All Chapters of السقوط من حافة الهاوية: Chapter 1 - Chapter 10

14 Chapters

الفصل الاول لقاء عند النهر

الفصل الأوللقاء عند النهركانت الغابة تمتد كبحرٍ أخضر لا نهاية له، تتشابك أشجارها العالية فوق الرؤوس حتى لا يكاد ضوء القمر يجد طريقه بين أغصانها. وفي تلك المنطقة، كانت الغابة أكثر من مجرد مكانٍ تكثر فيه الأعشاب والحيوانات البرية؛ كانت أرضًا تخشى القبائل الاقتراب من أعماقها، إذ تناقلت الألسن منذ أجيال حكايات عن قبائل غريبة تسكن الجبال المحيطة بها، وعن دماء شيطانية تجري في عروق بعض أبنائها.وفي إحدى أطراف تلك المنطقة، كانت تعيش قبيلة صغيرة مغمورة، لا يلتفت إليها أحد من القبائل الكبرى.قبيلة خنساء.لم تكن القبيلة تملك ثروة ولا أراضي واسعة، ولم يكن لها فرسان مشهورون أو زعيم يخشاه الآخرون. كانت أسرة خنساء تحديدًا من أفقر الأسر فيها، ولهذا اعتادت الفتاة منذ صغرها أن تساعد أهلها في جمع الأعشاب الطبية وبيعها للقبائل المجاورة مقابل القليل من الطعام والمال.كانت خنساء فتاة في مقتبل العمر، هادئة الملامح، رقيقة القلب، لكنها تمتلك شجاعة لا تتناسب مع حياتها البسيطة.في ذلك المساء، حملت سلة صغيرة فوق ذراعها، وتوغلت بين الأشجار بحثًا عن عشبة نادرة تحتاجها أمها المريضة.لم تكن تعلم أن تلك الرحلة ستغي
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more

غدر من قبيلة النسور

عاد فاروق إلى قبيلة النسور مع غروب الشمس، يمتطي جواده الأسود الذي كان يشق طريقه بين الصخور كالسهم. كانت أصوات الجنود تتعالى في أرجاء القبيلة، والحراس يتبادلون التحية، بينما كانت رايات النسور ترفرف فوق الأسوار العالية.لكن فاروق، الذي اعتاد أن يعود منتصرًا من المعارك، لم يكن يشعر هذه المرة بأي انتصار.كان جسده هنا...أما عقله، فقد بقي هناك، قرب النهر.حيث التقى خنساء.كلما أغمض عينيه ظهرت أمامه صورتها من جديد. وجهها الطبيعي، ملامحها الهادئة، وعيناها اللتان كانتا تحملان مزيجًا غريبًا من الخوف والكبرياء. لم تكن ترتدي حليًا ثمينة، ولا ثوبًا فاخرًا كنساء قبيلته، ومع ذلك لم يستطع فاروق أن يجد في ذاكرته امرأة تركت في نفسه الأثر نفسه.كان جمالها مختلفًا.جمالًا لا يحتاج إلى زينة.دخل غرفته وأغلق الباب خلفه، ثم وقف أمام النافذة طويلًا.قال لنفسه بصوت خافت:"ما الذي يحدث لي؟"لكن ضميره لم يمنحه فرصة للهروب.كان يصفعه بالحقيقة كلما حاول إنكارها.أنت مخطوب يا فاروق.تجمدت ملامحه.حوراء.ابنة آل عمران.ابنة واحد من أكبر الكهان وأكثرهم نفوذًا في قبيلة النسور، الفتاة التي تمت خطبته لها منذ عامين أما
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more

