بسبب أن ابنة زوجة أبي حُبست في السيارة وأُصيبت بضربة شمس، غضب أبي وربطني وألقاني في صندوق السيارة.
نظر إليّ باشمئزاز قائلاً: "ليس لدي ابنة شريرة مثلك، ابقي هنا وتأملي أخطائك."
توسلت إليه بصوت عالٍ، واعترفت بخطئي، فقط لكي يطلق سراحي، لكن ما تلقيته كان مجرد أوامر قاسية.
"ما لم تمت، فلا أحد يجرؤ على إخراجها."
توقفت السيارة في المرآب، وصرخت مرارا طلبًا للمساعدة، لكن لم يكن هناك أحد ليسمعني.
بعد سبعة أيام، تذكر أخيرًا أن لديه ابنة وقرر إخراجي.
لكن ما لم يكن يعرفه هو أنني قد مت منذ وقت طويل داخل ذلك الصندوق، ولن أستيقظ أبدًا.
في ليلة واحدة، خسرت علياء الحسيني كل شيء…
الرجل الذي أحبته لسنوات، سليم الألفي، الرئيس التنفيذي لأكبر إمبراطورية اقتصادية في المدينة، لم يكن مجرد حبيبها السري… بل كان عالمها بالكامل. ورغم زواجه المدبر من سارة البلتاجي حفاظًا على مصالح العائلة، أقنع علياء بالبقاء إلى جانبه، واعدًا إياها بأن حبّه لها لن يتغير أبدًا.
لكن الحب وحده لم يكن كافيًا.
ه.
تُترك علياء للموت، محطمة ومخذولة، بعدما أدركت أنها لم تكن يومًا خياره الأول. لكن ما لم يتوقعه أحد، هو أن الرجل الذي دمر حياتها لم يكن الوحيد الذي يراقب انهيارها
بعيدًا عن عالم سليم، تبدأ علياء في النهوض من جديد. لم تعد تلك المرأة الضعيفة التي كانت تنتظر مكالمة أو وعدًا كاذبًا. أصبحت أكثر قوة، وأكثر خطورة، والأهم… أصبحت امرأة عدو الرئيس التنفيذي.
وعندما تعود بعد اختفائها الغامض، بجانب الرجل الذي يكرهه سليم أكثر من أي شخص آخر، تبدأ حرب من نوع مختلف… حرب بين الحب والندم، الانتقام والهوس، وبين رجل خسر المرأة الوحيدة التي أحبها حقًا، وآخر مستعد لحرق العالم كله حتى لا يخسرها.
والداي هما من أثرى أثرياء البلاد، مشهوران بأعمالهما الخيرية، وأي إنفاق يتجاوز دولارا واحدا يتطلب مني تقديم رسمي لموافقتهما. في اليوم الذي تم فيه تشخيص إصابتي بالسرطان في مرحلة متأخرة، طلبت منهما 10 دولار، فقوبل طلبي بثلاث ساعات من التوبيخ. "ما هذا المرض في سنك الصغير؟ إذا كنتِ تريدين المال، لماذا لا تختلقين عذرا أفضل؟ هل تعلمين أن 10 دولار تكفي لطفل في المناطق الفقيرة ليعيش لفترة طويلة؟ حتى أختك الصغيرة أكثر نضجا منكِ." سحبت جسدي المريض لعدة كيلومترات عائدة إلى القبو الصغير الذي أعيش فيه." لكنني رأيت على الشاشة الكبيرة في المركز التجاري بثا مباشرا لوالديّ وهما ينفقان مبالغ طائلة لتأجير مدينة ديزني لاند بالكامل من أجل أختي بالتبني. الدموع التي كنت أحبسها طوال الوقت انهمرت. 10 دولار لم تكن كافية حتى لجلسة علاج كيميائي واحدة، كل ما أردته هو شراء ملابس جديدة لأودع العالم بكرامة.
