Masuk
اِسْتِهْلال
عزيزتي إيفا:
أظن أنكِ الآن تتسألين عن هوية المرأة التي عرفتِها طوال حياتك، بداخلكِ قليل من الغضب والطاقة الحمراء لأن جزء منك يؤمن بأنكِ خدعتِ، وأن تلك السيدة الأنيقة الفاتنة التي لا تهتم سوي بالمال والثياب وماركات أدوات الزينة ليست والدتكِ التي تعرفيها، أنا أتفهم ذلك جيدًا.
لكن -وأتمني أن تصدقيني- بأن والدتك هي تلك المرأة التي عرفتِها طوال حياتك، ربما فقط عدا جزء حرصت أن تعرفيه في الوقت المناسب.
وبما أنك تقرئين هذا الآن فأنتِ علي الأرجح تعرفين أن ما من شيء يدعي الوقت المناسب، هذه فقط مجرد كلمة نرددها علي مسامعنا كي نؤجل مواجهات يجب علينا فعلها إلي الآبد، كي نتفادى الشرح والتبرير والخوض في أشياء نتعمد نسيانها و ربما محوها بالكامل، أتمنى لو أنني أستطيع محو الماضي، أبقى فقط الصورة التي حرصت ودفعت كل شيء لأجل أن تبقى.
أنا لا أحب المواجهات إيفا، وأنتِ تعرفين هذا بالفعل، المواجهات سيئة، مؤلمة، ولا تمنحكِ أى شيء إلا الحقيقة.
والحقيقة ليست جيدة، لا يوجد حقيقة تمنحكِ الراحة وتصبحين سعيدة بعدها، الحقيقة مؤلمة ومظلمة وحزينة، على الأقل حقيقتي أنا، ولكنكِ دومًا ما تطادرين الحقيقة وتدفعني كل من حولكِ للمواجهة والحقيقة، كما لو أنكِ تتحديها، وأدفعكِ دومًا لعقد هدنة معها، تريدين أن تعرفي وحرصت على أن لا تقتلكِ المعرفة.
لكنني كنت دومًا أخطط لأخباركِ وفي كل مرة أخبر نفسي أن الوقت ليس مناسبًا، ولأنني كنت أعلم في داخلي أنني أفضل ألا أخبرك ولذلك كنت أؤجل الأمر، لكنني قررت أن أكتبه إليكِ.
إنه أسهل حينما أواجه قلم وورقة، وأتخيل أن ما من أحد سوف يقرأها، سوف أنتهى وأحتسى كوب مارتيني ثم أذهب للمنتجع الصحي، ولن يعرف أحد حتى لا أكون هنا، وكل شخص عظيم يتخيل أنه خالد، إنه يفوق الموت، وأنا لستـ استثناء.
حسنا؛ هناك بعض الأشياء التي كتبتها حين بدأ كل شيء، اعتادت أن أملك مذكرات،لا تسخري ولا تبتسمي!
في الثمانينات كان أسلوب المذكرات شائع جدًا بين فتيات المدرسة العليا، كان يوجد ذاك الدفتر الوردي ذو الغلاف الناعم والصفحات البيضاء والقلم الذي يغطي مؤخرته ريش، مجموعة كاملة تباع في المتاجر الفاخرة والمتاجر الرخيصة، وقد اشتريت واحدة بمرتب خمسة أيام من أحدى المتاجر الرخيصة.
إن لم أكن مخطئة فهذا كان بسبب انتشار سلسلة روايات المراهقين "مذكرات مينا تايلور" التي تحولت إلي مسلسل، فجعلت جميع مراهقات أمريكا في السبعينيات وحتى أواخر الثمانينيات يتابعونها، والأمر المضحك أنها كانت حول البطلة مينا السيئة، التي تواعد الرجال وتتلاعب بهم من أجل مصلحتها فقط.
الحياة المثيرة خلف الشاشة كانت أيضا ملجأ لي يا إيفا كمعظم الفتيات في مدرستي والمكان الذي كنتُ أعيش فيه، لكن ما جعل كل واحدة تكتب مذكراتها هو شكل أكداس المذكرات التي كانت تظهر في بداية المسلسل، لقطة مليئة بدفاتر المذكرات الملونة التي تعبر عن الحياة المثيرة التي عاشتها، هي ما جعلت كل منا تكتب مذكراتها واضعة أمنية أن تعيش كل واحدة منا حياة مثل حياة مينا تايلور.
