تسجيل الدخولتراجع عقله فجأة إلى الوراء ليتذكر تلك الليلة المشؤومة التي قلبت حياته رأساً على عقب (Flashback):
كان يجلس في سيارته في مكان مظلم، منهاراً تماماً بعد صدمته في عاليا وفسخ الخطوبة، يعاني من دوامة الشك والضياع، فعرض عليه صديق سوء أن يجرب جرعة من "الكوكايين" لكي ينسى همومه ويهرب من الواقع. أخذ منها مرة، فجرت الأخرى، فالثالثة.. حتى سقط في بئر الإدمان والتعاطي الفاقد للتركيز. وفي إحدى الليالي، دخلت ليلى غرفته فجأة وفتشت في أشيائه وصدمت بما رأته، فصرخت بحذر: — ليلى: إيه اللي أنت بتعمله ده؟! مخدرات وكوكايين يا حازم؟! أنت عارف عمي لو عرف حاجة زي دي إيه اللي هيحصلك؟ ولا لو حد من الصحافة والمنافسين شم خبر إيه اللي هيحصل لسمعتك وسمعة الشركة؟! — حازم (وهو يبكي بتوسل وضياع تحت تأثير المخدر): أعمل إيه طيب عشان أنسى؟ مش عارف أنسى عاليا ولا عارف أعيش! أنتي مش هتقولي لحد صح؟ ساعديني يرحم أبوكي ياليلى ومتفضحينيش! لم تكن ليلى تريد مساعدته نقاءً، بل التقطت هاتفها وقامت بتصويره وتصوير المواد المخدرة خفية، وهددته بفضحه تماماً أمام والده والجميع إن لم يرضخ لرغبتها ويخطبها رسمياً، مدعية أنها تحبه وأنها أفضل من أختها الخائنة ولن تخذله أبداً. ورضخ حازم للتهديد خوفاً من الفضيحة والضياع، وباتت كل تصرفاته طوع أمرها من يومها. (Back): نظر حازم إلى ليلى وقال بنبرة جافة: — حازم: أنتي مش ملاك يا ليلى، وأنتي السبب في كل القذارة دي.. متمثليش دور الضحية والطيبة قدامي لاني مش هصدقك تاني. وأنا بقيت متأكد وموقن مية في المية إنك أنتي اللي عملتي اللعبة دي وفبركتي الخيانة لعاليا عشان تبعدينا.. بس هي مش راضية تقولي إيه اللي حصل يومها بالظبط رغم كل اللي عملتيه، ولسه باقية عليكي كأخت! تركها في الحديقة وذهب بخطوات سريعة، تاركاً إيها تتخبط في حيرتها وضياعها؛ لم تعد تعرف هل هذا الندم والوجع الذي تشعر به هو بسبب ذنب أختها؟ أم أنها اكتشفت متأخراً أن حازم لا يساوي أبداً خسارة أختها ولحمها ودمها؟ لقد اكتشفت ليلى العيوب المخفية في حازم بمجرد قربها منه؛ اكتشفت أنها لا تستطيع تحمله ولا تحمل أنانيته وعصبيته مثلما كانت تفعل عاليا بصبر ونقاء. هي من صنعت هذا السجن بنفسها، فلا لوم على أحد.. كانت تظن أن حبها وتملكها له يكفي، لكنها اكتشفت أنه كان مجرد وهم وتأثير ناتج عن مدح عاليا الدائم له أمام الجميع وتجميلها لكل صفاته. حازم اسماً وصفة، شخص حاد وليس لديه وقت للمشاعر والدفء، وبسبب تعاطيه للمخدرات في الفترة الأخيرة، أصبح شديد العصبية، فاقداً للتركيز، ويوقع الشركة في الكثير من المشاكل والأزمات.. وباتت ليلى تدرك أن هناك مصيبة قادمة ولابد من حل. وفي منزل حسام: كان حسام يستعد للخروج وهو يمسك مفاتيحه، فاقتربت منه شقيقته منة قائلة: — منة: حسام.. هتوصلني الكلية معاك في طريقك؟ — حسام (بابتسامة): حاضر يا ستي.. أوامرك مجابة يا ست هانم، يلا بينا. — منة (بفضول وهي تسير بجواره): امممم.. صحيح، أخبار عاليا إيه؟ عاملة إيه؟ — حسام (وهو يغمض عينيه بحب وسعادة): كويسة وزي الفل الحمد لله.. خير؟ عاوزه إيه من وراء السؤال ده؟ — منة: ولا حاجة.. بس سلملي عليها أوي. — حسام: الله يسلمك. تحركت منة خطوتين نحو الباب، ثم تراجعت فجأة ووقفت أمامه تسأله باهتمام كبير: — منة: حسام.. هو أنت كنت بتحبها من إمتى بالظبط؟ وإزاي؟ يعني احكيلي قصة حبك ليها كدا. — حسام (بشك وهو يضيق عينيه وينظر إليها بتركيز): دي أول مرة تسألي في التفاصيل دي ومن إمتى الاهتمام ده؟ هو في إيه بالظبط؟ — منة (بتلعثم): عادي.. عاوزه أعرف القصة، عاوزه أعرف عرفت إزاي ومنين إنك بتحبها، واعترفتلها إزاي وهي كان موقفها إيه.. وحسيت بإيه وقتها؟ — حسام: كل الأسئلة دي مرة واحدة؟! — منة: اه.. عاوزه أعرف فضول بنات بقا. — حسام (بابتسامة ذكية): كبرتي يا مفعوصة وبقيتي تسألي في الحب.. بس الكلام ده مش عليا ومش بتعرفي تخبي عني حاجة أبداً يا منة.. انجزي وقولي الحقيقة علطول، إيه الحكاية وأنا سامعك؟ — منة (بتوتر شديد واحمرار في وجهها): الله! مفيش.. مفيش حاجة والله يا حسام! أنا داخلة ألبس عشان اتأخرت.. لو مش عاوزه تحكي خلاص براحتك. — حسام (وهو يمسك يدها بضحك): تعالي هنا يا بت! أنتي حكايتك إيه بالظبط؟ أوعي تكوني بتحبي ومخبية عليا ومن ورايا؟ ده أنا أقتله حالا اللي يفكر بس ياخدك مني! — منة (بضحك خجول): الله يا حسام.. أنت مش عاوزني أتجوز خالص ولا إيه؟ — حسام: لا إزاي.. هقتله الأول وبعدين أجوزهولك عادي ههههه.. يلا قولي. — منة: ياعم بقا بس الله.. أنا رايحة ألبس. توقفت ضحكة حسام وحل مكانها الحنان الأخوي، وقال بنبرة جادة: — حسام: منة.. استني عاوزه أقولك حاجة. أنا هنا دايماً وسندك، وتأكدي مية في المية إنك ممكن تحكيلي أي حاجة في الدنيا وتلجأيلي.. إحنا أصحاب مش بس إخوات، وأنا أكتر واحد هفرحلك في الدنيا دي.. أوعي تخبي عليا حاجة أبداً يا حبيبتي، عشان لو عرفت من بره أو من حد غريب هزعل منك أوي وزعلي وحش. اقتربت منه منة وقبلته من خده بحب وقالت: — منة: متقلقش عليا يا حبيبي، ولو في أي حاجة بجد هكون أول واحدة تقولك وتجري عليك.. أنا كنت بسأل عادي والله، مش عارفة أنت قلبت الموضوع دراما كدا ليه ههههه. — حسام: ماشي يا ستي.. يلا انجزي والبيسي بسرعة عندي شغل ومشاوير ومستعجل. مرت الأيام والأسابيع سريعة بين ضغط العمل، ولقاءات الأصدقاء الدافئة، وتجهيزات الخطوبة. ومع إصرار حسام الشديد وضغطه المستمر بأن يتم كتب الكتاب مع الخطوبة في نفس اليوم لكي يغلق باب الماضي تماماً، وافقت عاليا أخيراً وتم تحديد الموعد الرسمي. وفي أحد الأيام، قررت عاليا الذهاب لزيارة والدة حسام في منزلها كنوع من الود والمفاجأة، ودخلت وجلست معها في الصالة. — عاليا: متتعبيش نفسك يا طنط وتقومي تعملي حاجة.. أنا يدوب هشرب مية وقاعدة شوية وهمشي علطول عشان عندي شغل ومستعجلة. — الأم: لا والله ما ينفعش أبداً.. أنتي بقيتي عروسة ابني ونورتي البيت. — عاليا (بلطف): طيب خليني أقوم أساعدك في المطبخ.. هي منة فين مش باينة؟ — الأم: في الجامعة من الصبح وزمانها جاية على وصول.. وحسام كالعادة بيتأخر في الموقع والشغل. — عاليا (بخجل خفيض): احم.. اه ما أنا عارفة ومتابعة، وعشان كدا بصراحة جيت وهو مش هنا.. لاني عاوزه نتكلم أنا وأنتي سوا وبراحتنا في موضوع كدا يا طنط... (وهنا.. دار حوار سري غامض وطويل بين عاليا ووالدة حسام، حوار نزل كالصاعقة على رأس عاليا، وخرجت بعده ودموعها تسيل كالشلال، ووجهها شاحب كالموتى). بعد خروج عاليا بفترة وجيزة، رن جرس الباب بعنف. فتحت الأم الباب وهي تدعو الله في سرها وتتمنى أن تكون عاليا عادت لتصلح خطأها وما حدث، لكنها وجدت ابنتها منة هي من تدلف للداخل: — منة: السلام عليكم.. إزيك يا ماما. — الأم (بأنفاس متقطعة وتوتر): وعليكم السلام.. الحمد لله يا بنتي، اتأخرتي ليه كدا؟ — منة: اتأخرت إيه يا ماما؟ ده أنا جاية بدري جداً لأن الدكتور الأخير مجاش واعتذر النهاردة.. مالك يا ماما؟ وشك أصفر وتعبان وفي إيه؟ — الأم (بتلعثم وتوتر شديد يحاول الإخفاء): ها؟ لا.. مفيش حاجة أبداً، أنا كويسة وتمام. — منة (بفضول وهي تخلع حقيبتها): بقولك إيه يا ماما.. هو عاليا كانت هنا النهاردة وزارتنا؟ — الأم (بذعر وتوتر أكبر بدا عليها): لا.. لا مجتش! ليه بتسألي؟ — منة: أصل وأنا على أول الشارع ولمحت حد شبهها أوي ونسخة منها وهي خارجة من عمارتنا، وفضلت أنادي عليها "عاليا.. عاليا" بس مردتش عليا خالص وفضلت ماشية بسرعة.. — الأم (وهي تلتفت للمطبخ بهروب): يمكن حد شبهها.. يخلق من الشبه أربعين يا بنتي مش هي أكيد. —أخذ حسام نفسًا عميقًا ونظر إليها بملامح حاسمة وقال: "أنا هسافر يا عاليا." شعرت عاليا بغصة مريرة في حلقها وكأن الأرض تدور بها، لكنها تماسكت وجاهدت بكل ما أوتيت من قوة لتخفي دموعها وحزنها الذي بدأ يظهر جليًا على ملامحها الشاحبة، وقالت بصوت متحشرج: "ربنا معاك.. ربنا معاك ويوفقك يا حبيبي." لاحظ حسام تلك الرجفة في صوتها، واكتشف محاولتها المستميتة لإخفاء كسرها، فاقترب منها خطوة ورفع وجهها بيديه وأمسك كفيها بحنان دافئ وقال بصدق: "لو هتزعلي وتتأثري بالشكل دا يا عاليا.. أنا مستعد ألغي كل حاجة دلوقتي، ومسافرش خالص.. أنتِ عندي بالدنيا." حاولت الابتسام لتطمئنه وقالت: "لأ يا حسام.. مش زعلانة ولا حاجة، دي مصلحتك ومستقبلنا.. أنت بس هتوحشني.. هتوحشني أوي." شدد على قبضته على يديها وقال: "بصي.. أنا فكرت في الموضوع من كل الجوانب؛ لو أنتِ مش عاوزه تسيبي شغلك وكيانك هنا في مصر وخايفة من البداية الجديدة، فإحنا ممكن نعمل حاجة ثانية.. ممكن أنتِ تنزلي لي إجازة مرة، وأنا أنزل لكِ مرة، يعني نتقابل كل شهرين مثلًا، أو..." قاطعته عاليا بشهقة وعينين ملأتهما الدموع: "شهرين يا حسام؟! إجازة يومين كل شهرين؟! لأ..
