共有

انثى تغري الهلاك
انثى تغري الهلاك
作者: Jannat lgouch

الفصل الأول

last update 公開日: 2026-04-25 21:22:59

​عندما تصنع وحشاً، انتظر اليوم الذي سيعود فيه إليك.

​مستودع مهجور في منطقة نائية نادراً ما يمر بها أي إنسان. آثار النار على جدرانه الخارجية توضح السبب الذي دفع أصحابه للاستغناء عنه. وسط ذاك المكان هناك غرفة اكتسحت الرطوبة جدرانها، وتنتشر فيها رائحة جد قذرة من المستحيل تجاهلها. تتواجد هناك مراهقة فاتنة الجمال بفستان أبيض خفيف على جسدها المنحوت الهزيل، تمكنت الأوساخ من تلطيخ بياض فستانها، وشعرها الأشقر الطويل مبعثر على وجهها يخفي ملامحها الملائكية. شفتيها بيضاء متشققة ومرتجفة، حاضنة جسدها الهزيل بيديها الأهزل منه، والخوف هو الهرمون الوحيد المنتشر في جسدها.

​فتح الباب الحديدي تاركاً وراءه صوتاً مزعجاً للآذان، لم تتجرأ على رفع رأسها نهائياً خوفاً وخشية من الوحش الذي أمامها. كان رجلاً ذا بشرة شديدة السواد ملامحه جد مرعبة، وبنيته الجسدية أضعاف بنيتها. تقدم نحوها بهدوء قاتل، ووضع يده القذرة على شعرها الأشقر بقوة شديدة حتى تأوهت بألم وهي تحاول التفلت من قبضته الحديدية، لكن بدون جدوى فجسدها لا يقارن بجسده. سحبها لخارج الغرفة نحو مكان آخر ورماها أمام شخص جالس بشموخ كملك على كرسي جلدي. كان يعطيها ظهره ولم تستطع لمح ملامحه نهائياً، رأت فقط خاتماً من الفضة مزيناً بحجر أحمر ووشماً على يده اليسرى على شكل زهرة سوداء اللون رغم أن أغصانها خضراء. كان دخان سيجارته ينسجم مع الهواء ويختفي، وبقايا رماد السيجارة تسقط على الأرض ومصيرها كالدخان تماماً، الاختفاء.

​دقات قلب المراهقة ازدادت عنفاً عن قبل وهي تنظر برعب للرجال من حولها بأسلحتهم السوداء، وهي لم تستوعب بعد أنها كانت قبل شهرين فقط قرب عائلتها، ورغم أنها لم تكن بالعائلة المثالية لكنها كانت أفضل من هذا المكان بدرجات.

​قبل شهرين، في فيلا السيد أحمد العلوي، رجل أعمال متوسط فهو لم يرقَ ليكون أهمهم لحد الآن، متزوج من هناء الإدريسي، من عائلة جذورها عريقة في مجال المحاماة وما جاورها. لديهما ابنتان في نفس العمر تقريباً، الأولى شقراء الشعر ذات بشرة بيضاء حليبية بملامح ملائكية، والأخرى المسماة كاميليا ببشرة حنطية وملامح جميلة هي الأخرى أيضاً.

​وسط مائدة تلتف حولها أفراد العائلة، وخادمة وحيدة وهي امرأة أربعينية تتم إكمال مائدة الأكل، بينما هناء بثوبها الفخم جالسة قرب ابنتها كاميليا تدللها وتغمرها بالدلال كعادتهم، وأعين الأخرى تراقبهما متمنية نفس المعاملة من أمها، لكنها دائماً ما تتلقى الرفض والتعنيف اللفظي وحتى الجسدي في بعض الأحيان.

​بينما الأم منشغلة مع ابنتها، وُضعت يد دافئة على رأس الشقراء بلطف. التفتت بسرعة فإذا به السيد أحمد الذي ابتسم في وجهها بحب.

أحمد: تالا، تناولي ابنتي طعامكِ سيبرد.

ابتسمت له بحب، ولما لا وهو الشخص والمساند الوحيد لها في هذا المنزل، وفي قربه تجد الأمان والطمأنينة.

