بعد ولادتي الطبيعية، أُصبت بمتلازمة الارتخاء وأصبحت كالثقب الأسود الكبير، وكان حجم زوجي لا يتناسب معي بشدة فرفض معاشرتي.
بعد أن عرف حمي بالأمر، حاصرني في الحمام بنظرة قاتمة، وقال إنه مصاب بمتلازمة التضخم، وأنه يتطابق معي تمامًا...
"مع وجودي كعمك، لماذا تحتاجين إلى الألعاب؟ هيا، دعيني أُرضيك."
أشعر بنفَس العمّال في مقصورة النوم بالقطار، اندلع إدماني حتى بللت ملابسي الداخلية بالكامل. اضطررت لإرضاء نفسي، لكن لم أرغب في أن أُكتشف، حتى قام أحد الأعمام بفتح البطانية، وهو يحدق بي بلهفة.
"رئيس تنفيذي متسلط، بارد وقاسي من الخارج، وماكر من الداخل، ووريثة متمردة لا تُروّض، إنها علاقة حب أولى مليئة بالدلال لكليهما"
"البطل الأول يخفي حب طويل الأمد من طرف واحد ليتحول لعلاقة حقيقيَّة لاحقًا، بينما يندم البطل الثاني بعد فوات الأوان ويحاول استعادة البطلة"
في إحدى الحفلات، سمعت روان الشمري فهد العدلي يقول: "روان فعلًا جميلة جدًا، لكني تقربت منها في البداية فقط لأنها تشبه سلوى إلى حد ما، وطوال تلك السنوات كنت أبحث فيها عن أثر لسلوى." في تلك اللحظة، أدركت روان أنها لم تكن سوى بديلة.
في تلك الليلة، امسكت بهاتفها واتصلت برقم لم تتصل به منذ زمن طويل.
"مرحبًا، أبي...أوافق على العودة للمنزل والزواج من أجل مصلحة العائلة."
لاحقًا في إحدى المناسبات الاجتماعية، رأى فهد العدلي ذلك الوجه الذي لم يفارق خياله يومًا، وعندما عرف حقيقة هوية روان الشمري... فقد صوابه...
في اليوم الذي رفضت فيه روان الشمري الزواج المدبر وهربت من المنزل، كان حمدي الدرويش يقف أمام النافذة، يهز كأس النبيذ الأحمر برفق، وعيناه تغمرهما مشاعر غامضة، قائلاً في نفسه: "سيأتي يوم تعودين فيه إليّ مطيعة يا رورو."
كانت الشائعات في مدينة سرابيوم تقول إن وريث العائلة، حمدي درويش، بارد، متحفّظ، ولا يقترب من النساء، وقد صدقت روان هذه الأقاويل بقوة...
لكنها اكتشفت لاحقًا كم كان ذلك الرجل مجنونًا وراء قناع التهذيب والبرود الظاهري.
في يوم زفافي، ضبط خطيبي وأختي منى الهاشمي متلبسين وهما يمارسان العلاقة الحميمة في غرفة الاستراحة.
أصبحت أضحوكةً للجميع، لكن صديق طفولتي فادي المالكي فاجأني وتقدم لي بطلب الزواج أمام الملأ، وحماني بشكل علني.
بعد الزواج، كان مطيعًا لي ويستجيب لكل طلباتي.
لكن للأسف، كان يعاني من ضعف، وكانت علاقتنا الحميمة غير موفقة.
لم أحمل إلا بعد أن أجريت عملية التلقيح الصناعي هذا العام.
بعد ذلك، أصبح أكثر اهتمامًا ورعاية بي.
ظننت أنه هو قدري وملاذي.
إلى أن جاء ذلك اليوم، وسمعت محادثته مع صديقه.
"فادي، أنت قاسٍ جدًا! ليلى الهاشمي عاملتك بكل هذا اللطف، كيف يمكنك أن تبدل البويضات وتجعلها أماً بديلة فقط لأن منى الهاشمي تخاف الألم ولا تجرؤ على الإنجاب؟!"
