بعد وفاة ابنها، تخلّت شيماء الجابري عن جميع العادات التي كان سفيان البدري يكرهها.
لم تعد تتفقده باستمرار، ولم تعد تبكي أو تفتعل المشاكل عندما لا يعود إلى المنزل طوال الليل، وحتى عندما تعرضت لحادث سير وطلب منها الطبيب التواصل مع أحد أفراد أسرتها، أجابت بهدوء: "أنا يتيمة، وليس لديّ أيّ أقارب."
في مدنٍ لا تؤمن بالحب…
تتشابك القلوب بالخطأ، وتتحول المشاعر إلى معارك لا ينجو منها
أحد.
فيروز… فتاة وجدت نفسها أسيرة قراراتٍ لم تخترها، تُجبر على السير في طريقٍ رُسم لها دون أن يُسأل قلبها يومًا عمّا يريد.
وسادن… رجل يحمل داخله ظلامًا أكبر مما يظهره، يدخل لعبة الانتقام بثبات، غير مدرك أن بعض القلوب قادرة على هدم أكثر الرجال قسوة.
بين الحب والكبرياء…
بين الرغبة والخذلان…
وبين أشخاصٍ أفسدتهم الحياة حتى صاروا لا يعرفون كيف يحبّون دون أن يؤذوا…
تبدأ الحكاية.
حكاية قلوبٍ تاهت داخل مدينة لا تشبه الحب، حيث لا شيء يحدث ببراءة، ولا أحد يخرج كما كان.
فهل يستطيع الحب إنقاذ أرواحٍ أنهكتها الخسارات؟
أم أن بعض العلاقات خُلقت لتكون لعنة جميلة لا أكثر؟
في الذكرى الخامسة لزواج ليان جابر ورائد وهاب، عادت حبيبته القديمة إلى البلاد.
وفي تلك الليلة، اكتشفت ليان أن رائد يهمس باسم تلك الحبيبة في الحمّام وهو يمارس العادة السرية.
حينها أدركت السبب الحقيقي وراء خمس سنوات من الزواج دون أن يلمسها.
رائد: ليان، رجوع رانيا وحدها كان أمرٌ مؤسف، وأنا فقط أساعدها كصديقة.
هي: فهمت.
رائد: ليان، وعدت رانيا من قبل أن أرافقها للاحتفال بعيد ميلادها في الجزيرة، وأنا فقط أفي بوعدي القديم.
هي: حسنًا.
رائد: ليان، هذا الحفل يحتاج إلى مساعدة تليق بالمناسبة، ورانيا أنسب منك.
هي: حسنًا، دعها تذهب.
وعندما لم تعد تغضب، ولم تعد تبكي، ولم تعد تُثير أيّ ضجّة، استغرب هو وسألها: "ليان، لماذا لا تغضبين؟"
وبالطبع لم تعد تغضب...لأنها كانت هي أيضًا على وشك الرحيل.
لقد سئمت من زواج جامد كالماء الراكد، فبدأت تتعلم الإنجليزية بصمت، واجتازت اختبار الآيلتس، وأرسلت طلبات الدراسة في الخارج خفية.
وفي اليوم الذي حصلت فيه على التأشيرة، وضعت أوراق الطلاق أمامه.
رائد: لا تمزحي، إن تركتِني، كيف ستعيشين؟
فأدارت ظهرها، واشترت تذكرة سفر، وحلّقت نحو القارة الأوروبية، ومنذ ذلك الحين انقطعت أخبارها تمامًا.
وكان أول خبر يصله عنها بعد اختفائها مقطع فيديو أشعل مواقع التواصل كلّها، تظهر فيه بثوب أحمر، ترقص في سماء البلد الغريب، تنشر لون الأحمر الفاقع في كل مكان...
فعضّ على شفتيه وقال: ليان، حتى لو كنتِ في أقصى الأرض، سأعيدك إليّ!
"تزوجت مايا ، لكن العريس لم يحضر عرسه.
وفي غمرة من الغضب والحسرة في ليلة زفافها، سلمت نفسها لرجل غريب.
بعد ذلك، أصبح هذا الرجل يلاحقها، واكتشفت أنه العريس الهارب.....
"أنتِ ملكي إيزابيلا.. صغيرتي التي لم يلمسها غيري، وسأحرق هذا العالم قبل أن أسمح لرجل آخر بالاقتراب منكِ."
فقدت إيزابيلا مونرو كل شيء بما في ذلك والديها في حريق غامض وهي طفلة، ليتركها القدر وحيدة في مواجهة عالم لا يرحم. لكن سيباستيان هوثورن الصديق المقرب لوالدها ووالد صديقتها الوحيدة، لم يتخلَّ عنها. أصبح ظلها، حاميها، والرجل الذي يقف بينها وبين الهاوية.
