Home / الرومانسية / زوجونى دون علمى / زهرة وسط الاشواك

Share

زوجونى دون علمى
زوجونى دون علمى
Author: اسراء

زهرة وسط الاشواك

Author: اسراء
last update Petsa ng paglalathala: 2026-10-17 05:12:11

​الفصل الأول

​لم تكن "يقين" تعلم حين أقبلت تلك الليلة بهدوئها المخادع، أن الساعات القادمة تحمل بين أطيابها المظلمة بداية النهاية لحياة والدها المخدوع.

​كانت خطوات خفية تمهد الطريق نحو زواج غامض محفوف بالمخاطر، سيقلب مسار حياتها البريئة رأساً على عقب دون أن تدري.

​في بيتٍ بسيط ومتواضع بين أزقة أحد الأحياء القاهرية العريقة، كانت تجلس تلك الفتاة فاتنة الجمال، البهية بملامحها الهادئة، في زاوية غرفتها الصغيرة.

​كانت ترتل بعض آيات الذكر الحكيم من المصحف الشريف بصوتها العذب النقي.

​كان ينساب صوتها كالماء الصافي في جوف الصحراء، تبغي سكينةً لقلبها المرهق ودرعاً يقيها وحشة الواقع وسط هدوءٍ تام يلف أركان المنزل.

​كانت على يقين بأن زوجة أبيها وأبناءها قد غادروا كعادتهم اليومية؛ إذ اعتادت تلك المرأة الخروج وقضاء الساعات خارج المنزل و لا تعود إلا قبل لحظات معدودة من وصول زوجها من رحلة شقائه وعمله المضني.

​فجأة، تكسر ذلك السكون الروحي صوت ارتطام باب البيت الخارجي بعنف وقسوة.

​أعلن الباب عن عودة "صفاء" زوجة الأب الحقود

​لم تلبث أقدامها أن وطأت بلاط الصالة حتى تفجرت حنجرتها بصوتٍ أجش مشحون بالكراهية الدفينة، وتنادي بحدة معتادة:

​— أنتِ يا ست يقين! أكيد نايمة كالعادة ومستريحة.. أنتِ يا هانم!

​انقبض قلب يقين فجأة، وارتعدت أطرافها الرقيقة من حدة الصوت القاسي.

​وضعت يدها المرتجفة على موضع قلبها تحاول عبثاً تهدئة دقاته المتسارعة من رهبة اللقاء، وهي تعلم مقدار الجفاء والشر الذي تضمره لها تلك المرأة.

​تراجعت خطوتين إلى الوراء قبل أن استجمعت بقاياا شجاعتها، وخرجت من غرفتها بخطوات وجلة متخبطة، منكسة رأسها نحو الأرض، وتحدثت بنبرة خفيضة يغلفها الخوف:

​— نعم يا مرات أبويا.. تؤمريني بحاجة؟

​شزرتها صفاء بنظرات حادة لا تخلو من وميض ناري يشتعل غيظاً وحقداً.

​تفحصت ملامح يقين الطاهرة بغيرة نسائية عمياء، ثم هتفت بصوت عصبي متأفف:

​— بتعملي إيه في الأوضة كل الوقت ده يا أختي؟ وكل ده وانا بنادى عليكى ومفيش رد فى أيه؟

​حاولت يقين أن تحتفظ بهدوئها الظاهري لامتصاص ذلك الغضب البركاني القابع في عيني زوجة أبيها، فأجابت بصوت منخفض:

​— كنت بقرأ في المصحف الشريف شوية بعد ما خلصت كل اللي ورايا وشغل البيت.

​لوت صفاء فمها بتهكم مرير وسخرية لاذعة، واقتربت منها خطوة تلو الأخرى وهي تتابع بنبرة لاذعة:

​— ماشي يا أختي، ربنا يدينا من بركاتك! قوليلي.. خلصتي شغل البيت كله ولا دي حجج عشان تقعدي ترتاحي؟

​أومأت يقين برأسها برفق وهى تنطق بصوت هادئ يحمل الصدق:

​— أيوه والله خلصت كل حاجة يا مرات أبويا.أكلت الطيور اللي على السطح، ونشرت غسيل امبارح كمان، وما سبتش ركن إلا ورايقه.

