مشاركة

ثمن الخيانه

مؤلف: اسراء
last update تاريخ النشر: 2026-10-18 05:27:23

​الفصل الرابع

​ظل ليث واقفاً في مكانه كالتمثال المسحور بلا حراك؛ فقد كانت الصدمة الفظيعة والمنظر البشع كفيلين بشل تفكيره وتجميد الدماء في عروقه.

​لكنه سرعان ما استعاد شتات نفسه وعاد ببرودٍ قاتل ونظرات تخفي خلفها جحيماً ممتداً.

​اقترب منهما ببطء مرعب وهو يوجه كلماته الحازمة الخفيضة:

​— أنا عايزكم زي ما أنتُم كده، ما حدش يتحرك.

​انسحب ليث من الغرفة بخطوات متزنة، ثم ما لبث أن عاد يحمل سلاحه الناري في يده.

​وعندما وطأت قدمه أعتاب الغرفة، وجد سامي يحاول الابتداد والتواري بارتباك ورعب.

​رفع ليث سلاحه مباشرةً ونشّنه باتجاه سامي، وهو يهتف بصوت كفيل بإحداث الزلازل:

​— إياك تتحرك من مكانك! والله العظيم لو اتحركت سم واحد ما هاخد فيك لحظة تفكير واحدة وهكون مخلص عليك.

​ارتعدت أوصال سامي وتملكه الذعر الشديد، محاولاً التلعثم بتبريرات واهية:

​— ليث.. أرجوك، أنا..

​قاطعه ليث بصوت جهوري هادر هز أركان الشقة:

​— اخرس خالص! مش عايز أسمع صوتك ولا نفس منك.

​اقترب ليث منهما بخطوات واثقة، وأخرج هاتفه المحمول وقام بتصوير الغرفة بالكامل والوضع الفاضح كدليل قاطع ودمغة على الخيانة والزنا.

​وبعد أن انتهى، جلس على الكرسي المجاور ووجهه يحمل ملامح صارمة لا يمكن لأحد فك رموزها.

​أخرج هاتفه مجدداً، وأجرى اتصالاً سريعاً بمجموعة من رجاله المخلصين، طالباً منهم الحضور فوراً وبأقصى سرعة إلى شقته.

​وبعدما أغلق الهاتف، وقف أمام يارا وسامي بثبات يرعب القلوب.

ليث ببرود ظاهري يغلف غليان بركان ينصهر بداخله:

​— دلوقت أنتِ أنجزتِ نص المهمة يا هانم، وفاضل الباقي.. أولاً: أنتِ طالق، طالق بالثلاثة، وما لكيش عندي ربع جنيه ولا حق. أنا هديكي دلوقتي ورقة مكتوبة تمضي عليها بايدك عشان تتنازلي رسمياً عن أي شيء.

​كانت يارا في حالة انهيار عصبي وبكاء هستيري متواصل، وأخذت تهز رأسها بالموافقة كالمسوعة من شدة الخوف والرعب الشديد الذي كبل حركتها.

​أحضر ليث مجموعة من الأوراق القانونية الجاهزة، وأجبرها على التوقيع والتنازل الكامل.

​ثم نظر إليها بعينين تنطقان بالشر والوعيد:

​— دلوقتي أنا طلقتك ورسّيت الموضوع، وأهلك هيعرفوا كل حاجة بالدليل، وكله بقى تمام ورسمي.. بس أنا لسه ناري قايدة وما انطفتش، ومش عشان أنا دايب في هواكي ولا فارقة معايا، لا والله! عشان مش ليث الغرباوي اللي واحدة رخيصة زيك تلوث شرفه وسمعته في التراب.

​وفي لحظة غضب عارمة، أمسكها من ذراعها بقوة وحشية جعلتها تصرخ وتستغيث من شدة الألم.

​قرب وجهه الصارم منها وهمس بنبرة كفحيح الأفاعي:

​— وحياة كل ليلة اسمك الوسخ ارتبط فيها باسمي ودنستيه، هعرفك مين هو ليث الغرباوي وهدوقك العذاب أشكال.. بس استني عليا.