الزواج الاسطوري

جاء يوم الزفاف الأسطوري...منذ طلوع الشمس، كانت القبيلة بأكملها تستعد للاحتفال بزعيمها الجديد. ارتفعت أصوات الطبول، وأشعلت النيران في الساحات، واصطف رجال القبيلة لاستقبال فاروق، الذي لم يكن زواجه من حوراء مجرد زواج، بل كان إعلانًا رسميًا عن انتقال زمام الحكم إليه.وقف والده أمام الجميع، ونزع عن كتفه شارة القيادة القديمة، ثم وضعها على كتف ابنه.ساد الصمت للحظات.ثم قال بصوت جهوري:— من اليوم، فاروق هو زعيم قبيلة النسور... وصاحب الكلمة الأولى فيها.تعالت صيحات القبيلة، وارتفعت السيوف في الهواء، بينما كان فاروق واقفًا بوجه جامد، يخفي خلف عينيه صراعًا لم يستطع أحد قراءته.بعد مراسم توليه الحكم، تقدم الكاهن الأكبر حاملاً كأسًا فضية غريبة، يتصاعد منها بخار داكن.قال:— هذا نبيذ الدم... خليط من دماء المحاربين الأقوياء. يشربه الزعيم في ليلة زفافه ليوقظ القوة الشيطانية التي تجري في عروقه.أمسك فاروق بالكأس.حدق فيها طويلًا، ثم أخذ منها رشفة.اهتزت أجواء المكان بهتافات القبيلة.بعدها تقدمت حوراء بثوب زفافها، محاطة بنساء القبيلة، بينما وقف الكاهن إلى جانبها معلنًا بداية المراسم.لكن قبل أن تكتمل
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more

قبول خنساء الزواج من فاروق

لم تكن خنساء تعلم أن القدر أودع في جسدها سرًا أعظم من أن يدركه عقلها، ولا أن الرجل الذي أنقذها سيصبح يومًا هدفًا لانتقامها وملاذًا غامضًا لقلبها في آن واحد.منذ أن أنقذها فاروق وساعدها على العودة إلى قبيلتها، ظلت عيناه والشعور الغريب الذي يرافقها كلما اقترب منها عالقين في ذاكرتها. كانت تكره أن تتذكر دفء يده ونظراته التي بدت كأنها تخفي اعترافًا لا يجرؤ على قوله، لكنها كانت تعود إلى تلك التفاصيل رغمًا عنها. وكلما حاولت إقناع نفسها بأنه مجرد عدو ينتمي إلى القبيلة التي سلبت أمها حياتها، ازداد اضطرابها أمام انجذاب لا تفهمه.لكنها لم تكن تعرف أن الأمر بالنسبة إليه كان مختلفًا تمامًا.ففاروق لم يكن شابًا عاديًا؛ كان يسري في عروقه دم شيطاني موروث عن قبيلة الوحوش، وتحمل جسده لعنة قديمة عجز الجميع عن كسرها. كان الألم ينهشه من الداخل، ويشتعل في عروقه كالنار، ويزداد كلما غضب أو استخدم قوته. وقد أخبره كبير الكهنة منذ سنوات أن شخصًا واحدًا قادر على إيقافها: ابنة الكاهن، حوراء.لهذا وافق فاروق على الزواج منها، مؤمنًا بأن خلاصه معلق بها.لكن الحقيقة كانت أكثر قسوة وغموضًا. ففي كل مرة تقترب منه خنساء،
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more

طقوس الزواج

تقدمت خنساء إلى ساحة القبيلة، فانطفأت الهمسات دفعة واحدة، كأن الساحة حبست أنفاسها بانتظار ما سيحدث. شعرت بعيون الجميع تنغرس فيها، وببرودة خفية تزحف تحت جلدها رغم وهج المشاعل. حاولت أن تثبت خطواتها، لكن قلبها كان يضرب أضلاعها بعنف.ورغم اعتراضات الحاضرين، أسكتتهم هيبة فاروق ومكانته بوصفه الوريث الشرعي لقبيلة النسور. كان يسير إلى جوارها بوجه جامد، إلا أن قبضته المشدودة كشفت ما عجز عن إخفائه. كل خطوة نحو شجرة الأمنيات كانت تبدو له كأنها خطوة أعمق في فخ لا يستطيع كسره.وقف الاثنان أمام شجرة الأمنيات. امتدت جذورها حول أقدامهما كأصابع متيبسة، وارتجفت أوراقها دون أن تهب ريح. أمسك فاروق بيدها، فشعرت خنساء ببرودة أصابعه، ثم شقّ الكاهن كفيهما. لسعها الألم، وارتفعت رائحة الدم في الهواء. أسقط القطرات في وعاء حجري، وما إن امتزج الدم بالمادة البيضاء حتى اضطرب سطحها، ثم تبدّل لونها إلى درجة غريبة جعلت الكاهن يتوقف لحظة أطول مما ينبغي.تبادلت العيون نظرات قلقة.غمس كلٌّ منهما يده فيها، ثم طبعا كفيهما على جذع الشجرة. عندها ارتجف الجذع تحت راحتيهما، وانطلقت من أعماقه خشخشة مكتومة، كأن شيئًا ما يزحف خلف
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more

