السقوط من حافة الهاوية

السقوط من حافة الهاوية

last updateLast Updated : 2026-10-26
By:  ماياUpdated just now
Language: Arab
goodnovel12goodnovel
Not enough ratings
14Chapters
14views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

قصة مشوقة جدا تحكي احدات لقاء خنساء الفتاة الصغيرة المتواضعة الفقيرة بالشاب الوسيم الشهم زعيم قبيلة النسور صدفة لاكن خنساء هي المقدرة له ورفيقة دربه رغم معارضة الكل لرتباطهما حكاية تروي مقاومتها لقبيلة النسور وتحديها لهم وارتباطها رسميا بحب حياتها

View More

Chapter 1

الفصل الاول لقاء عند النهر

الفصل الأول

لقاء عند النهر

كانت الغابة تمتد كبحرٍ أخضر لا نهاية له، تتشابك أشجارها العالية فوق الرؤوس حتى لا يكاد ضوء القمر يجد طريقه بين أغصانها. وفي تلك المنطقة، كانت الغابة أكثر من مجرد مكانٍ تكثر فيه الأعشاب والحيوانات البرية؛ كانت أرضًا تخشى القبائل الاقتراب من أعماقها، إذ تناقلت الألسن منذ أجيال حكايات عن قبائل غريبة تسكن الجبال المحيطة بها، وعن دماء شيطانية تجري في عروق بعض أبنائها.

وفي إحدى أطراف تلك المنطقة، كانت تعيش قبيلة صغيرة مغمورة، لا يلتفت إليها أحد من القبائل الكبرى.

قبيلة خنساء.

لم تكن القبيلة تملك ثروة ولا أراضي واسعة، ولم يكن لها فرسان مشهورون أو زعيم يخشاه الآخرون. كانت أسرة خنساء تحديدًا من أفقر الأسر فيها، ولهذا اعتادت الفتاة منذ صغرها أن تساعد أهلها في جمع الأعشاب الطبية وبيعها للقبائل المجاورة مقابل القليل من الطعام والمال.

كانت خنساء فتاة في مقتبل العمر، هادئة الملامح، رقيقة القلب، لكنها تمتلك شجاعة لا تتناسب مع حياتها البسيطة.

في ذلك المساء، حملت سلة صغيرة فوق ذراعها، وتوغلت بين الأشجار بحثًا عن عشبة نادرة تحتاجها أمها المريضة.

لم تكن تعلم أن تلك الرحلة ستغير حياتها إلى الأبد.

---

وعلى الجانب الآخر من الغابة، كان رجل آخر يشق طريقه بين الأشجار.

فاروق.

الوريث الشرعي لقبيلة النسور، أقوى قبائل المنطقة وأكثرها رهبة.

كان فاروق في الخامسة والعشرين من عمره، طويل القامة، عريض الكتفين، شديد الوسامة، بملامح حادة تمنح وجهه هيبة لا تحتاج إلى سلاح. كان فارسًا مغوارًا، اعتاد ركوب الخيل والصيد والقتال منذ طفولته.

لكن ما جعل قبيلة النسور مختلفة عن بقية القبائل لم يكن قوتها العسكرية وحدها.

كانت قبيلة النسور تنحدر من سلالة قديمة تُعرف باسم قبيلة الوحوش.

سلالة غامضة تسري في عروق أفرادها دماء شيطانية قوية، وتظهر في أعين بعضهم بلون أصفر مخيف عندما يستيقظ ذلك الدم داخل أجسادهم.

أما فاروق، فقد ورث تلك القوة كاملة.

وكان الجميع يعلم أن يومه سيأتي ليصبح زعيم قبيلة النسور بعد والده، فؤاد الناري، الذي أقعده المرض وأصبح عاجزًا عن قيادة القبيلة بنفسه.

ورغم أن فاروق لم يتسلم اللقب رسميًا بعد، فإن الجميع كانوا يتعاملون معه كزعيم.

