Share

ثلاثة أعوام من الغياب، أفقدت ظافر عقله تمامًا
ثلاثة أعوام من الغياب، أفقدت ظافر عقله تمامًا
Author: واهبة النور

الفصل 1

Author: واهبة النور
"لا ترفعي صوتك هكذا لكيلا ينكشف أمرنا."

أمسك ظافر السباعي بخصرها، متعمدا استفزازها.

تعالت أصوات خطوات من الخارج، فعضت منى شفتها، ثم ابتسمت بسخرية.

"تدخل إلى غرفتي بهذه الوقاحة، ثم تخشى أن تكتشف العائلة أمرنا؟"

في العلن كانت مساعدته الخاصة، وأخته اسميا بحكم زواج والدتها بوالده، أما في السر، فقد جمعتهما علاقة...

تقام مأدبة عائلة السباعي الليلة، وقد قال الجد سباعي إنه سيعلن خلالها خبرا هاما، ولذلك أتى الجميع، ولكن ظافر لم يكف عن استفزازها عمدا.

وفي لحظة حميمية بينهما، لم تعد منى، التي كانت متماسكة، قادرة على التحمل فطلبت منه أن يتوقف.

"أتتوسلين أن أتركك الآن؟ متى أصبحت عديمة الفائدة هكذا، هاه؟"

لم تعد قادرة على التحمل بالفعل، فأغمضت عينيها، وغرست أظافرها بقوة في ذراعه تاركة خدوشا عليها.

خفض ظافر رأسه، لتلامس شفتاه الدافئتان شحمة أذنها الجميلة برفق.

"ألا تطيعينني إلا إذا عاقبتك بهذه الطريقة؟"

بينما كانت محتفظة بشيء من رشدها، استاءت منى قليلا مما قاله، فقالت بنفاد صبر: "ما الذي دهاك الآن؟"

منذ أن تورطت مع ظافر في تلك العلاقة وهي تطيع كل أوامره بلا اعتراض، فكيف يدعي عدم طاعتها له؟

"إذن فسري لي ما حدث ليلة البارحة، طلبت منك المجيء إلى الفندق لرؤيتي، ناهيك عن إخلافك موعدك، أيصل بك الأمر أن ترسلي إلي فتاة أخرى؟"

أحكم ظافر قبضته على خصر منى، مما أجبرها على رفع رأسها، فقالت بصوت مبحوح: "اخترتها... وفقا لتفضيلاتك تماما، ظننت أنك ستعجب بها."

كان ظافر ثملا في ليلة ما، فرأت صورة فتاة داخل ساعة الجيب خاصته...

"منى، أخبرتك من قبل ألا تحاولي تخمين ما يدور في خاطري."

في تلك اللحظة، ارتفع صوت تحرك مقبض الباب في تلك الغرفة الهادئة، فاتسعت حدقتا عيني منى لشدة صدمتها.

"منى..."

كانت والدة منى، سمية شوقي، على الباب، وقبل أن يفتح الباب بلحظة، سارعت منى إلى منعها.

"أمي، لا تدخلي! أنا... أنا أبدل ملابسي."

أما ظافر، فقد ارتسمت على وجهه ابتسامة خبيثة، بينما لامست شفتاه بشرتها برقة.

توقفت سمية في الخارج للحظة.

"لماذا ما زلت تتلكئين؟ لقد وصل الجميع."

كانت منى على وشك الرد، لكن ظافر خفض رأسه بمكرٍ فجأة، وما إن همت بالكلام حتى عجزت عن كبت تأوهٍ خافت: "إنني... آه..."

شعرت سمية، التي كانت تقف في الخارج، أن هناك شيئا ما غير طبيعي.

"منى، ما الذي تفعلينه في الداخل؟"

أنزلت رأسها، فإذا بها ترى ابتسامة نصر خبيثة على شفتي ظافر، فقرصت نفسها بقوة لتجبر نفسها على استعادة رشدها، لكن في اللحظة التالية ارتفع صوت سمية مرة أخرى: "بالمناسبة، هل رأيت ظافر؟ كان الجد سباعي يبحث عنه منذ قليل."

كيف لمنى أن تخبر سمية بأن ظافر كان جاثما فوقها في تلك اللحظة؟

"أنا أيضا لم أره."

