صراحة، أنا ضد فكرة التبرير المطلق لأي عمل إجرامي، سواء كان لرجل أو امرأة. لكن، في عالم القصص والروايات، الشخصيات النسائية زي 'Amy' في 'Gone Girl' أو 'Lisbeth' في 'The Girl with the Dragon Tattoo' تثير جدلاً لأن خلفياتهن صعبة. أنا أستمتع بتحليل دوافعهن بدلاً من إصدار أحكام. في النهاية، الفن لا يهدف إلى تبرير أو إدانة، بل إلى فهم الجانب المظلم في النفس البشرية.
أعشق الأعمال التي تطرح شخصيات نسائية معقدة في عالم الجريمة، لأنها نادراً ما تكون أبيض أو أسود. خذ مثلاً مسلسل 'Breaking Bad'، لما نشوف سكايلر وايته، كثير ناس كرهوها لأنها كانت تعترض على والتر، لكن من وجهة نظري، كانت تحاول حماية عائلتها بطريقتها الخاطئة. هي مو مجرد 'زوجة متذمرة'، بل أم خائفة تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
في المقابل، في فيلم 'Gone Girl'، آمي دن هي شخصية شريرة بامتياز، لكن تبريرها لأفعالها معقد ومؤلم. هي ضحية علاقة سامة، وتحولت إلى جلاد ببرود مخيف. ما أقدر أبرر أفعالها، لكني أفهم مصدر غضبها. هذا اللي يجعل الأعمال البوليسية والجريمة مثيرة للاهتمام؛ إنها تقدم شخصيات نسائية ترفض أن تكون مجرد ضحية أو بطلة نمطية.
بالنسبة لي، مسألة التبرير والإدانة مو سهلة. بعض الشخصيات زي فيلما في 'Dexter' تستحق التعاطف رغم جرائمها، لأنها كانت تدافع عن نفسها في عالم ذكوري عنيف. لكن في النهاية، كل شخص مسؤول عن أفعاله، حتى لو كانت الدوافع مفهومة. هذا هو الصراع اللي يخليني أحب هذا النوع من القصص، لأنه يخلينا نفكر في حدود الأخلاق.
أنا من النوع اللي يحب شخصيات المرأة في قصص الجريمة، خاصة لما تكون مش كبيرة في السن لكنها ذكية وفاتنة. في رواية 'The Girl with the Dragon Tattoo'، ليزبيث سالاندر شخصية لن أنساها أبداً. هي معقدة جداً، وتعيش على هامش المجتمع بسبب تاريخها المأساوي. أعمالها الانتقامية القاسية ضد من أساءوا إليها جعلتني أشعر بالرضا، رغم أني أعرف إنها إجرامية.
لكن في نفس الوقت، في مسلسل 'Killing Eve'، فيلانيل تجعلني أتساءل: هل هي مجرد مختلة عقلياً أم ضحية تربية قاسية؟ هي تقتل بدون ندم، لكن حضورها الكاريزماتي يخلينا نحبها رغم فظاعتها. أعتقد أن المجتمع يميل إلى إدانة المرأة في الجريمة أقسى من الرجل، لأن المرأة 'المفترض' تكون رقيقة ولطيفة. لهذا، أي انحراف عن هذه الصورة النمطية يصدم الناس.
في النهاية، أنا أميل لإدانة الأفعال الإجرامية نفسها، لكني أرفض إدانة الشخصية دون فهم خلفياتها. المرأة في عالم الجريمة ليست مجرد شريرة أو ضحية؛ هي إنسانة معقدة، وهذا ما يجعلها جزءاً لا يتجزأ من القصص التي أحب متابعتها.
2026-07-24 13:32:49
0
View All Answers
Scan code to download App
Related Books
علم الجريمة
كاتب
0
93
في قلب لندن عام 1920، حيث يمتزج ضباب القرن التاسع عشر المتأخر بظلال العصر الحديث، كانت ليلتنا تبدأ كأي ليلة باردة. كنا نحتسي الشاي مساء يوم الثلاثاء الممطر، والدفء يملأ الغرفة، إذ سمعنا صوتاً يمزق سكون الليل من الخارج يصرخ: "أغيثوني!". لم يكد الصدى يكتمل حتى أُسكت هذا الصوت فجأة، وكأن يداً آثمة قطعت أنفاس صاحبه.