لكن إيزابيلا ليست الفتاة المسكينة التي يتخيلها الجميع. إنها متمردة، قوية، وتقود دراجتها النارية كملكة للطرق، وتعمل كنادلة لتنتزع رزقها بكرامة.
بينما يحاول سيباستيان السيطرة على تمردها، يكتشف أن السيطرة على قلبه هي المعركة الأصعب. هو رجل محرم بكل المقاييس؛ أكبر منها بسنوات، متزوج (حتى لو كان على وشك الانفصال)، ولديه عشيقة بالفعل.
مع كل لقاء، تذوب الحدود بين الرعاية والهوس. لمسة واحدة منه كفيلة بإشعال رغبة محرمة تهدد بحرق كل شيء حولهما.
هل ستستسلم إيزابيلا لحاميها الذي تحول إلى أكبر مخاوفها.. وأكثر رغباتها ظلاماً؟
رفضتُ أن أتبرعَ بكليتي لأختي، فكان جزائي أن دفعني والداي إلى فراش سيد مدينة الفيروز.
كانوا يرددون أن سيد المدينة لا يجرؤ أحدٌ على الاقتراب منه، وأن في قلبه حبًا قديمًا لا يموت.
كان الجميع يتربصون بي، ينتظرون سقوطي، لكنه، على غير ما ظنوا، رفعني إلى عنان السماء وأغدق عليّ من حنانه.
خلال ثلاث سنوات من الزواج، كان يعشق التقرب إليّ في كل ركن، حتى وإن كنت في الحمام، كان يدخل، ويضمني إليه عند حافة المغسلة.
لم نستخدم أي واقٍ، ولم نتخذ أي احتياطات. ومع ذلك، لم يحدث حمل.
ظننتُ أنني قد حملتُ أخيرًا، فذهبتُ إلى المستشفى لأتأكد. وهناك، سمعت دون قصد حديثه مع الطبيب: "غسان، قبل ثلاث سنوات طلبتَ مني أن أنتزع سرًا كلية شمس وأزرعها لأختها والآن تطلب مني أن أكذب وأخبرها أنها عاقر... كيف تقسو على امرأة وهبتك حبها؟"
"ليس بيدي. كلية شهد عليلة، إن لم تنجب، فسيذلها أهل زوجها، ولا يصلح لجسد شهد إلا كلية شمس."
كان الصوتُ مألوفًا، لكنَّ برودته جعلتني أشعرُ وكأنني أسمعه للمرة الأولى. وحينها أدركت: كل ما حسبته حبًا ونجاة... ما كان إلا خديعة أخرى.
وما دام الأمر كذلك... فلأرحل.
نفَسي تغمرها الإعجاب كلما أفكر في كيف أن نصوص الهمداني تفتح نوافذ على عالم جنوب الجزيرة العربية الذي تكاد مصادره تكون نادرة.
الهمداني، بكتبه مثل 'Sifat Jazirat al-Arab' و'Al-Iklil'، لم يكتب تاريخاً تقليدياً مجرَّداً؛ بل جمع بين الجغرافيا، والأنساب، والأشعار، ووصف الموارد والأماكن. هذا المزيج يجعل كتبه مصدراً متعدد الأوجه: للمؤرخ، واللغوي، والآثاري، وحتى لعالم البيئة القديمة. قدرته على اقتباس النقوش والقصائد المحلية أعطت شروحاً لا تُعوَّض عن لهجات وماضٍ شفهي.
مع ذلك، يجب قراءته بعين نقدية. جزء من مادته مأخوذ من روايات شفهية وأساطير قبلية، وبعضه عُرض عبر نقل النسخ المخطوطة التي تعرضت للضياع أو للتحريف. لكن كامل القيمة تكمن في كونه من الجيل القريب نسبياً من المصادر الأصلية للمنطقة، ولذلك يظل مرجعاً أولياً لا غنى عنه لكل من يريد فهم تاريخ وجغرافية اليمن وجنوب الجزيرة بطريقة حية ومفصلة. أعود لقراءته كلما أردت استيعاب تفاصيل أسماء الأماكن والقصص التي حملها الزمن.
صوت السجع عند الهمداني دخل عليّ كمنبه للحس السردي أكثر من كونه مجرد زخرفة لغوية.
قرأت 'المقامات' له وأذكر كيف جعلني السارد المتتبّع للشخصيات المحتالة أضحك ثم أفكر، لأن الهمداني لم يعد السرد مجرد نقل أحداث، بل جعل منه مسرحًا لغويًا حيث يلعب البيان دوره كبطل ثانوي. استخدامه للسجع واللف والدوران أعطى للنص طاقة إيقاعية جديدة جعلت القارئ يلتصق بالسطور، وهذا أثر مباشرة على علاقة الناس بالنثر: أصبح يُستمتع به كما نستمتع بالشعر.