كان يحمل قوسه فوق كتفه، وقد خرج للصيد وحده.

وبينما كان يطارد أرنبًا بريًا، لمح شيئًا يتحرك بين الأشجار.

توقف.

أمسك قوسه، ثم ضيق عينيه.

لم يكن أرنبًا.

كانت فتاة.

---

لم تنتبه خنساء إلى وجوده.

كانت قد وصلت إلى النهر، وكانت العشبة التي تبحث عنها موجودة في الضفة الأخرى.

نظرت إلى المياه المتدفقة، ثم إلى الصخور الممتدة وسط النهر.

قالت لنفسها:

"سأعبر فقط... لا يمكنني العودة من دونها."

وضعت السلة جانبًا، ورفعت طرف ثوبها قليلًا، ثم وضعت قدمها على إحدى الصخور.

خطوة.

ثم أخرى.

لكن الصخرة الثالثة كانت مبللة.

انزلقت قدمها فجأة.

صرخت وهي تتمسك بغصن شجرة قريب.

"آه!"

كادت تسقط في النهر، لكنها استطاعت التشبث بالجذع.

حاولت أن تسحب نفسها، لكن قدميها لم تعودا ثابتتين.

وفي تلك اللحظة سمعت صوتًا رجوليًا خلفها:

"لا تتحركي."

تجمدت خنساء في مكانها.

التفتت ببطء.

كان هناك شاب يقف على الضفة.

لم ترَ في حياتها رجلًا بمثل تلك الهيبة.

كان يحمل قوسًا، وعلى ظهره سيف طويل، وعيناه تراقبانها بحدة.

قال:

"إن تحركتِ أكثر ستسقطين."

ابتلعت خنساء خوفها وقالت:

"أنا... أستطيع تدبر أمري."

رفع فاروق حاجبه.

"واضح جدًا."

ثم تقدم نحو النهر.

قالت بسرعة:

"لا تقترب! الماء عميق."

لم يجبها.

خلع سيفه ووضعه على الأرض، ثم قفز فوق الصخور بثبات، وكأنه يعرف النهر حجرًا حجرًا.

وصل إليها خلال لحظات.

مد يده.

"أعطني يدك."

نظرت خنساء إلى يده ثم إليه.

ترددت.

قال بنبرة أكثر حزمًا:

"إن كنتِ تريدين السقوط، فسأتركك."

مدت يدها فورًا.

أمسك فاروق بمعصمها بقوة، وسحبها نحوه.

وفي اللحظة التي استعادت فيها توازنها، انزلقت قدمها من جديد، فاندفعت نحوه دون قصد.

أمسكها بذراعه قبل أن تسقط.

وجدت نفسها للحظات قريبة جدًا منه.

رفعت رأسها.

التقت عيناها بعينيه.

وللحظة قصيرة، شعرت أن العالم كله توقف.

أما فاروق، فقد بقي ينظر إليها بصمت.

لم يكن يعرف من تكون.

ولم يكن يعرف لماذا شعر بشيء غريب عندما التقت عيناه بعينيها.

ثم أبعد نظره وقال:

"هيا."

ساعدها على الوصول إلى الضفة.

جلست خنساء على الأرض وهي تلتقط أنفاسها.

قال فاروق:

"ماذا كنتِ تفعلين هنا وحدك؟"

أجابته:

"أجمع الأعشاب."

نظر إلى السلة.

"في هذا الوقت؟"

"أمي مريضة."

صمت قليلًا.

ثم سأل:

"من أي قبيلة أنتِ؟"

خفضت خنساء عينيها.

"قبيلتي صغيرة... لا أظنك تعرفها."

ابتسم ابتسامة خفيفة.

"جربي."

رفعت رأسها وقالت:

"أنا خنساء."

نظر إليها باستغراب.

"هذا ليس اسم القبيلة."

ارتبكت وقالت:

"أقصد... أنا من قبيلة بني السهل."

قبيلة بالكاد سمع فاروق عنها من قبل.