​ابتسمت صفاء ابتسامة صفراء مليئة بالاستعلاء والتكبر، وردت وهي تقلب عينيها بملل مصطنع:

​— ماشي يا أختي.. أهو بنعلمك حاجة تنفعك بكرة لما تتجوزي وتغوري من هنا وتريحينا من وشك.

​ترقرق الدمع الساخن سريعاً في عيني يقين، وشعرت بغصة حارقة تلعثم لسانها ألمًا وكسرة نفس.

​بلعت مرارة الإهانة بصمت ذليل، وتابعت بنبرة متحشرجة بالحزن:

​— كتر خيرك يا خالة صفاء..

​لم تكتفِ صفاء بذلك، بل اقتربت أكثر حتى شعرت يقين بأنفاسها الحاقدة.

​امتدت يدها الخشنة بقسوة لتغرز أظافرها الطويلة في ذراع يقين الناعم، ضاغطةً عليه بقوة وعنف جعلت يقين تتألم بصمت مطبق، وتكتم صرختها خوفاً من بطشها.

​همست صفاء بتحذير شيطاني ونبرة تهديد لا ترحم:

​— مش عايزة أكرر كلامي ولا أقوله تاني.. إياكِ أبوكي يعرف إني بخرج وهو مش موجود برا البيت، فاهمة ولا أحب أعرفك شغلك بطريقتي؟

​تألمت يقين بشدة حتى كادت أظافر المرأة تخترق جلدها، وانهمرت دموعها الصامتة بغزارة على خديها الشاحبين.

​هزت رأسها بالموافقة بسرعة خوفاً من بطشها وتابعت بصوت منخفض مرتجف:

​— اطمني.. والله العظيم ما هقول حاجة لبابا

​اتسعت ابتسامة صفاء بانتصار واستخفاف، ونظرت بعمق داخل عيني يقين المرتعبتين بثقة طاغية.

​قبل أن تستدير لتمضي، فركت يقين ذراعها المتألم بتوتر وقلق بالغ بدأ يظهر على ملامح وجهها، وتابعت بتردد وخوف:

​— بس يعني.. معلش يا مرات أبويا..

​امتعضت ملامح صفاء الحانقة عليها أكثر، وبدت عليها علامات الضيق والنفور وهي ترد بتأفف بالغ:

​— بس إيه يا أختي؟ ما تخلصي وتقولي عايزة إيه على ؟

​ترددت يقين قليلاً، وتمنت لو تستطيع ابتلاع حروفها، لكنها تابعت بصوت مرتجف تعلوه الكسرة:

​— يعني.. ابقي خلي مها تفضل معايا في البيت تساعدني في شغل البيت الكتير ده، الحمل بقى ثقيل عليا قوي لوحدي طول النهار.

​شهقت صفاء بصوت عالٍ ومستنكر، ووقفت معتدلة القامة، ووضعت يديها باحتقار في خصرها، ونظرت إليها بغضب عارم:

​— نعم ياأختى؟أنتِ مفكرة بنتي الشغالة بتاعتك ولا إيه النظام؟

​ثم تابعت بغل وصراخ:

​— بنتي يا ماما شغالة وشقيانة في شغلها بره وطالعة عينها، قالت تساعدك قال! غوري من وشي يلا وامشي من قدامي! أنا مش عارفة هفضل متحملة القرف ده لحد إمتى أناوعيالي منك ومن أبوكِ وش الفقر ده!

​انصرفت صفاء بغضب متأففة وهي تتمتم بكلمات نابية.

​انسحبت يقين بخطوات مكسورة ذليلة إلى داخل غرفتها، وأغلقت الباب خلفها بإحكام، وانخرطت في نوبة بكاء مرير وصامت.