ما أعجبني أيضًا أن الهمداني دمج بين الخفة والمكر واللمحة الأخلاقية، فالقصة عنده ليست مجرد حكاية بل تجربة تُعرض لعرض اللسان والبلاغة، وهو ما مهد لطريقة مختلفة في سرد الحكايات العربية؛ سرد قادر على المزاح والجدّ في آن واحد. انتهى بي المطاف أبحث في نصوص لاحقة عن أثر هذا المزج، وأجده منتشرًا في طرائق السرد حتى اليوم.
ما يدهشني هو أن نصوص علماء مثل الهمداني لا تموت بسهولة؛ بل تُستخرج وتُفسَّر وتُترجَم عبر العصور.
لقد رأيت بنفسي كيف انشغل نقاد وباحثون سابقون وحديثون بترجمة أجزاء مهمة من أعماله، خاصة 'صفة جزيرة العرب' و'الإكليل'. الترجمة هنا نادرة في شكلها الكامل؛ معظم ما تُرجِم هو مقتطفات أو فصول أو شروحات نقدية تُضمَّن في دراسات أوسع عن التاريخ والجغرافيا العربية. كثير من هذه الترجمات جاءت على يد علماء غربيين وعرب مهتمين بالتراث، وظهرت باللغات الأوروبية الشهيرة مثل الإنجليزية والفرنسية والألمانية، لكن بصورة مجزأة ومصحوبة بتعليقات توسعية أو حواشٍ نقدية.
النقطة التي أجدها مهمة أن أوضحها هي أنّ القارئ العادي لن يجد عادةً طبعة شعبية كاملة مترجمة إلى لغة أخرى؛ ما يراه هو ترجمات أكاديمية ومقالات ومقتطفات في كتب تاريخية أو دراسات متخصصة، وهذا يجعل من متابعة الترجمات مهمة شيقة للباحثين والمتحمسين للتراث. في النهاية، أقدّر جهود من نقلوا هذه النصوص لأنهم فتحوا لنا النوافذ لقراءة فكر الهمداني بلغات أخرى.
شدّني الهمداني منذ قرأت مقتطفات من 'صفة جزيرة العرب'، ولذلك حاولت جمع أهم الدراسات النقدية حوله وأشارك هنا ما وجدته من زوايا مفيدة. أنا أرى أن أهم الأعمال تنقسم إلى تحقيقات نصّية قديمة وحديثة، ودراسات تحليلية تاريخية وجغرافية ولغوية. من جهة التحقيقات، لا بد من ذكر الطبعات التي ظهرت في المكتبات الأوروبية والمصرية والتي اهتمت بتجميع المخطوطات ومقارنة الرُّقَع، لأن هذه التحقيقات أسست للنص الذي نعمل عليه اليوم.
أما من جهة الدراسات النقدية الحديثة فأنا أتابع أعمال باحثين يمنيين وعرب قاموا بتحليل السياق التاريخي والجغرافي لأقواله وربطها بمصادر أثرية ولغوية؛ كما أن المستشرقين في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين مثل الذين اشتغلوا على نصوص الجغرافيين العرب تركوا ملاحظات مهمة حول منهجه ومصدره. بشكل عملي، أنصح بالاطلاع أولاً على تحقيقات النص ثم ما كتب بعدها من مقالات علمية ومذكرات دكتوراه لأن هذه الأخيرة تعالج ثغرات نصية وتضع الهمداني في إطار علمي أوسع.
أستمتع دومًا بالتفكير في السياق الزمني الذي ظهر فيه كتاب مثل 'صفة جزيرة العرب' لأن فهم الزمن يفتح أفقًا على دوافع الكاتب وظروفه.
أنا أرى أن الهمداني عاش وكتب في أجواء القرن الرابع الهجري، أي القرن العاشر الميلادي، وقد ألف أشهر مؤلفاته الأدبية والجغرافية في تلك الحقبة. الأعمال المعروفة له مثل 'صفة جزيرة العرب' و'الإكليل' لم تخرج دفعة واحدة في سنة محددة؛ بل هي نتيجة تراكم معارف ورحلات وتدوين امتد على مدار سنوات حياته، خصوصًا في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري. هذا يفسر تنوع مادتها بين التاريخ والجغرافيا والنسب والشعر.
