لطالما فتنت بالعلوم الطبيعية وكيفية عمل الجسم البشري، وأذكر أنني قرأت دراسة علمية تقول إن الإنسان يمكنه البقاء بدون طعام لمدة تتراوح بين 30-40 يوماً في الظروف المثالية، لكن بدون ماء لا يتجاوز الـ3 أيام. الفكرة أن الجوع مؤلم ويسبب ضعفاً، لكن العطش يقتل بسرعة لأن الجسم يحتاج الماء لكل عملية حيوية.
على طوف في وسط المحيط، الخطر الأكبر هو التعرض لأشعة الشمس والجفاف. جسمك يخسر سوائل عبر التعرق والتبول، ومع نقص الماء، يبدأ الدم في التكاثف، وتتوقف الكلى عن العمل، وتظهر أعراض مثل الصداع والغثيان والهلوسة. إذا كان لديك ماء، يمكنك الصمود لأسبوعين أو ثلاثة بدون طعام، لكن معدتك ستبدأ بإفراز أحماض، وقد تصاب بقرحة.
لحسن الحظ، الطبيعة توفر بعض الحلول. مثلاً، يمكنك استخدام الخيش أو القماش لجمع الندى في الصباح، أو صنع جهاز تقطير بسيط من الزجاجات البلاستيكية. بالنسبة للطعام، الصيد ممكن باستخدام خطاف من علب أو أجزاء من الطوف. لكن المشكلة أن صيد السمك يتطلب طاقة وصبر، ومع الجوع ستصبح حركاتك بطيئة. في النهاية، العزلة وعدم وجود أمل في الإنقاذ هما ما ينهيان الإنسان قبل الجوع أو العطش.
كلما أتخيل نفسي على طوف، أتخيلها كلعبة بقاء صعبة من العاب 'Survival' مثل 'Raft' أو 'Stranded Deep'. في الألعاب، تقدر تشرب ماء البحر بعد تقطيره وتصيد الأسماك، لكن في الحقيقة الواقع مختلف جداً.
النقطة الأهم: الماء أولاً. بدون ماء، فرصك يومين أو ثلاثة بالكثير. السماء قد تمطر، ولو جمعت مطر بشوية ذكاء، تقدر تعيش شهور بدون أكل. الجسم يتحمل الجوع أكثر من العطش، لكنه يضعف تدريجياً. شفت قصة قديمة عن ناجين أكلوا جلد الأحذية والعظام، وهذا يثبت أننا نقدر نتأقلم لو تحلينا بالصبر.
خاتمة كلامي، النجاة تعتمد على عاملين: الحظ (هل تمر سفينة قريبة؟) والذكاء (كيف تحافظ على طاقتك وتجمع ماء). لو كنت مكانهم، سأحاول ألا أستسلم نفسياً، لأن الخوف والهلع أكبر عدو. أتذكر أن فيلم 'Cast Away' أظهر كيف أن الكرة 'Wilson' ساعدت الشخص على الحفاظ على عقله. الحياة مثل قنبلة موقوتة في البحر، لكن الاستسلام هو الموت الحقيقي.
أتابع منذ سن المراهقة كل ما يتعلق بالبقاء على قيد الحياة، سواء كانت أفلاماً وثائقية أو قصصاً حقيقية عن ناجين. وقبل أيام، شاهدت فيلم 'The Shallows' الذي جعلني أفكر ملياً بهذا السيناريو. في الحقيقة، الموضوع معقد جداً ويعتمد على عوامل متعددة.
أولاً وقبل كل شيء، الماء هو العامل الحاسم. جسم الإنسان يمكنه الصمود أسابيع بدون طعام، لكن بدون ماء نادراً ما تتجاوز الـ3 أيام تحت أشعة الشمس الحارقة. الجفاف يؤدي إلى فشل الكلى والهلوسة ثم الموت. تخيل نفسك في عرض البحر، محاط بمياه مالحة لا يمكنك شربها، وتستمع لصوت الأمواج وأنت تعاني من جفاف الحلق - هذا مرعب حقيقة.