​كانت تبكي حزناً وقهراً على حال والدها الطيب الذي يواصل الليل بالنهار ويكد بجهد وعرق جبينه ليوفر لهم القوت الحلال.

​في حين تستولي هذه المرأة القاسية الجشعة على كافة راتبه وتنفقه ببذخ في شهواتها ورغبات أبنائها الفاسدين، محرمةً يقين المسكينة من أبسط حقوقها بحجة عدم كفاية المال.

​لولا أن والدها يشفق عليها ويمدها ببعض النقود سراً من خلف ظهر صفاء حتى لا تفتعل مشكلة كبرى، لكانت محرومة تماماً.

​كان الأب المسكين "حسن" يعتقد واهماً بطيبة قلب غلبت بصيرته، أن صفاء تعامل يقين بحنان ورعاية وأمومة صادقة.

​كانت يقين قبل رحيل والدتها طفلة مدللة تعيش في رغد ودلال وحنان فائض.

​وبعد وفاة الأم، وقع الأب في فخ زواجه من صفاء التي مثلت عليه دور الطيبة والحب الخادع بإتقان.

​وما إن استقرت أقدامها في المنزل، حتى كشفت عن وجهها الحقيقي القبيح، وبدأت تتفنن في إيذاء يقين وإرهاقها بالمهام الشاقة، بل وتتعمد إهانتها وضربها في غفلة من الأب.

​ولصفاء ابن وابنة من زواج سابق هما: "رامي" و"مها"، وكلاهما نسخة مطابقة تماماً لأمهما في الأنانية والجشع.

​قضت يقين ساعاتها الطويلة داخل غرفتها تبكي وتدعو بقلب منكسر إلى الله أن يفرج عنها وعن أبيها هذا البلاء.

​بينما كانت صفاء في غرفتها الخاصة تبدل ملابسها وهي تحدث نفسها بغل وحقد أسود:

​— والله لأوريكِ يا ست يقين.. لو ما خليتكِ تكرهي نفسك وتتمني الموت ما أبقاش أنا صفاء!

​تنهدت بعمق و بحنق:

​— أنا مش عارفة إيه اللي جابرني على العيشة دي أصلاً! بس كان لازم أدخل البيت راجل يغطي عليا ويقعد زي الأطرش في الزفة ما لوش دعوة بحاجة..

​ثم تابعت بشر:

​— لكن سي حسن ده وبنته زودوها قوي وعاملين لي فيها رقباء! خلاص أنا ما بقتش قادرة أتحمل أكتر من كده، ولازم أخلص من الحوار ده كله وأخلص منهم في أسرع وقت ممكن!

​مع اقتراب موعد عودة حسن والد يقين، خرجت صفاء بسرعة لتتصنع الانشغال التام في المطبخ وإعداد أصناف الطعام، لتبدو في أعين زوجها بمظهر الزوجة المخلصة.

​وفي الموعد المحدد تماماً، دخل "حسن".. ذلك الرجل البسيط في أواخر الخمسينيات من عمره، الذي تعلو وجهه سمات الوقار والطيبة النقية.

​رغم ما حفرته سنوات الشقاء على ملامحه المتعبة؛ حيث يعمل سائقاً أميناً لدى أحد رجال الأعمال الكبار.

​حسن بصوت دافئ متعب وهو يخطو داخل المنزل:

​— السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

​ردت صفاء بابتسامة مصطنعة تجسد التودد الكاذب والخداع:

​— وعليكم السلام يا أخويا وحبيبي.. حمد الله على السلامة يا رب.

​تنهد حسن بإرهاق شديد، ومسح على وجهه بيديه الخشنتين :

​— الله يسلمك يا أم رامي.. طمنيني، أخباركم إيه كلكم؟ وأمال فين يقين بنتي؟

​أجابت صفاء بضيق مكتوم لا تخطئه عين الحذر:

​— جوه في أوضتها كالعادة.. ما خرجتش منها من صباحية ربنا، مقضياها قفل على نفسها.