بوجلٍ لم يخلُ من فضولي، أخذت معطفي واتجهت صوب الشارع غارقاً في المطر. هناك، تحت ضوء المصباح الخافت، رأيت رجلين يجريان بعيداً ليتواريا بجوار حانة "توماس السكير". لم تكن هذه مجرد جريمة عابرة، بل كانت الغلاف الأول لكتاب "علم الجريمة" الذي سيغير مجرى حياتنا.
تلك الحادثة لم تكن إلا خيطاً رفيعاً يقود إلى شبكة معقدة من الأسرار الغامضة التي تلف أزقة لندن. خلف أبواب الحانة الكئيبة، وداخل تلك البنايات العتيقة التي تجر أمامها العربات بالخيول، اختبأ قاتل محترف يتحدى أحدث نظريات التحقيق الجنائي. القصة ليست مجرد ملاحقة لمجرمين هاربين، بل هي صراع مرير بين العقل البشري والشر المطلق، حيث تصبح الأدلة الجنائية، وتحليل الآثار المجهرية، وفهم النفس البشرية هي الأسلحة الوحيدة لفك طلاسم لغز "الغرفة المغلقة" وجرائم النفق المظلم.
بين صفحات هذه الرواية، يمتزج عبق التاريخ اللندني ببرودة الجريمة، ليرسم المحقق والصحفي معاً ملامح حقبة كان العلم فيها يولد من رحم الغموض. "علم الجريمة" هي رحلة مشوقة في أعماق النفس البشرية، تبدأ بصرخة استغاثة في ليلة ممطرة، وتنتهي بحقائق مذهلة تدفعك للتساؤل عن الحدود الفاصلة بين العدالة والانتقام.
خلف الأبواب المغلقة وفي عتمة الصمت، تولد قصص خفية يخشى أصحابها النطق بها، حيث يتلاشى الأمان وتتحكم القسوة بالمصائر. في هذه الرواية، نعيش حكاية "سهر"؛ تلك الفتاة الوديعة التي وجدت نفسها في مهب عاصفة هوجاء لم ترحم ضعفها. والمفارقة أن الطعنة الأولى جاءت من والدها، الذي جفّت في عروقه دماء الأبوة، ليلقي بها بلا شفقة في طريق ذئاب بشرية لا تعرف الشبع.إنها غوصٌ عميق في سراديب "النفوس القاسية"، حيث يلتهم الطمع والمال الفطرة الإنسانية. فهل تقوى زهرة نبتت وسط الجفاء على الصمود؟ وكيف لروح نال منها الخذلان والاعتداء أن تجد الشجاعة لتثق بـ "آدم" مجدداً، أو تتكئ على مروءة "محمود"؟ بين تفاصيل حارات مصرية شعبية، وحوارات صريحة بالعامية الدارجة، تضعك الرواية أمام مأساة إنسانية تجسد الظلم والمقاومة، وتبحث عن بارقة أمل في نهاية نفق مظلم؛ صرخة تدين استلاب الضعفاء وتنتصر للكرامة.
تكتشف إيفا عُقب موت والدتها "مونيكا تراميل" أنها ليست المرأة التي عرفتها
وطبقا للسجلات هي ليست مونيكا تراميل التي كانت تدعي أنها هي.
إذا؛ من هي المرأة التي أنجبتها؟
وما قصة عائلة تراميل التي أدعت أنها ابنتهم؟
كانت قد تركت إلى إيفا ميراث كبير، وملف يحوى شهادة ميلاد وعقد زواج وأيضا شهادة وفاة خاصة بجاكسون تراميل قيدت بها لورين كيتري على أنها زوجته، وفقًا لشهادة الوفاة كان قد توفي بعد أقل من عام من زواجهما، تلقى رصاصة في رأسه ألقته صريعًا في عرض البحر ولم تستطع الشرطة حسم الأمر إذا كان انتحار أو قتل.
وأيضا دفتر مذكرات وردي عتيق وملاحظة تخبرها أن هذا الدفتر يحوى تفسير لكل شيء، ومن خلاله ستعرف المرأة التي أنجبتها، وكل شيء لم تقوله لها.
لذا عليها قبل أن تطالب بأن تعرف كل شيء أن تعرف بعض الحقائق القبيحة أولًا؛ أن الحب وحده لا يصنع المعجزات، والحياة ليست عادلة حتى في عيون المحظوظين فيها.
وعليها أن تختار بين أن تكون ظالمة أو مظلومة لأن لا شيء بينهما، وأن معرفة الحقيقة واكتشاف الاسرار ليست دومًا منارة وسط مياه قاحلة، فكما قال أفلاطون أن المعرفة هي معرفة الخير والشر على السواء.
