قضيت سنوات وأنا أتابع كل ما يتعلق بصناعة الأزياء، من أسبوع الموضة في ميلانو إلى باريس، لكن مرة واحدة فقط حظيت بفرصة التواجد خلف كواليس عرض كبير لعلامة راقية. صدقني، ما يحدث وراء الستارة مختلف تماماً عن الصورة المثالية اللي نشوفها على السجادة الحمراء.
أول ما دخلت المنطقة الخلفية، صدمت من الفوضى المنظمة. عشرات الموديلات يركضون بين أجنحة المكياج وتصليح الفساتين في اللحظات الأخيرة، والمصمم يصرخ بتعليمات بينما طاقم الإضاءة يضبط الإضاءة بدقة متناهية. الماكياج ليس مجرد لمعة بسيطة، بل طبقات متعددة تخفي تعب الموديلات من البروفات المتكررة. في أحد الزوايا، شفت موديل تبكي بصمت لأن فستانها انشق فجأة، وثلاث خياطات هرولن ليصلحنه في وقت قياسي.
اللي خلاني أندهش أكثر هو النظام الخفي وراء كل هذا. لكل موديل جدول زمني بالثانية، من موعد وصولها لغاية خروجها على المنصة. فريق كامل يتواصل بلغة إشارات خاصة لتنسيق الحركة. كمان اكتشفت أن بعض الموديلات ما يعرفن بعض قبل العرض، لكنهن يكوّنن رابطة غريبة خلال هذه الساعات المجنونة. صحيح إنه العالم برّا عرضي يبدو فخماً وهادئاً، لكن الكواليس تعيش بنبض سريع مليء بالأدرينالين والتوتر، وكأنها مدينة صغيرة تعمل تحت ضغط زمني هائل.
أنا من النوع اللي يقضي ساعات يتصفح Instagram ويشوف كل حركة في عالم الموضة، وعقلي دايمًا يشتغل كيف يقدر يدمج هالشيء في شغله. اليوم بدأ بصورة لبدلة رسمية من مجموعة 'Dior' الرجالية، وفي لمح البصر حسيت برغبة قوية إنو أصنع نسخة شخصية منها.
أول ما وصلت الاستوديو، كان عندي قماش دينم أزرق داكن فكرت أستخدمه لجاكيت بقصة oversized. جربت أربع أنواع من القصات وأنواع مختلفة من الأزرار، بس حسيت إنو الموديل التقليدي مو مناسب لأنو الدينم يحتاج لمسة غير تقليدية. بعد ساعتين من قص وتوليف القماش، سويت جاكيت بأكمام قابل للفصل - فكرة أخذتها من فيديو لـ 'Rick Owens' على TikTok.
بعد الغداء، قعدت أراجع خياطة الأزرار النحاسية اللي لونها قديم، لأنو هالتفاصيل الصغيرة هي اللي تخلي القطعة مميزة. الموضة مو بس قماش وقص، بل رواية كل تفصيلة تحكيها. قبل العصر، صورت الجاكيت وشاركته على مجتمع صغير نتبادل فيه الأفكار، وصرت أتناقش مع وحدة من تايلاند عن إمكانية إضافة جيب خفي - وصدقوني، هالتفاعلات هي اللي تخليني أستمر.
هذا سؤال قريب من قلبي! الكثير يظنون أن عالم الموضة مجرد إطلالات براقة وصور مثالية، لكن الحقيقة أعمق بكثير.
في تجربتي مع أسبوع الموضة المحلي، اكتشفت أن هناك أدواراً متنوعة خلف الكواليس: مصممون يقضون ساعات في رسم التصاميم وتعديل القصات، وخبراء تسويق يخططون لحملات إعلانية مبتكرة، وحرفيون ماهرون في الخياطة والتطريز. الأهم من ذلك، هناك حاجة دائمة لمديري إنتاج يتابعون مراحل تصنيع الملابس من الفكرة إلى التنفيذ.
شخصياً، قابلت صديقة تعمل 'مديرة استدامة' في إحدى الماركات، وظيفتها البحث عن مواد صديقة للبيئة وتطوير خطوط إنتاج أخلاقية. هذا يثبت أن قطاع الأزياء أصبح يشمل مجالات جديدة مثل الابتكار التكنولوجي والتسويق الرقمي. صحيح أن المنافسة شرسة، لكن الفرص موجودة لمن يملك شغفاً حقيقياً واستعداداً للتعلم المستمر. ما رأيك؟ هل تفكر في التخصص بمجال معين؟
صراحة، أنا من متابعي الدراما الحريصين على كل تفاصيلها، ولما نزل مسلسل 'الحياة في عالم الأزياء' حسيت إنه حاطط إيده على وتر حساس. المسلسل مش مجرد حكاية عن موضة وتصاميم فخمة؛ هو كشف عن الجانب المظلم من الصناعة اللي محدش بيتكلم عنه. مثلاً، الضغط النفسي اللي بتعانيه الموديلات عشان يحافظوا على وزن معين، أو الاستغلال اللي بيحصل وراء الكواليس. أنا شفت ناس في التعليقات بتقول إن المسلسل مبالغ، لكني شايف إنه قريب من الواقع جداً.