لقد كنت أحب هذا المسلسل للغاية، كنت أنتظر الحلقة الجديدة كل خميس، وأظل أشاهد الحلقات السابقة متى تعرض على التلفاز. كنت أحاول تقليدها في الثياب وتسريحة الشعر وحتى الحديث، وأتسلل لاقرأ المجلات التي تتحدث عنها، حتى أنني قرأت الروايات، وكانوا الكتب الوحيدة التي قرأتها في حياتي، وجعلت زوجي الأخير أن يبتاع لي المجموعة الأصلية الكاملة قبل أيام حتى أستعيد شعوري وقتها.
ظللت أكتب لأنني لم أكن أملك تسلية أخرى، أو ربما رغبة نرجسية مني في كتابة قصتي، لأنها تستحق أن تُخلد حتى وإن لم يقرأها أحد، والكتابة هي أداة خلود لا يطلها الزمن.
لا أعرف ولكنني أعرف أن أمنيتي قد تحققت في النهاية، فأنا عشت حياة مثيرة أكثر مما كنت أرغب في الحقيقة.
وهذا الدفتر الوردي هو ما أنتِ في حاجة لمعرفته، هذا يضم الجزء الذي حرصت علي أن لا تعرفيه أبدًا كي أحتفظ بالصورة التي كونتها عني، رغم أنها ليست الصورة الكاملة لكنني سأخبرك بأحد الحقائق التي عرفتها عن الحياة، أن كل الصور التي نراها وتسحرنا هي فقط تفعل لأنها ليست كاملة، ما من صورة كاملة جميلة أبدًا، دقة التفاصيل تظهر العيوب، وبقدر ما أنا مغتالة بنفسي ولكنني ذكية لأعرف أن ما من أحد كامل، وأكره أني يرى أحد عني غير صورة كاملة من صنعي.
لكنني يا عزيزتي ورغم إمكانية قبح ما سوف تعرفيه، إلا أن معرفته ستجعلكِ أفضل وسوف تشعرني أنا أيضًا بشعور أفضل.
لكني سأطلب منك أن تحتفظي دومًا بمونيكا التي عرفتِها، لأنها هي أنا التي كنت أريد أن أكون عليها دائمًا و أبدًا، وأن هذا الجزء الذي علي وشك أن تعرفيه هو مجرد جزء من حياة فتاة أنا نفسي لم أعد أتعرف عليها منذ زمن مضي، لا أذكر عنها شيء سوى كلمات خطت فوق دفتر مذكرات قديم.
فتاة لا أحبها، ولا أحب الحياة التي فُرضت عليها، كانت بائسة وتعيسة ولا تملك أي فرصة في الحياة. فتاة حينما آتتني الفرصة تخلصت منها دون لحظة تفكير واحدة. دون تراجع أو ندم، هذه الفتاة لم تعد تمثلني أو تشبهني، لقد تخلصت منها منذُ وقت طويل وكان أفضل قرار أتخذته في حياتي وحياتها، وأنني فقط أخبرك به لأنه من حقك أن تعرفيه، ولا أريد أن تضعين وقتكِ في البحث عن قصة لن تجدي منها سوى قشور متفرقة غير مترابطة لأنني حرصت على محوها بالكامل.
وتأكدي أن كل شيء سيء أقدمت على فعله كان من أجل شخص أحببته، وأنتهي المطاف بكِ، لقد فعلت أسوء ما يمكن التفكير فيه من أجل حمايتكِ، من أجل أن تحظي بحياة هانئة، وبقدر ما أخطئت في البداية لكن يبدو أن الله حقق لي الأمنية الثانية في حياتي ووهبك الحب والحياة الرغدة المُرفهة مع رجل مثل كريستيان كروس.
إيفا، يومًا ما ستعرفين كم يمكن أن تذهب الأم في حماية طفلها، يومًا ما.
وأعلمي أنني أحبك، ليس بطريقتك بالطبع لكن تذكري أنني دومًا أحببتك بطريقتي، ربما لم تعجبكِ ولم تعطيكِ ما تحتاجين فعلاً لكنني أحببتك بالطريقة الوحيدة التي أعرفها، نحن لا نستطيع أن نحب أحدًا بطريقته إيفا، عندما نحب فنفعلها بطريقتنا التي ربما غير مرضية للآخر، لكنها في النهاية طاقة من الحب.
هذا ما أودك دائمًا أن تتذكري، قبل أن أعرفكِ علي المرأة التي حرصت علي دفنها بعيدًا جدًا "لورين كيترى" اسم لم يعد له وجوده سوى في هذا الدفتر.
