تعرفت على اسم Slimani بمحض الصدفة عبر توصية من صديقٍ قرأ عنها أكثر مما قرأ عني، ولا أنسى كيف خطفتني الرواية الأولى التي سمعتها تُذكر في كل مكان: 'Chanson douce'. هذه الرواية فازت بجائزة غونكور لعام 2016 وصارت تُترجم بسرعة إلى لغاتٍ كثيرة، وبلُغة بسيطة: وضعَها في خانة الأعمال التي تجاوزت حدود فرنسا والمغرب لتلامس قرّاء عالميين بسبب موضوعها المشحون والتصوير النفسي الحاد.
أما قبلها وبعدها، فقد قرأتُ 'Dans le jardin de l'ogre' التي تفتّح على مشاكل الهوية والرغبة الجنسية بطريقة صريحة ومثيرة للجدل، وهذا جعَل اسم Slimani يظهر في نقاشات ثقافية واسعة خارج العالم الناطق بالفرنسية. وفي 2020 صدرت رواية 'Le pays des autres' التي فتحت صفحة جديدة في حديثها عن تاريخ وصراعات مجتمعٍ ما بعد الاستعمار.
من ناحيتي، أُعجب بقدرتها على المزج بين السرد المشوّق والقضايا الثقيلة؛ لذلك ليس مفاجئاً أن أعمالها وصلت إلى جمهور عالمي كبير مع ترجمات ونقاشات ومراجعات متعددة في الصحف الكبرى.
أذكر أنني صدمت للحظة عندما اكتشفت ترتيب صدور أعمالها؛ قرأت أولاً عن الرواية التي جعلت اسمها معروفًا ثم تابعت تاريخ بدايتها الأدبية. نشرت ليلى سليماني أولى رواياتها بعنوان 'Dans le jardin de l'ogre' في عام 2014، وهي رواية جريئة تتناول مواضيع الحميمية والإدمان الجنسي، ولاقت اهتمامًا نقديًا رغم أنها لم تكن التفجيرة الكبرى من ناحية الجوائز الرفيعة.
بعد ذلك، جاءت رواية 'Chanson douce' التي صدرت في عام 2016، وهي العمل الذي حقق لها شهرة واسعة ونال جائزة غونكور المرموقة في نفس العام (Prix Goncourt 2016)، ما حولها من كاتبة واعدة إلى صوت أدبي دولي بالفعل. الرواية تناولت حادثة مأساوية ومثّلت نقاشًا حادًا في المجتمع الفرنسي حول الطبقات والاعتماد على من يعتنون بالأطفال، وهو ما وسّع انتشارها وترجماتها. هذا التسلسل—أول إصدار عام 2014 ثم الانفجار الأدبي في 2016—يبين كيف تنمو مسيرة كاتبة بسرعة ضمن غضون سنتين.
في محادثاتنا عن الكتب دائماً تظهر ليليّا سليماني كاسم يوقِظ مشاعر متضاربة، وسبب الجدل عندي واضح على عدة مستويات.
أول ما يلفت الانتباه هو الجرأة الموضوعية: روايات مثل 'Chanson douce' و'Dans le jardin de l'ogre' لا تتجنب الحديث عن أمور يعتبرها كثيرون تابو؛ العنف العائلي، المكبوت الجنسي، وتعقيدات الأمومة. هذه المواضيع تُقرأ أحيانًا ككشفٍ صارخ للجانب المظلم من الحياة اليومية، فتثير ردود فعل قوية بين من يراها تمثيلاً صادقًا وبين من يراها استفزازًا أو تشويهاً.
ثانيًا، ثمة مشكلة طبقية وثقافية؛ تصوير المربيات والطبقات العاملة أو المجتمع المغربي في بعضها من وجهات نظر كثيرة أُعتبر مسيئًا أو مبسطًا، ما أشعل جدلاً حول من يملك الحق في السرد ومن يُمثّل. وفي وسط كل ذلك يأتي تأثير الجوائز الإعلامية: فاحتيال اهتمام الجائزة والتغطية الإعلامية يكبر كل نقد ويحوّله إلى معركة عامة، لذلك الجدل ليس فقط عن النص بل عن التغطية الاجتماعية والسياسية المحيطة به.