تالا: أنا شبعت الآن، شكراً.

أحمد بحنان: ولكنكِ لم تأكلي شيئاً يا حبيبتي.

هناء بملامح منزعجة وهي ترجع شعرها البني للخلف بتكبر: كفى من الدلال الفارغ، الآن ستفسد أخلاقها وسأبتلي بها أنا فقط.

أحمد وهو يمسح فمه: تعوذي من الشيطان يا امرأة، واعدلي بينهما، ستحاسبين على هذا أمام الله

هناء بنبرة استهزاء: أنا لست مجبورة على تربية ابنة زنى، هذا ما كان ينقصني، أربيها وأسمع هذا الكلام أيضاً.

أحمد ضرب المنديل فوق الطاولة بقوة وبنبرة تحذيرية: هناء.. استجمعي نفسك. ثم وقف وقال بنبرة غاضبة: يا فتاح يا عليم.

​خرج السيد أحمد وهو غاضب بسبب لسان زوجته السليط، التي تكون ضحيته الوحيدة والدائمة هي تالا. ترك هناء تغلي وتنظر إلى تالا بكره.

هناء: هل ارتحتِ الآن؟ يا وجه النحس قبحكِ الله.

حنت الأخرى رأسها تعتذر كما اعتادت، رغم أنه لا دخل لها في الأمر، لكن خوفها وشخصيتها الضعيفة جعلتها تطأطئ رأسها للكل وتكون فريسة سهلة لهم.

​ما إن كادت هناء تكمل كلامها حتى قاطعها اهتزاز هاتفها المحمول، وبمجرد أن رأت المتصل نهضت بسرعة نحو المطبخ لتجيب بتوتر. بينما بقيت المراهقتان أمام بعضهما البعض.

كاميليا: لقد أغضبتِ أمي.

تالا وهي تحني رأسها وتعبث بأصابعها بتوتر: أنا أعتذر.

كاميليا نظرت إليها من الأعلى إلى الأسفل بقرف: أنتِ حالة ميؤوس منها.

بعدما ألقت كلماتها استقامت من مكانها وصعدت لتجهز نفسها في غرفتها الفخمة، عكس غرفة تالا البسيطة في الطابق السفلي.

​بعد مدة كانت كلتا الفتاتين جاهزتين والسائق ينتظرهما. ركبت كاميليا، وعندما همّت تالا بالركوب شعرت بيد وُضعت على كتفها وأرجعتها خطوات للوراء. التفتت باستغراب.

تالا: ماذا هناك يا أمي؟

هناء: لا شيء. أرجعت شعرها للخلف ويداها ترتجفان: تعالي، أنتِ معاقبة. ثم أغلقت باب السيارة وأعطت الإشارة للسائق ليتحرك: من اليوم ستذهبين مشياً على قدميكِ.

كانت تتكلم والتوتر واضح على ملامحها وحركات جسدها، وعادت إلى الفيلا وهي تفرقع أصابعها.

​حنت الشقراء رأسها بحزن وبدون أي جدال، وخطت خطوات للأمام بيأس، ورأسها منخفض للأسفل لا تملك الجرأة لرفعه. بمجرد أن ابتعدت عن المنزل ولم يعد جسدها ظاهراً، بسرعة حملتها يدان من خصرها النحيل، وما هي إلا ثانية حتى كانت وسط سيارة سوداء وبجانبها رجال ملثمون. وُضعت قطعة قماش بيضاء على أنفها، ومع أول استنشاق فقدت وعيها.

​في نفس المكان وبعد مرور شهر، شهر مرّ كأنه أربع أسابيع مريرة، كانت تتناول فيها وجبة مقرفة واحدة في اليوم. تعذيب نفسي زرع فيها رعباً كبيراً، وصحتها في تدهور مستمر. بعض الخدوش على معصمها كانت هي فاعلتها بالتأكيد، فبسبب كثرة خوفها كانت تحتضن نفسها بقوة للتخفيف من ألم كل تلك الليالي السوداء الباردة.