​ثم ترك ذراعها بقسوة، لترتمي على الأرض تبكي وتنتحب في نوبة ألم وذعر لا تنتهي.

​التفت ليث بعينين مظلمتين نحو سامي القابع في زاويته، واقترب منه بخطوات بطيئة تحبس الأنفاس ببرود:

​— تفتكر يا صديق عمري.. أنا هعمل فيك إيه؟ عايزك كده تتخيل معايا إيه اللي ممكن يحصل لك، وأنت عارف كويس أنا بعمل إيه في اللي بيدوس لي على طرف أو يتعدى حدوده معايا.. ما بالك بقى باللي خان عيشي وملحي وفتح بيتي بغدر؟

​وفي تلك اللحظة الحرجة المشحونة، فتح الباب فجأة ودخل "فريد" وهو يلهث مرتعباً، ليتفاجأ بالمنظر المروع والوضع المحتدم.

​ضيق ليث عينيه بنظرات صقر جارح، ووجه عينيه نحو فريد بحدة:

​— أنت إيه اللي جابك هنا؟

​ثم سكت لحظة واستطرد بسخرية لاذعة وهو يوجه السلاح نحو صدر فريد:

​— إيه.. كنت جاي دورك أنت كمان ولا إيه يا محترم؟ انطق! جيت للهانم كام مرة وأنا غايب في السفر؟ اتكلم!

​انفجر فريد خوفاً وارتعدت فرائصه، وأجاب بصوت مهزوز يملؤه التوسل:

​— اهدى يا ليث الله يخليك! والله العظيم وحياة أغلى ما عندي أنا عمري ما جيت هنا ولا مرة ولا حتى كنت أعرف عنوان الشقة دي أصلاً! أنا لسه متصل بخالد حالا وأخدت منه العنوان وجيت جري!

​صرخ ليث بحدة هزت المكان:

​— جاي ليه؟! انطق!

​رد فريد بسرعة والخوف يجمده:

​— جاي علشان ألحق سامي وأحذره وأعرفه إنك جاي، عشان ما تحصلش كارثة!

​ابتسم ليث بسخرية مريرة وأطلق تهديداً واضحاً وصارماً:

​— طيب.. أنت بقى ما جيتش هنا ولا شفت حاجة، ودلوقتي هتخرج فوراً تروح بيتك وتلم هدومك وتمشي وتختفي من البلد كلها! لأن بعد ساعة واحدة من دلوقتي، لو لقيت لك أثر في مصر، هلبسك قضية محترمة تخليك تقضي اللي باقي من عمرك ورا الشمس!

​لم ينتظر فريد ثانية واحدة، بل ركض مسرعاً نحو الخارج لينفذ ما أمره به ليث بحذافيره.

​وبعد فترة قصيرة، دخل الشقة مجموعة من رجال ليث الأشداء.

​تقدم أحدهم ووقف أمامه باحترام:

​— تحت أمرك يا ليث باشا، اؤمرنا.

​نظر ليث ألى سامى وتحدث بنبرة حادة وقاطعة:

​— الأستاذ ده تاخدوه وتودوه المخزن الغربي المقفول، وبعد ثلاث أيام بالضبط تسلموه للحكومة والشرطة.

​رد الرجل بثبات:

​— تحت أمرك يا باشا.

​ثم أشار ليث نحو يارا المنهارة وتحدث بجمود:

​— أما بقى الهانم دي، فتاخدوها وتودوها شقة مقفولة لوحدها بعيد خالص، لحد ما أهلها ييجوا ياخدوها ويشوفوا عارهم.. أنا مش عايز أشوف وشها تاني هنا.

​قام الرجال فوراً بتنفيذ الأوامر، واقتادوا سامي ويارا ونزلوا بهما عبر السلم الخلفي للعمارة بحذر حتى لا يراهم أحد من الجيران.

​أما ليث، فقد خرج من شقته المغدورة وأغلق بابها بإحكام، وقام بغلق هاتفه المحمول كلياً، ثم استقل سيارته وانطلق بها بعيداً يحاول استيعاب حجم الفاجعة.