في هذه الرواية تنسج لنا دكار مجدولين رواية ذات طابع أدبي كلاسيكي يغور في أعمق تجاويف الانكسار البشري، حيث لا تسرد القصة أحداثاً بقدر ما تشرح حالة "البرزخ" التي تعيشها الروح حين تعجز عن الموت وتفقد القدرة على الحياة. تبدأ الرحلة في عيادة الطبيب مايكل، ذلك المكان الذي يتسع بفخامته لملايين الجثث ، حيث تجلس إليزابيث كتمثال شمعي، تراقب ذبابة يائسة تصطدم بزجاج النافذة، في مشهد يختزل عبثية محاولات "البقاء" في عالم مغلق. الصمت في هذه الرواية ليس فراغاً، بل هو بطل طاغٍ، كيان ملموس يملأ الفراغ بين مقعد إليزابيث ومكتب الطبيب، ضباب كثيف يخنق الكلمات قبل أن تولد. ومن خلال دفتر صغير مهترئ الحواف، تعلن إليزابيث " وفاتها" التي خطها الحزن ، معلنةً انطفاء الرغبة والأمل في آن واحد. الرواية تنبش في جروح الماضي الغائرة، وتحديداً في ذكرى "الجدار الصامت"؛ ذلك الأب الذي حوّل نجاحات ابنته الطفولية إلى مسامير دقت في قلبها ببروده القاتل، حتى غدا حضوره قوة ضاغطة على صدرها . وفي المقابل، يبرز حنان الأم كوجع إضافي، نصل من الذنب يمزق إليزابيث لأنها تعجز عن رد الطمأنينة التي تستحقها والدتها. تتأثث الرواية بمفردات الوجع؛ فالحزن هنا ليس زائراً، بل هو "الأثاث" الذي يفرش زوايا الروح، والرفيق الذي لم يغدر بها يوماً. إليزابيث هي العنقاء التي لا تحترق لتولد من جديد ، بل هي العنقاء التي تحترق ببطء، مستسلمةً "لملمس الوقت " الذي يحصي انكساراتها. الكتابة هنا ليست وسيلة للتحرر، بل هي "قيد" إضافي يمنع البطلة من التظاهر بأن الأمور بخير ، وهي اعتراف بأن "الأنا" القديمة التي كانت تضحك قد أصبحت ساذجة . في كل سطر، تنتظر إليزابيث غدر الشمس الأخير، اليوم الذي تشرق فيه من الغرب لتعلن نهاية الوجود الرتيب، بينما تستمر في تمثيل دور الأحياء بإتقان مروع، تاركةً خلفها في كل جلسة علاجية مسماراً جديداً يُدق في جدار ذلك الصمت اللعين الذي يبتلع هويتها ووجودها بالكامل محولا إياها لضحية اخرى
ترى كيف ستسطيع عنقائنا الصمود في وجه الأحزان
⚠️ [تحذير +18]: محتوى صريح وبالغ الجرأة. الرواية تحتوي على مشاهد صادمة قد تثيرك بشدة، فاقرأ على مسؤوليتك الخاصة!...
قدمت "ديما" من قريتها الوادعة إلى صخب المدينة، فتاة بسيطة، تملؤها السعادة، ويشع من عينيها الواسعتين بريق البراءة والأحلام الجامعية الوردية. كانت كزهرة برية نقية تفتحت للتو، جاهلة تماماً بأن وحل المدينة وقسوتها مصممان لابتلاع أمثالها، وتلويث براءتها ببطء شديد.
بجمالها الفطري الذي يسرق الأنفاس دون تكلف، تحولت ديما دون قصد إلى مطمعٍ لكل العيون الذكورية الجائعة التي أحاطت بها. الجميع أراد نهش هذه الزهرة بطريقته؛ "عمر" بنظراته العاشقة العاجزة، "أنور" بشهوته المكبوتة والمتربصة، وحتى "سعيد" بدناءته وحقده الأسود... لكنها لم تكن يوماً من نصيب أي منهم.
عندما كشرت الحياة عن أنيابها وأطبقت عليها الكارثة من كل جانب، سقطت ديما في شباك صياد من نوع آخر، رجل سحق كل الذئاب من حولها بمجرد حضوره. "أمجد"... الملياردير المهاب وأستاذها الجامعي الذي لا يعرف قاموسه معنى الرحمة أو التنازل.
هو لم يكن كالبقية يلهث خلف نزوة عابرة، ولم يطلب جسدها، بل أراد سحق كبريائها وإعادة تشكيلها. عندما حاصرها بضخامته وعطره المسكر في زاوية مكتبه، همس لها ببرود "ألفا" طاغٍ لا يقبل النقاش:
"أنا لا أريد أن أمارس الجنس معكِ كأي مراهق أبله يبحث عن متعة رخيصة... بل أريد امتلاككِ. بالكامل. جسداً، وعقلاً، وروحاً. لست من الجبناء الذين يبتزون فتاة للحصول على جسد يرتجف خوفاً... بل أنتِ من ستأتين إلى مكتبي، برجليكِ المرتجفتين، راكعة، لتتوسلي خضوعكِ لي."
رحلة احتراق بطيء، تذوب فيها البراءة في مستنقع الخطيئة الممتعة. فهل ستصمد ديما أمام هذا الترويض النفسي المظلم، أم ستدمن قيودها وتعشق الخضوع لشيطانها؟
ابتسمت اسماء،كان هذا يومها المفضل اليوم.