أنا شخصياً عشت تجربة قريبة مع صديقة كانت عايزة تدخل المجال ده، وشفت بعيني إزاي بتتآكل ثقتها بنفسها لمجرد إنهم قالوا لها إن شكلها مش مناسب. المسلسل سلط الضوء على حاجات زي استغلال السلطة والأضواء الكاذبة، وده خللى ناس كتير تحس إنه بيشوه الصورة الجميلة اللي رسمتها الصناعة في أذهاننا. أنا معجب بالجرأة دي.
حتى المشاهد اللي بتظهر الفساتين والإكسسوارات الفخمة، رغم جمالها، إلا إنها بتأكد الفكرة: الشكل الخارجي مش كل حاجة. الجدال اللي حصل كان متوقع، لأن محدش بيحب لما حد يكشف الحقيقة قدام عينه.
أعشق فكرة الأفلام اللي بتكشف الستار عن عالم الموضة، خصوصًا لما يكون التصوير واقعي وليس مجرد لمعة سطحية. فيلم 'The Devil Wears Prada' مثلاً، بالنسبة لي، ما كان مجرد قصة عن ملابس أنيقة، بل كشف عن الضغط النفسي، والتنافس الشرس، والتضحية بالوقت والصحة اللي يعيشها من هم داخل هذا العالم.
أتذكر أول مرة شفت فيها المشاهد اللي بتوضح كيف يتم اختيار الأقمصة، أو كيف تُدار جلسات التصوير، شعرت כאילו أنا داخل المجلة. لكن الجميل أن الفيلم ما حابس الأمور في البريق، بل أظهر الجانب المظلم: التعب، الإرهاق، والوحدة أحيانًا. أعتقد أن هذا التوازن بين السحر والواقع هو اللي خلاني أتعلق بالفيلم وأبحث عن غيره.
شخصياً، أشوف أن أفلام الموضة الناجحة هي اللي تخليني بعد المشاهدة أنظر لقميصي بعين مختلفة، وكأني أتساءل كم ساعة عمل وتفكير وراء كل درز. هذا النوع من المحتوى يذكرني بأن الجمال الظاهري غالباً ما يكون نتيجة معاناة خفية.
أول ما يتبادر لذهني حين أتذكر أبرز مشاهد الأزياء السينمائية هو فيلم 'The Devil Wears Prada'، الكثير من مشاهده صورت في نيويورك، وتحديداً في مانهاتن. لكن هناك مشهد لا ينسى عندما كانت آندي تمشي في شارع مزدحم وهي تبدل أزياءها بسرعة البرق، ذلك التصوير كان في منطقة ميدتاون، وتحديداً بالقرب من مبنى كرايسلر.
لكن ما يجذبني أكثر هو فيلم 'Phantom Thread'، حيث التقطت المشاهد في منزل فخم في لندن، لكن الأجمل كان خارجياً في منطقة كوتسوولدز، هناك حيث تبدو الطبيعة وكأنها جزء من نسيج القصيدة البصرية.
وحتى فيلم 'Zoolander'، رغم طرافته، صور العديد من مشاهده في استوديوهات نيويورك، لكن المشهد الشهير في المطار كان في مطار JFK الفعلي، مما أضاف واقعية للفيلم. الأماكن هذه ليست مجرد خلفيات بل تعزز شعور الأناقة والتوتر في نفس الوقت.
أتصفح تطبيق إنستغرام قبل النوم كالعادة، وفجأة أجد نفسي غارقاً في بحر من الصور لأشخاص يرتدون ملابس غريبة. المضحك أنني بالأمس فقط رأيت فتاة ترتدي 'تيشيرت' كبير جداً كفستان، واليوم أصبح هذا 'الموضة' منتشراً في كل مكان!
أعتقد أن وسائل التواصل قلبت عالم الموضة رأساً على عقب. لم يعد المصممون الكبار هم من يحددون ما نرتدي، بل أصبحت فتاة عادية في غرفتها تنشر فيديو على تيك توك وهي ترتدي بلوزة جدتها القديمة، وفجأة الكل يبحث عن ملابس 'ڤينتج' Vintage. أنا شخصياً بدأت أتابع بعض صانعات المحتوى المتخصصات في إعادة تدوير الملابس، وأصبحت أبحث في دولاب أمي عن قطع قديمة لألبسها.
لكن الجانب المظلم أنني أجد نفسي أشتري ملابس لم أكن لأفكر فيها لولا أني رأيتها على إحدى المؤثرات. الأسبوع الماضي اشتريت حذاءاً غريباً لأنه ظهر في فيديو لأحد المشاهير، والآن يتراكم الغبار عليه في زاوية الغرفة. أتساءل أحياناً: هل نرتدي ما نحب حقاً، أم ما تفرضه علينا الخوارزميات؟