​فُتح باب غرفتها، حاولت إخفاء نفسها في زاوية الغرفة لكن الحارس كان أسرع منها وأمسكها بقوة وجرها للخارج، لكن هذه المرة أخرجها خارج المستودع. أشعة الشمس آلمت عينيها، فمنذ شهر وهي محرومة من الضوء، كانت تحاول حماية بؤبؤ عينها من الاحتراق بأشعة الشمس باستخدام كف يديها.

​وُضعت في سيارة بيضاء والحارس المرعب بجانبها. وضعت رأسها على زجاج النافذة تحاول استيعاب ما تعيشه، والسؤال الأهم: ما ذنبها؟ ولماذا هي هنا؟ ومن كل هؤلاء الناس الذين يؤذونها وهي بالكاد تتعرف على ملامحهم؟ كانت الطريق طويلة لدرجة أن الشمس غربت وبدأ الليل يسدل ستاره الأسود على السماء.

توقفت السيارة كالعادة، أنزلوها كالدمية. كانوا أمام مكان كبير يشبه القصر الفخم في منطقة نائية، نسمات الهواء تداعب جسدها وبرودة تتملك روحها. عيناها تستكشفان المكان برهبة، وقد آلمتها قدماها لكونها حافية. وأخيراً فُتح باب ذاك المكان، كان قصراً فخماً متقناً كالفردوس. ابتعدت أيادي الحراس عنها وتراجعوا بعدما أغلقوا خلفها الباب. تقدمت نحوها خادمتان وأمسكتا بيديها بنظرة حزن في أعينهما، بينما هي التزمت الصمت فقط؛ رغم كل الصرخات المكتومة داخلها إلا أنها ظلت صامتة.

​توجها بها إلى غرفة ما ومباشرة إلى الحمام، شعرت بقطرات الماء ورائحة عطرة تنبعث منها. شعرها الأشقر زاد تفتحاً بعد تنظيفه، كانوا يحركونها كدمية، باربي بشرية. ألبسوها فستاناً أبيض وجففوا شعرها بهدوء وهما تطأطآن رأسيهما. تكلمت ببحة في صوتها: أنا أين؟

​كان الصمت هو الرد والجواب الذي تلقته من الخادمتين. وبعدما انتهوا من تنظيفها، وضعوا لها طبقاً من الحساء مع قطعة خبز وكأس ماء، وأُجبرت على أكله. بعد إنهائها لطبقها خرجت الخادمات، ولم تستيقظ من غفلتها حتى سمعت صوت الباب يُقفل بالمفاتيح. وقفت بسرعة تحاول فتح ذاك الباب الخشبي بدون أي جدوى، فاستسلمت بعد مدة وجلست على ذاك السرير والخوف يتملكها.

​بعد مرور شهر وهي وحيدة في تلك الغرفة، يأتيها نفس الطعام يومياً، حتى جاء يوم فُتح فيه الباب ودخل رجل أسمر اللون في الأربعينيات، توجد ندبة على وجهه وملامحه غير مقبولة نهائياً. كان ينظر إلى جسدها الهزيل بشهوة، دون مراعاة أنها مجرد طفلة لن تفهم نظراته. اقترب منها ببطء وهو يعض على شفتيه، ووضع يديه القذرتين على بشرتها الناعمة.

​بسرعة تمزق فستانها الأبيض تحت صدمتها، وفي لحظات كانت تحت ذاك الجسد الضخم بدون رحمة. صرخة وراء صرخة طلباً لمن ينقذها ولكن بدون فائدة. اغتُصبت من طرف مجهول، مراهقة في عمر الزهور، وكُتب لتلك الزهرة أن تذبل قبل أن تزهر. انتهى منها ونهض بعدما أفرغ شهوته فيها.

​كانت شهقتها تدمي القلب. دخلت عندها إحدى الخادمات ورأت دماء عذريتها على غطاء السرير وجسدها المليء بآثار الضرب التي تبين أنها عاشت تلك اللحظة بالإكراه. تنهدت بتأسف على حالتها واقتربت منها وحاولت تغطية جسدها باللحاف وتحميمها. كانت كدمية بين يديها، صامتة بطريقة مرعبة. وهنا اختفت كل أحلامها؛ اختُطفت واغتُصبت وعانت في مكان مجهول.