قال:

"أعرفها."

ثم نظر إلى العشبة التي كانت تحاول الوصول إليها.

مد يده والتقطها من بين النباتات.

"هذه؟"

اتسعت عينا خنساء.

"نعم!"

أعطاها إياها.

"كان بإمكانك أن تخبري أحدًا من رجال قبيلتك ليجمعها."

تنهدت.

"لا يوجد من يستطيع الذهاب إلى هنا."

نظر إليها طويلًا.

كانت ملابسها بسيطة، وسلتها قديمة، ويديها تحملان آثار العمل.

لم تكن تشبه فتيات القبائل الكبيرة اللواتي عرفهن.

ولسبب لم يفهمه، شعر بالفضول تجاهها.

سأل:

"وما اسمك كاملًا؟"

أجابته:

"خنساء."

قال:

"خنساء ماذا؟"

ابتسمت بحرج.

"خنساء فقط."

ضحك للمرة الأولى.

"غريب."

سألته:

"وأنت؟"

ساد الصمت.

ثم قال:

"فاروق."

لم تكن تعرف أنه أمامها يقف وريث قبيلة النسور.

ولم تكن تعرف أن الشاب الذي أنقذها للتو هو الرجل الذي تخشاه القبائل جميعًا.

أما هو، فلم يكن يعلم أن تلك الفتاة الفقيرة التي التقاها صدفة عند النهر ستصبح يومًا ما المرأة الوحيدة القادرة على تغيير مصير قبيلة النسور... ومصيره هو.

وبينما كانت خنساء تستعد للرحيل، وقفت أمامه وقالت:

"شكرًا لأنك ساعدتني."

أومأ برأسه.

"لا تعودي إلى هنا وحدك."

ابتسمت.

"لن أعود."

ثم حملت سلتها وغادرت.

ظل فاروق واقفًا مكانه يراقبها حتى اختفت بين الأشجار.

رفع عينيه نحو السماء.

وفي أعماقه، شعر لأول مرة منذ سنوات بأن شيئًا غير مألوف قد بدأ.

شيء لا يعرفه عقل فارس...

ولا يستطيع حتى دمه الشيطاني تفسيره.