​أما خبر هروب يارا وطلاقها المدوّي، فقد انتشر كالنار في هشيم العائلتين والمجتمع، وشكل ضربة قاضية لسمعة أبيها وإخوتها.

​مرت أيام كثيرة متتالية والأمور تزداد سوءاً وتعقيداً.

​وبعد مرور يومين على الحادثة، توجه والد يارا برفقة ابنه إلى منزل "زاهر" والد ليث.

​صعدت الخادمة مسرعة إلى غرفة زاهر لتبلغه بقدومهما:

​— زاهر بيه.. سعيد بيه وابنه منتظرين سيادتك تحت في الصالون.

​هتف زاهر بعصبية وغضب عارم:

​— يا بجاحتهم! لسه ليهم عين يجوا لحد هنا؟!

​نزل زاهر السلالم بخطوات غاضبة وقال بحدة وقسوة:

​— خير؟ جايين ليه؟

وقف ​سعيد بغضب وتحدث بانكسار:

​— فين بنتي يا زاهر؟ ابنك ودى بنتي فين وعمل فيها إيه؟

​رد زاهر بصوت عالٍ تنفجر منه النيران:

​— ابني ما لوش دعوة ببنتك ولا يعرف عنها حاجة! هو مش خلاص طلقها ورماها بسبب عارها؟ روح دوّر على بنتك الصايعة في حتة تانية!

​واستمر زاهر في توجيه الكلمات القاسية والحادة لسعيد، الذي لم يتحمل الصدمة وكاد أن يصاب بأزمة صدرية حادة.

​وعندما أوشك على السقوط أرضاً، أمسك ابنه بيده وخرج به بصعوبة وهما منكسان الرأس والخزي يلاحقهما.

​مرت الأيام تباعاً، وبعد أسبوع كامل، عاد ليث إلى منزل والده بملامح جامدة كالصلد، وشخصية جديدة تماماً تتسم بالصرامة والقسوة.

​وفي أحد الأيام وفي الصباح الباكر أثناء تناول وجبة الإفطار، كان يجلس مع والده وأخته "سجى".

​ليث بهدوء قاطع وهو يتابع تناول الطعام دون النظر لهم:

​— بابا.. أنا خلاص مسافر بكرة.

​رد زاهر وهو ينظرله بقلة حيلة وحزن:

— تمام يا حبيبي.. سافر.

​نظر ليث إلى والده بعمق واستطرد:

​— بس أنا مسافر ومش راجع تاني خالص.

​نظر زاهر له بدهشة وصدمة وأجاب بإستفهام:

​— يعني إيه مش راجع تاني؟!

​أجاب ليث بثبات صلب:

​— زي ما حضرتك سمعت بالظبط.

حاول زاهر الهدوء فهو يعلم ألم وجرح ابنه ورد بحزن وألم أبوي:

​— أنا مقدّر الوجع اللي أنت فيه يا ابني، بس مش هسمح لك تهرب وتضيع حياتك.

رفع ليث صوته قليلاً بانفعال مكتوم وهو ينظر له نظره وجع والم واضحين:

​— أسمع كلامك تاني وأنفذه؟! مش كفاية المرة اللي فاتت واللعبة اللي دخلتني فيها؟!

​ساد الصمت، ثم زاهر بحزن واستسلام مرير وهو يتحاشى النظر لابنه:

​— اللي تشوفه يا ابني في مصلحتك اعمله.. أنا آسف.

​شعر ليث بالغصة .ولم أن رده كان قاسيا على والده ولم يعقب ولكن رد بحنو:

​— أنا اللي آسف يا بابا.

​ثم تقدم وقبل يد أبيه ورأسه باحترام، وقبل رأس أخته الحزينة.

​وقبل أن يخطو ليث خارج الباب، سأله زاهر بنبرة رجاء أخير:

​— قبل ما تمشي . في سؤال واحد بس، أنت تعرف أي حاجة عن مكان يارا؟

​أجاب ليث ببرود وصمت صخري:

​— لا.

​وغادر مسافراً.