​مرت ثلاثة أسابيع أخرى، كانت تجلس وتكلم نفسها بهمس فقط دون إصدار أي صوت كمختلة عقلياً. شعرت بدوار في رأسها ونهضت بسرعة نحو الحمام وهي تشعر بأن روحها ستخرج. بعدما استفرغت ما في بطنها، أحست بحركة خلفها في الحمام، كانت الخادمة التي ذهبت تجري لتخبر صاحب المنزل المجهول بما رأت.

​بعد مدة رجعت إليها نفس الخادمة وفي يدها جهاز مستحيل أن تعرفه طفلة مثلها، كان جهازاً لكشف الحمل. بعدما أرتها طريقة الاستعمال، ظلت تالا صامتة كعادتها. دخلت ونفذت الأوامر كغلام مطيع، وخرجت وأعطتها الجهاز. أخذته الخادمة وبقيت واقفة تنظر بدهشة وفم مفتوح إلى النتيجة. بينما تالا تنظر إلى نقطة واحدة، شعرت بسريرها ينخفض، رفعت عينيها ورأت الخادمة تحتضنها. أغلقت عينيها وهي تحاول امتصاص القليل من الأمل والأمان.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • انثى تغري الهلاك    الجزء [18_19]

    ​▪️التفاتة واحدة إليكِ.. فأصبح العنق مشلولاً مجمداً▪️​شعر بثقل يديها فوق يديه ورأى تشبثها به، فرسم ابتسامة رضا على رد الفعل العفوي الصادر منها. اتجه بها بخطوات موزونة وبطيئة نحو الباب لينزلا إلى مكان الحفل، بينما كانت عيناها تلمعان كطفلة صغيرة.. تالا الفتاة البريئة، بجمال نقي كنقاء الملائكة.​كانت تمسك طرف فستانها لتتمكن من النزول على الدرج، ويدها الأخرى تتشبث بذراع أمير، تنظر بفضول جليّ بعينيها الرماديتين إلى الناس الواقفين في الحديقة. أخيراً وصلا، فرأت النساء اللاتي يرتدين ملابس راقية تشير إلى أنهن نساء نبيلات حضرن رفقة أزواجهن، وأخريات بملابس لافتة. شعرت بأمير يلتفت وينظر إليها قائلاً:​"ابقِي بجانبي حتى لا تضيعي."​هزت رأسها بالموافقة وتوغلا أكثر بين الحضور. كانت ترسم ابتسامة ساحرة على وجهها، رغم شعورها بالتوتر والخجل من الأنظار التي تلاحقها وتستكشف جمالها، حتى ضغطت على يد أمير، الذي بدوره انزعج من تلك العيون المراقبة، فاتجه بها إلى طاولة بعيدة قليلاً عن الأنظار. كانت الموسيقى الكلاسيكية الهادئة تضفي لمسة خاصة على المكان، يتخللها صوت اصطدام الكؤوس. بدأت تستكشف الأجواء بعينيها حتى

  • انثى تغري الهلاك    الفصل [16_17]