وُلدت "ليان" في عائلة كانت تنتظر ولدًا يحمل اسم العائلة. لكن عندما جاءت فتاة، تحوّلت فرحة والدها إلى خيبة أمل صامتة، ثم إلى قسوة دائمة.
حرمها من طفولتها منذ اللحظة الأولى؛ قصّ شعرها، وألبسها ملابس الأولاد، وأجبرها على القيام بالأعمال الشاقة، ولم ينادِها يومًا باسمها الحقيقي، بل باسم ذكر صنعه لها وكأنها شخص آخر.
كبرت ليان وهي تعيش صراعًا داخليًا مؤلمًا: بين جسدها الذي يصرّ على حقيقتها، وبين حياة فُرضت عليها بالقوة. ومع مرور السنوات، تبدأ أسئلتها عن هويتها بالظهور، في وقت يزداد فيه ضغط والدها والمجتمع من حولها.
لكن في لحظة ما، لم تعد ليان قادرة على الاستمرار في العيش كظلّ لشخص آخر، فتبدأ رحلة طويلة ومؤلمة لاكتشاف ذاتها، واستعادة اسمها، وحقها في أن تكون "هي" لا ما أراده الآخرون.
في عالم مليء بالحب، الأسرار، والانتقام، تبدأ قصة سنا، الفتاة التي فقدت والديها في حادث مأساوي ونجت بمفاجأة لم يتوقعها أحد… حياة جديدة تحت رعاية جدتها، وسر كبير يخبئه والدها عنها.
بين الحب والخطر، وبين الثقة والخيانة، تجد سنا نفسها متورطة في حادث مأساوي آخر يغير مجرى حياتها إلى الأبد… وعندما يدخل عمر حياتها، الرجل الوسيم الغامض الذي يبدو وكأنه منقذها، تكتشف أن وراء ابتساماته قصة مظلمة، وخطة انتقام ستقلب حياتها رأسًا على عقب.
بين الحب الذي يزهر والظلام الذي يهدد، وبين الألم والفرح، تتعلم سنا أن كل لحظة في الحياة ثمينة… وأن الانتقام أحيانًا يولد من قلبه أجمل أنواع الحب.
هل ستنجو سنا من ماضيها المظلم؟ وهل سيستطيع قلبها أن يحب مرة أخرى رغم كل الصدمات؟
لم تكن خطيئتها مجرد عثرة، بل كانت عهداً وثيقاً ومصافحةً لا تنقطع مع الشيطان.. وحين استباح الظلامُ طُهر روحها، لم يقتلها، بل أعاد تشكيلها على هيئة وحشٍ بملامح ملائكية.
فاتنةٌ يسكن الموت في بريق عينيها، لم يشهد التاريخ أنثى تضاهيها مكرةً وسطوة؛ هي "ملاك الجحيم".. تالا 🖤.
أما هو، فشرقيٌّ صلب، حاد الطباع كالسيف، مُسيّجٌ بمسؤولياته وعائلته التي يقدسها. فهل يجرؤ القدر على الجمع بين النار والجليد؟ وما هو حكم الأقدار في قصةٍ لا تعترف بالمنطق؟
"أنثى تُغري الهلاك".. روايةٌ تختزل المسافات بين الهوس وجنون العشق، وتتأرجح على حافة الغموض، القتل، الرومانسية المفرطة، ومرارة الحزن بكل ألوانه
أنا أتابع الكثير من الدراما الجريمة والوثائقيات، وشخصيات النساء دايماً تثير فضولي. في مسلسل 'Killing Eve' مثلاً، فيلانيل كانت قاتلة مذهلة لكن في نفس الوقت تقدّر الفن والجمال، خلتني أتساءل: هل الشر المطلق موجود فعلاً؟ الجانب المثير للجدل إن المجتمع يتعامل مع المرأة المجرمة بطريقة مختلفة. الرجل القاتل يُعتبر وحشاً طبيعياً، أما المرأة فتصبح 'غامضة' أو 'ضحيتها ظروفها'. أنا شخصياً أشوف إن هالنظرة تنم عن تحيز، لكنها برضه تخلق شخصيات معقدة تستحق المتابعة.