لقد كان ذلك اللقاء مجرد بداية.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
14 Chapters
الفصل الاول لقاء عند النهر
الفصل الأوللقاء عند النهركانت الغابة تمتد كبحرٍ أخضر لا نهاية له، تتشابك أشجارها العالية فوق الرؤوس حتى لا يكاد ضوء القمر يجد طريقه بين أغصانها. وفي تلك المنطقة، كانت الغابة أكثر من مجرد مكانٍ تكثر فيه الأعشاب والحيوانات البرية؛ كانت أرضًا تخشى القبائل الاقتراب من أعماقها، إذ تناقلت الألسن منذ أجيال حكايات عن قبائل غريبة تسكن الجبال المحيطة بها، وعن دماء شيطانية تجري في عروق بعض أبنائها.وفي إحدى أطراف تلك المنطقة، كانت تعيش قبيلة صغيرة مغمورة، لا يلتفت إليها أحد من القبائل الكبرى.قبيلة خنساء.لم تكن القبيلة تملك ثروة ولا أراضي واسعة، ولم يكن لها فرسان مشهورون أو زعيم يخشاه الآخرون. كانت أسرة خنساء تحديدًا من أفقر الأسر فيها، ولهذا اعتادت الفتاة منذ صغرها أن تساعد أهلها في جمع الأعشاب الطبية وبيعها للقبائل المجاورة مقابل القليل من الطعام والمال.كانت خنساء فتاة في مقتبل العمر، هادئة الملامح، رقيقة القلب، لكنها تمتلك شجاعة لا تتناسب مع حياتها البسيطة.في ذلك المساء، حملت سلة صغيرة فوق ذراعها، وتوغلت بين الأشجار بحثًا عن عشبة نادرة تحتاجها أمها المريضة.لم تكن تعلم أن تلك الرحلة ستغي
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more
غدر من قبيلة النسور
عاد فاروق إلى قبيلة النسور مع غروب الشمس، يمتطي جواده الأسود الذي كان يشق طريقه بين الصخور كالسهم. كانت أصوات الجنود تتعالى في أرجاء القبيلة، والحراس يتبادلون التحية، بينما كانت رايات النسور ترفرف فوق الأسوار العالية.لكن فاروق، الذي اعتاد أن يعود منتصرًا من المعارك، لم يكن يشعر هذه المرة بأي انتصار.كان جسده هنا...أما عقله، فقد بقي هناك، قرب النهر.حيث التقى خنساء.كلما أغمض عينيه ظهرت أمامه صورتها من جديد. وجهها الطبيعي، ملامحها الهادئة، وعيناها اللتان كانتا تحملان مزيجًا غريبًا من الخوف والكبرياء. لم تكن ترتدي حليًا ثمينة، ولا ثوبًا فاخرًا كنساء قبيلته، ومع ذلك لم يستطع فاروق أن يجد في ذاكرته امرأة تركت في نفسه الأثر نفسه.كان جمالها مختلفًا.جمالًا لا يحتاج إلى زينة.دخل غرفته وأغلق الباب خلفه، ثم وقف أمام النافذة طويلًا.قال لنفسه بصوت خافت:"ما الذي يحدث لي؟"لكن ضميره لم يمنحه فرصة للهروب.كان يصفعه بالحقيقة كلما حاول إنكارها.أنت مخطوب يا فاروق.تجمدت ملامحه.حوراء.ابنة آل عمران.ابنة واحد من أكبر الكهان وأكثرهم نفوذًا في قبيلة النسور، الفتاة التي تمت خطبته لها منذ عامين أما
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more
الزواج الاسطوري
جاء يوم الزفاف الأسطوري...منذ طلوع الشمس، كانت القبيلة بأكملها تستعد للاحتفال بزعيمها الجديد. ارتفعت أصوات الطبول، وأشعلت النيران في الساحات، واصطف رجال القبيلة لاستقبال فاروق، الذي لم يكن زواجه من حوراء مجرد زواج، بل كان إعلانًا رسميًا عن انتقال زمام الحكم إليه.وقف والده أمام الجميع، ونزع عن كتفه شارة القيادة القديمة، ثم وضعها على كتف ابنه.ساد الصمت للحظات.ثم قال بصوت جهوري:— من اليوم، فاروق هو زعيم قبيلة النسور... وصاحب الكلمة الأولى فيها.