    أمير: ولكن.. بالأمس أنتِ.. (لزم الصمت مدة ثم نطق): ما هو آخر شيء تتذكرينه من ليلة أمس؟تالا: كنا نشاهد فيلم "الجميلة والوحش"، ومن بعدها نمت، هذا ما أتذكره.وضع يده على جبهته ونظر إليها، كانت تتحدث بجدية وملامحها هادئة، فتنهد وقال:أمير: حسناً.. انزلي لتناول فطوركِ وجهزي نفسكِ للحفلة.تالا (ابتسمت حتى ظهرت غمازتها): ستأتي للحفلة، أليس كذلك؟أمير: لا أعرف.شعر بيديها الدافئتين تمسكان كف يده الباردة، متشبثة به وهي تتحدث بنبرة ترجٍّ طفولية؛ فهي رغم أنها لم تتخطَّ سن التاسعة عشرة، إلا أن حركاتها العفوية تجعلها تبدو كطفلة ترجو والدها أن يسمح لها باللعب في الخارج.تالا: لا، أرجوك.. عدني أنك ستأتي، لا تتركني أنزل وحدي، سيكون هناك الكثير من الناس وسأتوتر إذا بقيت في مواجهتهم وحدي، أرجوك.نظر إليها وحرك رأسه بالموافقة. لم يشعر إلا وهي تعانقه وتتشبث به، أراد أن يبادلها العناق لكنه وجد أن قميصها الحريري قد ارتفع عن ظهرها وبان بياض بشرتها، فخجل من وضع يديه على جسدها، وخاف أن تنزعج من لمساته أو ربما لم يضمن سيطرته على نفسه، فقبض يديه خلفه. ابتعدت عنه وعيونها تلمع، بينما ركز هو في لون عينيها الذي سح

  • انثى تغري الهلاك    الفصل [15]

    قناع البراءة والقدر المحتوم​اشرقت شمس اليوم الموالي بخيوط ذهبية تسللت عبر الستائر المخملية لغرفة تالا الفاخرة، لتوقظ تلك الجميلة الساكنة في عالم من التناقضات. جلست أمام مرآتها العتيقة، تسرّح خصلات شعرها الأشقر الطويل الذي كان ينساب بين أصابعها كالحرير المنصهر. كانت تدندن بلحن خافت، صوتها الأنثوي الساحر يملأ أركان الغرفة بهدوء يبدد وحشة الصباح، غافلة عما يخبئه لها القدر خلف أبواب هذا القصر الموصدة.​فجأة، قُطع حبل دندنتها بوقع أقدام رصينة، وانفتح الباب ليدخل "جلال" بهيبته المعتادة، مرتدياً حلة رسمية سوداء توحي بجدية ما يخطط له. كان يحمل بين يديه صندوقاً متوسط الحجم، مغلفاً بعناية، وضعه فوق السرير ببطء وهو يتفرس في ملامح وجهها عبر انعكاس المرآة. اقترب منها خطوة بخطوة، وحين رأى اللطف يطل من عينيها الرماديتين، أيقن أن "الذئبة" قد غادرت لترك الساحة لشخصية تالا الرقيقة، تلك الفريسة السهلة في نظره.​جلال بنبرة أبوية مصطنعة: "صباح الخير يا تالا.. كيف حالكِ في هذا الصباح المشرق؟"تركت المشط من يدها والتفتت إليه بكامل جسدها، مجيبة بابتسامة دافئة: "أنا بخير يا جلال، أشعر اليوم بهدوء لم يعهده عق

  • انثى تغري الهلاك    الجزء [14]

    ​كانت تتحدث بقوة وجرأة تتناقض تماماً مع شخصيتها الحقيقية الهشة والعفوية. كان أمير يراقبها بصمت مطبق، فماذا عساه أن يقول؟ وكيف يحاور أنثى تبرر جريمتها بمنطقية مرعبة؟ شعر بأنفاسها الساخنة تقترب منه، فرفع عينيه العسليتين لتصطدم بنظراتها الرمادية، وسمع صوتها الرنان يخاطبه:تالا: صدقني، لن تتحملني. ربما وقعت في إعجاب تالا، تلك الفتاة اللطيفة والجميلة، لكن كل شيء سيتغير؛ لأنني سأكون أنا المسيطرة في أغلب الأوقات. لا تبنِ أحلاماً كثيرة، لأنك المتضرر الوحيد في النهاية.(مررت يدها على لحيته ببطء وأكملت): أنت لطيف للغاية، وتستحق امرأة أفضل منا.. أعني نفسي وتالا معاً. ستصبح حياتك فوضى عارمة إن دخلتها، فلن تعرف متى تكون تالا هي المحكمة في هذا الجسد، ومتى أكون أنا.​ابتعدت عنه والتفتت لتغادر، لكنها شعرت بيده تقبض على معصمها وتجذبها نحوه بقوة حتى انحنت قربه، وغطى شعرها الأشقر وجهها. سمعت صوته الرجولي الهامس الذي جعلها تغمض عينيها، بينما كان يبعد خصلات شعرها ليتبين ملامح وجهها الفاتن:أمير: سأنقذها من هذا كله.. منكِ، ومن أي شخص ينوي أذيتها.رسمت ابتسامة استهزاء على شفتيها وفتحت عينيها لتنظر إليه:تال