"لكنني جاد، أنا احبك يا جسوى إنه حب وجاذبية، ورغبة."
ثم تحولت اسماء إلى الجدية،كل كلمة قالتها نابعة من قلبها.
"بالنسبة لي، أسميها حباً، أنا أحبك حقاً يا جسور."
كم تمنت لو أنها قالت له هذه الكلمات، "أحبك"؟ عندما كانت جالسة على الأرض الباردة، غارقة في المطر البارد والدماء، كانت تلك أمنيتها الوحيدة. أن تعود بالزمن إلى الوراء وتقول له هذه الكلمات.
حدق جسور في تلك العيون الآسرة،كان قلبه يخفق بشدة، احمرّ وجهه منذ مدة،شعر أن كل شيء أصبح ضبابيًا، وأنها هي التي بقيت واقفة، تشعّ نورًا، تشعّ دفئًا، تلك الأنوار الدافئة الصغيرة كانت تصل إلى قلبه وتملأه بالرضا.
(أحبك حقاً يا جسور)
أول ما يخطر ببالي عند الحديث عن اقتباسات أعمال غسان كنفاني هو أن اسمه دائمًا يلوح أكثر في المسرح والسينما القصيرة من العالم المسلسلي الطويل.
لم أجد مسلسلات تلفزيونية معاصرة بارزة اقتبست رواياته أو قصصه كاملةً على شكل عمل طويل ممتد في السنوات الأخيرة. بدلاً من ذلك، ظهرت أعماله غالبًا في شكل عروض مسرحية متكررة، أفلام قصيرة، أفلام تلفزيونية أو حلقات ضمن برامج أدبية، خاصة لـ'عودة إلى حيفا' و'رجال في الشمس' التي تُعتَبَران من أشهر نصوصه وأكثرها قابلية للاقتباس كدراما مركزة. هذا يرجع جزئيًا لطبيعة نصوصه المركزة والسياسية، التي تناسب معالجة مكثفة ومحددة أكثر من امتداد حلقات طويلة.
كمشاهد مهتم، أعتقد أن تأثيره الأدبي يصل إلى الأعمال الدرامية الحديثة بصور غير مباشرة—فثيمات النكبة والهوية والتهجير تظهر في كثير من المسلسلات، حتى لو لم تُفَصَّل نصوصه حرفيًا. في النهاية، إذا كنت تبحث عن اقتباسات حرفية فالمحركات والمكتبات والأرشيفات المسرحية ستكون أفضل مكان للبحث عن تسجيلات أو أفلام تلفزيونية قديمة أو عروض معاصرة مقتبسة عنه.
تستهويني كتاباته لأن هناك مزيجًا نادرًا من النجاح الفني والتزام أخلاقي في كل سطر.
أنا أحب كيف لا يلهث للتأثير بل يختار الكلمات بعناية؛ الجمل قصيرة لكنها مثل رصاصة تترك أثرًا. في 'رجال في الشمس' يجد القارئ لغة شبه سردية تقرع أبواب الضمير، واستخدامه للرمز — الخزان، الصحراء، الصمت — يجعل القصة أعمق من الحدث نفسه. لا يبالغ في الوصف لكنه يزرع لقطات لا تُمحى.
أحيانًا أعود إلى 'عودة إلى حيفا' وأشعر أن الحزن والحنين متشابكان بطريقة تجعلك تتساءل عن العدالة والذاكرة. أسلوبه يجعل القارئ شريكًا في البحث عن الهوية، ومع كل قراءة تكتشف طبقات جديدة؛ هو يكتب عن السياسي والإنساني معًا، وبصدق لا ينفصم. هذا المزيج هو السبب الذي يجعلني أعود إليه مرارًا.
بدأت أبحث في الأمر بعد أن صادفت طبعة مترجمة قديمة لـ'رجال في الشمس' في رف مكتبة عامة، ووجدت أن السيرة الترجميّة لقصص غسان كنفاني أطول مما توقعت. على الصعيد التاريخي تُرجمت أعماله منذ عقود إلى لغات مركزية مثل الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية، وكانت هذه الترجمات غالبًا بوابات للقراء الغربيين للتعرف على صوته السياسي والإنساني.