​وبعد مرور شهر كامل على سفره، عُثر على جثة يارا في إحدى المستشفيات بعد وفاتها متأثرة بحادث سير مروع.

​أما سامي، فقد صدر بحقه حكم بالسجن المشدد في قضية اتجار بالمخدرات والتورط فيها.

​وعندما وصل الخبر إلى ليث في غربته، شعر وكأنهم قد استرد جزءاً بسيطاً للغاية من حقه المسلوب.

​بدأ ليث يسخر كل طاقته ووقت يومه في تأسيس شركته الخاصة في الدولة التي استقر بها، ولحق به صديقه الوفي "خالد".

​وظل ليث يغرق نفسه في العمل الشاق حتى أصبحت شركته واحدة من أكبر الكيانات الاقتصادية، ومرت سنوات طويلة دون أن تطأ قدمه أرض مصر.

​وفي يوم من الأيام، وبعد مرور سنوات السفر، هاهو يقف عاجزا عن أخذ القرار الصحيح. وكان يقف ليث أمام نافذة مكتبه الفاخر.وهو يستعيد وذكرياته التى أثقلت قلبه. وحدث نفسه بعزم جديد وقد أتخذ القرار:

​— خلاص.. أنا لازم أرجع بلدي وفي أسرع وقت.

​في تلك اللحظة بالضبط، دخل عليه خالد بمرحه المعتاد:

​— صباح العسل يا بوب!

​— صباح النور.

​سأله خالد باهتمام. عندما وجد على وجه علامات الاسى والجد:

​— مالك؟ في إيه؟

رد ليث وهو مازال ينظر إلى السماء الصافيه خلف هذا الزجاج الواسع أمامه:

​— جهز نفسك وظبط كل أمور الشغل هنا بسرعة.. عشان هنرجع مصر

بدء خالد بضحك بفخه وهو يمسح جبينه بحيره:

​— والله أنا شكلي كده بدأت أخرف وأحلم!

-بغض النظر عن انك بتخرف من زمان بس ليه بتقول كده

-تصدق إنى تخيلت إنك بتقول هتنزل مصر

​— تمام، جهز نفسك.. هنرجع في أسرع وقت.

​هتف خالد بفرحة عارمة وهو غير مصدقا لما سمع :

​— أخيرًا يا راجل!

​حذره ليث بلهجة صارمة:

​— تمام، بس خلي الموضوع سري وما حدش يعرف.

​نترك الآن ليث وخالد يرتبان رحلة العودة، ونعود إلى المسكينة "يقين".

​كانت الأيام تمر على يقين على نفس المنوال الكئيب، حيث تتعرض للإهانة والذل اليومي على يد صفاء وابنتها مها.

​وفي أحد الأيام، وبعد أن أنهت كل ما طُلب منها من أعمال شاقة، دخلت غرفتها وأغلقت الباب بالمفتاح بإحكام.

​أخذت حماماً دافئاً وصلّت فرضها، وظلت تدعو ربها بدموع خاشعة.

​ومن شدة البكاء والتعب غلبها النوم وهي على سجادة الصلاة.

​في الخارج، كان حسن يجلس مع صفاء بعد تناول وجبة الغداء بعدما جاء من عمله وكان يحاول أن يبدو طبيعيا حتى لا تشك صفاء بأمره وتقوم بعمل شئ يزعج ابنته.

​— بقولك إيه يا صفاء؟

​— قول يا أخويا.

​— معلش خلي بالك من يقين اليومين دول، وبلاش تخليها تدخل المطبخ أو تعمل شغل تقيل.

​— حاضر.

​استطرد حسن بقلق أبوي:

​— أنا ملاحظ إن الحرق اللي في إيديها فظيع ومش راضي يخف أبداً.

وانتى ست العارفين .وانا عارف انك بتحبى يقين.أنا اتجوزتك لما شفت وعرفت حبك ليها

اقتربت منه صفاء وهى تميل نحوه بغنج مصطنع

​— يووه يعني أنت اتجوزتني عشان بنتك وبس؟

​ضحك حسن بتمثيل ومداراة:

​— لا طبعاً.. ده أنتِ ست الكل يا صفصف.