"علاوة على ذلك، سيولد الطفل بعد شهرين، فماذا ستفعل حينها؟"
صمت للحظة، ثم تنهد.
"بعد ولادة الطفل، سآخذه وأعطيه لمنى، لأحقق لها أمنيتها."
"أما بالنسبة لليلى الهاشمي، فسأخبرها أن الطفل قد فقد."
"وفيما تبقى من حياتها، سأبقى معها فحسب."
إذن هكذا الأمر.
ظننت أنه رعاية وعطف، لكن كل ذلك كان لأجلها.
استدرت وحجزت موعدًا للعملية.
هذا الطفل القذر، لم أعد أريده.
وهذا الزواج الزائف، لم أعد أريده أيضًا.
في العاشرة من عمرها، وبعد عامين من التشرّد والتنقّل، أُخذت مرام العدلي، اليتيمة من آل العدلي، إلى بيت آل السويفي، إحدى أعرق العائلات النافذة في مدينة الزهراء، وتغيّر وليّ أمرها ليصبح رائد السويفي، الابن الثاني للعائلة.
كان آنذاك قد أتمّ عامه الثامن عشر لتوّه، شابًا وسيماً دقيقَ الملامح، يفيض برودًا وتعاليًا يكاد يلامس الغرور.
تأمّل تلك المسكينة الصغيرة من علٍ، بعينين باردتين تنضحان بالازدراء.
كانت مرام تحاول بكل ما أوتيت من قوة أن تتمسّك بذلك الاستقرار الذي لم يأتِ بسهولة. بدت مطيعة مهذّبة منصاعة، ودموعها تلمع في عينيها، وهمست بصوتٍ خافت مرتجف: "… أخي؟"
سخر ضاحكًا، ويده الموضوعة على رأسها تربّت عليها كما يُربّت على جرو، "أتُنقِصين منزلتي؟"
لاحقًا،
في ليلة بلوغها الثامنة عشرة، كان المطر يهطل بغزارة خارج النافذة. تسلّقت مرام إلى سرير رائد، وأحاطت خصره القوي بذراعيها، ثم رفعت رأسها بعناد وعضّت شفتيه الرقيقتين، وتشابكت معه في قبلة.
شدّ الرجل خصرها بقوة، وأنفاسه ملتهبة، تتغلغل إلى أعماقها.
تتداول الأوساط أن رائد السويفي، ابن إحدى أرقى الأسر النافذة، رجلٌ بعيد المنال، متحفظ متعفف، لا يقترب من النساء.
وحدها مرام تعلم أنه عديم الوفاء وغد، ويلهو بلا حساب.
تعلّقت مرام به بعنادٍ لعامين، ومع ذلك لم تحرّك في قلبه ساكنًا، فقطعت علاقتها به قطعًا تامًا.
...
ولاحقًا، ظهرت مرام أمام رائد تمسك بذراع حبيبها بحميمية، وارتسمت ابتسامة في عينيها وهي تناديه: "عمي."
في تلك الليلة، داخل غرفة ضيّقة، كانت الغيرة تشتعل في عمق عينيه الداكنتين، فقبض بقوةٍ على خصرها النحيل ودفعها إلى زاوية الجدار: "عمي؟ ألستُ خطيبكِ؟"
...
"علاقة عمّ مزيفة، وصاية، ندم ومطاردة بعد الفراق، فارق عمر ثماني سنوات"
غيرة وهوس، تعلّق عنيد، محرَّم، انغماس حتى السقوط.
لا أخشى أعراف الناس، وسأحبك إلى الأبد.
خطيبي دانتي دي روسي هو وريث عائلة المافيا في مدينة الشروق، كان يحبّني حبًّا عميقًا، لكن قبل زفافنا بشهر فقط، أخبرني أنّ عليه، بناءً على ترتيبات العائلة، أن يُنجب طفلا من صديقة طفولته المقرّبة.