كانت سمية على وشك المغادرة، غير أنها تذكرت شيئا فجأة، فنبهتها قائلة: "توجد علبة هدية داخل خزانة ملابسك، بداخلها فستان أعددته لك، وهو من الطراز الذي يعجب ظافر، احرصي على ارتدائه، وتأنقي أكثر، وتعلمي مسايرة ذوقه، حتى يقع في حبك."

عقدت منى حاجبيها، وشعرت ببرود يحيط بظافر فجأة.

وما إن اختفى الصوت خلف الباب، حتى أمسك بذقنها بقوة، وقال بابتسامة ساخرة تقشعر لها الأبدان: "مسايرة ذوقي؟ يبدو أن والدتك الوقحة تتقن إرضاء الرجال أكثر منك."

في تلك اللحظة استفاقت منى.

"لا أسمح لك..."

لم تكمل عبارتها إذ قاطعها ظافر بضحكة ساخرة.

"هل أنا مخطئ فيما قلت؟ قطع والدي لأمي وعدا يوما بألا تدخل حياته امرأة أخرى، ولكن لا أدري أي حيلة استخدمتها والدتك حتى تجعله يخلف وعده ويتخلى عن أمي، بل وتحدى الجميع ليتزوجها، هاها... وفي النهاية استحق أن يموت بسببها في حادث السيارة."

شعرت وكأنها سقطت داخل هوةٍ جليدية إثر كلماته، فقالت بنبرة باردة: "ظافر، لا تحمل امرأة جميع أخطائه!"

بعد انفصال والديها آنذاك، انتقلت مع والدتها بعد زواجها الثاني إلى منزل عائلة السباعي.

عاملها زوج والدتها بلطف، إذ اعتبرها ابنته، ولكنه توفي في حادث سيارة بعد فترة وجيزة من زواجه من والدتها.

ومنذ ذلك الحين، اعتبر جميع أفراد عائلة السباعي والدتها وإياها نذير شؤم، وزعموا أنهما كانتا السبب في وفاة والد ظافر...

"منى، أنت رائعة حقا."

ثم عض عنقها وكأنه ينتقم منها، فأمسكت بيده العابثة.

"كفى... انزل بسرعة، الجميع في انتظارنا، ولا أريد أن أتعرض للتوبيخ مرة أخرى بسببك."

"وماذا لو تعرضت للتوبيخ؟ لا تنسي أنك من توسلت إلي في البداية، وما دمت لم أعلن انتهاء هذه اللعبة، فلا يحق لك أن تنهيها."

بعد خمس دقائق، وضع ظافر سيجارة بين شفتيه وربط حزامه الجلدي اللامع، لم يفعل أكثر من فك سحاب بنطاله، لكنه جرد منى من ملابسها بالكامل.

استندت منى إلى الجدار لتحافظ على توازنها بصعوبة، ثم سارعت بارتداء ملابسها الداخلية.

"أسرعي، ألم تقولي إن عليك الإسراع بالنزول؟ أم ستجعلين جميع أفراد العائلة ينتظرونك؟"

أخذ ظافر يحثها بنفاد صبر، فلم يسعها سوى أن تسارع بالتقاط ملابسها الملقاة على الأرض لارتدائها.

وبعد بضع دقائق، نزلا على التوالي من الغرفة في الطابق العلوي، فالتفت إليهما الجميع بنظرات تحمل دهشة وتأويلات مبطنة...

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ثلاثة أعوام من الغياب، أفقدت ظافر عقله تمامًا   الفصل 100