​ضحكت صفاء، ولكن قطع حديثهما صوت ابنها رامي ينادي من الخارج بصوت عالٍ:

​— أما.. ياما! أنتِ فين

​— أيوه يا واد يا رامي، أنا أهو جوه.انا هطلع اشوف الواد ده عاوز ايه وراجعه

اعتدل حسن في جلسته :

اطلع شوفيه وانا هنام علشان عندي شغل كثير بكره الصبح ولازم ابقى فايق

​وعندما خرجت إلي ابنها ، تغير وجهها التصنعي إلى قسوة وغل، وهى تردد في سرها وهي تنظر لنواحي الصالة:

​— نام يا أخويا نام.. نامت عليك حيطة!

​سألها رامي بفضول:

​— إيه ياما مالك؟ بتكلمي نفسك ليه؟

​أجابت صفاء بغيظ حارق:

​— بدعي على الراجل اللي جوه ده.. واقف لنا زي اللقمة في الزور ومكتفنا.

​— عاوزين نخلص منه بسرعة ونرتاح.

​ابتسمت صفاء بخبث ودهاء شيطاني :

​— خلاص هانت.. من بكرة هبدأ أحط له الدواء بالتدريج، وكلها أسبوع واحد ونخلص منه خالص!

​ رامي بإعجاب وانبثاق شر:

​— يا سلام عليكِ لما تشغلي مخك يا وزة!

يتبع

​

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • زوجونى دون علمى    بين صدمتين

    ​الفصل الثامن​وعندما رآها رامي حين وصل إلى المستشفى، جرى عليها وهو يدعي الحزن والشفقة والاهتمام بأمرها: "يقين يا حبيبتي، تعالي معايا."​ولكن عندما سمعت يقين صوته، انتفضت ورجعت خطوات إلى الخلف وهي تحتمي بصديقتها نجمة. لاحظ ليث وخالد ردة فعل يقين عندما حاول ذلك البغيض رامي الاقتراب منها، واستغربا الأمر.​لكن زاهر تقدم من يقين يقف بجوارها يدعمها وكأنه يقول أنه يحميها، وقد علم سبب خوفها وانزعاجها: "خليها يا بني في حضن صاحبتها، هتروح معاك فين؟ وبعدين هي مرتاحة كده، ولو هتيجي معانا علشان نروح نشوف حسن تعالي. يقين محتاجة تودع والدها واحنا محتاجين ننهي الموضوع الدفن."​انزعج رامي وقشّر بوجهه بغضب: "ماشي!" قالها بصوته العالي، ولكن في خاطره كان يحدث نفسه وهو يغلي بغضب: "هتفضلي كده لحد إمتى؟ هتفضلي تهربي مني لحد امتى؟ خلاص اللي كان بيحميكي غار في داهية، وهانت، هانت قوي يا يقين، وساعتها ما حدش في الكون هيقدر يرحمك أو يحميكِ من تحت إيدي!"​قال ذلك لنفسه بدون صوت، غافلاً على أن هناك من يستطيع أن يحميها وهو الله؛ الله يقدر على حماية من يشاء وقت ما يشاء وكيف ما يشاء. غافلاً عن أن الله إذا أراد أن

  • زوجونى دون علمى    الوداع الاخير.