رفضتُ ذلك، لكنه لم يتوقف عن الإلحاح يومًا بعد يوم، ويضغط عليّ.
قبل الزفاف بنصف شهر، وصلتني ورقة من عيادة تحمل نتيجة فحص حمل.
وعندها أدركت أنّها حامل منذ قرابة شهر.
تبيّن لي حينها أنّه لم يكن ينوي الحصول على موافقتي أصلا.
في تلك اللحظة، استيقظتُ من وهمي، وأدركتُ أنّ سنوات حبّنا لم تكن سوى سراب هشّ.
ألغيتُ الزفاف، وأحرقتُ كلّ الهدايا التي قدّمها لي، وفي يوم الزفاف نفسه، غادرتُ بلا تردّد إلى إيطاليا لمتابعة دراساتي العليا في الطبّ السريري، وتولّيتُ رسميًا مهمّة خاصّة مع منظمة الأطباء بلا حدود، قاطعة كلّ صلة لي بعائلة المافيا.
ومنذ ذلك اليوم، انقطعت كلّ الروابط بيني وبينه... إلى الأبد.
أستطيع أن أبدأ بأنني لاحظت تشتتًا واضحًا في مصادر نشر أعمال علوي بن عبدالقادر السقاف؛ لم يكن كاتبًا احتكرته دار كبرى واحدة، بل كانت كتبه ومنشوراته تتوزع بين جهات محلية ومظان ثقافية إقليمية. في كثير من الحالات ظهرت نصوصه أولًا داخل صحف ومجلات محلية وثقافية قبل أن تُجمع أو تُعاد طباعتها من قبل دور نشر صغيرة أو مراكز ثقافية رسمية في اليمن.
أذكر أن بعض الإصدارات كانت صادرة عن جمعيات ثقافية ومطابع محلية في العاصمة أو المدن الكبرى، بينما ظهرت طبعات أخرى بطابع محدود من مطابع مستقلة تركز على الأدب والبحث المحلي. وفي حالات نُدِرَة، تم تضمين نصوصه في مختارات أو إصدارات جماعية أصدرتها مؤسسات ثقافية أو وزارات الثقافة أو مراكز دراسات يمنية. أما بالنسبة للتوزيع خارج اليمن فالمسألة أقل انتظامًا، لكن أحيانًا تُعاد طباعة مقالات أو دراسات له ضمن منشورات عربية أوسع الصدور في القاهرة أو بيروت عندما تستدعي الموضوعات جمهورًا أوسع.
بصورة عامة، إذا كنت تبحث عن قائمة محددة بدور النشر فستجد تنوعًا بين مطابع محلية، جمعيات ثقافية، ومطبوعات دورية ثم تجمعات ومختارات صادرة عن مؤسسات ثقافية. بالنسبة لي هذا التنوّع هو جزء من سحر أثره: أصله محلي لكنه يتقاسم مساحته مع المشهد الثقافي العربي الأوسع.
أحب الطريقة التي يضغط بها السقاف على حدود الواقع ليكشف عن خبايا خياله. أجد أن سر توازنه يكمن في التفاصيل الصغيرة: وصف رائحة خبز الحارة أو صوت باب يصرّ في لحظة عابرة يجعل العالم يبدو مألوفًا، ثم فجأة يدخل عنصر غريب أو صورة مجازية تقلب المشهد رأسًا على عقب. أكتب هذا وأنا أتذكر مشهدًا بسيطًا تحول إلى رمز كامل في ذهني، وهذا دليل على قدرة السقاف على جعل الأشياء الواقعية تعمل كجسور إلى الخيال.