​انتفض حسن وقام مسرعاً بقلق الأب الحنون:

​— يمكن تكون تعبانة ولا حاجة؟ خليني أطمن عليها.

​استوقفته صفاء بسرعة موضحة بتصنع وخبث:

​— لا تعبانة ولا حاجة يا راجل، كل ما أسألها بتعملي إيه جوه تقول بقرأ قرآن أو بصلّي.

​ابتسم حسن بهدوء ووقار بالغ باطمئنان:

​— معلش يا أم رامي.. سبيها براحتها، هي بطبيعتها بتحب تسلي وقتها بالعبادة وطاعة ربنا.

​امتعض وجه صفاء وسخرت في سرها بسخرية لاذعة من برود هذا الرجل وطيبته المفرطة، لكنها سارعت بارتداء قناع الحنان المزيف بتمثيل بارع:

​— آه يا أخويا ربنا يزيدها، بس هي لازم تخرج وتشوف المطبخ وشغل البيت وتتحرك عشان لما تتجوز وتفتح بيت تكون قد المسؤولية وماتتعبش.

​رتب حسن بيده الحنونة برفق فوق يدها بتهدئة:

​— معلش يا أم رامي، بكرة لما تتجوز تتعلم وتعرف، سبيها براحتها دلوقتي.

​ثم سألها مستفسراً بنبرة عادية:

​— هو رامي ومها مش هيتغدوا معانا النهاردة برضه كالعادة؟

​توترت صفاء قليلاً وأجابت بسرعة وحرص:

​— أنت عارف طبيعة شغلهم وشقاهم اليومين دول، ربنا يكون في عونهم.

​ضيق حسن عينيه بعدم رضا ظاهر :

​— أنا ما قلتش حاجة يا أم رامي، بس رجوع مها متأخر والبياتها بره البيت في أوقات كتير مش عاجبني، والناس حوالينا بدأت تتكلم وتجيب في سيرتنا.

​ارتبكت صفاء بشدة وتابعت دفاعاً عن ابنتها بتوتر:

​— يا راجل حرام عليك، طبيعة شغلها كتمريض في المستشفى بفرض عليها شفتات إضافية عشان تجهز نفسها.. والناس كده كده بتتكلم في كل الأحوال.

​صمت حسن ولم يقتنع تماماً، ثم قام متوجهاً بخطوات هادئة نحو غرفة ابنته الوحيدة.

​طرق على الباب برفق فلم تجبه يقين في البداية، ففتحه بحذر ولطف ليرى ابنته الحبيبة نائمة بعمق على سجادة الصلاة في مشهد طاهر ينبض بالروحانية.

​اقترب منها بخطوات بطيئة، ولما تطلع في وجهها الجميل تلاشت ابتسامته تدريجياً حين لاحظ آثار الدموع على خديها.

​هزها برفق ولطف:

​— يقين.. يا روح بابا.

​استيقظت يقين بفزع لطيف، وفتحت عينيها بكسل ووهن، وما إن رأت وجه أبيها الحنون حتى ارتمت بلا تردد في أحضانه الدافئة.

​— حمد الله على السلامة يا حبيبى

.. مالك يا روح بابا؟

تعجبت من سؤاله واعتدلت وهى تنظر داخل عينه:

مالى؟

حاسس إن عيونك فيها حزن ودموع متراكمة.

​تحاشت يقين النظر المباشر في عينيه حتى لا يكتشف كذبها، وتابعت بصوت متحشرج:

​— أبداً يا بابا.. مافيش حاجة، بس افتكرت أمي الله يرحمها فحنيت لها.

​تنهد حسن بألم وحزن عميق :

​— الله يرحمها يا حبيبتي ويغفر لها.. ادعي لها دايماً بالرحمة وبلاش دموع يا يقين، أنتِ عارفة إن دموعك دي غالية عليا أوي وما أقدرش أتحملها.

​ساعدها على النهوض برفق، وابتسم حين وجدها تتمسك بحجابها ولبسها المحتشم الكامل حتى داخل غرفتها.