في فيلم 'Gone Girl'، إيمي دان كانت شريرة ببرود، لكن الجمهور انقسم بين من كرهها ومن تعاطف معها. أعتقد السبب إن النساء في عالم الجريمة يتحدّين التوقعات: الأم الحنون ممكن تكون سمّامة، أو الفتاة اللطيفة تدير عصابة. هالتناقض يخلق دهشة، لكنه برضه يثير حفيظة اللي يعتقدون إن الأنوثة والجريمة لا يجتمعان. بالنسبة لي، هالشخصيات هي فعلاً مرآة لتعقيد البشر، مش مجرد أدوات للرعب أو الإثارة.
لنتحدث عن هذا السؤال، لأنه يلامس شيئاً عميقاً في نفسي. كلما فكرت في قصص مثل 'Your Lie in April' أو 'Clannad: After Story'، أجد نفسي منقسماً بين الرغبة في الإيمان بأن الحب يستحق كل هذا الألم، وبين السؤال عما إذا كانت المعاناة التي نتحملها من أجل الحب تجعلنا نفقد جزءاً من أنفسنا.
بالنسبة لي، أعتقد أن الحب في عالم لا يرحم ليس مجرد وسيلة لتحقيق نهاية سعيدة، بل هو بحد ذاته النهاية. أتذكر حين قرأت رواية 'The Nightingale' لكريستين هانا، حيث كانت الشخصيات تواجه الحرب والفقد، لكن حبهم لبعضهم البعض – حتى في لحظات اليأس – كان أشبه بشعلة صغيرة في ليلة مظلمة. هذا الحب لم يغير مصيرهم بالضرورة، لكنه جعل رحلتهم ذات معنى. النهاية قد تكون مأساوية، لكن السؤال الحقيقي هو: هل يبرر الحب نفسه؟ أعتقد أن الإجابة تكمن في أن الحب يمنحنا القوة لمواجهة الأسئلة الصعبة، لا أن يجيب عليها.
لكن هناك جانب آخر، حين أنظر إلى مسلسلات مثل 'The Last of Us' أو لعبة 'NieR:Automata'، أجد أن الحب في عالم قاسٍ غالباً ما يثير أسئلة أكثر مما يحل. شخصيات مثل جويل وإيلي تخاطر بكل شيء من أجل رابطها، لكن النتيجة تتركنا نتساءل: هل كان الأمر يستحق الثمن؟ في بعض الأحيان، أعتقد أن الحب ليس مبرراً للنهاية، بل هو تحدٍ للعالم القاسي. إنه فعل تمرد، طريقة للقول: 'سأظل أحب رغم كل شيء'. وهذا في حد ذاته كافٍ، حتى لو بقيت الأسئلة معلقة.
في النهاية، أجد نفسي أميل إلى أن الحب يبرر نفسه – ليس لأنه يحقق نهاية مثالية، بل لأنه يجعلنا نشعر بأننا أحياء. العالم قد لا يرحم، لكن الحب هو الشيء الوحيد الذي يعطي معنى لوجوده. لذا، ربما الإجابة ليست في النهاية، بل في الرحلة نفسها.
أظن أن أكثر شخصية جذبتني في هذا الباب هي 'ليزبيث سالاندر' من سلسلة 'Millennium'.
ما يثير الدهشة فيها أنها لا تشبه أي نموذج نمطي للمرأة الخطيرة في عالم الجريمة. إنها هاكر عبقرية، تعاني من صدمات نفسية عميقة، لكنها لا تستخدم جمالها أو غوايتها كسلاح، بل ذكاءها الحاد وقدرتها على التخطيط البارد. عندما قرأت 'الفتاة ذات وشم التنين'، شعرت أن الكاتب استطاع أن يرسم امرأة قوية لكنها هشة بنفس الوقت. تحركها دوافع العدالة والانتقام الشخصي أكثر من المال أو السلطة.
ما يجعل ليزبيث فريدة هو أنها لا تتردد في استخدام العنف، لكنه عنف محسوب. رحلتها عبر الثلاثية جعلتني أتساءل: هل الخطورة الحقيقية تكمن في القوة الجسدية أم في القدرة على قراءة نقاط ضعف الآخرين؟ ليزبيث تمتلك هذه المهارة ببراعة. هي ليست شريرة بالمعنى التقليدي، بل امرأة ترفض أن تكون ضحية، وهذا ما يجعلها مرعبة لمن يقف في طريقها.
بصراحة، كلما تذكرت مشاهدها وهي تخترق أنظمة البنوك أو تواجه خصومها بدم بارد، أشعر بقشعريرة في ظهري. إنها مثال على أن الخطورة في الأدب ليست مرتبطة بالأدوار النمطية، بل بالعمق النفسي والتعقيد الأخلاقي.