أعجب أيضًا بكيفية توجيهه للنبرة السردية؛ لا يرفع صوته بالمبالغة ولا يبرر الخيالات بإطناب. بدلاً من ذلك، يستخدم حوارات واقعية وعيون للشخصيات تبدو مألوفة حتى عندما تصنع قرارات غريبة؛ هذا يمنح القارئ ثقة داخل العالم الخيالي. كما أنه يحافظ على قواعد داخلية ثابتة للعالم الخيالي، فيسمح بقبول القارئ للغرائبيات طالما أن تلك الغرائبيات تتصرف وفق نظام يمكن التنبؤ به.
في القراءة أحس أن هناك مساحة للتأمل؛ السقاف لا يصف كل شيء بل يترك فراغات ذكية لخيال القارئ. أسلوبه يوازن بين الإيقاع البطيء للحياة اليومية والتصاعد اللحظي للخيال، مما يجعل الانتقال سلسًا وليس صادمًا. أختم بأن توازنه ليس صدفة بل مهارة مبنية على احترام القارئ وإيمان بقدرة التفاصيل الصغيرة على حمل المعنى الكبير.
أرى أن لشخصيات السقاف في رواياته الحديثة طابعًا شبه سينمائي، كأنك تشاهد مشاهد قصيرة متصلة أكثر مما تقرأ سيرة ثابتة. أحب كيف يبدأ ببذرة بسيطة — همسة سلوك أو عبارة منقوصة — ثم يبني حولها طبقات من الخلفية، الحنين، والخصومة المجتمعية. هذه الطرائق تعطي للشخصيات حياة مستقلة؛ أحيانًا أتخيل أحدهم يتصرف في مشهد لم يذكره السقاف بعد، وأشعر أنني أعرف دوافعه.
ما يميز عملية استلهامه هو المزج بين الملاحظة الدقيقة للعادات اليومية والاهتمام بالجنبة النفسية؛ يلتقط تلافيف الكلام، نبرة السخرية، والفجوات بين ما يقال وما يُشعر به. أحيانًا يبدو أنه يكتب من ملاحظة طرحها جار في حافلة، ثم يعيد تشكيلها عبر قراءة تاريخية أو سياسية لتخرج شخصية مركبة تتناقض مع صور النمطية. لا يكتفي بالجوانب الخارجية، بل يمنحنا لحظات داخلية صغيرة — أفكار عابرة أو حلم قصير — تكشف عن صراعات أكبر.
وأنا قارئ متقد، أقدر أيضًا الجهد البحثي: يستوحي الاسماء، المهن، والذكريات من أرشيفات محلية ولقاءات مع أشخاص حقيقيين، لكنه يترك هامشًا للفانتازيا الواقعية. النتيجة أن الشخصيات تبدو مألوفة ومفاجِئة في آن واحد، فتضحك عليها أحيانًا ثم تشعر بثقلها عند نهاية الفصل.
أجد أن الجدل حول السقاف يتشعب لأن المسألة ليست مجرد نصّ بل خليط من شخصيّات وأيديولوجيا وأساليب ناجحة في إثارة الانتباه.
أقرأ نقد السقاف وأراه يلمس نقاط حسّاسة: أولًا أسلوبه الحادّ والبلاغة الاستفزازية تجذب الانتباه وتفرّق الناس بين من يصفونه بالمتمرد المبدع ومن يعتبره مُستفزًا يفتقر إلى التمهّل النقدي. ثانيًا، مواقفُه السياسية والاجتماعية تتداخل مع قراءاته الأدبية، وهذا يخلق شقًّا بين الذين يريدون نصًا "نقيًّا" من السياسة وبين من يرون أن الأدب أداة تغيير لا يمكن فصلها عن السجلّ العام. ثالثًا، طريقة عرضه للأفكار — مزيج من السرد الشخصي والاقتباس التاريخي والمقال الصحفي — تضعه خارج أطر النقد الأكاديمي التقليدي، فالمحترفون يرونه اختصارًا للأدلّة، والجمهور العادي يراه مباشرًا ومؤثرًا.
