أحب أن أبدأ بملاحظة بسيطة: فيلم 'Pocahontas' يعيد رسم القصة بطريقة سينمائية ورومانسية أكثر منها تاريخية. شاهدته وهو يملأني بإحساسٍ جميل بالموسيقى والألوان، لكني سرعان ما بحثت عن الواقع. الحقيقة أن بوكانتاس، التي كان اسمها الحقيقي ماتواكا (أو آمونوت) وكانت ابنة زعيم قبيلة البوهاتان، لم تكن علاقة حب رومانسية مع 'جون سميث' كما يصور الفيلم.
التواريخ والأحداث في الفيلم مضغوطة ومُهندَسة: اللقاءات بينهما جرى تصويرها وكأنهما في نفس العمر ونشأت قصة حب طاغية، بينما الأدلة التاريخية تشير إلى أن لقاءهما كان على الأرجح عندما كانت صغيرة جداً، وأن سرد 'جون سميث' نفسه قد يكون مبالغاً فيه أو مُساء التفسير. الفيلم يتجنب الكثير من العنف والصراع الاستعماري الحقيقي، مثل احتجازها لاحقاً من قبل الإنجليز في 1613 وازدواجية استخدامها كورقة سياسية.
تحت طبقة الرسوم المتحركة الجميلة هناك أسطورة صنعتها الروايات والأفلام. أرى الفيلم ممتعاً كعمل فني عائلي، لكن لا أعتبره مصدراً تاريخياً دقيقاً، بل قصة مستوحاة تحمل رسائل بيئية ورومانسية أكثر من كونها تقريراً واقعياً عن حياة بوكانتاس.
أتذكر لحظة خاصة في سينما الحي عندما صادفت ملصق 'بوكاهانتس' على الباب الخارجي — كان ذلك الوقت مزيجًا من الحماس والغموض بالنسبة لي. الفيلم الأصلي صدر في الولايات المتحدة في يونيو 1995، وفي العالم العربي كانت الحقيقة العملية أن معظم دور العرض عرضت الفيلم باللغة الإنجليزية مع ترجمة عربية، لا بد أن ذلك يشمل موسم الصيف نفسه أو أسابيعه التالية.
أنا شخص أحب أن ألاحظ تفاصيل التوزيع: في منتصف التسعينات كانت شركات التوزيع تفضل الإبقاء على الصوت الأصلي مع ترجمة لعرض جماهيري سريع، بينما تُترك نسخ الدبلجة للعروض التلفزيونية أو أسواق الفيديو المنزلية لاحقًا. لذا أول «عرض سينمائي بالعربية» بمعنى دبلجة عربية كاملة لا يظهر كحدث موثق مبكرًا؛ ما شاهدناه في الصالات غالبًا كان مترجمًا. بالنسبة لي، تلك التجربة تظل مرتبطة بالترجمة التي جعلتني أتابع الأغاني والحوار بنوع من الانشغال المستمر، قبل أن أصادف نسخ الدبلجة لاحقًا في التلفزيون أو على شريط الفيديو، مما أعاد الفيلم بلغة أقرب إلى قلبي.
الحقيقة أن عالم 'بوكاهانتس' أكثر تركيبًا مما تبدو عليه الشاشة. الفيلم نفسه رسوم متحركة، لذلك لم تكن هناك «تصويرات خارجية» بالمفهوم التقليدي كما في الأفلام الحيّة؛ بدلًا من ذلك، قام فريق الرسامين والمصممين بجولات ميدانية لجمع مراجع مرئية وطبيعية.
أنا أتذكر قراءات ومقاطع من وراء الكواليس تصف رحلات الفريق إلى سواحل فيرجينيا ومناطق جامستاون وخليج تشيزابيك بحثًا عن أشجار المانوكا والنهر والمستنقعات. كما استلهم الفنانون من المناظر الجبلية للـBlue Ridge وShenandoah، ومنها استُلهمت اللوحات الخلفية والشلالات الدرامية التي ترى عليها الشخصيات. المصورون أخذوا صورًا ومقاطع قصيرة لتسجيل الحركة والضوء، بينما الفنانون أعادوا بناء المشهد بألوان وأساليب رسمية لتعطي إحساسًا أسطوريًا.
في النهاية أحب هذه الطريقة لأنها تمزج بين الواقع والتخيّل؛ تشعر أن الطبيعة الحقيقية كانت بمثابة مدرس للفنانين، لكن النتيجة على الشاشة هي رؤية فنية محضّة وموسّعة عن الواقع.