تعالت صيحات القبيلة، وارتفعت السيوف في الهواء، بينما كان فاروق واقفًا بوجه جامد، يخفي خلف عينيه صراعًا لم يستطع أحد قراءته.بعد مراسم توليه الحكم، تقدم الكاهن الأكبر حاملاً كأسًا فضية غريبة، يتصاعد منها بخار داكن.قال:— هذا نبيذ الدم... خليط من دماء المحاربين الأقوياء. يشربه الزعيم في ليلة زفافه ليوقظ القوة الشيطانية التي تجري في عروقه.أمسك فاروق بالكأس.حدق فيها طويلًا، ثم أخذ منها رشفة.اهتزت أجواء المكان بهتافات القبيلة.بعدها تقدمت حوراء بثوب زفافها، محاطة بنساء القبيلة، بينما وقف الكاهن إلى جانبها معلنًا بداية المراسم.لكن قبل أن تكتمل
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more
قبول خنساء الزواج من فاروق
لم تكن خنساء تعلم أن القدر أودع في جسدها سرًا أعظم من أن يدركه عقلها، ولا أن الرجل الذي أنقذها سيصبح يومًا هدفًا لانتقامها وملاذًا غامضًا لقلبها في آن واحد.منذ أن أنقذها فاروق وساعدها على العودة إلى قبيلتها، ظلت عيناه والشعور الغريب الذي يرافقها كلما اقترب منها عالقين في ذاكرتها. كانت تكره أن تتذكر دفء يده ونظراته التي بدت كأنها تخفي اعترافًا لا يجرؤ على قوله، لكنها كانت تعود إلى تلك التفاصيل رغمًا عنها. وكلما حاولت إقناع نفسها بأنه مجرد عدو ينتمي إلى القبيلة التي سلبت أمها حياتها، ازداد اضطرابها أمام انجذاب لا تفهمه.لكنها لم تكن تعرف أن الأمر بالنسبة إليه كان مختلفًا تمامًا.ففاروق لم يكن شابًا عاديًا؛ كان يسري في عروقه دم شيطاني موروث عن قبيلة الوحوش، وتحمل جسده لعنة قديمة عجز الجميع عن كسرها. كان الألم ينهشه من الداخل، ويشتعل في عروقه كالنار، ويزداد كلما غضب أو استخدم قوته. وقد أخبره كبير الكهنة منذ سنوات أن شخصًا واحدًا قادر على إيقافها: ابنة الكاهن، حوراء.لهذا وافق فاروق على الزواج منها، مؤمنًا بأن خلاصه معلق بها.لكن الحقيقة كانت أكثر قسوة وغموضًا. ففي كل مرة تقترب منه خنساء،
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more
طقوس الزواج
تقدمت خنساء إلى ساحة القبيلة، فانطفأت الهمسات دفعة واحدة، كأن الساحة حبست أنفاسها بانتظار ما سيحدث. شعرت بعيون الجميع تنغرس فيها، وببرودة خفية تزحف تحت جلدها رغم وهج المشاعل. حاولت أن تثبت خطواتها، لكن قلبها كان يضرب أضلاعها بعنف.ورغم اعتراضات الحاضرين، أسكتتهم هيبة فاروق ومكانته بوصفه الوريث الشرعي لقبيلة النسور. كان يسير إلى جوارها بوجه جامد، إلا أن قبضته المشدودة كشفت ما عجز عن إخفائه. كل خطوة نحو شجرة الأمنيات كانت تبدو له كأنها خطوة أعمق في فخ لا يستطيع كسره.وقف الاثنان أمام شجرة الأمنيات. امتدت جذورها حول أقدامهما كأصابع متيبسة، وارتجفت أوراقها دون أن تهب ريح. أمسك فاروق بيدها، فشعرت خنساء ببرودة أصابعه، ثم شقّ الكاهن كفيهما. لسعها الألم، وارتفعت رائحة الدم في الهواء. أسقط القطرات في وعاء حجري، وما إن امتزج الدم بالمادة البيضاء حتى اضطرب سطحها، ثم تبدّل لونها إلى درجة غريبة جعلت الكاهن يتوقف لحظة أطول مما ينبغي.تبادلت العيون نظرات قلقة.غمس كلٌّ منهما يده فيها، ثم طبعا كفيهما على جذع الشجرة. عندها ارتجف الجذع تحت راحتيهما، وانطلقت من أعماقه خشخشة مكتومة، كأن شيئًا ما يزحف خلف
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more