أحيانًا أعتقد أن الجدل يكبر لأن الإعلام يفضّل القِطَع المثيرة على التحليلات الهادئة، ولذلك تتحول كل زلة أو عبارة جارحة إلى عنوان يتداول بسرعة. في المقابل، هناك قرّاء يستلهمون منه حرّية التعبير ويعتبرون صدمته ضرورية لهدم بيروقراطية الأذواق. شخصيًا أتعبني هذا التناوب بين تقديس وتبخيس واحد، لكنه أيضًا يجعل الحوار الأدبي أكثر حيوية وإلحاحًا، ولو على حساب صفاء التحليل المنهجي.
ما يثيرني في مقاربة السقاف هو كيفية مزجه للأشياء اليومية مع طبقات من التاريخ والأسطورة حتى تبدو المدن والبشر كأنهم شخصيات مستقلة تماماً. ألاحظ أنه يبدأ غالباً من ملاحظة بسيطة — شارع، سوق، رائحة مطبخ — ثم يوسعها عبر عدة مصادر: سجلات تاريخية، حكايات شعبية، خرائط قديمة، وحتى موسيقى محلية. هذا الخليط يمنح عوالمه واقعية ملموسة؛ لأن التفاصيل الصغيرة تُؤدي دورها في جعل القارَّة أو الحيّ ينبضان بالحياة.
أميل إلى التفكير أن السقاف لا يكتفي بالاقتباس السطحي. عندما يتعامل مع نصوص مثل 'ألف ليلة وليلة' أو ملحمة محلية، فإنه يعيد تشكيل الرموز بدل نقلها حرفياً، فيدمج عناصر من الأسطورة مع تأثيرات استعمارية وتجارب اقتصادية وتحوّلات بيئية. كما أن الاطلاع على نصوص فلسفية ودينية يمنحه لغة للتفكير في السلطة والهوية، بينما تمنحه الأوراق العلمية وخرائط المناخ أدوات لصياغة مشاهد من نوع آخر — أقرب للواقعية السحرية.
في النهاية أجد أن قوة بنائه للعوالم تأتي من تنوع مصادره وتصميمه على توظيف كل مصدر بطريقة تخدم السرد، لا كمصدر للزينة فقط. هذا يجعل قراءة عوالمه متعة بحثية بقدر ما هي متعة سردية، ويترك عندي إحساساً بأن العالم الذي قرأته لم يُخترع من فراغ بل هو نتاج شبكة علاقات وثقافات وذكريات متداخلة، وهو ما أقدّره كثيراً.
تلمست في كتاباته لمسة تواضع تجعل النص قريبًا من القارئ العادي، وهذا كان أهم سبب لشهرته بيننا.
أواجه نصوصه كمن يقرأ مراسلات حميمة أكثر من كونه أعمالًا رسمية: لغة بسيطة لكنها لا تفقد عمقها، صورًا يومية تتحول إلى تأملات إنسانية. ما يعجبني أن السرد عنده لا يحاول أن يثبت شيء بالقوة؛ بل يدع القارئ يتلمّس الفكرة بنفسه، وهذا أسلوب يخلق ولاءً طويلًا لدى المتابعين. كثيرون يذكرون كيف أن مشاهد قصيرة أو وصفًا لحوار بسيط بقي في ذاكرتهم لأيام.
إضافة إلى ذلك، شعور الصدق في التوصيف—سواء للشخصيات أو للأماكن—يجعل القارئ يتعرف على نفسه أو على من حوله في نصوصه. ثم ثمة عامل آخر لا يقل أهمية: تواصله مع الجمهور؛ ردود بسيطة على التعليقات، وظهور متواضع في اللقاءات، وأحيانًا مقالات قصيرة على مواقع التواصل تُعيد إشعال الاهتمام بعمل أكبر. كل هذا صنع منه اسمًا مألوفًا بين قراء يبحثون عن دفء حقيقي في الكتابة. خلاصة القول: مزيج الأصالة والبساطة والاتصال الإنساني هو ما جعله محببًا لدي وللكثيرين.