الترياق القوي

دخلت خنساء جناحها تلك الليلة وهي تحمل في قلبها مزيجًا من الخجل والارتباك. كانت ليلة زفافها، الليلة التي انتظرتها القبيلة طويلًا، لكنها وجدت نفسها وحيدة خلف أبواب الجناح، تنتظر رجلًا لم يأتِ.مرّت الساعات ثقيلة، حتى غلبها النوم دون أن تسمع خطوات فاروق.وفي الصباح، لم تحتج القبيلة إلى أكثر من ساعات قليلة حتى انتشرت الإشاعة بين أرجائها كالنار في الهشيم.— «زعيمنا لم يدخل جناح زوجته!»— «يبدو أنه لم يتقبل الزواج منها.»— «وكيف سيتقبلها وهي لا تحمل دماء القبيلة؟»وصل الخبر إلى حوراء، فارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة، ثم أطلقت ضحكة مليئة بالشماتة.قالت لمن حولها:— «ألم أقل لكم؟ فاروق لن يستطيع أن ينسى من تكون. هي ليست منا، ولا تجري في عروقها دماؤنا... وفي النهاية تركها وحدها.»كانت خنساء تسمع بعض الهمسات وهي تسير في أروقة القصر، لكنها لم تجب. لم تكن تعرف ما حدث، ولم تكن تريد أن تصدق أن فاروق تعمد إهانتها.لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.في الجناح الآخر، كان فاروق يعيش ليلة من أسوأ ليالي حياته.اشتد الألم في عروقه بصورة لم يختبرها منذ سنوات. كان جسده يرتجف، وحرارة غريبة تحرق صدره، بينما بدا
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more

شفاء فاروق التام

لم يكن الكاهن قد استسلم بعد.منذ أن أدرك أن خنساء ليست امرأة عادية، وأن وجودها بجانب فاروق قد يهدد كل ما بناه طوال سنوات، اشتعل الحقد في صدره. كان يخشى أن يكتشف فاروق الحقيقة كاملة، وأن يدرك أن المرأة التي اختارها قلبه هي الترياق الحقيقي للّعنة التي سكنت عروقه.لذلك، وقبل طلوع الفجر، تسلل الكاهن إلى جناح خنساء.كان القصر غارقًا في السكون، والحراس يظنون أن الجميع نائمون. وقف الكاهن عند باب جناحها، وفي يده خنجر أسود، وقد عزم على إنهاء حياتها قبل أن تكتمل علاقتها بزوجها، وقبل أن تستيقظ العلامة التي يخشاها.اقترب منها ببطء...رفع الخنجر.لكن في اللحظة التي همّ فيها بطعنها، انطلقت من داخل جناح فاروق صرخة قوية.تراجع الكاهن مذعورًا.كان شيء عظيم يحدث.فمع اقتراب الفجر، تم الاتحاد الكامل بين فاروق وخنساء، وكأن قوة خفية كانت تنتظر تلك اللحظة منذ قرون. فجأة اشتعلت العلامات على جسد فاروق، وارتجفت عروقه، ثم اختفى الألم الذي لازمه سنوات.لقد شُفي.شفاءً كاملًا.فتح عينيه، وشعر بقوة لم يعرفها منذ أن بدأت اللعنة تلتهم جسده. لم يعد هناك ألم في عروقه، ولا ضعف في أطرافه، ولا ذلك الإحساس الدائم بأن الم
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more

ولادة حوراء

مرت سنة كاملة على زواج فاروق وخنساء؛ سنة لم تخلُ من العثرات، لكنها كانت كافية ليدرك كلٌّ منهما أن الآخر لم يعد مجرد شريك في الحياة، بل غدا جزءًا لا يُنتزع من روحه.وعلى الرغم من الاعتراضات والهمسات والمؤامرات، عاش الزوجان مستقرَّين في جناحهما. ففاروق، الذي لازمته الآلام واللعنة أعوامًا طويلة، وجد إلى جوار خنساء سكينة لم يعرفها من قبل، بينما وجدت هي في قربه الأمان الذي افتقدته طويلًا. وكانت خنساء، كلما باغتها خوف قديم من أن تفقده، تطرده سريعًا من قلبها؛ فقد تعلّمت أن السعادة التي انتظرتها طويلًا لا تحتمل أن تُفسدها الهواجس.وفي أحد الأيام، كانا في الحديقة حين وقف السيد فؤاد بعيدًا يراقبهما من دون أن يشعرا به.رأى ابنه جالسًا إلى جوار خنساء، يحادثها بعفوية، فيما كانت تبتسم له. كان الانسجام بينهما جليًا، حتى إنهما لم يكونا بحاجة إلى كثير من الكلام.ابتسم فؤاد وقال في نفسه:«لعل ولدي وجد ضالته أخيرًا... لعلّه عثر على حب حياته. أتمنى فقط أن يصمد هذا الحب أمام الصعاب التي تحيط بهما.»لكنه لم يكن يعلم أن المشهد الذي يراه ليس سوى الهدوء الذي يسبق العاصفة.---وبعد انقضاء عام على زواجهما، عاشت
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more

