

​— بيقول إنى كبرت.و إنه عاوز يشوف ولادي حواليه قبل ما يموت .

​ابتسم فريد بجدية أثبتت اقتناعه ورد بثبات:

​— والله العظيم أبوك عنده حق وصح في كل كلمة.. وبعدين أنت ابنه الوحيد فطبيعي يفكر كده ويخاف.

نظر خالد له وهو يضيق عينيه بترقب.و ​سأله باهتمام:

​— أنت اتخانقت مع عمو زاهر بخصوص الموضوع ده؟

​تنهد ليث بألم وهو يرجع ظهره الى الوراء ويمسح شعره بيديه إلى الخلف

​— آه

​فردسامي باستهتار وعدم مبالاة

— يا ابني ده عاوز يجوزك مش يعدمك، الجواز حلو ولذيذ برده.. وبعدين اتجوز، ولو ما ارتحتش ببساطة طلقها وريح دماغه!

​أيد فريد كلامه بقوة:

— بالظبط، عندك حق. كلامه صح.

​اعترض خالد باستهجان وصدمه:

​— يا سلام! هو الجواز لعبة ولا إيه؟ تعجبه فيكمل ويلعب بيها، ما تعجبوش يرميها ويطلقها؟!

​رد فريد مدافعاً:

​— يا عم ما حدش قال كده، بس على الأقل يجرب وما يعترضش وخلاص من غير سبب

​تابع سامي:

​— بالظبط.. وبعدين ما هو فيه فترة خطوبة، جرب الخطوبة، لو ما ارتحتش سيبها، وأهو تبقي ريحت والدك من زنّ كل يوم.

رد فريد مؤكدا الحوار:

​— بالظبط كده.

​استسلم ليث للواقع المرير بيأس:

​— ربنا يسهل الحال ويقدم اللي فيه الخير.

​وبالفعل، وتحت ضغط الوالد المستمر وإلحاح الأصدقاء، رضخ ليث لقرار والده الذي اختار له عروساً من أبناء أصدقائه الكبار من رجال الأعمال.

​كانت فتاة تتمتع بقدر وافر من الجمال، لكنها كانت متعجرفة، لعوب، ومغرورة إلى حد بعيد، ورغم ذلك كانت طباعها مقبولة نوعاً ما لليث في البداية.

​كان يشعر دائماً بأن هناك شيئاً ناقصاً في هذه العلاقة، لكنه ابتلع شعوره ورضي وتزوجها بالفعل.

​اشترط منذ البداية أن يعيش معها في شقة مستقلة بعيدة تماماً عن فيلا والده وأخته، وتحقق له ذلك.

​لكن لم تكد تمضي شهر واحد على زواجه حتى سافر هو وخالد في مهمة عمل طارئة استغرقت شهراً ونصفاً خارج البلاد.

​وعندما انتهت مهمته وعاد، عقد العزم على مفاجأة الجميع، فلم يخبر أحداً بموعد عودته الدقيق.

​فور وصوله، توجه مباشرة إلى فيلا والده لرؤية أبيه وأخته وزوجته؛ لأنه كان قد طلب من زوجته قبل سفره أن تنتقل للعيش في الفيلا برفقة والده وأخته حتى يكون مطمئناً عليها طوال فترة غيابه.

​دخل ليث الفيلا بخطوات هادئة، وكان والده وأخته يجلسان معاً على مائدة الطعام.

​هتف ليث بابتسامة مشرقه وهو يدخل عليهم :

​— السلام عليكم.. أنا جيت!

​صرخت سجى بصوت عالٍ ملؤه الفرحة والذهول:

​— أبيه! حمد لله على السلامة.. وحشتني قوي قوي!

​هتف زاهر بسعادة عارمة:

​— ألف حمد لله على سلامتك يا حبيبي يا ليث!

​اقترب ليث واحتضن والده بحب دافئ :

— الله يسلمك يا بابا.

وبعد أن فرغ من السلام، سأل باهتمام:

— أمال فين يارا مراتي؟ مش باينة ليه؟

​نظر إليه زاهر باستغراب بالغ :

​— يارا؟! هي قالت لك إنها هتيجي هنا النهاردة؟

​نظر ليث بضيق مبطن:

​— لا.. النهاردة إيه؟ أنا متفق معها تفضل مقيمة هنا معاكم من يوم ما سافرت!