اقتربت منها حماتها وطبطبت على كتفها بحنان وقالت: "اهدئي كدا يا بنتي ومتحرقيش دمك وزعل نفسك.. هو تلاقيه بس فرحته بزيادة وخايف عليكي، شوية وهيهدأ ويراجع نفسه ويصالحك.. أنتِ ممكن تاخدي إجازة الشهر دا بس تسايريه، وبعدين ترجعي تاني لما الأمور تستقر، دا مش وقت خناق وزعل خالص والبيبي لسه بيتكون." قالت ليلى وهي تمسح دموعها بقهر: "يا طنط، المفروض خبر زي دا يفرحه ويقربنا من بعض، مش يخليه يدخل يعمل بينا مشاكل ويتحكم فيا بالشكل دا من أول يوم!" وفي شقة حسام، كان الليل قد انتصف وعاليا تدور في الصالة بقلق حاد وتفرك يديها؛ فلم تعتد أبداً على تأخره إلى هذا الحد، وخصوصاً أن اليوم هو يوم إجازته الأسبوعية. وفجأة، سمعت صوت المفتاح في الباب، فاندفعت نحوه واستقبلته بوجه شاحب من القلق. هتفت عاليا بعتاب ولهفة: "كنت فين كل دا يا حسام؟! قلقتني عليك جداً وحرام عليك تعمل فيا كدا.. مامتك كلمتها وقالت لي إنك مشيت من عندها من بدري أوي، وقافل تليفونك طول الوقت!" نظر إليها حسام، وكانت ملامحه هادئة بشكل غريب، هدوء يحمل وراءه حسم الصراعات الكبرى. أخذ نفساً عميقاً، ثم تقدم ووضع يده على كتفها وقال بنبرة ثابتة: "عاليا.
حسام بابتسامة: "طيب تعالي استنيني جوه المكتب دقيقتين بالظبط." بعد عدة دقائق، أنهى حسام بعض الأوراق السريعة وأخذها ورحلا معاً في سيارته. أخذته عاليا إلى مقهى هادئ يطل مباشرة على النيل لكي تهدأ أعصابه المشدودة. جلسا معاً، فنظرت في عينيه وقالت: "خلينا نتكلم شوية على روقان.. سيبك مني ومن طنط ومصايف أخواتك دلوقتي خالص، كلمني عن الفرصة دي بالنسبة لشغلك ومستقبلك.. كويسة ولا لأ؟" حسام بصدق: "هي كفرصة.. حلوة ومغرية أوي يا عاليا، بس..." قاطعته قائلة: "قلت لك متفكرش فينا دلوقتي.. أنت خايف ليه؟ إيه اللي قالقك بالظبط؟" صاح حسام بشجن: "أنا مش هقدر أعيش في بلد وأنتِ في بلد تانية يا عاليا! الشهر الواحد اللي سافرتيه لبنان كنت ههبل وهتجنن من غيرك في البيت.. إزاي أسافر وأقعد بالشهور ومشوفكيش غير زيارات كام يوم في السنة؟ أنا مش هستحمل بعد تاني.. مش هينفع خالص." ابتسمت عاليا ووضعت يدها فوق يده وقالت بنبرة واثقة: "ومين قالك بقى إني هسيبك تسافر لوحدك؟" نظر إليها بعدم فهم، فتابعت: "أنت تتكلم مع الإدارة وتعرف هيكون إيه وضعك بالظبط، والسكن وكل ترتيبات الإقامة.. وسافر أنت الأول ظبط الوضع شهر أو شهرين بال
رد الصديق الآخر بحالمية: "لا يا عبيط دا الحب يا ابني.. مش قادر على بعدها وسيبانها لوحدها، أوعدنا يا رب!" تدخل عماد بجدية: "يا عم أنت وهو بس بقى.. باين عليه مزاج مش رايق من ساعة ما جه، بطلوا طريقة وعيب كدا." حسام بابتسامة باهتة: "براحتكم اتريقوا زي ما أنتم عاوزين.. أنا فعلاً مش في المود خالص الليلة دي.. يلا، سلام عليكم." دخل المنزل فوجد الإضاءة كلها مغلقة، ويسود البيت هدوء رهيب ومخيف. خلع قلبه من الخوف وظن لأول وهلة أنها حزنت منه وتركت البيت وغادرت لأهلها. تحرك بخطوات واجفة، ل يجد الركن