    الفصل السابع​دوت صرخات يقين في جميع أرجاء المنزل، فكانت صرخات نابعة من قلب محروق حزين، صرخات سجينة سنوات عديدة تحمل في داخلها العديد من الألم والوجع والحرقة.​عندما سمعت صفاء صوت يقين، جرت باتجاه الغرفة، وهي متاكدة أن مفعول الدواء قد بدأ يظهر على جسد حسن. دخلت صفاء فوجدت يقين تحاول أن توقظ أبها وهي تبكي وتصرخ في آن واحد.​اقتربت منها صفاء وهي تدعي الخوف والرهبة: "مالك يا بنتي، بتصرخي كده ليه؟"​نظرت لها يقين بخوف وحزن ودموع تكاد تجعل قلبها يتوقف: "بابا بصحيه من بدري، هو قام قال لي إنه تعبان قوي ومش قادر ياخد نفسه، وبعدين سكت وغمض عينه ومن ساعتها مش راضي يقوم."​صرخت صفاء وهي تخرج إلى البلكونة الموجودة في غرفتها: "يا لهوي يا حبيبي يا أخويا، الحقوني يا ناس، الحقوا جوزي يا ناس، آه يا حبيبي، يا سندي، يا ضهري!"​في تلك اللحظة، هرع أهالي المنطقة إلى المنزل ليروا ماذا يحدث، وعندما وجدوا حسن يرقد لا حول له ولا قوة، وابنته تجلس بجواره تبكي، وتقف صفاء تنتحب وتصرخ وهي تمثل دورها في أبهى صورة، قام أحد الجيران بطلب الإسعاف حتى تقم بنقل حسن إلى المستشفى.​وبعد مرور وقت قصير، بالفعل جاءت الإسعاف و

  • زوجونى دون علمى    صرخه يقين

    الفصل السادس ​بعد مرور فترة من الوقت قضاها "حسن" في الحديث العميق مع "زاهر"، بدأ شعور غريب بالاطمئنان يتسلل إلى قلبه المنهك، وكأن جبالاً من الهموم قد أزيحَت عن كاهله، وإن ظل القلق الإنساني المشروع يراوده. قال حسن بنبرة ملؤها التردد والخوف: ​— الكلام جميل جداً يا باشا، وحاجة فعلاً تريح القلب وتطمن، بس أنا هقنع يقين إزاي أصلاً؟ هي أكيد مش هتوافق بسهولة من غير ما تسأل وتعرف الأسباب. ​رد عليه زاهر بثقة بالغة وابتسامة هادئة: ​— أنت مش هتفصّل لها كل التفاصيل، قول لها أي موضوع عاوز تاخد رأيها فيه، والموضوع ده تكون متأكد مسبقاً إنها هتوافق عليه، أي حاجة يا حسن تضمن قبولها. ​فكر حسن لبرهة من الزمن، وهو يعتصر أفكاره، ثم قال بعزم: ​— ماشي يا باشا.. هروح أكلمها في الموضوع ده وأرجع لحضرتك على طول من غير تأخير. ​— تمام، خد العربية بتاعتي معاك عشان تيجي بسرعة، ونقدر نخلص الإجراءات دي النهاردة بالذات، مش مسموح أبداً نتأخر أو نضيع وقت أكتر من كده. ​— حاضر، حاضر يا باشا. ​انطلق حسن مسرعاً إلى منزله، وكانت تلك المرأة الشريرة "صفاء" في ذلك الوقت خارج البيت تقضي بعض مشاوربها المعهودة. دخل حسن بهد

  • زوجونى دون علمى    خطه تسبق الشيطان

    ​الفصل الخامس ​مع إشراقة شمس يوم جديد يحمل في أطيابه مزيداً من التوتر والترقب، استيقظ الأب المكلوم "حسن" مبكراً عن المعتاد. ​وقف يتوضأ ويصلي خاشعاً، ثم خرج متوجهاً إلى عمله وهو يستودع ابنته الوحيدة البريئة في حمى الله ورعايته؛ فهو يعلم أن لا سند لها ولا مجير سوى رب العالمين. ​قصد مقر عمله كعادته اليومية الثابتة منذ عشرين عاماً مضت. ​وما إن وصل حتى غرق في حالة من التوهان والشرود العميق؛ فكل ما كان يسيطر على عقله المضطرب هو إيجاد مخرج حاسم وطوق نجاة ينقذ به ابنته الكريمة من براثن تلك المرأة الحاقدة وأولادها. ​أما في قصر "زاهر"، فقد استيقظ الآخر بنشاط وحيوية، وخطا خارج غرفته منادياً على الخادمة بصوت جهوري مسموع: ​— سعدية.. يا سعدية! ​لبت الخادمة النداء مهرولة: ​— تحت أمرك يا زاهر بيه. ​طلب منها أن تعد الفطور، وأن تصعد لإيقاظ ابنته "سجى" لتنزل وتتناول طعامها معه. ​مؤكداً عليها أنه لن يذهب إلى الشركة اليوم وأنه بحاجة إلى جو من الهدوء التام بعيداً عن صخب العمل. ​طلبت منه الخادمة فنجان قهوته، فأمرها بأن ترفعه له وللضيوف إلى حديقة القصر الفسيحة؛ حيث الجو العليل المنعش. ​وفي تلك ا