سجى بنبرة بريئة وهى تكمل تناول طعامها:

​— بس يا أبيه.. يارا ما جتش عندنا ولا يوم واحد من ساعة ما سافرت! ولما كنت بكلمها في التليفون وأطلب منها تيجي تقعد معانا وتسلّينا، كانت دايماً ترفض وتتهرب بحجة أنها مش فاضية ومنشغلة.

​حاول زاهر تهدئة الأجواء المتوترة.عندما لمح الضيق والغضب بدء يظهر على ملامح ابنه:

​— عادي يا حبيبي.. حصل خير، هي أكيد حبت تاخد راحتها في شقتها وتكون مستقلة.

ليث بضيق ظاهر على محياه وحاول تدارك الأمر حتى لا يزعج والده واخته بهذا الامر:

​— آه.. براحتها!

​وبعد أن أنهى سلامه السريع، جلس معهم قليلاً يتبادل أطراف الحديث مع والده، ثم أبدى رغبته في الذهاب لشقته ليرى زوجته ويفهم منها سبب مخالفتها لاتفاقهما قبل السفر.

​نهض ليثوهو يستعد للرحيل :

​— طيب أنا هقوم دلوقتي يا جماعة عشان أروح الشقة.. سجى يا حبيبي، الشنطة البينك الكبيرة دي فيها كل الهدايا اللي طلبتیها.

​قامت سجى بفرحة طفولية واحتضنت أخاها بحب :

— يعيش أبيه! يعيش يعيش!

​ابتسم ليث لفرحة أخته وقبل رأسها برفق، بينما ذهبت هي تفتح الشنطة بشهية لتستكشف ما فيها.

​— أنا ماشي بقى يا بابا عشان أرتاح وأشوف يارا.

​اقترح زاهر بحنان:

​— طيب ما تخليك قاعد هنا معانا واتصل بيها قول لها تيجي وتقضوا بقية اليوم سوا؟

​— لا يا بابا، أنا حابب أعمل لها مفاجأة لما تفاجأ بوجودي، وكمان أنا فعلاً تعبان من السفر ومحتاج أنام وأرتاح.

​— تمام يا حبيبي، ربنا يريح قلبك.

​خرج ليث من فيلا والده، وفي طريقه رن هاتفه المحمول معلناً عن اتصال من "فريد"، فأجاب على الفور.

​رد فريد بمرح:

​— ألو! إزيك يا عم ليث؟

​— أيوة يا فريد، إزيك أنت عامل إيه؟

​— الحمد لله كله تمام.. حمد لله على السلامة يا عريس، خالد لسه مكلمني حالا وعرفت منكم أنكم وصلتوا مصر بالسلامة.

​— الله يسلمك يا سيدي.. آه، نزلت روحت لأبويا اطمنت عليه وخلصت، ورايح شقتي دلوقتي أستريح.

​— تمام، ربنا معاك وتقر عينك.

​— تمام.. أمال سامي عامل إيه طمني عنه؟

​هنا، تذكر فريد أفعال سامي المشبوهة وما يفعله، فارتعب وتضايق بشدة.

​أجاب فريد بتوتر واضح:

​— سامي؟! مش عارف والله أخباره إيه.. أهو زي الزفت، بقى مقرف وأسوء من الأول بكتير.

​ضحك ليث بخفة وصوت رجولى خشن:

— إيه ده كله! ربنا يهدي.. هو إيه اللي حصل؟ شكلنا كده هنقول إنك أنت توبت ولا إيه الحكاية؟

​تلعثم فريد بقلق ورد بتوتر:

​— لا.. بس أنا بقيت هادي على خفيف يعني.. المهم سيبك مني، هشوفك بالليل إن شاء الله.

​— مش عارف.. والله لو قدرت أرتاح شوية هبقى أكلمك.

​— تمام، أسيبك أنت تروح ترتاح في بيتك، وهبقى أتصل بيك بالليل

​— تمام، سلام.

​أنهى المكالمة مع فريد وصعد إلى سيارته منطلقاً نحو شقته.

​في المقابل، كان فريد قد أمسك هاتفه وبدأ يحاول الاتصال بسامي أكثر من مرة وبشكل متكرر، لكن بلا أي رد.

