هناك أسماء تبقى مرجعية عندما نتحدث عن قصص اليوميات العربية. بالنسبة لي، أول من يتبادر إلى الذهن هو الراحل طه حسين وكتابه الشهير 'الأيام'، الذي لا يعتبر يوميات بالمعنى اليومي الضيق لكنه يشبه مذكرات طويلة تصف تفاصيل النمو والتعلم في بيئة يومية محددة.
ثم أذكر نجيب محفوظ الذي صنع من الحيّ وسكانه مرايا يومية للحياة المصرية في أعمال مثل 'الثلاثية' — قراءة قريبة من يوميات المدينة. على الجهة المعاصرة، علاء الأسواني كتب عن الحياة اليومية والهموم المدنية في 'عمارة يعقوبيان' بطريقة تجعل القارئ يشعر كأنه يطالع سجلات يومية لأشخاص مختلفين. إضافة إلى هؤلاء، يوجد كتاب وكتابات للسير الذاتية واليوميات بين كتاب عرب كبار وصغيرين؛ بعضهم يميل إلى السرد الذاتي والخواطر اليومية، وبعضهم يصنع يوميات مجازية من خلال روايات تنبش اليومي والجزئي. في النهاية أحب العودة إلى هذه الأصوات لأنها تعطي إحساساً قويّاً بالزمن والمكان، وتسمح بالاحتكاك البسيط واليومي مع التاريخ الشخصي والجماعي.
المواقع التي أتابعها تنشر كثيرًا قصص اليوميات المضحكة بصيغ مختلفة، وأحب تتبعها لأن كل منصة لها نكهتها الخاصة.
أجد في المدونات الطويلة مثل المنصات المستقلة أو المدونات الشخصية (Blogspot/Medium) مساحة رائعة للسرد المفصل: يوميات مليانة تفاصيل صغيرة، مواقف محرجة، ونهايات لطيفة تجعل القارئ يضحك أو يتعاطف. أما لجمهور عربي فسلاسة النشر على قنوات تيليجرام ومجموعات فيسبوك تمنح تفاعلاً سريعًا وتعليقات تضيف نكهة محلية.
وبالتوازي، تنتشر القصص القصيرة جداً والمضحكة على تيك توك وإنستغرام (ريلز وستوريز) وYouTube Shorts بصيغة فيديو قصير أو سلاسل قصيرة. أما ريديت ومواقع تجميع المحتوى مثل 9GAG و'Bored Panda' فتميل لصنع قوائم وإعادة نشر القصص ذات الأداء القوي. شخصيًا، أحب تحويل قصة يومية قصيرة إلى سلسلة ستوريز على إنستغرام ثم أرشد المتابعين للرابط المطول على مدونتي، وهكذا أحافظ على تفاعل متنوع وطابع قصصي متجدد.