الترياق القوي
دخلت خنساء جناحها تلك الليلة وهي تحمل في قلبها مزيجًا من الخجل والارتباك. كانت ليلة زفافها، الليلة التي انتظرتها القبيلة طويلًا، لكنها وجدت نفسها وحيدة خلف أبواب الجناح، تنتظر رجلًا لم يأتِ.مرّت الساعات ثقيلة، حتى غلبها النوم دون أن تسمع خطوات فاروق.وفي الصباح، لم تحتج القبيلة إلى أكثر من ساعات قليلة حتى انتشرت الإشاعة بين أرجائها كالنار في الهشيم.— «زعيمنا لم يدخل جناح زوجته!»— «يبدو أنه لم يتقبل الزواج منها.»— «وكيف سيتقبلها وهي لا تحمل دماء القبيلة؟»وصل الخبر إلى حوراء، فارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة، ثم أطلقت ضحكة مليئة بالشماتة.قالت لمن حولها:— «ألم أقل لكم؟ فاروق لن يستطيع أن ينسى من تكون. هي ليست منا، ولا تجري في عروقها دماؤنا... وفي النهاية تركها وحدها.»كانت خنساء تسمع بعض الهمسات وهي تسير في أروقة القصر، لكنها لم تجب. لم تكن تعرف ما حدث، ولم تكن تريد أن تصدق أن فاروق تعمد إهانتها.لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.في الجناح الآخر، كان فاروق يعيش ليلة من أسوأ ليالي حياته.اشتد الألم في عروقه بصورة لم يختبرها منذ سنوات. كان جسده يرتجف، وحرارة غريبة تحرق صدره، بينما بدا
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more
شفاء فاروق التام
لم يكن الكاهن قد استسلم بعد.منذ أن أدرك أن خنساء ليست امرأة عادية، وأن وجودها بجانب فاروق قد يهدد كل ما بناه طوال سنوات، اشتعل الحقد في صدره. كان يخشى أن يكتشف فاروق الحقيقة كاملة، وأن يدرك أن المرأة التي اختارها قلبه هي الترياق الحقيقي للّعنة التي سكنت عروقه.لذلك، وقبل طلوع الفجر، تسلل الكاهن إلى جناح خنساء.كان القصر غارقًا في السكون، والحراس يظنون أن الجميع نائمون. وقف الكاهن عند باب جناحها، وفي يده خنجر أسود، وقد عزم على إنهاء حياتها قبل أن تكتمل علاقتها بزوجها، وقبل أن تستيقظ العلامة التي يخشاها.اقترب منها ببطء...رفع الخنجر.لكن في اللحظة التي همّ فيها بطعنها، انطلقت من داخل جناح فاروق صرخة قوية.تراجع الكاهن مذعورًا.كان شيء عظيم يحدث.فمع اقتراب الفجر، تم الاتحاد الكامل بين فاروق وخنساء، وكأن قوة خفية كانت تنتظر تلك اللحظة منذ قرون. فجأة اشتعلت العلامات على جسد فاروق، وارتجفت عروقه، ثم اختفى الألم الذي لازمه سنوات.لقد شُفي.شفاءً كاملًا.فتح عينيه، وشعر بقوة لم يعرفها منذ أن بدأت اللعنة تلتهم جسده. لم يعد هناك ألم في عروقه، ولا ضعف في أطرافه، ولا ذلك الإحساس الدائم بأن الم
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more
ولادة حوراء
مرت سنة كاملة على زواج فاروق وخنساء؛ سنة لم تخلُ من العثرات، لكنها كانت كافية ليدرك كلٌّ منهما أن الآخر لم يعد مجرد شريك في الحياة، بل غدا جزءًا لا يُنتزع من روحه.وعلى الرغم من الاعتراضات والهمسات والمؤامرات، عاش الزوجان مستقرَّين في جناحهما. ففاروق، الذي لازمته الآلام واللعنة أعوامًا طويلة، وجد إلى جوار خنساء سكينة لم يعرفها من قبل، بينما وجدت هي في قربه الأمان الذي افتقدته طويلًا. وكانت خنساء، كلما باغتها خوف قديم من أن تفقده، تطرده سريعًا من قلبها؛ فقد تعلّمت أن السعادة التي انتظرتها طويلًا لا تحتمل أن تُفسدها الهواجس.