تحذير: لا تحاولي البحث في الماضي بنفسكِ، إنه أمر خطير للغاية، وغير مجدي فعله بعد كل هذه السنوات.
لن تجدي أي شيء، وربما كل ما سوف تفعلينه هو إعادة فتح بعض الفضائح التي سوف تضر زوجكِ، وهو رجل أعمال مشهور وناجح للغاية والشيء الوحيد الذي يدمر رجال الأعمال الناجحين هو تلويث سمعتهم بماضي لن يفيد فتحه سوى الباحثين على الفضائح.
أنا أمنحكِ الجزء المخفي من الحقيقة الآن لأنكِ تستحقي معرفته، ربما سوف تفهمين ما كنت أفعله معكِ طول حياتي، لذا من فضلك إيفا لا تفعلي أي شيء قد تندمين عليه.
حياتكِ مثالية فلا تخريبها بالماضي، هذا خطأ النساء الغبيات، وأعلم أن ابنتي
ليست واحدة منهن.
أحبك
لطالما فعلت
مونيكا تراميل
كان رأسي يوشك على الانفجار بسبب سؤال بسيط يتردد بألم: هل أقابله الآن وأعطيه رقم هاتفي في تكساس ليصل إليّ لاحقاً، أم أنهي هذه العلاقة الحارة بنهاية هذه الرحلة كأنها سحابة صيف عابرة مرت وانتهت؟ أخيراً، وبعد أن انسحبت مونيكا إلى الحمام وأغلقت الباب خلفها، رفعتُ سماعة هاتف الغرفة وطلبتُ التحدث إلى فيكتور المنتظر في بهو الفندق السفلي. وما إن سمعتُ نبرة صوته الدافئة عبر السلك، حتى تقافزت الكلمات المتلاحقة على لساني دون تفكير أو تروٍ: "فيكتور.. أنا لا أستطيع ملاقاتك الآن بالأسفل. هناك مشكلة طارئة مع زوجة شقيقي ويجب أن أظل بجانبها.. أعرف وأنا آسفة حقاً من كل قلبي. بالتأكيد لقد قضيتُ معك أكثر أسبوع سعيد ومشتعل في حياتي كلها، لكن لا يجب أن نستمر.. أنت تعرف ذلك جيداً.. أنا لا أستطيع، فقط لا أستطيع يا فيكتور.. أنا..." وقبل أن أضع السماعة وأقطع الخط بإحباط، هتفتُ بتصميم أعمى ورغبة جارفة تمردت على كل حذري: "فيكتور.. إليك رقم هاتفي الخاص في تكساس؛ سأكون في انتظار اتصالك بي لنتقابل مرة أخرى.. حتماً سنلتقي!" أنا أستحق هذا! أجل، أرى نفسي أستحق كل لحظة لذة وكل قطرة حب مسروقة. كان اتفاقي مع جاكسون و
توقفت يدي عن طي القمصان، وتجمّعت البرودة في نبرتي وأنا أرد دون أن ألتفت إليها: "لا أظن أن هذا سؤال يخصكِ من قريب أو بعيد." التفتُّ بحدة لأواجهها بكامل قامتي، فتركت هي ما كانت تفارقه لتواجهني الأخرى بعينين طار منهما النعاس فجأة، متخذة نبرة هجومية مصتنعة: "فعلاً، هذا ليس سؤالاً؛ أنا أعلم يقيناً أنه هو من تتسكعين معه. لقد رأيتكما مرتين في حانة 'ريد'." اتسعت ابتسامتي الساخرة، وقاطعتها بقوة بثقة ثابته: "حقاً؟! ومن الذي كنتِ أنتِ برفقتِهِ هناك في حانة مظلمة كهذه؟" اضطربت مونيكا بسهولة بالغة، وتراجعت خطوة متلعثمة إلى الوراء. تحولت نبرتها فوراً من الهجوم إلى الدفاع الضعيف والمهزوز: "هذا.. هذا ليس من شأنكِ!" ثم حاولت استعادة تماسكها متبدلة إلى سخرية مباشرة ومستفزة: "ثم إنني لستُ متزوجة يا شقيقتي بالقانون!" الابتسامة التهكمية التي جعدت الجزء الأيمن من وجهي جعلتها تصمت وتتصلب في مكانها. تقدمتُ نحوها ثلاث خطوات واسعة، كانت توازي خطورتها إشارة سبابتي الممتدة والمحذرة نحو وجهها الشاحب: "أنتِ لا تريدين خوض هذا السجال معي يا مونيكا.. صدقيني." صمتت كتمثال من الشمع، فتابعتُ بنبرة حادة وتحذير