أما بالنسبة للطعام، فالجسم يدخل في حالة استقلابية تسمى الكيتوز بعد 3 أيام، حيث يبدأ بحرق الدهون والعضلات. بعض الناس صمدوا لمدة 3-4 أسابيع بدونه، لكن مع ضعف شديد ودوخة وعدم القدرة على التركيز. في طوف، الحيلة الذكية هي جمع مياه الأمطار بأي وسيلة، أو استخدام ألواح شمسية لتقطير الماء. لكن في غياب هذه الأدوات، الحظ وحده قد ينقذك. مثلاً، شاهدت وثائقي عن صياد نجا 16 يوماً بعد أن جرفته الأمواج، وكان يعيش على صيد السلاحف البحرية وشرب دمها! أشياء كهذه تجعلك تدرك كم يمكن أن يكون الإنسان مبدعاً في لحظات اليأس.
لا أنسى أيضاً العامل النفسي: الوحدة والخوف واليأس قد يقتلون أسرع من العطش. في لعبة 'This War of Mine' مثلاً، رأيت كيف أن الشخصيات تفقد إرادتها في الحياة إن طالت المعاناة. لذا، النجاة ليست مجرد تحدٍ جسدي، بل معركة داخلية أيضاً.
2026-07-15 22:12:38
14
View All Answers
Scan code to download App
Related Books
غريق على البر
نعمه حسن
10
197
بعد سقوط طائرتهما في جزيرةٍ مهجورة لا يعرفها أحد، يجد غريبان نفسيهما في مواجهة الطبيعة القاسية، والخوف، والأسرار المدفونة بين الأدغال والبحر.
ومع كل تحدٍّ ينجوان منه معًا، تتحول العداوة والاختلاف إلى شيءٍ أعمق... شيء يشبه الحب الذي وُلد وسط النجاة والموت.
"يقال إن التوائم يتشاركون كل شيء؛ الأنفاس، الملامح، وحتى دقات القلب. وقبل ست سنوات، ظن الجميع أن تلك الرابطة قد بُترت، وأن الموت قد أسدل الستار على حكاية أحدهما ليترك الآخر في صمت طويل.
عاشت 'رغد' تحاول تجاهل الصدى الذي يتردد في زوايا عقلها، لاهيةً عن الحقيقة التي خبأتها السنون: وهي أن 'غزل' لم ترحل قط، ولم تكن يوماً مجرد ذكرى عابرة طواها التراب.
ومع أول خطوة يخطوها ذلك الشخص العائد من غيابه البعيد، يهتز رماد الماضي، ليتضح أن الراحلين يملكون طرقهم الخاصة في البقاء.. بانتظار اللحظة التي تستيقظ فيها الخطوط الفاصلة بين الحضور والغياب، وتعلن عن... حالة غزل."
كيف يمكن لشخصين ان يقعا لسطوة المشاعر وهما لا يملكان الارادة حتى للعيش؟! مستسلمان للموت وينتظرونه بشدة كي يعانقوه ببتسامة للخلاص
عن الكاتبة:
لن أبيعكم وعودًا وردية، ولا أعدكم بفراشات في السماء… هذه رواية ميؤوس منها. أبطالها سيجعلونكم تبكون أكثر مما تضحكون، وستشعرون باليأس معهم حتى النخاع. هنا، لن يكون هناك سوى صراعٍ مستمر بين الألم والدمار، حيث لا ينجو أحد من قسوة القدر أو من قلبه المكسور."
لا أحد يعرف من سينجو، ومن سيُكسر أولًا.
هذه ليست قصة حب عادية… هذه بداية الحُطام.
لم يسبق لها أن واجهت شيئًا كهذا… رجل لا حياة فيه، لكنه يحرك شيئًا في أعماقها.
《حتى لو رفضت الحياة.. لن أسمح لك بالرحيل》
[ثنائي طاهر + ملاحقة مستميتة + علاقة محرمة]
كانت سكرتيرته نهارا، بينما تجمعهما علاقة خطيرة تحت سقف واحد ليلا.
كان لاهيا عابثا، لعوبا، عديم الوفاء، لا يكن تجاهها سوى مشاعر الانتقام، وكان من المحال أن يقع في حبها يوما.