أحتفظ بفضول لا يهدأ تجاه الشخصيات المحلية المؤثرة، وعلوي بن عبدالقادر السقاف يستحق ذلك الفضول بلا شك. خلال بحثي وجدت أن السيرة عنه تتوزع أكثرها بين مصادر قصيرة ومقتطفات داخل أعمال أكبر بدل وجود سيرة مطبوعة ومكتملة خطوة بخطوة. ستصادف في الغالب مقالات في صحف محلية وذكرًا ضمن فصول في أعمال عن الأدب أو التاريخ اليمني، بالإضافة إلى مداخل في معاجم السير والموسوعات الأدبية مثل أمثلة عامة ('موسوعة أعلام اليمن') أو ('معجم الأدباء اليمنيين') التي تقدم ملخصات عن حياته وإنجازاته.
ما يجذبني في هذه النوعية من المواد أن كل مصدر يكشف زوايا مختلفة: البعض يركز على النشأة والخلفية العائلية، وآخرون يركزون على الإنتاج الفكري أو السياسي إن وُجد، بينما يقدم بعض الباحثين شهادات معاصرين ونسخًا من رسائل أو نصوص منشورة ونادرة. أنا أميل دائمًا لقراءة المقالات الصحفية القديمة أولًا لأنها تعطي إحساسًا بالعصر، ثم الأنصبة الأكاديمية لأنّها تقدم التوثيق والمراجع، وبعدها الأسلوب العائلي أو التذكارات لأنها تضيف لَمسات شخصية وحكايات لم تُنشر في مكان آخر.
في النهاية، لو كنت تبحث عن قراءة واحدة شاملة فربما لا توجد حتى الآن سيرة مطبوعة متكاملة ومتاحة بسهولة، لكن تجميع هذه المواد الصغيرة وإعادة ترتيبها يعطي صورة غنية ومتكاملة. شعور القراءة يصبح أقرب إلى تركيب فسيفساء منه إلى قراءة سيرة تقليدية، وهذا ما يجذبني ويحفزني على البحث أكثر.
ثراء لغته وصورته الشعرية جعلت أعماله مرجعًا لا يستهان به في نقاشات الأدب المعاصر. عندما أقرأ نصوص علوي بن عبدالقادر السقاف أجد نفسي أمام مزيج غريب بين إرث تقليدي وحسّ تجريبي يجعل كل بيت أو فقرة تعمل كجسر بين زمانين ثقافيين. أرى في كتاباته استخدامًا متسقًا للصورة والرمز، مع ميل إلى الكشف عن عقد اجتماعية وسياسية بإيحاء لا بالتصريح، وهذا ما جذب نقادًا وقراءً على حد سواء.
على مستوى الشكل، ساهم في دمج نغمات النثر الشعري مع إيقاعات الحكي السردي، فأصبح من الطبيعي أن تجد في نص حديث إشارات إلى مقطوعة شعرية أو بيت من الشعر الكلاسيكي محوَّلًا إلى لحظة استبطان في الرواية. هذا التداخل سمح لكتّاب لاحقين بتجربة أشكال هجينة دون أن يبدو ذلك إكثارًا من الابتكار لأجل الابتكار، بل كطريقة صادقة لمعالجة معضلات الهوية والسلطة. كما لا أنسى أثره في الصحافة الأدبية والمجلات الثقافية التي احتضنت نصوصه ونقلت أفكاره إلى مساحة أوسع.
أخيرًا، ما يؤثر فيّ بصدق هو بقاء صدى نصوصه في الحوارات الأدبية والمعارض والندوات؛ تبدو كلماته مرآة للمجتمع تظهر نقاط ضعفه وقوته معًا. لذلك أعتبر تأثيره ليس فقط في الشكل والمضمون، بل في خلق تيار من الكتاب الذين لم يخافوا التلاعب بالقوالب وجرّبوا صدق التعبير كمنهج، وهذا وحده يترك أثرًا دائمًا في الأدب المعاصر.