​هتف فريد بقلق وهو يحاول مجدداً:

​— رد يا غبي رد .. الله يحرقك!

​حاول الاتصال به مراراً وتكراراً وحينها بدأ الشك ينهش عقله وتتأكد ظنونه السيئة.

​لم يتردد فريد، بل قام وركب سيارته بسرعة جنونية محاولاً اللحاق بسامي قبل وقوع الكارثة، وأثناء قيادته المسرعة اتصل بخالد ليخبره بما يدور في راسه.

​أما ليث، فقد وصل إلى شقته وفتح الباب ودخل.

​لم يجد أحداً في الاستقبال، توجه نحو المطبخ ليشرب قليلاً من الماء فلم يجد الخادمة فاستغرب غيابها التام.

​وعندما خرج، توجه بخطوات ثابتة نحو غرفة نومه الرئيسية.

​وما إن فتح باب الغرفة حتى صُعق ولجمت الصدمه أطرافه؛ لقد وجد زوجته "يارا" في حضن صديقه "سامي" في وضع مخل وفاضح!

​أصابت الصدمة المذهلة حركته فجعته تمثالاً من جليد، بينما تملّك الرعب والهلع يارا وسامي حين رأياه.

​ارتجف سامي برعب وارتجاف شديد وهو يصرخ:

​— ليث!.. والله العظيم أنا ماليش ذنب.. هي اللي طلبت مني كده وجات لي، أنا حاولت أرفض بس هي أصرت!

​أما يارا، فقد شلّ الرعب لسانها وابتلعت صوتها تماماً من هول الفاجعة.

أما ليث، فقد وقف متجمداً بلا حركة، وكأن الصدمة جمدت أفكاره وعقله، لكنه سرعان ما استعاد وعيه وبروده القاتل.

​اقترب منهما ببطء مرعب وخطوات ثابتة

وهتف بصوت هادئ:

​— عاوزكم زي ما أنتم كده.. ما حدش فيكم يتحرك ولا ينطق بحرف.

​(يتبع الفصل القادم.. فماذا سيفعل ليث بعد رؤيته لخيانة زوجته وصديق عمره؟)

​

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجونى دون علمى    بين صدمتين

    ​الفصل الثامن​وعندما رآها رامي حين وصل إلى المستشفى، جرى عليها وهو يدعي الحزن والشفقة والاهتمام بأمرها: "يقين يا حبيبتي، تعالي معايا."​ولكن عندما سمعت يقين صوته، انتفضت ورجعت خطوات إلى الخلف وهي تحتمي بصديقتها نجمة. لاحظ ليث وخالد ردة فعل يقين عندما حاول ذلك البغيض رامي الاقتراب منها، واستغربا الأمر.​لكن زاهر تقدم من يقين يقف بجوارها يدعمها وكأنه يقول أنه يحميها، وقد علم سبب خوفها وانزعاجها: "خليها يا بني في حضن صاحبتها، هتروح معاك فين؟ وبعدين هي مرتاحة كده، ولو هتيجي معانا علشان نروح نشوف حسن تعالي. يقين محتاجة تودع والدها واحنا محتاجين ننهي الموضوع الدفن."​انزعج رامي وقشّر بوجهه بغضب: "ماشي!" قالها بصوته العالي، ولكن في خاطره كان يحدث نفسه وهو يغلي بغضب: "هتفضلي كده لحد إمتى؟ هتفضلي تهربي مني لحد امتى؟ خلاص اللي كان بيحميكي غار في داهية، وهانت، هانت قوي يا يقين، وساعتها ما حدش في الكون هيقدر يرحمك أو يحميكِ من تحت إيدي!"​قال ذلك لنفسه بدون صوت، غافلاً على أن هناك من يستطيع أن يحميها وهو الله؛ الله يقدر على حماية من يشاء وقت ما يشاء وكيف ما يشاء. غافلاً عن أن الله إذا أراد أن

  • زوجونى دون علمى    الوداع الاخير.