​أوضحت له بتوتر أنها تفضل ذلك تحسباً لأي طارئ أو دخول رامي فجأة.

​أثنى حسن على خلقها الرفيع، وعندما خرجت يقين متوجهة إلى المطبخ لتعد الطعام لوالدها، وجدت صفاء تقف متربصة داخل المطبخ بتهجم وقلق واضحين.

​ما إن رأتها حتى اقتربت منها مسرعة وقبضت على ذراعها بقوة وغيظ، و بصوت هامس و غاضب:

​— كل ده يا أختي عشان تفكري تطلعي تجهزي الأكل لأبوكي؟ ما تتعمديش البطء!

​ثم اقتربت بوجهها العابس و بريبة:

​— قوليلي.. أنتوا كنتوا بتتناقشوا في إيه جوه أنتِ وأبوكي كل الوقت ده؟

​ردت عليها يقين بألم والدموع تتلألأ بحرقة في عينيها:

​— والله أبداً يا مرات أبويا.. أنا كنت نايمة وعلى ما صحيت بابا دخل اطمن عليا وبس.

​تنهدت صفاء براحة مزيفة، وتركت يدها بخشونة، وأمرتها بنبرة آمرة أن تبدأ فوراً في تحضير المائدة.

​خرج حسن بعد أن بدل ملابسه وجلس على مائدة الطعام بانتظار ابنته.

​على سفرة الطعام، كان جو من التكلف يسود الجلسة، حتى سمعوا صوت طرقات قوية على باب البيت.

​قامت يقين لتفتح الباب، لكن صفاء سبقتها مسرعة بلهفة.

​كان القادم هو ابنها المدلل "رامي".

​دخل رامي وألقى السلام ببرود وتعجرف، وجلس يتناول الطعام بشراهة بينما كانت عيناه الخبيثتان تلاحقان يقين بنظرات غير مريحة ومستفزة.

​جعل ذلك يقين تنتهز أول فرصة وتقوم بحجة تحضير الشاي لتفادي وجوده ونظراته.

​لحق بها رامي سريعاً إلى المطبخ بحجة غسل يديه، واقترب منها بنبرة متطاولة وقليلة الأدب:

​— القمر سرحان في إيه النهاردة؟

​انتفضت يقين وابتعدت عنه بغضب شديد عارم ورفعت يدها تحذره:

​— إياك تقرب مني كده تاني أو تمد إيدك.. والله العظيم لو كررتها لهتف وأقول لبابا كل حاجة!

​ابتسم رامي بسخرية واستخفاف مستهتر.

​قبل أن ينطق بكلمة أخرى، دخلت صفاء مسرعة على صوتهم وسحبت ابنها للخارج بعنف وغضب مكتوم لتمنع حدوث مشكلة كبرى تكشف أوراقهم وتفسد خطتهم أمام حسن.

​دمعت عينا يقين قهراً من قلة الحيلة والشرور المحيطة بها وبوالدها البريء.

​رفعت كفيها المرتجفتين للسماء تدعو بقلب خاشع ومكسور:

​— يا رب.. أنا ماليش غيرك يا أرحم الراحمين.. اللهم إني برئت من حولي وقوتي إلى حولك وقوتك، احفظني واحفظ أبي من كل شر.

​خرجت بالشاي وقدمته لوالدها بابتسامة حنونة مصطنعة، ثم استأذنت بهدوء لتشرب شايها داخل غرفتها بعيداً عن إزعاج رامي وسموم زوجة أبيها.

​في الغرفة المجاورة، كانت صفاء تعاتب ابنها بغضب خافت:

​— وبعدين معاك يا رامي ؟ أنت ناوي تعمل لنا مشكلة كبيرة مع الراجل وتجبلنا وجع الدماغ مش ناقصه.

​رد رامي ببرود ومكر شيطاني:

​— مشاكل إيه بس يا أمي.. أنتِ مش فاهمة حاجة، البت دي لو استغليناها صح وقدرنا ندخلها الشغل بتاعنا.هتبقى لعبت معانا ، وهتدخل لنا ذهب وملايين!