بعد ثلاث سنوات، قررت منى الشريف إنهاء هذه العلاقة العبثية، إلا أنه أخضعها بالقوة، وقال لها: "منى، أنت من أغويتني أولا."
عندما اعتزم الزواج من امرأة أخرى فيما بعد، ظن أنها ستفتعل المشاكل، بل وقد تعطل الزفاف، لكن لم يتوقع قط أنها سترحل دون أن تلتفت.
ما إن تركت منى حبيبها ظافر السباعي حتى أصبحت الابنة المدللة لعائلة الشريف، والتي تفوق كل من حولها مقاما.
سألها أحدهم إن كانت لا تزال تكن المشاعر تجاه ظافر، فأجابت ساخرة: "لم تعد قصة توبة الابن الضال رائجة منذ زمن."
كان يظن أنها تفعل ذلك لاستفزازه فحسب، حتى رآها تعود إلى منزلها برفقة عارض الأزياء الأشهر حينها، ورغم انطفاء الأنوار، إلا أنها لم تخرج طوال تلك الليلة.
كاد ظافر يموت في تلك الليلة المطيرة...
أحتاج إلى مساعدتك لتزييف حادث تحطّم طائرة خاصة، قلتُ بهدوء.
إنها الطريقة الوحيدة التي أستطيع بها أن أغادر لوكا موريتّي إلى الأبد.
قال الناس إنه تخلى عن عرش المافيا من أجلي.
وأطلقوا عليه لقب الرجل الذي استبدل السلطة بالحب—
الوارث الذي ابتعد عن الدم والذهب فقط ليتزوج نادلة من أحياء الفقراء.
لسنوات، جعل العالم يؤمن بنا.
بنى إمبراطوريات باسمي.
أرسل لي الورود كل يوم اثنين.
وأخبر الصحافة أنني خلاصه.
لكن الحب لا يعني دائمًا الإخلاص.
بينما كنتُ مشغولة بالإيمان بالأبدية،
كان هو يبني بيتًا ثانيًا خلف ظهري—
بيتًا مليئًا بالضحكات، والألعاب،
وتوأمين يحملان عينيه.
في الليلة التي اختفيتُ فيها، احترقت إمبراطوريته.
مزّق مدنًا، ورشى حكومات،
ودفن رجالًا أحياء فقط ليعثر عليّ.
لكن حين فعل—
كنتُ قد رحلت بالفعل.
والمرأة التي كان مستعدًا أن يموت من أجلها يومًا
لم تعد تحبه بما يكفي لتبقى على قيد الحياة.
رواية تخاريف هي حكاية رمزية أحداثها خيالية تحكي قصّة بطل سافر عبر الزمن ليخطّ تجربة فريدة من نوعها، عايشها الغريب بحضوره داخل أمكنة كثيرة ومع شخصيات مختلفة. يحادثها ويجادلها لعلّه يظفر بإجابة تريح باله، فقد تجده محاورا الإنسان المجنون، والعاقل، وأحيانا للحيوان وأحايين للجماد، ولشخصيات خيالية على هيئة هواتف. سافر فالتقى بذاته في أثواب شتّى. هدفه الوصول إلى ديار الغناء أين يقيم أبويه في رقدتهما الأخيرة ليرحل في محطات مضنية ومتعبة حتى يصل الجولة الأخيرة فيستفيق على وقع دبيب ضيف غريب معلوم ليجد نفسه في ذات المكان وفي زمن تزحزح قليلا
أعترف أنني أمضيت ساعات لا تحصى وأنا أقرأ قصص النجاة في البحر، سواء في روايات مثل 'Life of Pi' أو في ألعاب مثل 'Raft' التي أجربها بنفسي. من خلال هذه التجارب الافتراضية والحقيقية، أرى أن الناجين على طوف النجاة يتبعون مجموعة من الإجراءات الأساسية التي تبدأ بتقييم الموارد المتاحة. الخطوة الأولى دائمًا هي فحص محتويات الطوف: هل هناك ماء عذب؟ طعام؟ أدوات إشارة؟ أي قطعة يمكن أن تكون فارقة بين الحياة والموت.