الخاص بها يضاء بإضاءة خافتة ودافئة؛ اقترب منها ببطء، فوجدها تجلس على أرجوحتها وبيدها رواية للكاتبة حنان لاشين تحمل اسم (كويكول)، ويبدو أن النوم قد غلبها وهي تقرأ. كما وجد تيشرته الأبيض مكوياً وموضوعاً بعناية على الطاولة المجاورة، وبجانبه ورقة صغيرة مكتوبة بخط يدها الرقيق: "آسفة إني اتأخرت في نشر التيشرت ومكنش جاهز.. بس إحنا متفقين إن مشاكل بره والضغط مش المفروض يأثروا على جوه بيتنا.. كان المفروض تحكيلي وتفضفض مش تخبي وتتعصب عليا.. بحبك." تأثر حسام بشدة، وانحنى يحملها برقة بالغة بين ذراعيه ووضعها عل
كانت منة تسير في ممر الكلية، فاستوقفتها إحدى الفتيات بابتسامة صفراء وقالت: "أهلاً أهلاً.. بخطيبة الدكتور رامز!" تدخلت فتاة ثانية بتهكم: "طبعاً.. من هنا ورايح هينجحك بامتياز، مش محتاجة مذاكرة ولا دح بقا يا محظوظة!" وأضافت فتاة ثالثة بحقد: "بقى ليكي واسطة وتقل في الكلية هنا يا عم.. مين قدك؟" عادت الفتاة الأولى وقالت بلؤم: "عاملينا فيها طيبة وغلبانة، وهي سهنة وبتتمسكن لحد ما وقعت الدكتور في حبالها! ويا عالم بقا كانت مجمعة ومظبطة معاه من إمتى ومن ورا ظهرنا!" وانفجرت الفتيات في ضحكات مستفزة ملأت الممر. (عودة للحاضر) اشتعلت عينا رامز بالنشاط والغضب وقال: "بنات مين دول؟! وإزاي متقوليليش في وقتها ولا تردي عليهم وتوقفيهم عند حدهم؟! منة، أنتِ عارفة كويس إنك شاطرة ومن الطلبة المتميزين في الدفعة، وبتنجحي بمجهودك وسهرك طول عمرك، والكل هنا متوقع لك تتعيني معيدة.. ليه تسكتي على الإهانة والغمز اللامز دا؟!" دمعت عيناها وقالت بصوت مخنوق: "مش عاوزة أعمل مشاكل.. أنا ماليش أصحاب في الكلية غير سارة وأنت عارف، وأنت عارف كمان إني سبت الكلية اللي فاتت وضيعت سنة كاملة من عمري ومن الكلية اللي كنت بحلم ب
ردت عاليا وهي تمسح دمعة من عينيها: "ولا حاجة.. افتكرت موقف بس." في الواقع، تذكرت عاليا على الفور مكالمة منة معها منذ قليل، حين كانت تسألها بفضول غريب: "اشمعنى حازم يعني اللي بتسألي عليه يا منة؟" منة بتهرب: "يا ستي جاوبي وخلاص! هو لازم سين وجيم؟" عاليا بضحكة: "الله! مش لازم أفهم الأول؟" منة: "هقولك بعدين.. المهم، هو مرتبط دلوقتي؟" عاليا: "على حد علمي.. دلوقتي لأ، مش مرتبط." منة بفضول: "وقبل كدا؟" تنحنحت عاليا وقالت بمكر: "احم احم.. ارتبط مرتين بخطوبة، منهم واحدة كان فيها كتب كتاب كمان." صدمت منة وقالت: "أوف! وسابهم ليه؟" عاليا: "محصلش نصيب، مكنش فيه حب حقيقي." منة بتوجس: "وممكن يرجعلهم تاني؟" عاليا بثقة: "لا أبداً، أنا متأكدة إنه لا يمكن يحصل." منة: "ومتأكدة أوي كدا ليه؟" ضحكت عاليا وقالت: "لأن واحدة منهم كانت أنا.. والتانية حضرتي فرحها امبارح!"صرخت منة بصدمة ذهول: "إيييييييه؟!" (عودة للحاضر) أفاق حازم عاليا من شرودها وهو يقول بقلة حيلة: "طيب.. هتكلميها ولا إيه؟" نظرت إليه عاليا بتشكك وضيقت نصف عينها وقالت: "أكلمها؟ أممم.. ماشي، بس..." حازم بلهفة: "إيه؟" اقتربت منه عا