لا أجد ترجمة واسعة الانتشار لأعمال علوي بن عبدالقادر السقاف إلى لغات أجنبية كما هو الحال مع بعض الأدباء العرب الأكثر تداولاً دولياً. بعد متابعة مقتطفات من كتب ومقالات نقدية ومداخلات على المنتديات الأدبية، يبدو أن معظم إنتاجه بقي منشوراً بالعربية ولم يتحوّل إلى طبعات مترجمة تجارياً على نطاق واسع. مع ذلك، صادفت ترجمات جزئية أو مقتطفات في دراسات أكاديمية ومقالات نقدية باللغة الإنجليزية والفرنسية، وغالباً كاستشهادات أو نصوص مقتطفة ضمن بحوث عن الأدب اليمني أو أدب الخليج.
من ناحية عملية، هذا يعني أن القارئ الأجنبي قد يجد صعوبة في الحصول على نصوص كاملة مترجمة، بينما الباحثون أو القراء المتخصصون قد يعثرون على مقاطع مترجمة داخل أطروحات، أعمال جمع وترجمة مختارة، أو سجلات مؤتمرات أكاديمية. شخصياً أرى أن هذا النقص يقدم فرصة؛ إذا أُعطيت لمترجم متمرس مهام اختيار نصوص قوية من السقاف وتأليف ترجمة متقنة، فستحظى بترحيب في الأوساط الأكاديمية والمهتمين بالأدب العربي الحديث.
لما بدأت أدوّر، لاحظت أن مفتاح النجاح هو تنويع الكلمات المفتاحية أكثر من الاعتماد على تهجئة واحدة فقط.
أول خطوة قمت بها كانت تجربة عدة صياغات للاسم داخل محرك بحث يوتيوب: جربت 'علوي بن عبدالقادر السقاف'، و'علوي السقاف'، و'علوي عبدالقادر السقاف'، وأيضا النسخ اللاتينية مثل "Alawi bin Abdulqadir Al-Saqqaf" لأن بعض القنوات تكتب الأسماء بالحروف اللاتينية. ركّزت على إضافة كلمات وصفية مثل 'مقابلة'، 'حوار'، 'لقاء' أو حتى 'حديث' بعد الاسم، فمثلاً ابحث عن 'مقابلة علوي بن عبدالقادر السقاف' أو 'حوار مع علوي السقاف'.
ثانياً استخدمت فلترات يوتيوب: حددت مدة الفيديو (طويل للحوارات الكاملة أو قصير لاقتباسات)، وفرّزت حسب التاريخ إذا كنت أبحث عن مقابلة معينة من سنة محددة. كما جرّبت البحث في جوجل مع محدد الموقع: site:youtube.com "علوي بن عبدالقادر السقاف" وهذا أحيانًا يظهر فيديوهات لا تظهر في اقتراحات يوتيوب مباشرة. لا تنسَ الاطّلاع على الوصف والتعليقات للتأكد من أن الفيديو فعلاً مقابلة، واستخدم نص الفيديو (الترجمة التلقائية/Transcript) للانتقال للوقت المطلوب.
إن لم أجد النتيجة المرجوّة على يوتيوب، أنصح بالتحقّق من منصات أخرى: صفحات الأخبار، فيسبوك، تويتر/إكس أو أرشيف للقنوات المحلية. في بعض الأحيان تُرفع المقابلات على قنوات تلفزيونية رسمية أو صفحات برامج إخبارية بدل قنوات المستخدمين. جرب أيضًا التواصل مع القناة إذا بدا أن الفيديو محذوف أو خاص.
أنا شخصيًا أجد أن الصبر والمثابرة مع تغيير الكلمات المفتاحية عادة ما تؤتي ثمارها، ومع هذه الخطوات غالبًا ستعثر على المقابلة أو على الأقل قرائن تؤدي إليها.