ثم يأتي دور الحفاظ على المياه والغذاء. في لعبة 'Raft' مثلاً، أتعلم بسرعة أن جمع مياه الأمطار باستخدام حاويات أو صنع مرشحات بدائية من القماش هو ضرورة قصوى. في الواقع، الناجون يستخدمون أي شيء لتقطير مياه البحر أو تخزين المطر. بالنسبة للطعام، الصيد باستخدام خطاف مؤقت أو شبكة يدوية يصبح مهارة لا غنى عنها، خصوصاً مع الأسماك التي تظهر حول الطوف.
الجانب النفسي لا يقل أهمية. من قراءاتي لقصص حقيقية مثل حادثة طوف 'Endurance' لشاكلتون، أدركت أن تقسيم المهام والحفاظ على الروتين اليومي يساعد في منع اليأس. الناجون يخصصون ساعات للمراقبة، وإصلاح الطوف، وتحديد المواقع باستخدام الشمس والنجوم. كما أنهم يحافظون على معنويات المجموعة عبر القصص أو الصلاة أو حتى الغناء. في النهاية، كل هذه الإجراءات تتراكم لتخلق فرصة حقيقية للبقاء حتى يصل الإنقاذ.
لطالما كنت مهتماً بقصص البقاء على قيد الحياة، وشفت كثيراً من الأفلام والروايات عن التجارب على الطوافات. لكن اللي لاحظته إن أكثر الأخطاء اللي تقلل فرص النجاة بترجع لأشياء بسيطة جداً.
أول خطأ ولا أعتقد إنه يحتاج تفكير، هو عدم ترشيد المياه. الناس تنسى إنهم في محيط مالح، والمياه العذبة محدودة. مرات تشوف واحد عطشان ويشرب كل ما عنده في أول يومين، وبعدين يا دوب. الحل إنك تقسم الزجاجة وتشرب رشفات صغيرة طول اليوم، وتستخدم قماشة وتجمع الندى لو تقدر.
ثاني شي، الذعر المفرط. أنا أتابع كثير من قصص الناجين، واللي يصرخون ويضيعون طاقتهم غالباً ما ينتهي بهم الحال سيئاً. إذا ما نظمت تنفسك وفكرت بوضوح، بتستهلك أكسجينك وطاقتك بسرعة. الأفضل تجلس تتأمل وتخطط بدال ما تهاج.
ثالثاً، إهمال حماية الجلد من الشمس. الشمس فوق الماء قاتلة، تحرقك في دقائق. ناس كثير ينسون يغطون رؤوسهم أو يقللون من التعرض المباشر. لازم تكون معك قطعة قماش أو حتى تبتل الرداء وتغطي جسمك. في فيلم 'Life of Pi' كانوا يستعملون القماش الأبيض لحماية أنفسهم – فكرة ذكية.
آخر شي، عدم ربط نفسك بالطوف. الموج ممكن يقلبك وأنت نايم، تفقد الطوف والموضوع ينتهي. حتى لو كنت متعب، استعمل حبل أو حزام عشان تظل مربوط. هذه أخطاء شائعة لكنها قاتلة.
أذكر مرة كنت في رحلة تخييم مع بعض الأصدقاء بجانب بحيرة، وفجأة هبت عاصفة شديدة وكنا على طوف صغير مربوط بالشاطئ. في تلك اللحظة، أدركت أن أول شيء يجب فعله هو الحفاظ على هدوء الأعصاب، لأن الذعر يستهلك طاقة لا داعي لها ويشتت التركيز. بدأنا بربط كل شيء بإحكام، من حقائب الظهر إلى الأحذية، حتى لا نفقد أي شيء مهم إذا انقلب الطوف. ثم قمنا بتوزيع الوزن بالتساوي، وجلس الجميع على ركبهم عند مركز الطوف لخفض مركز الثقل، وهذا ساعدنا على مقاومة الأمواج العالية.
الشيء الأهم الذي تعلمته هو ضرورة التنسيق مع الفريق، أن نتحدث بصوت واضح ونخطط لخطواتنا قبل أن نتحرك، مثلاً أحدهم يمسك بالمجاديف لضمان التوازن وآخر يراقب اتجاه الريح. لاحظت أن ربط حبل نجاة حول خصر كل شخص يمنع الانجراف إذا سقط أحدنا في الماء. في النهاية، تدربنا على التنفس العميق عندما شعرنا أن الأمواج ستدفعنا، وهذا قلل من احتمالية الاختناق بالماء. العواصف تخيف لكن الخبرة والعمل الجماعي هما سلاحك الحقيقي للنجاة.