    ظل ظافر يحدق في المصاصة التي كانت في فم منى، وقد بدت شديدة اللمعان تحت الضوء الخافت: "الوزير الحكيم يختار سيده الذي يخدمه؟ لماذا أشعر من كلامك أنك تريدين تغيير عملك؟"منى: "لو كان بإمكاني، لغيرت عملي منذ وقت طويل."نظر إليها ظافر بنصف ابتسامة، مع نظرة ذات مغزى عميق: "أنا فضولي للغاية، ما الطريقة التي استخدمتها للوصول إلى صفي، حتى إنه لم يتردد في معاداة عائلة وفيق لمساعدتك؟"نظرت منى إلى تلك النظرات التي يصعب وصفها في عينيه، وفهمت على الفور المعنى الخفي وراء كلماته، فتغير لون وجهها قليلا، وأصبح صوتها باردا: "ماذا تقصد؟"ضحك ظافر ضحكة ساخرة، وأخذ نفسا عميقا من سيجارته، ثم أمال رأسه إلى الخلف ونفث الدخان في الهواء: "أنت ذكية إلى هذا الحد، فكيف يمكن ألا تفهمي ما أقصده؟"كادت منى أن تسحق المصاصة بين أسنانها، وامتلأت عيناها بمرارة لا حدود لها: "ظافر، أي نوع من النساء تظنني؟ هل أبيع نفسي؟"ارتسمت على زاوية شفتي ظافر الرفيعتين ابتسامة خفيفة، وبدا أن سؤال منى لم يحرك فيه أدنى قدر من الاضطراب.نهض من الكرسي، واتجه نحو منى وهو يقول: "يبدو صفي في ظاهره نبيلا ونقيا، لكنه في الحقيقة حذر وعميق، لا يظ

  • ثلاثة أعوام من الغياب، أفقدت ظافر عقله تمامًا   الفصل 99

    توقفت منى: "هل قال ما الأمر؟""لا." هزت فريدة رأسها، ثم عقدت حاجبيها وقالت بصوت منخفض: "لكني لاحظت أن ملامح وجهه لا تبدو على ما يرام."خفق قلب منى بقوة، وهي في الحقيقة لم تكن بحاجة إلى أن تسأل لتعرف أن الأمر يتعلق بمنصب المسؤولة.فكيف يمكن لظافر أن يسمح بأن تظلم حبيبته عبير!فريدة: "آنسة منى، هل هناك مشكلة؟"هزت منى رأسها مبتسمة: "لا شيء، اذهبي إلى عملك الآن، وسأذهب لأرى ما الأمر."في رحلة حياتها، كانت القاعدة الراسخة التي تسير عليها هي القضاء على كل من يقف في طريقها، فحتى ظافر نفسه عليه أن يفسح لها المجال.وقبل أن تدخل، أخرجت منى من جيبها مصاصة بنكهة الفراولة، ووضعتها في فمها، واختارت أن تطرق الباب مرتين قبل أن تدفعه وتدخل، ثم تغلقه.ولم تكد أن تستدير، حتى سمعت صوت ظافر الساخر يطن في أذنها: "أنت بهذه البراعة، فما حاجتك إلى طرق الباب؟ ربما بعد فترة، سأتنازل لك عن منصبي، وستجلسين بمكاني أنا أيضا."التفتت منى، بنبرة تجمع بين عزة النفس والتواضع: "إن كنت ترغب في التنازل عن منصبك، فتنازل الآن. دعك من منصبك هذا، فأنا لدي القدرة على أن أثبت نفسي في أي منصب، مهما كان شاغله."نظر إليها ظافر با

  • ثلاثة أعوام من الغياب، أفقدت ظافر عقله تمامًا   الفصل 98

    كانت تعلم أن عبير تتعمد ذلك، ولم يكن الأمر نابعا من مدى سماحتها، بل فقط للحفاظ على مظهرها.انتهى الاجتماع، وترك موعد توقيع العقد لوقت لاحق. وتعمد ظافر أن يجعل منى ترافق صفي إلى الطابق السفلي.في المصعد الزجاجي، كانت نبرة صفي تحمل ابتسامة، لكن دون سخرية: "ألم تتوقعي نتيجة اليوم؟"رفعت منى عينيها، فوجدت صفي يميل برأسه وينظر إليها.ابتسمت ابتسامة خفيفة: "كانت النتيجة غير متوقعة، وعلى أي حال، يكفي أنني حققت هدفي.""هكذا أصبح منصب المسؤولة من نصيبك بعدما تنازلت عنه عبير."كانت منى تضع إحدى يديها في جيب البدلة، واليد الأخرى مستندة بها إلى المسند خلفها، بجسد مائل قليلا في وقفة تنضح بالجرأة واللامبالاة: "فلتتنازل، فهي ابنة عائلة وفيق، وعلى أي حال، مهما فعلت، فلن أكون في نظر الجميع أفضل منها."رأى صفي في منى ظل ظافر، فضحك وعيناه تنظران إليها باهتمام، محدقا في عنقها النحيل: "أنت أفضل امرأة رأيتها في حياتي، لا تستهيني بنفسك أبدا، ففي نظري، أنت أقوى من عبير."وبينما كانت تستمع إلى كلمات صفي المجاملة والمواسية، لم تر منى في عينيه أي أثر لذلك، بل بدت وكأنها كلمات صادرة من القلب.ابتسمت منى بلا مبالا