وفي أحد الأيام، كانا في الحديقة حين وقف السيد فؤاد بعيدًا يراقبهما من دون أن يشعرا به.رأى ابنه جالسًا إلى جوار خنساء، يحادثها بعفوية، فيما كانت تبتسم له. كان الانسجام بينهما جليًا، حتى إنهما لم يكونا بحاجة إلى كثير من الكلام.ابتسم فؤاد وقال في نفسه:«لعل ولدي وجد ضالته أخيرًا... لعلّه عثر على حب حياته. أتمنى فقط أن يصمد هذا الحب أمام الصعاب التي تحيط بهما.»لكنه لم يكن يعلم أن المشهد الذي يراه ليس سوى الهدوء الذي يسبق العاصفة.---وبعد انقضاء عام على زواجهما، عاشت
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more
سقوط من حافة الهاوية المشتعلة
أقام فؤاد الناري، والد فاروق وزعيم قبيلة النسور، احتفالًا مهيبًا في أنحاء القبيلة احتفاءً بقدوم الوريث الجديد. تعالت أصوات الطبول، وأُشعلت المشاعل، وامتلأت الساحة بأفراد القبيلة الذين احتفلوا بانتصار سلالة النسور واستمرار نسلها.غير أن قرارًا آخر كان يُتخذ في الخفاء، بعيدًا عن صخب الاحتفال.جلس فؤاد على كرسي الحكم، وأمامه وثيقة قديمة تحمل ختم القبيلة. كانت تنص على إلقاء خنساء في الهاوية المشتعلة، بحجة أنها لم تنجب وريثًا.دخل فاروق إلى المجلس، وما إن وقعت عيناه على الوثيقة حتى تجمد في مكانه. شعر بأن ضجيج الاحتفال انطفأ فجأة، ولم يعد يسمع سوى خفقان قلبه المتسارع.قال فؤاد بصرامة:— «وقّع يا فاروق. هذا قانون القبيلة، وأنت تعرف أن لا أحد يستطيع مخالفته.»رفع فاروق عينيه إلى والده، ثم إلى الختم الأحمر على الوثيقة. بدا له كأنه بقعة دم لم تجف بعد.— «أبي... أمهلني.»— «لا وقت للتردد. أمامك خيار واحد: أن توقّع، أو تعلن عصيانك أمام القبيلة كلها.»تعلقت أصابع فاروق بحافة الطاولة. أراد أن يعترض ويصرخ، بل أن ينتزع الوثيقة ويمزقها أمام الجميع، لكنه كان يدرك أن مخالفة قانون القبيلة تعني تحدي سلطة
last updateLast Updated : 2026-10-23
Read more
مكيدة حوراء
عادت خنساء إلى جناحها بعد يوم طويل، وما إن أغلقت الباب خلفها حتى شعرت بثقل غريب في جسدها. كانت متعبة على نحو لم تعهده من قبل، فاستدعت الطبيب الإمبراطوري ليطمئن عليها. وبعد فحص دقيق، رفع الطبيب رأسه وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة لم يستطع إخفاءها.قال باحترام:— مولاتي، لديّ خبر سيغير حياتك... أنتِ حامل.شهقت خنساء، ثم وضعت يدها على بطنها.— حامل؟أومأ الطبيب، ثم أضاف بحذر:— نعم، لكن لا يمكن الجزم بعمر الحمل أو عدد الأجنّة من خلال الفحص وحده. أحتاج إلى إجراء فحص أدق، غير أن العلامات الأولية تشير إلى أنك في بدايات الشهر الثاني، وقد يكون هناك جنينان.تجمدت خنساء للحظات، ثم اغرورقت عيناها بالدموع. توأمان... وريثان صغيران ينموان في أحشائها. شعرت لأول مرة أن كل ما عانته لم يذهب سدى.لكن الخبر وصل سريعًا إلى حوراء.وحين علمت أن خنساء تحمل توأمًا، تغير وجهها بالكامل. لم تعد ترى فيها مجرد زوجة لولي العهد، بل خطرًا حقيقيًا على أحلامها في الوصول إلى كرسي الإمارة.جلست حوراء في جناحها تفكر طويلًا، ثم لمعت في عينيها نظرة شريرة.— لن أسمح لها بأن تحمل وريثين وتصبح أقوى مني.وفي تلك الليلة، نفذت خطتها
last updateLast Updated : 2026-10-24
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status