أنا من النوع اللي يقضي ساعات على يوتيوب يتفرج على قصص البقاء على قيد الحياة، وكل ما يخص النجاة في البحر يعجبني بشكل غريب. لما يشوف الصياد نفسه على طوف، أول شيء يفكر فيه هو جعل نفسه مرئيًا بأي طريقة ممكنة. المرايا من أدواتي المفضلة، لأنها تعكس ضوء الشمس لمسافات بعيدة جدًا، حتى لو كانت السماء مغيمة شوي. في فيديو شفته مرة، واحد استخدم غطاء علبة معدنية لامعة وعمل إشارات برمز S.O.S. — ثلاث ومضات قصيرة، ثلاث طويلة، ثم ثلاث قصيرة.
أنا شخصيًا جربت هالشي في نزهة على البحيرة مع أصدقائي، وكنت أتخيل نفسي في موقف حقيقي. الصفارة كمان شيء مهم، صوتها يقطع المسافات ويوفر طاقة الصياد. في الأفلام الوثائقية عن الصيادين اليابانيين، دايماً يشوفونك يعلقون صفارة حول رقبتهم. وطبعًا، ما ننسى استخدام الأضواء الليلية، زي الكشافات أو حتى الولاعات، لكن الأفضل هو المشاعل اليدوية المخصصة للطوارئ.
في قصص النجاة اللي أتابعها، ينصحون بعدم التوقف عن المحاولة أبدًا، حتى لو كنت متعب. مرة قريت عن صياد نرويجي قضى 28 يومًا على طوف، وكان يرفع قطعة قماش حمراء كل ما شاف طيارة في البعيد. الإشارات المستمرة بتزيد فرصتك 80%، حسب إحصائية قرأتها في كتاب 'SAS Survival Handbook'.
لن أتظاهر بأني خبير نجاة، لكني قرأت كثيرًا عن قصص حقيقية وألعاب بقاء، وأعرف أن المحيط نفسه يمكن أن يكون مخزن مؤن لو عرفت كيف تبحث. أول شيء بعد التأكد من سلامتك والطفو هو تفتيت أي حطام عائم، الصناديق الخشبية أو البلاستيكية غالبًا ما تحمل بقايا طعام أو زجاجات ماء. لكن المصدر الأهم هو السمك، لو كان معك سكين أو حتى قطعة معدنية حادة، يمكنك فتح المحار الملتصق بالخشب أو صيد الأسماك الصغيرة باليد. فيلم 'Life of Pi' علمني أن المياه العذبة هي التحدي الأكبر، لكن يمكنك صنع جهاز تقطير بسيط من قماش وبلاستيك، اجمع الندى صباحًا واشرب من عيون السمك النيئة - نعم، تحتوي على سوائل قليلة!
بالنسبة للجزر المرجانية، جوز الهند هو منقذ حقيقي، ماء الجوز الأخضر معقم ومليء بالمعادن، والألياف تستخدم كحبال. تذكرت رواية 'The Martian' حيث كان البطل يعيد تدوير كل شيء، نفس المنطق ينطبق هنا، حتى فضلات السمك يمكن استخدامها كسماد لنباتات بحرية صالحة للأكل. المهم هو عدم الذعر، الجوع يأتي بعد ثلاثة أسابيع لكن العطش يقتل في أيام، فركز أولاً على الماء.
هناك مشهد واحد ظل يلاحقني من 'النجاة في المحيط' حتى بعد مشاهدته عشرات المرات: الرجل يجلس مع جوز الهند وكأنه وجد كنزًا. في التفاصيل، الناجي اعتمد أولًا على جوز الهند كمصدر مزدوج للطعام والشراب — ماء جوز الهند كان ماءًا صالحًا للشرب مباشرة، ولحمه أكلّه نيئًا أو يحمّصه على النار لاحقًا.