سقوط من حافة الهاوية المشتعلة

أقام فؤاد الناري، والد فاروق وزعيم قبيلة النسور، احتفالًا مهيبًا في أنحاء القبيلة احتفاءً بقدوم الوريث الجديد. تعالت أصوات الطبول، وأُشعلت المشاعل، وامتلأت الساحة بأفراد القبيلة الذين احتفلوا بانتصار سلالة النسور واستمرار نسلها.غير أن قرارًا آخر كان يُتخذ في الخفاء، بعيدًا عن صخب الاحتفال.جلس فؤاد على كرسي الحكم، وأمامه وثيقة قديمة تحمل ختم القبيلة. كانت تنص على إلقاء خنساء في الهاوية المشتعلة، بحجة أنها لم تنجب وريثًا.دخل فاروق إلى المجلس، وما إن وقعت عيناه على الوثيقة حتى تجمد في مكانه. شعر بأن ضجيج الاحتفال انطفأ فجأة، ولم يعد يسمع سوى خفقان قلبه المتسارع.قال فؤاد بصرامة:— «وقّع يا فاروق. هذا قانون القبيلة، وأنت تعرف أن لا أحد يستطيع مخالفته.»رفع فاروق عينيه إلى والده، ثم إلى الختم الأحمر على الوثيقة. بدا له كأنه بقعة دم لم تجف بعد.— «أبي... أمهلني.»— «لا وقت للتردد. أمامك خيار واحد: أن توقّع، أو تعلن عصيانك أمام القبيلة كلها.»تعلقت أصابع فاروق بحافة الطاولة. أراد أن يعترض ويصرخ، بل أن ينتزع الوثيقة ويمزقها أمام الجميع، لكنه كان يدرك أن مخالفة قانون القبيلة تعني تحدي سلطة
last updateLast Updated : 2026-10-23
Read more

مكيدة حوراء

عادت خنساء إلى جناحها بعد يوم طويل، وما إن أغلقت الباب خلفها حتى شعرت بثقل غريب في جسدها. كانت متعبة على نحو لم تعهده من قبل، فاستدعت الطبيب الإمبراطوري ليطمئن عليها. وبعد فحص دقيق، رفع الطبيب رأسه وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة لم يستطع إخفاءها.قال باحترام:— مولاتي، لديّ خبر سيغير حياتك... أنتِ حامل.شهقت خنساء، ثم وضعت يدها على بطنها.— حامل؟أومأ الطبيب، ثم أضاف بحذر:— نعم، لكن لا يمكن الجزم بعمر الحمل أو عدد الأجنّة من خلال الفحص وحده. أحتاج إلى إجراء فحص أدق، غير أن العلامات الأولية تشير إلى أنك في بدايات الشهر الثاني، وقد يكون هناك جنينان.تجمدت خنساء للحظات، ثم اغرورقت عيناها بالدموع. توأمان... وريثان صغيران ينموان في أحشائها. شعرت لأول مرة أن كل ما عانته لم يذهب سدى.لكن الخبر وصل سريعًا إلى حوراء.وحين علمت أن خنساء تحمل توأمًا، تغير وجهها بالكامل. لم تعد ترى فيها مجرد زوجة لولي العهد، بل خطرًا حقيقيًا على أحلامها في الوصول إلى كرسي الإمارة.جلست حوراء في جناحها تفكر طويلًا، ثم لمعت في عينيها نظرة شريرة.— لن أسمح لها بأن تحمل وريثين وتصبح أقوى مني.وفي تلك الليلة، نفذت خطتها
last updateLast Updated : 2026-10-24
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status