​ثم أردف بصوت خبيث:

​— البت دي كنز، ولازم نسيطر عليها وعلى شقة أبوها في أسرع وقت. أنتى عارفه إننا محتاجين الشقه كمان

ابتسمت صفاء ابتسامه شيطانيه .ثم ​تابعت بطمع وجشع:

​—.عندك حق البت تستاهل الصراحه .و كلامك صح وعين العقل.. بس أبوها واقف قدامنا زي اللقمة في الزور، والبنت معقدة وعامله فيها ست الشيخه ومش هتمشي في طريقنا بالساهل.

​ابتسم رامي ابتسامة خبيثة ومظلمة وتابع بصوت خفيض يكاد يُسمع:

​— بالنسبة لأبوها.. أنا فكرت في خطة تخلينا نخلص منه في أسرع وقت ومن غير ما حد يشك فينا، وكل حاجة هتم بهدوء وتتكتب قضاء وقدر.

​اتسعت عينا صفاء بلهفة طمع وشر مطلق :

​— إزاي يا رامي؟ قول لي بسرعة فهمني!

​اقترب رامي أكثر وهمس في أذن أمه بخطته الخبيثة والمرعبة...

يتبع.......

​

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • زوجونى دون علمى    بين صدمتين

    ​الفصل الثامن​وعندما رآها رامي حين وصل إلى المستشفى، جرى عليها وهو يدعي الحزن والشفقة والاهتمام بأمرها: "يقين يا حبيبتي، تعالي معايا."​ولكن عندما سمعت يقين صوته، انتفضت ورجعت خطوات إلى الخلف وهي تحتمي بصديقتها نجمة. لاحظ ليث وخالد ردة فعل يقين عندما حاول ذلك البغيض رامي الاقتراب منها، واستغربا الأمر.​لكن زاهر تقدم من يقين يقف بجوارها يدعمها وكأنه يقول أنه يحميها، وقد علم سبب خوفها وانزعاجها: "خليها يا بني في حضن صاحبتها، هتروح معاك فين؟ وبعدين هي مرتاحة كده، ولو هتيجي معانا علشان نروح نشوف حسن تعالي. يقين محتاجة تودع والدها واحنا محتاجين ننهي الموضوع الدفن."​انزعج رامي وقشّر بوجهه بغضب: "ماشي!" قالها بصوته العالي، ولكن في خاطره كان يحدث نفسه وهو يغلي بغضب: "هتفضلي كده لحد إمتى؟ هتفضلي تهربي مني لحد امتى؟ خلاص اللي كان بيحميكي غار في داهية، وهانت، هانت قوي يا يقين، وساعتها ما حدش في الكون هيقدر يرحمك أو يحميكِ من تحت إيدي!"​قال ذلك لنفسه بدون صوت، غافلاً على أن هناك من يستطيع أن يحميها وهو الله؛ الله يقدر على حماية من يشاء وقت ما يشاء وكيف ما يشاء. غافلاً عن أن الله إذا أراد أن

  • زوجونى دون علمى    الوداع الاخير.

    الفصل السابع​دوت صرخات يقين في جميع أرجاء المنزل، فكانت صرخات نابعة من قلب محروق حزين، صرخات سجينة سنوات عديدة تحمل في داخلها العديد من الألم والوجع والحرقة.​عندما سمعت صفاء صوت يقين، جرت باتجاه الغرفة، وهي متاكدة أن مفعول الدواء قد بدأ يظهر على جسد حسن. دخلت صفاء فوجدت يقين تحاول أن توقظ أبها وهي تبكي وتصرخ في آن واحد.​اقتربت منها صفاء وهي تدعي الخوف والرهبة: "مالك يا بنتي، بتصرخي كده ليه؟"​نظرت لها يقين بخوف وحزن ودموع تكاد تجعل قلبها يتوقف: "بابا بصحيه من بدري، هو قام قال لي إنه تعبان قوي ومش قادر ياخد نفسه، وبعدين سكت وغمض عينه ومن ساعتها مش راضي يقوم."​صرخت صفاء وهي تخرج إلى البلكونة الموجودة في غرفتها: "يا لهوي يا حبيبي يا أخويا، الحقوني يا ناس، الحقوا جوزي يا ناس، آه يا حبيبي، يا سندي، يا ضهري!"​في تلك اللحظة، هرع أهالي المنطقة إلى المنزل ليروا ماذا يحدث، وعندما وجدوا حسن يرقد لا حول له ولا قوة، وابنته تجلس بجواره تبكي، وتقف صفاء تنتحب وتصرخ وهي تمثل دورها في أبهى صورة، قام أحد الجيران بطلب الإسعاف حتى تقم بنقل حسن إلى المستشفى.​وبعد مرور وقت قصير، بالفعل جاءت الإسعاف و