    الفصل السابع​دوت صرخات يقين في جميع أرجاء المنزل، فكانت صرخات نابعة من قلب محروق حزين، صرخات سجينة سنوات عديدة تحمل في داخلها العديد من الألم والوجع والحرقة.​عندما سمعت صفاء صوت يقين، جرت باتجاه الغرفة، وهي متاكدة أن مفعول الدواء قد بدأ يظهر على جسد حسن. دخلت صفاء فوجدت يقين تحاول أن توقظ أبها وهي تبكي وتصرخ في آن واحد.​اقتربت منها صفاء وهي تدعي الخوف والرهبة: "مالك يا بنتي، بتصرخي كده ليه؟"​نظرت لها يقين بخوف وحزن ودموع تكاد تجعل قلبها يتوقف: "بابا بصحيه من بدري، هو قام قال لي إنه تعبان قوي ومش قادر ياخد نفسه، وبعدين سكت وغمض عينه ومن ساعتها مش راضي يقوم."​صرخت صفاء وهي تخرج إلى البلكونة الموجودة في غرفتها: "يا لهوي يا حبيبي يا أخويا، الحقوني يا ناس، الحقوا جوزي يا ناس، آه يا حبيبي، يا سندي، يا ضهري!"​في تلك اللحظة، هرع أهالي المنطقة إلى المنزل ليروا ماذا يحدث، وعندما وجدوا حسن يرقد لا حول له ولا قوة، وابنته تجلس بجواره تبكي، وتقف صفاء تنتحب وتصرخ وهي تمثل دورها في أبهى صورة، قام أحد الجيران بطلب الإسعاف حتى تقم بنقل حسن إلى المستشفى.​وبعد مرور وقت قصير، بالفعل جاءت الإسعاف و

  • زوجونى دون علمى    صرخه يقين

    الفصل السادس ​بعد مرور فترة من الوقت قضاها "حسن" في الحديث العميق مع "زاهر"، بدأ شعور غريب بالاطمئنان يتسلل إلى قلبه المنهك، وكأن جبالاً من الهموم قد أزيحَت عن كاهله، وإن ظل القلق الإنساني المشروع يراوده. قال حسن بنبرة ملؤها التردد والخوف: ​— الكلام جميل جداً يا باشا، وحاجة فعلاً تريح القلب وتطمن، بس أنا هقنع يقين إزاي أصلاً؟ هي أكيد مش هتوافق بسهولة من غير ما تسأل وتعرف الأسباب. ​رد عليه زاهر بثقة بالغة وابتسامة هادئة: ​— أنت مش هتفصّل لها كل التفاصيل، قول لها أي موضوع عاوز تاخد رأيها فيه، والموضوع ده تكون متأكد مسبقاً إنها هتوافق عليه، أي حاجة يا حسن تضمن قبولها. ​فكر حسن لبرهة من الزمن، وهو يعتصر أفكاره، ثم قال بعزم: ​— ماشي يا باشا.. هروح أكلمها في الموضوع ده وأرجع لحضرتك على طول من غير تأخير. ​— تمام، خد العربية بتاعتي معاك عشان تيجي بسرعة، ونقدر نخلص الإجراءات دي النهاردة بالذات، مش مسموح أبداً نتأخر أو نضيع وقت أكتر من كده. ​— حاضر، حاضر يا باشا. ​انطلق حسن مسرعاً إلى منزله، وكانت تلك المرأة الشريرة "صفاء" في ذلك الوقت خارج البيت تقضي بعض مشاوربها المعهودة. دخل حسن بهد

  • زوجونى دون علمى    خطه تسبق الشيطان

    ​الفصل الخامس ​مع إشراقة شمس يوم جديد يحمل في أطيابه مزيداً من التوتر والترقب، استيقظ الأب المكلوم "حسن" مبكراً عن المعتاد. ​وقف يتوضأ ويصلي خاشعاً، ثم خرج متوجهاً إلى عمله وهو يستودع ابنته الوحيدة البريئة في حمى الله ورعايته؛ فهو يعلم أن لا سند لها ولا مجير سوى رب العالمين. ​قصد مقر عمله كعادته اليومية الثابتة منذ عشرين عاماً مضت. ​وما إن وصل حتى غرق في حالة من التوهان والشرود العميق؛ فكل ما كان يسيطر على عقله المضطرب هو إيجاد مخرج حاسم وطوق نجاة ينقذ به ابنته الكريمة من براثن تلك المرأة الحاقدة وأولادها. ​أما في قصر "زاهر"، فقد استيقظ الآخر بنشاط وحيوية، وخطا خارج غرفته منادياً على الخادمة بصوت جهوري مسموع: ​— سعدية.. يا سعدية! ​لبت الخادمة النداء مهرولة: ​— تحت أمرك يا زاهر بيه. ​طلب منها أن تعد الفطور، وأن تصعد لإيقاظ ابنته "سجى" لتنزل وتتناول طعامها معه. ​مؤكداً عليها أنه لن يذهب إلى الشركة اليوم وأنه بحاجة إلى جو من الهدوء التام بعيداً عن صخب العمل. ​طلبت منه الخادمة فنجان قهوته، فأمرها بأن ترفعه له وللضيوف إلى حديقة القصر الفسيحة؛ حيث الجو العليل المنعش. ​وفي تلك ا