تتبعتُ خطوات مونيكا المتسللة عبر الشوارع، والكاميرا الساخنة بين يدي تستحثني على المضي خلفها. اختفت فجأة داخل الباب الخشبي لسينما قديمة يعلوها شريط إعلاني مضيء يُعلن عن عرض الفيلم الرومانسي الحائز على الأوسكار "غرفة مع إطلالة" عند شباك التذاكر الشبه مهجور في هذا الوقت من الظهيرة، وقفت مونيكا تطرق بأصابعها المرتعشة على الزجاج. اقتربتُ بحذر وأنا أتكئ على جدار الردهة المظلمة، محتمية خلف لوحة إعلانية كبيرة. كان بائع التذاكر الشاب، بذلته الخضراء المجعدة، يتكئ على كفه ويطالعها بملل، بينما اقترب منه زميله المسؤول عن العروض ليغمغم بنبرة استغراب خفيضة: "ما بال هذه الفتاة؟ لماذا تصر على قطع تذكرتين وهي تقف بمفردها؟" هز البائع رأسه بقلة حيلة وهو يقطع الورقتين ويقبض الثمن: "لا أعلم يا ريتشارد.. قالت بصوت خفيض إن صديقها سينضم إليها بعد قليل، لكنني لم أرَ أحداً يمر من هذا الباب منذ ساعة! إنها تفعل هذا للمرة الثانية هذا الأسبوع." رد مسؤول العروض وهو يزفر بضجر ويمسح يده بقماش متسخ: "الناس في هذه المدينة يزدادون جنونًا كل يوم.. القاعة فارغة تمامًا على أي حال، فليدخل من يشاء." دفعت مونيكا الس
رفعت وجهها الشاحب، وعيناها اللتان كانت تنبعث منهما نظرة ضائعة اتسعتا فجأة ببريق درامي مشتعل. عدلت جليستها لتصبح مستقيمة للغاية، وأمالت رأسها بدلال مصصنع وهي تنظر إلى الكرسي الخالي أمامها، ثم بدأت تتحدث بصوت خفيض، لكنه كان مسموعًا ومقترنًا بحركات يد مسرحية مبالغ فيها: "أعلم أنك تتساءل لمَ طلبتُ لقاءك في هذا المكان المتواضع يا إدوارد.. المكان الذي لا يمكن لأحد فيه أن يطالنا، ولا حتى والدتي." في تلك اللحظة، مر رجل مسن يحمل حقيبة سفر قديمة بالقرب من طاولتها، وتوقف لثوانٍ ينظر إليها بريبة وذهول وهو يسمعها تخاطب الهواء، ثم همس بصوت مسموع: "ما بال هذه الفتاة؟ مع من تتحدث؟" لكن مونيكا لم تشعر به حتى! وجاء النادل يقوده بعيدًا عن طاولتها بكلمات لم أسمعها. صمتت لثوانٍ، وهي تُصغي بتركيز مرعب نحو الفراغ، كأن هناك شخصًا حقيقيًا يجيبها على الكرسي المقابل! هزت رأسها بنفي درامي، وضغطت على يدها الممدودة على الطاولة وهي تتابع بصوت مليء بالنحيب الزائف: "لا تقل ذلك! أنت تعلم أن قلبي لم ينبض يومًا لغيرك.. إنهم يريدون سحقي، يريدون تزويجي من رجل لا أعرفه لمجرد إرضاء طموحاتهم السياسية اللعينة، لكنني
1987ستمبرلوس أنجلوسدائمًا ما كنتُ أملك تلك الفكرة الحصينة التي أعتنقها كقانون صارم؛ ما يحدث في الرحلات لا يجب، بأي حال من الأحوال، أن يمتد خارج حدودها الزمنية أو الجغرافية. الرحلة في جوهرها مجرد عطلة مسروقة من مجرى حياتك الأصلي، وكل ما يقع في نطاقها ليس سوى خروج مؤقت عن المعتاد. من الطبيعي تماماً أن يبهرك هذا الخروج، ومن الجيد جداً أن يعجبك، أن يستفز حواسك وتستمتع به حتى الثمالة، لكنه أبدًا لا يمكنه الاستمرار أو التحول إلى واقع ملموس؛ ببساطة لأنك لا تستطيع أن تعيش طوال حياتك في رحلة لا تنتهي.وأنا، بكامل وعي وإدراك، قررتُ أن أستمتع مع فيكتور رييس إلى أقصى حد ممكن، دون أدنى شعور بالذنب.