أول انطباع لدي هو أن '
ما وراء الطبيعة' هي شبكة من مصادر تولّد إحساسًا بالمألوف والمخيف في آن واحد. أنا أقرأ السلسلة منذ سنوات وكنت دائمًا ألاحظ كيف يمزج المؤلف بين التراث الشعبي المصري والخيال الغربي بشكلٍ سلس؛ الحكايات عن الجنّ والسحر والعين و
الحسد تأتي مباشرة من مخزون الحكايات الشفوية التي كبرنا عليها، بينما الأطر والمظاهر والرؤى الكونية تتشابه مع ما نجده لدى كتاب الرعب الغربيين مثل ه.ب. لافكرافت و
ستيفن كينغ. هذا المزج يمنح القصص طابعًا محليًا يحترم الذائقة المصرية والعربية وفي الوقت نفسه يفتح أبوابًا لرهبة أكبر وأوسع نطاقًا.
أحب أيضًا أن أركز على جانب آخر: الخلفية العلمية والمهنية للمؤلف تنعكس في أسلوب السرد. أنا ألاحظ أن الراوي يتعامل مع الظواهر ال
غريبة بعين
الطبيب أو الباحث—يقيس، يشكك، يحلل—حتى عندما تواجهه ظواهر لا يمكن قياسها بسهولة. هذا النهج يجعل الحكاية أقرب إلى قصص ال
جرائم والتحقيقات التي تتماشى مع مدرسة 'شيرلوك هولمز' وكتب التحقيق البوليسي، وفي المقابل يجري إدخال عناصر من الرعب القوطي والكلاسيكي: تأثيرات من 'Frankenstein'، أفلام الكائنات القديمة مثل 'The Mummy' وأجواء أفلام الرعب الكلاسيكية و'The Exorcist' حين يتعلق الموضوع بالاستحواذ والطقوس.
لا يمكن إغفال الاعتماد على أحداث واقعية أو أخبار ترد في الصحف كمحفز لحبكة قصصية؛ أنا أتذكر كيف أن السلسلة تستغل تقارير عن حوادث غامضة، اكتشافات أثرية، أو مآسي اجتماعية لتوليد سيناريوهات درامية. كذلك هناك استحضار للأساطير الدينية والمسيحية والفرعونية والأحاديث الشعبية عن الأماكن الملعونة و
الأطلال القديمة، مما يعطي كل قصة طعمًا مميّزًا ومبنيًا على ثقافات متداخلة. أحيانًا أرى أيضًا تأثيرات من السينما الغربية والشرقية، ومن القصص القصيرة الأدبية مثل إدغار آلان بو في لحظات التشويق الداخلي والوصف النفسي.
في النهاية، أجد أن عبقرية السلسلة تكمن في هذا الخليط: التراث الشعبي، الخيال العلمي والطبي، قصص الرعب الغربي، الجرائم والتحقيقات، والأحداث الواقعية. أنا أخرج من كل قصة بشعور أنني عشت في نفس المدينة لكن بزاوية أخرى، زاوية تكشف أن ما نعتقده اعتياديًا يمكن أن يتحول إلى ما وراء الطبيعة في لحظة واحدة.