  • زوجونى دون علمى    صرخه يقين

    الفصل السادس ​بعد مرور فترة من الوقت قضاها "حسن" في الحديث العميق مع "زاهر"، بدأ شعور غريب بالاطمئنان يتسلل إلى قلبه المنهك، وكأن جبالاً من الهموم قد أزيحَت عن كاهله، وإن ظل القلق الإنساني المشروع يراوده. قال حسن بنبرة ملؤها التردد والخوف: ​— الكلام جميل جداً يا باشا، وحاجة فعلاً تريح القلب وتطمن، بس أنا هقنع يقين إزاي أصلاً؟ هي أكيد مش هتوافق بسهولة من غير ما تسأل وتعرف الأسباب. ​رد عليه زاهر بثقة بالغة وابتسامة هادئة: ​— أنت مش هتفصّل لها كل التفاصيل، قول لها أي موضوع عاوز تاخد رأيها فيه، والموضوع ده تكون متأكد مسبقاً إنها هتوافق عليه، أي حاجة يا حسن تضمن قبولها. ​فكر حسن لبرهة من الزمن، وهو يعتصر أفكاره، ثم قال بعزم: ​— ماشي يا باشا.. هروح أكلمها في الموضوع ده وأرجع لحضرتك على طول من غير تأخير. ​— تمام، خد العربية بتاعتي معاك عشان تيجي بسرعة، ونقدر نخلص الإجراءات دي النهاردة بالذات، مش مسموح أبداً نتأخر أو نضيع وقت أكتر من كده. ​— حاضر، حاضر يا باشا. ​انطلق حسن مسرعاً إلى منزله، وكانت تلك المرأة الشريرة "صفاء" في ذلك الوقت خارج البيت تقضي بعض مشاوربها المعهودة. دخل حسن بهد

  • زوجونى دون علمى    خطه تسبق الشيطان

    ​الفصل الخامس ​مع إشراقة شمس يوم جديد يحمل في أطيابه مزيداً من التوتر والترقب، استيقظ الأب المكلوم "حسن" مبكراً عن المعتاد. ​وقف يتوضأ ويصلي خاشعاً، ثم خرج متوجهاً إلى عمله وهو يستودع ابنته الوحيدة البريئة في حمى الله ورعايته؛ فهو يعلم أن لا سند لها ولا مجير سوى رب العالمين. ​قصد مقر عمله كعادته اليومية الثابتة منذ عشرين عاماً مضت. ​وما إن وصل حتى غرق في حالة من التوهان والشرود العميق؛ فكل ما كان يسيطر على عقله المضطرب هو إيجاد مخرج حاسم وطوق نجاة ينقذ به ابنته الكريمة من براثن تلك المرأة الحاقدة وأولادها. ​أما في قصر "زاهر"، فقد استيقظ الآخر بنشاط وحيوية، وخطا خارج غرفته منادياً على الخادمة بصوت جهوري مسموع: ​— سعدية.. يا سعدية! ​لبت الخادمة النداء مهرولة: ​— تحت أمرك يا زاهر بيه. ​طلب منها أن تعد الفطور، وأن تصعد لإيقاظ ابنته "سجى" لتنزل وتتناول طعامها معه. ​مؤكداً عليها أنه لن يذهب إلى الشركة اليوم وأنه بحاجة إلى جو من الهدوء التام بعيداً عن صخب العمل. ​طلبت منه الخادمة فنجان قهوته، فأمرها بأن ترفعه له وللضيوف إلى حديقة القصر الفسيحة؛ حيث الجو العليل المنعش. ​وفي تلك ا