  • انثى تغري الهلاك    الجزء [12_13]

    ​تالا: تعال بجانبي..​نظرت إليه وهي ترفع طرف الغطاء وتدعوه بعينيها الرماديتين. ابتلع ريقه بتوتر؛ ففكرة مشاركتها الغطاء ذاته شتتت تفكيره، لكنه اقترب وجلس بجوارها دون وعي منه. وضع الحاسوب المحمول على قدميه وبدأ يبحث عن فيلم ما، بينما كان يشعر بأنفاسها تداعب خده، حتى وضعت يدها بخفة فوق يده لتوقفه حين جذبها أحد الأفلام.تالا: هذا يبدو جميلاً..​نظر إلى الشاشة وعقد حاجبيه؛ كان فيلماً يجسد قصة "الجميلة والوحش" بشخصيات واقعية. شغل الفيلم بهدوء، وراقبها وهي تتابعه بتركيز شديد. طوال ساعة ونصف، كانت قد أسندت رأسها إلى كتفه واستغرقت في المشاهدة، غافلة عن عينيه اللتين لم تتوقفا عن تأملها. فجأة، دلت شفتيها بطفولية وقالت بصوت رقيق: هذا مجرد كذب.أمير: لماذا تقولين ذلك؟ القصة تريد إيصال معنى أن من يحبك حقاً، سيحبك كما أنت.تالا وهي ترفع رأسها لتنظر إليه: لو كان هذا صحيحاً، لما عاد الوحش أميراً في نهاية القصة، بل لبقي وحشاً وعاشا معاً.. لا أحد يحب الجانب المظلم والقبيح فيك.أمير وهو يضع يده على شعرها بهدوء: أحياناً يكون من الجيد ألا ندقق في حقيقة الأشياء يا تالا.​نظر إليها مطولاً، وكأنه يخشى الكلمات

  • انثى تغري الهلاك    الفصل الحادي عشر

    ​وضعت هي الأخرى يدها على جانب فمها مستغربة من حركته، حتى رأته يتحدث معها بلطف.أمير: كانت هناك القليل من الكريمة على جانب فمكِ.تالا بلطف: آااه.. شكراً.أمير: إذن، ما رأيكِ في الدروس التي تتلقينها؟تالا: أنا جيدة في اللغات، ولكنني أكره اللغة الفرنسية، إنها معقدة جدا. هل من الضروري أن أتعلمها؟أمير: فقط حاولي أن يطلق لسانكِ بها، لا تعلمين متى قد تحتاجين إليها.تالا: هل حقاً انخفض ضغطي؟ آخر شيء أتذكره هو أن جلال أدخلني إلى ممر طويل حتى وصلنا لقاعة ضخمة، هذا كل ما أتذكره.​ظهرت علامات الاستغراب على وجهه؛ فهو حين خرج من القصر كان قد سمع صوت إطلاق نار من المكان المخصص للتدريب على القنص، وحين اقترب رآها خارجة من الممر وجلال يسير بعيداً عنها.أمير: ألا تتذكرين أي صوت، كصوت الرصاص مثلاً؟هزت رأسها نفياً بطفولية، وتحدثت بنبرتها الساحرة: لا، أنا لا أتذكر أي صوت.نظر إليها أمير وهي تبادله النظرات فابتسم لها وأشار نحو الصحن: كُلي جيداً لكي لا ينخفض ضغطكِ مرة أخرى.قال كلمته وهمّ بالنهوض من بجانبها، حتى شعر بيديها الناعمتين على ذراعه. التفت ونظر في عينيها الرماديتين اللتين يستحيل ألا يغرق المرء في

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status