كلما شاهدت فيلم جريمة، أتساءل لماذا تثير الشخصية النسائية الخطيرة كل هذا الجدل. خذ مثلاً شخصية 'إيمي' في فيلم 'Gone Girl'، أو 'بياتريكس كيدو' في 'Kill Bill'، هؤلاء النسوة يخرجن عن النمط التقليدي للضحية أو المرأة الداعمة. المجتمع تعود على فكرة أن المرأة في قصص الجريمة يجب أن تكون إما شرطية مثابرة أو ضحية بريئة، لكن عندما تظهر سيدة تخطط وتنفذ جرائم بدم بارد، الناس يجدون صعوبة في تقبلها.
أعتقد أن الجدل ينبع من تحديها للصور النمطية الجندرية. المرأة القاتلة ليست مجرد شر، بل تمتلك ذكاءً وحضوراً يثير الإعجاب والخوف معاً. هذا الثنائي يربك المشاهدين، لأنهم غير معتادين على رؤية أنثى تتحكم بمصيرها بعنف ودهاء. في مجتمعاتنا، الأخلاقيات المرتبطة بالمرأة غالباً ما تكون أكثر تشدداً، فإذا قام رجل بجريمة، يُنظر إليها كحدث عابر، لكن إذا فعلتها امرأة، يتحول الأمر إلى فضيحة أخلاقية.
ربما السبب الأعمق هو أن هذه الشخصيات تعكس جزءاً مظلماً من النفس البشرية لا نحب الاعتراف به. النساء في الواقع قادرات على العنف والقسوة مثل الرجال، لكن وسائل الإعلام والتربية تدفعنا لتجاهل هذا. لذا عندما تظهر شخصية مثل 'فيلما' في 'Dexter' أو 'مارج' في 'Fargo'، نشعر بعدم الارتياح لأنها تكسر هذه القناعة. بالنسبة لي، هذا ما يجعلها مثيرة للاهتمام، لأنها تفتح مجالاً للنقاش حول الحرية الفردية والحدود الأخلاقية، بعيداً عن الأحكام المسبقة.
لطالما كنت مبهوراً بكيفية قلب النساء لموازين قصص الجريمة. تعودت على رؤية الأبطال الرجال وهم يفرضون سيطرتهم بأجسادهم القوية وعقولهم الباردة، لكن ظهور شخصيات نسائية مثل 'فاي دوناوي' في فيلم 'Chinatown' أو 'كلير أندروود' في مسلسل 'House of Cards' غيّر كل شيء. هؤلاء النساء لا يحتجن إلى القوة الجسدية، بل يمتلكن ذكاءً حاداً وقدرة على التلاعب بالعواطف تجعلهن أكثر رعباً وجاذبية في آن واحد.
أتذكر حين شاهدت مسلسل 'Killing Eve' لأول مرة، شعرت بصدمة جميلة. فيلديلا ويب تجسد محققة متعبة من روتين العمل، بينما فيلاني تعمل قاتلة مأجورة ببراءة طفولية مخيفة. هذه الثنائية كسرت كل الصور النمطية عنfemale detectives أو femme fatales. الآن أصبحت أبحث عن أعمال تقدم شخصيات نسائية مركبة في عالم الجريمة، مثل رواية 'The Girl with the Dragon Tattoo' التي تجسد فيها ليزبيث سالاندر نموذجاً للبطلة المضادة بكل جدارة.
ما يثير حماسي حقاً هو تنوع هذه الشخصيات. هناك المحققة العنيدة مثل 'سارة ليندون' في 'The Fall'، والسيدة العجوز التي تدير إمبراطورية جريمة مثل 'نانسي ويست' في 'Ozark'. كل واحدة منهن تحمل قصة فريدة تثري عالم الجريمة السينمائي والأدبي. لا يمكنني إنكار أن هذه الشخصيات جعلتني أعيد النظر في مفهوم البطولة نفسه - لم تعد البطلة تحتاج إلى إنقاذ الآخرين بل تكفي قوتها في اتخاذ القرارات الصعبة.
الجميل أن الجمهور العربي بدأ أيضاً يهتم بهذا النوع من القصص، مثل مسلسل 'ما وراء الطبيعة' الذي يقدم شخصيات نسائية قوية في إطار جريمة غامض. أتمنى أن نرى المزيد من الكتاب العرب يستلهمون هذه الأفكار لخلق بطلات جريمة عربيات بلمسة محلية.