بعد ذلك حاولت أن أفهم طرقه في الصيد: صنع رمحًا بسيطًا من خشب وحادّ، استخدمه لصيد الأسماك الصغيرة والقشريات، وأحيانًا اقتنص الطيور أو الصدف من الشاطئ. لم يكن لديه أدوات متقدمة، فاستغنى عن ذلك بالاعتماد على الصخور لفتح المحار، وعلى النار لطهي ما أمكن طهيه.
أذكر أيضًا أنه جمع مياه الأمطار عندما أمطرت الجزيرة، واستعمل أَوعية وغلافات بلاستيكية متناثرة في الحطام لتخزين الماء. المشهد الذي يُظهره وهو يتعلّم تمييز النباتات الصالحة للأكل والسمّية يبرز الفكرة الأهم: البقاء يتطلب مزيجًا من الموارد الطبيعية والحدس والتجربة. النهاية بالنسبة لي كانت مزيجًا من الحزن والاحترام لطريقة تحويل الأشياء البسيطة إلى حياة يومية، كأن كل ثمرة وكل قطرة ماء كانت نصرًا صغيرًا.
من واقع تجربة عشتها في الحي القديم بعد الزلزال اللي ضرب مدينتنا، أقدر أقولك إن المعلبات كانت فعلاً شريان الحياة. أول أسبوعين كنا نعتمد بالكامل على علب الفول والحمص والتونة، لدرجة إني صرت أتخيل إنها أحلى أكلة في العالم. طبعاً المشكلة مو بس في الأكل نفسه، لكن في وسائل فتحها لما تعلق زمامير العلبة وتضطر تستخدم سكين مطبخ صدئة.
لكن اللي خلاني أغير رأيي هو إن المعلبات لحالها ما تشكل نظام غذائي متكامل. بعد شهر بدأنا نحس بنقص فيتامينات وبعض الناس أصيبوا بإمساك مزمن بسبب قلة الألياف. الحل كان إننا نخلطها مع أي خضرة طازجة نلاقيها في الحدائق المهجورة، حتى لو كانت أوراق ليمون أو بقدونس بري.
في النهاية، المعلبات زي بطارية الاحتياطي في الجوال - بتنجدك في الضرورة لكن مو حل أبدي. الأهم إنك تعرف توزن استهلاكك وتفكر في مصادر بروتين بديلة زي البيض المسلوق لو لقيت دجاج حي في المنطقة.
أحد أكثر الأشياء التي استمتعت بها في أفلام البقاء على قيد الحياة هو كيف يحول الناس المحيط إلى مطعم مفتوح. في جزيرة مهجورة، أول شيء سأفعله هو البحث عن الصخور الحادة أو قطع الخشب لصنع رمح بسيط لصيد الأسماك. شاهدت مرة فيديو لصياد تقليدي يستخدم تقنية التجديف الهادئ ثم الطعن السريع - نجحت معي شخصياً في تجربة تخييم على الشاطئ. بعد اصطياد السمكة، أحرص على شوائها على نار مفتوحة أو تجفيفها تحت الشمس إذا كان الجو حاراً.
المحار والقواقع هي أيضاً خيار رائع لأنها تتراكم في المناطق الصخرية ولا تحتاج إلى صيد معقد. فقط احذر من الأنواع السامة! أنا دائماً أتأكد من فتح القوقعة وشمها قبل الأكل. وإذا كان البحر هادئاً، يمكن جمع الأعشاب البحرية مثل النوري التي تحتوي على اليود والفيتامينات. في إحدى المرات جربت غليها مع ماء البحر لتخفيف الملوحة وكانت مقبولة.
أما بالنسبة للماء العذب، فالتقطير الشمسي هو الحل. أحفر حفرة صغيرة، أضع وعاء في المنتصف، وأغطيها بغطاء بلاستيكي مع حجر في وسطه. يتكثف بخار الماء على البلاستيك ويتقطر في الوعاء. جربتها في رحلة وتذكرت كم هي بسيطة لكنها فعّالة. النجاة في البحر تعتمد على الملاحظة والابتكار - كل قشرة سمكة أو عظمة يمكن أن تتحول إلى أداة.