أول ما يوقفني في القراءة عن سليماني هو ذلك المزج الغريب بين برودة الملاحظة وحرارة الموضوع. النقاد وصفوا أسلوبها بأنه حاد كنصل، يعالج التفاصيل اليومية كأنها مشاهد جنائية صغيرة، لكن دون مبالغة عاطفية؛ لغة دقيقة، مقتصدة، تترك فراغات للقارئ ليمليها بخياله.
تكرر في الملاحظات النقدية وصف مثل 'الصرامة اللغوية' أو 'البرودة الرحيمة'، حيث تُعرض الأفعال والأحداث بلا زينة، فتتحول العادية إلى لحظات مشحونة بالتوتر. في 'Chanson douce' مثلا، يشير النقاد إلى قدرتها على تحويل منزل مألوف إلى مسرح للغموض النفسي، مستخدمة جمل قصيرة وإيقاع محكم لبناء شعور متصاعد بالخطر. شخصياً، أجد هذا الأسلوب يجعل القراءة أشبه بتفكيك آلية؛ كل كلمة مختارة لفتح باب على عتمة داخلية، ومع كل صفحة تنحشر أسئلة أخلاقية لا تتركك بسهولة.
هذا السؤال يلوح كأنه يحتاج إلى مزيد من تحديد لأن اسم 'slimani' وحده قد يشير لعدة أمور من دون سياق واضح.
أولاً، قد يكون المقصود هو لقب كاتب أو بطل رواية، مثل اسم الكاتبة الشهيرة ليلى سليماني (Leïla Slimani) التي كتبت رواية 'Chanson douce' المعروفة بالإنجليزية بـ'The Perfect Nanny' أو 'Lullaby'، وقد نوقشت تحويلاتها للشاشة. ثانياً، قد يكون 'Slimani' اسماً لشخصية داخل رواية مقلّدة وحُولت إلى فيلم؛ في هذه الحالة الممثل الذي أدّى الدور يعتمد تماماً على أي فيلم أو أي اقتباس نتحدث عنه.
من دون ذكر عنوان الرواية أو اسم الفيلم أو سنة الإنتاج، لا أستطيع تحديد من قام بتجسيد شخصية 'slimani' بدقة. لو نظرت إلى شارة نهاية أي فيلم مقتبس ستجد اسم الممثل مباشرة، وهذا أفضل مصدر للمعلومة. أتمنى أن يساعدك هذا التوضيح في فهم سبب الغموض، شعرت بالحماس لأوضح لك الخيط هنا.
أستحضر مشهداً لا أنساه من الرواية فور غلق الكتاب: شقة هميمية في قلب مدينة أوروبية كبيرة، حيث تتقاطع الحياة الخاصة مع الشؤون العامة بطريقة تكاد تجعل المكان نفسه شخصيةً في القصة.
في أغلب الأحيان التي يتحدث فيها الناس عن رواية Slimani الأشهر، يقصدون 'Chanson douce'، والتي تجري أحداثها أساساً في باريس وما يحيط بها من أحياء سكنية حضرية راقية ومكتظة بأصوات الحياة اليومية. التفاصيل الصغيرة—ممرات المبنى، المصعد، غرفة الأطفال، مطبخ العائلة—تُعطى ثقلها وتُشعر القارئ بأن كل شيء ممكن ضمن هذا الإعداد المألوف. هذه الحميمية المكانية هي التي تجعل الصدمة في الرواية أكثر وقعاً؛ لأن ما نقرأه يحدث في مكانٍ قريب من واقع مدننا.
لا يمكن تجاهل أن للكاتبة جذوراً مغربية، ولذلك حين أتذكر أعمالها الأخرى مثل 'Le Pays des autres' أشعر بالتحول الكامل للمكان: من شقة باريسية إلى مساحاتٍ ريفية وشبه حضرية في المغرب، حيث التاريخ والجغرافيا يصنعان خلفية مختلفة تماماً للأحداث. النهاية تركت عندي انطباعاً بأن أماكن Slimani الواقعية تخدم دائماً موضوعاتها وتُكثف المشاعر بطريقة لا تُنسى.