هناك شيء آسر حقًا في طريقة تقديم شخصية المرأة الخطيرة في قصص الجريمة، سواء على الشاشة أو في الروايات. في رأيي، السر لا يكمن فقط في القوة البدنية أو الشر المطلق، بل في مزيج معقد من الذكاء العاطفي والقدرة على التلاعب. عندما أشاهد مسلسلاً مثل 'Game of Thrones'، أتذكر سيرسي لانيستر، لم تكن مجرد ملكة قاسية، بل امرأة فهمت قواعد اللعبة قبل الجميع، واستخدمت نقاط ضعفها كأسلحة.
ما أدهشني حقًا هو كيف تجذب هذه الشخصيات الجمهور، وأعتقد أن السبب هو غموضها. المرأة الخطيرة في عالم الجريمة غالبًا ما يكون لها قصة خلفية تثير التعاطف، أو ضعف خفي يجعلها إنسانية رغم أفعالها. خذ مثلًا شخصية 'فيلما' في فيلم 'Sin City'، كانت مزيجًا من الاغراء والخيانة، لكنك تشعر أن هناك ألمًا مخبأ خلف كل نظرة.
بالنسبة لي، شهرتها تأتي أيضًا من كونها رمزًا للتمرد على التوقعات المجتمعية. في عالم يصور النساء غالبًا كضحايا أو شخصيات ثانوية، تبرز هذه الشخصيات كاستثناء صارخ. إنها تذكرنا بأن القوة يمكن أن تكون هادئة ومتخفية في رداء جميل، وهذا التناقض هو ما يجعلنا نحدق في الشاشة بفضول.
لا أستطيع أن أنسى أبدًا تلك الليلة التي أمضيتها وأنا أقرأ سلسلة 'Millennium' للكاتب ستيغ لارسون، تحديدًا قصة 'الفتاة التي لعبت بالنار'. شخصية ليزبيث سالاندر، محققة الأمن الخاص التي تتعقب شبكات الاتجار بالنساء، أحدثت زلزالًا في عالم أدب الجريمة. ليزبيث ليست مجرد شخصية أنثوية عابرة، بل هي ثائرة هادئة تستخدم ذكاءها الحاد وخبرتها في التكنولوجيا لكشف جرائم مروعة.
ما جذبني حقًا هو كيف أن لارسون بنى قصته حول فكرة أن المرأة يمكن أن تكون المنتقمة والصائدة في نفس الوقت، متحررة من دور الضحية التقليدي. في القضايا الجنائية الحقيقية، قضية 'أليسيا لافاييت' مثلاً، تلك السيدة التي هربت من زوجها المسيء وانتهى بها الأمر متورطة في عملية احتيال ضخمة على شركات التأمين، أظهرت كيف يمكن للظروف أن تدفع المرأة لطرق مظلمة. أتذكر تفاصيل القضية من فيلم وثائقي على نتفلكس، حيث كانت أليسيا تستخدم هويات مزيفة وتتلاعب بنظام العدالة.
هذه القصص تجعلني أفكر في هشاشة الحدود بين الشر والخير، وكيف أن المرأة في الجريمة ليست دائمًا ضحية أو شريرة، بل كيان معقد يحمل طبقات متعددة من الدوافع.
لاحظت في الفترة الأخيرة أن الدراما العربية بدأت تعطي مساحة أكبر للمرأة في أدوار الجريمة والتحقيقات، وهذا شيء يسعدني جدًا.
أول اسم يتبادر لذهني هو 'يسرا' اللوزي في مسلسل 'اختفاء'، قدمت شخصية محققة شرسة لكنها إنسانية جدًا. شخصيتها كانت معقدة، مليئة بالصراعات الداخلية، وهذا ما جعلها قريبة من قلبي.
أيضًا 'أمينة خليل' في مسلسل 'سكة سفر' جسدت دور سيدة متورطة في عالم المخدرات بطريقة غير تقليدية، مش هتلاقيها مجرد ضحية أو شريرة نمطية. أحببت كيف أظهرت الجانب النفسي لشخصية امرأة تجد نفسها مدفوعة للجريمة بسبب الظروف.
وعلى الساحة العالمية، 'جودي كومر' في 'Killing Eve' أظنها أيقونة حقيقية. فيلانييل شخصية ساحرة ومرعبة في نفس الوقت، والأداء كان مذهلاً لدرجة إنك مش عارف تشجعها ولا تكرهها. الممثلات العربيات بدأن يأخذن خطوات جريئة في هالنوع من الأدوار، وأتطلع لرؤية المزيد من التنوع في المستقبل.