  • زوجونى دون علمى    ثمن الخيانه

    ​الفصل الرابع ​ظل ليث واقفاً في مكانه كالتمثال المسحور بلا حراك؛ فقد كانت الصدمة الفظيعة والمنظر البشع كفيلين بشل تفكيره وتجميد الدماء في عروقه. ​لكنه سرعان ما استعاد شتات نفسه وعاد ببرودٍ قاتل ونظرات تخفي خلفها جحيماً ممتداً. ​اقترب منهما ببطء مرعب وهو يوجه كلماته الحازمة الخفيضة: ​— أنا عايزكم زي ما أنتُم كده، ما حدش يتحرك. ​انسحب ليث من الغرفة بخطوات متزنة، ثم ما لبث أن عاد يحمل سلاحه الناري في يده. ​وعندما وطأت قدمه أعتاب الغرفة، وجد سامي يحاول الابتداد والتواري بارتباك ورعب. ​رفع ليث سلاحه مباشرةً ونشّنه باتجاه سامي، وهو يهتف بصوت كفيل بإحداث الزلازل: ​— إياك تتحرك من مكانك! والله العظيم لو اتحركت سم واحد ما هاخد فيك لحظة تفكير واحدة وهكون مخلص عليك. ​ارتعدت أوصال سامي وتملكه الذعر الشديد، محاولاً التلعثم بتبريرات واهية: ​— ليث.. أرجوك، أنا.. ​قاطعه ليث بصوت جهوري هادر هز أركان الشقة: ​— اخرس خالص! مش عايز أسمع صوتك ولا نفس منك. ​اقترب ليث منهما بخطوات واثقة، وأخرج هاتفه المحمول وقام بتصوير الغرفة بالكامل والوضع الفاضح كدليل قاطع ودمغة على الخيانة والزنا. ​وبعد أن

  • زوجونى دون علمى    الخيانه

    ​الفصل الثالث ​قبل عشر سنوات كاملة، كان "ليث" قد خطا خطواته الأولى خارج أسوار الجامعة، شاباً يانعاً يمتلك شخصية فولاذية وحضوراً طاغياً. ​كان منفرداً عن أبناء جيله بتعففه التام؛ فلم تكن له أي علاقات نسائية محرمة، ولم يلتفت قلبه يوماً لعشق فتاة أو الإعجاب بأحداهن. ​وعلى الرغم من حداثة عهده وصغر سنه، إلا أنه كان بارعاً بفتنة في مجالات الأعمال والإدارة. ​راوده حلم كبير منذ ما قبل دخول الجامعة، متمثلاً في يوم تخرجه لينضم رسمياً إلى إمبراطورية والده التجارية، تمهيداً لبناء كيانه الخاص ومستقبلة الاستثماري المستقل. ​كان مدركاً أن عليه أولاً نهل الخبرة من معسكر والده وخبرته الطويلة، فكان ملاصقاً له، شديد القرب منه على عكس شباب سنه. ​وما إن حصد شهادته حتى انخرط فوراً في عصب شركة والده، متعلماً بقبضة من حديد وسرعة فائقة جعلته يطور أعمال الشركة ويكبرها بشكل لافت. ​هذا التفاني الأعمى في العمل أسر قلب والده وجعله يمني النفس بزواجه واستقراره، غير أن ليث كان يرى في العمل متنفساً لا يمل منه أبداً. ​ولأنه كان يؤمن بقوة الصحبة، فقد اصطحب معه إلى داخل الشركة أقرب أصدقائه الثلاثة للعمل ج

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status