  • زوجونى دون علمى    ثمن الخيانه

    ​الفصل الرابع ​ظل ليث واقفاً في مكانه كالتمثال المسحور بلا حراك؛ فقد كانت الصدمة الفظيعة والمنظر البشع كفيلين بشل تفكيره وتجميد الدماء في عروقه. ​لكنه سرعان ما استعاد شتات نفسه وعاد ببرودٍ قاتل ونظرات تخفي خلفها جحيماً ممتداً. ​اقترب منهما ببطء مرعب وهو يوجه كلماته الحازمة الخفيضة: ​— أنا عايزكم زي ما أنتُم كده، ما حدش يتحرك. ​انسحب ليث من الغرفة بخطوات متزنة، ثم ما لبث أن عاد يحمل سلاحه الناري في يده. ​وعندما وطأت قدمه أعتاب الغرفة، وجد سامي يحاول الابتداد والتواري بارتباك ورعب. ​رفع ليث سلاحه مباشرةً ونشّنه باتجاه سامي، وهو يهتف بصوت كفيل بإحداث الزلازل: ​— إياك تتحرك من مكانك! والله العظيم لو اتحركت سم واحد ما هاخد فيك لحظة تفكير واحدة وهكون مخلص عليك. ​ارتعدت أوصال سامي وتملكه الذعر الشديد، محاولاً التلعثم بتبريرات واهية: ​— ليث.. أرجوك، أنا.. ​قاطعه ليث بصوت جهوري هادر هز أركان الشقة: ​— اخرس خالص! مش عايز أسمع صوتك ولا نفس منك. ​اقترب ليث منهما بخطوات واثقة، وأخرج هاتفه المحمول وقام بتصوير الغرفة بالكامل والوضع الفاضح كدليل قاطع ودمغة على الخيانة والزنا. ​وبعد أن

  • زوجونى دون علمى    الخيانه

    ​الفصل الثالث ​قبل عشر سنوات كاملة، كان "ليث" قد خطا خطواته الأولى خارج أسوار الجامعة، شاباً يانعاً يمتلك شخصية فولاذية وحضوراً طاغياً. ​كان منفرداً عن أبناء جيله بتعففه التام؛ فلم تكن له أي علاقات نسائية محرمة، ولم يلتفت قلبه يوماً لعشق فتاة أو الإعجاب بأحداهن. ​وعلى الرغم من حداثة عهده وصغر سنه، إلا أنه كان بارعاً بفتنة في مجالات الأعمال والإدارة. ​راوده حلم كبير منذ ما قبل دخول الجامعة، متمثلاً في يوم تخرجه لينضم رسمياً إلى إمبراطورية والده التجارية، تمهيداً لبناء كيانه الخاص ومستقبلة الاستثماري المستقل. ​كان مدركاً أن عليه أولاً نهل الخبرة من معسكر والده وخبرته الطويلة، فكان ملاصقاً له، شديد القرب منه على عكس شباب سنه. ​وما إن حصد شهادته حتى انخرط فوراً في عصب شركة والده، متعلماً بقبضة من حديد وسرعة فائقة جعلته يطور أعمال الشركة ويكبرها بشكل لافت. ​هذا التفاني الأعمى في العمل أسر قلب والده وجعله يمني النفس بزواجه واستقراره، غير أن ليث كان يرى في العمل متنفساً لا يمل منه أبداً. ​ولأنه كان يؤمن بقوة الصحبة، فقد اصطحب معه إلى داخل الشركة أقرب أصدقائه الثلاثة للعمل ج

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status