في السنوات الأخيرة لاحظت حركة أوسع: طبعات مجدّدة وإعادات ترجمة تهدف لتحديث اللغة وإضافة هوامش تفسيرية، وكذلك ترجمات ظهرت إلى لغات أقل انتشارًا في السوق الأدبي العالمي. إلى جانب دور النشر التقليدية، الجامعات ومجموعات الترجمة المستقلة أصدرت مختارات وقصصًا قصيرة مترجمة إلى لغات جديدة، وبعضها جاء مع تمهيدات نقدية تشرح السياق الفلسطيني.
النقطة الأهم بالنسبة لي أن الترجمات الحديثة ليست مجرد نقل للكلمات، بل إعادة تقديم لنظرة كنفاني للعالم لجيل جديد من القراء بلغات قد تكون جديدة عليه. هذا يضمن استمرار نقاش أعماله وتوسيع دائرتها، حتى وإن كانت جودة الترجمة تختلف من طبعة لأخرى.
كلما فتحتُ كتابًا عن فلسطين أكتشف طبقات جديدة من الحزن والمرارة، و'رجال في الشمس' عند غسّان كنفاني واحدة من أهم هذه الطبقات.
أعرف أن كنفاني نشر الرواية في أوائل الستينيات (1963)، وأن الأحداث تتركّز حول ثلاثة رجال فلسطينيين يحاولون الوصول إلى الكويت عبر شاحنة ناقلة ماء، في محاولة للهروب من الفقر والشتات. الرواية لا تعرض وثائق تاريخية عن مجريات عام 1948 بمعناها العسكري، لكنها مشحونة بتبعات النكبة: التهجير، فقدان الأرض، وهشاشة الخيارات التي تدفع الرجال للمجازفة بحياتهم. بالنسبة لي، هذه الرواية هي سرد لما تبقى من حياة الفلسطيني بعد النكبة وليس توثيقًا لمعركة أو يوم معين.
أحب كيف تستخدم الرواية رموزًا قاسية — مثل الصهريج — لتقول إن الموت والاختناق كانا نتيجة لظروف سياسية واجتماعية أوسع. في النهاية، أرى الرواية كصاعقة أدبية تذكّر بأن النكبة لم تكن حدثًا حدث وانتهى، بل بداية سلسلة من القصص المؤلمة التي لا تنتهي بسهولة.
أرى أن غسان كنفاني قد تُدرّس في الأدب العربي كرمز للمقاومة لأن سيرته وأدبه تشكلان امتدادًا حيًا لصراع فلسطيني لا ينتهي. أنا أُحب قراءة نصّه وأشعر أن قصصه مثل 'رجال في الشمس' و'عائد إلى حيفا' لا تروِّي مجرد أحداث، بل تنقل إحساسًا جماعيًا بالاغتراب والحرمان والصمود. أسلوبه السردي المباشر، والحوار المكثف، والرموز التي يستخدمها تجعل النصوص قابلة لأن تقرأ على أكثر من مستوى: إنساني، سياسي، وتاريخي.
أعتقد أيضًا أن وضعه كمناضل ومثقف اغتيل وهو نشيط سياسيًا عزّز من مكانته الرمزية؛ فالاستشهاد أضفى على اسمه بعدًا بطوليًا لدى الجمهور. لهذا السبب تجده حاضرًا في مناهج المدارس والجامعات وفي حلقات القراءة والنقاشات الثقافية، ولا غرابة أن يُستخدَم اسمه كشعار أدبي وسياسي في ذاكرة الجماعات الفلسطينية والعربية، وهو ما يجعل دراسته تتخطى الأدب إلى تاريخ الوجدان الجمعي.
أذكر أني لاحظت طفرة في ظهور نصوص غسان كنفاني بصيغ رقمية على منصات متعددة مؤخراً، لكن الأمور ليست كلها رسمية أو مرتبة.
راجعًا إلى ما رأيته، هناك نسخ ممسوحة ضوئياً وملفات PDF تنتشر على مجموعات التليغرام وصفحات فيسبوك ومواقع أرشيفية، ونسخ صوتية أحياناً على يوتيوب. هذه النسخ قد تكون مفيدة للوصول السريع، لكنها تعاني من مشاكل: جودة المسح منخفضة، أخطاء في الـOCR، وغالباً نقص في المراجع أو معلومات حقوق النشر.
من جهة أخرى، بعض دور النشر والجامعات بدأت تُعيد نشر أعماله ككتب إلكترونية رسمية أو ضمن مجموعات مؤرشفة، خصوصاً العناوين الشهيرة مثل 'رجال في الشمس' و'عائد إلى حيفا'. فالخلاصة أن النصوص الرقمية متاحة لكن يتفاوت مصدرها وجودتها، فالأفضل دائماً البحث عن الطبعات المعلنة من الناشر أو المكتبة لضمان دقة النص واحترام الحقوق.