كانت فكرة التراجع عن الوصول إلى المرحلة الثالثة في علاقتنا صعبة للغاية على جسدي الشغوف، لكنني استطعت بكبرياء وذكاء أن أمنعها من التطور الشامل والاندفاع نحو القاع الحتمي.مع ذلك، وعلى مدار خمسة أيام كاملة، لم نفعل شيئاً يُذكر سوى ملاقاة بعضنا البعض في الخفاء والعلن، والهروب إلى كل الأماكن الممكنة في هذه المدينة الشاسعة. وكان الأمر ينتهي بنا في كل مرة بتبادل حار، وحشي، وعميق للقبلات في الممرات المظلمة
إن كانت هناك قائمة بالأسئلة اللعينة التي أكرهها في حياتي، سيكون هذا السؤال في أعلاها بلا منازع. أنا لا أحب أن أسمع حديثي عن نفسي لأنني أمقت هذه النفس. وهذا لا يعني أنني أعرفها حق المعرفة، أو أنني أرغب في استكشاف خباياها حتى. تحدثت قليلًا عن أشياء ليست عني، ولكنني أردت أن تكون عني، أن تكون هذه حياتي، حاولت أن أغذى بالشخصية التي يظن إنه يراها. ثم توقفت والتقطت الكأس الطويل ببرود وارتشفت السائل الأبيض اللاذع، ثم التقطت العصا الخشبية الصغيرة المغروس فيها حبات الزيتون الأخضر، وامتصصت واحدة ببطء وإغراء قبل أن آكلها. كانت نظراته المشتعلة والمتحمسة كدرجة حرارة جسده القريب مني بجانبي، تجعلني أنتشي وأثمل بتأثيره الطاغي عليّ. همهمت بنبرة بحة، أجش وحسية للغاية: "تعرف يا فيكتور.. يبدو لي غريبًا أنني أشعر وكأنني أعرفك منذ أسبوع كامل، وليس منذ الأمس فقط." ابتسم بذكاء وابتلع ما في كأسه، مشيرًا للنادل بطلب المزيد ثم أردف مغمغمًا: "هذا هو تأثير الحديث الطويل ومشاركة الأسرار..." صمت لثانية وضغط على يدي متابعًا: "والمارتيني أيضًا." انبعثت ضحكة رقيقة مني يصاحبها همسي الخفيض: "ربما." تبادل
الجزء الخامس 1985 الثاني عشر من ديسمبر أوريلو/ تكساس كان يٌلمّح أحيانًا إلي أنني وغد فأقوله له أن يستمع إلي برامز، أن يتعلّم الرسم ويحتسي الشراب وإلا يمسح للنساء أوالدولارات بالسيطرة عليه، لكنه يصرخ في وجهي : بحق الرب تذكّر أمك، تذكّر بلدك، سوف تتسبب بمقتلنا جميعًا. هذه مطلع قصيدة " التوأمتا
هي لن تسمع أبدًا، لم تكن لترى أى شيء عدا الثراء والحفلات والحياة خارج هذا البيت القذر الرث، كانت تكرهني الآن، وكنت أكرهني وأكره الحياة التي أجبرت عليها، ولكنني لم أغلق حاسة الخطر لدي، أنا لدى شعور سيء عن هذا، سيء للغاية، كأن هذا اليوم نقطة صفر سوف تتغير حياتنا من بعده تمامًا، هذا شعور من غير ممكن م
نظرن جميعهن نحوي، أدرت كاثرين عينيها بملل، وحدثتني كما لو أنها تحادث طفل. "ما الذي تريدينه لورين؟" "في أي شيء كنتِ تفكرين حينما تركتِ المدرسة؟" استنكْرت بغضب. "المتعة؛ مصطلح غير مألوف لكِ." هزأت وضحكت هي والفتيات حولها. "وتلك طريقتكِ في الحصول على المتعة! مع جاكسون تراميل وجماعته المعروف عنهم
8 1985 العشرين من نوفمبر أوريلو/تكساس الأحلام مقبرة الواقع. كنتُ منتشية هذا اليوم، لأنني وقفت أتبادل الابتسامات والنظرات مع مارت، ألطف صبي في المدرسة وبشهادة الجميع. ديفيد هو الحلم الأمريكي لكل فتاة في المدرسة، لكن ولا واحدة منهن آتت لها الجرأة لتحلم به خارج عقلها أو حتى خارج منزلها، أحيانا يخ