  • زوجونى دون علمى    ثمن الخيانه

    ​الفصل الرابع ​ظل ليث واقفاً في مكانه كالتمثال المسحور بلا حراك؛ فقد كانت الصدمة الفظيعة والمنظر البشع كفيلين بشل تفكيره وتجميد الدماء في عروقه. ​لكنه سرعان ما استعاد شتات نفسه وعاد ببرودٍ قاتل ونظرات تخفي خلفها جحيماً ممتداً. ​اقترب منهما ببطء مرعب وهو يوجه كلماته الحازمة الخفيضة: ​— أنا عايزكم زي ما أنتُم كده، ما حدش يتحرك. ​انسحب ليث من الغرفة بخطوات متزنة، ثم ما لبث أن عاد يحمل سلاحه الناري في يده. ​وعندما وطأت قدمه أعتاب الغرفة، وجد سامي يحاول الابتداد والتواري بارتباك ورعب. ​رفع ليث سلاحه مباشرةً ونشّنه باتجاه سامي، وهو يهتف بصوت كفيل بإحداث الزلازل: ​— إياك تتحرك من مكانك! والله العظيم لو اتحركت سم واحد ما هاخد فيك لحظة تفكير واحدة وهكون مخلص عليك. ​ارتعدت أوصال سامي وتملكه الذعر الشديد، محاولاً التلعثم بتبريرات واهية: ​— ليث.. أرجوك، أنا.. ​قاطعه ليث بصوت جهوري هادر هز أركان الشقة: ​— اخرس خالص! مش عايز أسمع صوتك ولا نفس منك. ​اقترب ليث منهما بخطوات واثقة، وأخرج هاتفه المحمول وقام بتصوير الغرفة بالكامل والوضع الفاضح كدليل قاطع ودمغة على الخيانة والزنا. ​وبعد أن

  • زوجونى دون علمى    الخيانه

    ​الفصل الثالث ​قبل عشر سنوات كاملة، كان "ليث" قد خطا خطواته الأولى خارج أسوار الجامعة، شاباً يانعاً يمتلك شخصية فولاذية وحضوراً طاغياً. ​كان منفرداً عن أبناء جيله بتعففه التام؛ فلم تكن له أي علاقات نسائية محرمة، ولم يلتفت قلبه يوماً لعشق فتاة أو الإعجاب بأحداهن. ​وعلى الرغم من حداثة عهده وصغر سنه، إلا أنه كان بارعاً بفتنة في مجالات الأعمال والإدارة. ​راوده حلم كبير منذ ما قبل دخول الجامعة، متمثلاً في يوم تخرجه لينضم رسمياً إلى إمبراطورية والده التجارية، تمهيداً لبناء كيانه الخاص ومستقبلة الاستثماري المستقل. ​كان مدركاً أن عليه أولاً نهل الخبرة من معسكر والده وخبرته الطويلة، فكان ملاصقاً له، شديد القرب منه على عكس شباب سنه. ​وما إن حصد شهادته حتى انخرط فوراً في عصب شركة والده، متعلماً بقبضة من حديد وسرعة فائقة جعلته يطور أعمال الشركة ويكبرها بشكل لافت. ​هذا التفاني الأعمى في العمل أسر قلب والده وجعله يمني النفس بزواجه واستقراره، غير أن ليث كان يرى في العمل متنفساً لا يمل منه أبداً. ​ولأنه كان يؤمن بقوة الصحبة، فقد اصطحب معه إلى داخل الشركة أقرب أصدقائه الثلاثة للعمل ج

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status