أحب أن أذكر أن بعض الباحثين يضعون إنتاجه الأدبي وتقاريره الجغرافية تقريبًا بين منتصف وثلاثة أرباع القرن الرابع الهجري (أي تقريبًا بين 330–360 هـ، ما يقابل نحو 941–970 م)، لكننّي أميل لقراءة أعماله على أنها نتاج مسيرة معرفية طويلة أكثر من كونه مؤلفًا في سنة محددة. النهاية الشخصية لي؟ أجد أن معرفة هذا الإطار الزمني تجعل قراءة نصوصه أكثر حيوية وفهمًا.
من الممتع تتبّع أثر المخطوطات القديمة بين رفوف المكتبات حول العالم، ومخطوطات الهمداني ليست استثناءً — فهي مبعث فخر للباحثين في التاريخ والجغرافيا العربية وتوزعت نسخها في عدة مؤسسات رسمية وخاصة. الهمداني، المعروف بأعماله مثل 'سِفْتُ جَزِيرَةِ العَرَب' و'الإكليل'، وصلتنا نصوصه في نسخ مخطوطة متفرقة يعود بعضها إلى قرون وسُجلت في فهارس المخطوطات الكبرى. هذا الانتشار يعكس مكانة مؤلفه وأهمية مواده التاريخية والجغرافية بالنسبة لعلماء اليمن والجزيرة العربية عامة.
أبرز المؤسسات التي تحوي نسخاً من مخطوطات الهمداني تشمل مكتبات وطنية وأوروبية شهيرة: المكتبة البريطانية في لندن تضم مجموعات عربية كبيرة وغالباً ما توجد لديها نسخ من أعمال الهمداني؛ والمكتبة الوطنية الفرنسية (BnF) في باريس تحتوي على مجموعة مخطوطات عربية واسعة يمكن أن تشمل نسخاً منه. في تركيا، مكتبات مثل مكتبة السليمانية في إسطنبول تضم تراثاً عثمانياً وغالباً مخطوطات يمنية مأخوذة إلى تركيا عبر العصور. كذلك هناك مكتبات إسبانية مهمة مثل مكتبة الإسكوريال التي تضم مخطوطات عربية نُقلت إلى أوروبا زمن الاستكشاف والتبادل الثقافي، وفيها قد توجد مخطوطات من هذا النوع.
على مستوى العالم العربي توجد مخطوطات في مؤسسات مصرية ويمنية بارزة: دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة تحتوي على مجموعات عربية ضخمة قد تشمل نسخاً أو نسخاً مراجعة من نصوص الهمداني، وفي اليمن توجد مجموعات محلية ومؤسسات مثل «دار المخطوطات» ومجموعات جامعية ومحلية في صنعاء وعدن تعتني بمخطوطات تاريخية، وبعض النسخ قد تكون في مكتبات خاصة أو عند علماء محليين. أما المكتبات الجامعية في أوروبا وأمريكا مثل مكتبات لييدن أو هارفارد أو برينستون أو ميشيغان فغالباً ما تحتفظ بنُسَخ أو مصنفات ذات صِلة نتيجة لهجرات جماعية أو اقتناء مجموعات خاصة، ولذلك من الشائع العثور على إشارات لمخطوطات الهمداني في فهارسها.
من المهم أيضاً الإشارة إلى أن فهارس الباحثين والمُصَنَّفات مثل فهارس بروكيلمان وغيرها تُسجّل مواقع النسخ وتحوّل الاطّلاع عليها إلى مهمة أسهل نسبياً. كثير من هذه المؤسسات بدأت بجهود رقمنة، لذا قد تتمكن من الاطلاع على نسخ مصوّرة عبر بوابات رقمية مثل موقع المكتبة البريطانية أو «غالِيك» للمكتبة الفرنسية أو أراشيف المكتبات الوَطنية. أخيراً، لا تُهمل أن بعض النسخ الباقية قد تكون موزعة في مجموعات خاصة أو لا تزال بحاجة إلى حصر دقيق في اليمن بسبب توترات تاريخية؛ لهذا السبب، العمل على تتبع كل نسخة يتطلب الرجوع إلى فهارس حديثة ومؤلفات محقّقين وكتالوغات مكتبات محددة.
إذا كنت متحمساً للموضوع، البحث في فهارس المكتبات الوطنية والجامعية والبوابات الرقمية هو نقطة انطلاق رائعة للعثور على أماكن النسخ المتاحة حالياً ومعرفة إن كانت مرقمنة أم لا. رؤية صفحة مخطوطة قديمة تحمل نصاً لِـ'الإكليل' أو 'سِفْتُ جَزِيرَةِ العَرَب' تفتح نافذة مباشرة على طريقة كتابة المصادر الأصلية وتجعل تتبّع تاريخ نقل النصوص أمراً مشوقاً للغاية.