  • ثلاثة أعوام من الغياب، أفقدت ظافر عقله تمامًا   الفصل 97

    ما إن قيلت تلك الكلمات، حتى وقعت أنظار الجميع في آن واحد على منى، فقد كان عرض الآنسة عبير مثاليا، فلماذا أصر السيد صفي على أن تعرض المساعدة منى خطتها أيضا؟ ثم كيف يمكن لمساعدة، مهما بلغت كفاءتها، أن تتفوق على عرض الآنسة عبير التي لا غبار عليها؟كان لا بد أن يثير الأمر الشكوك ما لم يقدم صفي سببا مقنعا: "يتردد في الأوساط أن المساعدة منى أكثر مساعدي السيد ظافر كفاءة، كما أنها كانت المسؤولة عن هذا المشروع سابقا. أعتقد أنها لا يمكن الاستهانة بها، أنا رجل أعمال، ومن الطبيعي أن تكون المصلحة في المقام الأول."ابتسم صفي ببراءة: "هل لدى السيد ظافر والآنسة عبير أي اعتراض؟"رفع ظافر عينيه ببرود: "بما أن السيد صفي طلب منك أن تتحدثي، فتحدثي."ولتظهر عبير سعة صدرها، سارعت إلى مجاراته: "أجل يا منى، لا داعي للقلق، قولي ما تريدين قوله، فأنا أيضا لدي بعض القصور."لم تتردد منى، بل صعدت إلى المنصة بثقة، وتسلطت الأضواء عليها. كانت ترتدي اليوم بدلة سوداء بالكامل، يحدد خصرها النحيل حزام مطلي بالذهب، وقد شمرت أكمامها حتى المرفقين كعادتها، كاشفة عن ساعدين أبيضين نحيلين، بينما ربطت شعرها المتموج كسنابل القمح في

  • ثلاثة أعوام من الغياب، أفقدت ظافر عقله تمامًا   الفصل 96

    كانت منى تمرر أصابعها على عضلات صدر ظافر القوية، وتشعر بوضوح بالقبضة التي اشتدت فجأة حول خصرها، وبأنفاس ظافر المضطربة: "هل يمكن للمال أن يشتري أي شيء حقا؟"أمسك ظافر بيدها التي تعبث به وطبع قبلة على راحة يدها: "المال لا يمكنه شراء كل شيء، ولكن من دونه، لا يمكن شراء أي شيء.""أنت محق."ثم سألته على سبيل الاستطلاع: "لو أنني لم آت اليوم، أو لم أجد الدليل الذي يثبت براءة فريدة، ماذا كنت ستفعل؟"كان ظافر يقبل عنقها، دافعا ذقنها إلى الأعلى تدريجيا، حتى اضطرت إلى إمالة رأسها للخلف.سمعته يقول بجانب أذنها: "منى، ينبغي أن تكوني على علم تام بأن مجموعة السباعي، وإن كانت لا ترغب في وجود أشخاص دنيئين مثل ليلى، فإنها أيضا لا تتساهل مع عديمي الكفاءة."تنفست منى بصعوبة: "فريدة ليست عديمة الكفاءة." ابتسم ظافر ابتسامة خفيفة: "إن لم تكن كذلك، فكيف عجزت حتى عن إنقاذ نفسها؟ حتى لو كنت أعلم أنها بريئة، فما دامت عاجزة عن إثبات براءتها بنفسها، فلن أبقيها. شخص بهذه الدرجة من الغباء لن يجلب سوى الضرر إلى إرث عائلة السباعي الممتد منذ مئة عام. وبالطبع، لا مكان إلى جانبي لمن لا فائدة منه."خفضت منى رأسها، وعضت تف

  • ثلاثة أعوام من الغياب، أفقدت ظافر عقله تمامًا   الفصل 95

    "كثيرة الكلام، ومزعجة."ألقى ظافر جملته، وكأنها أمر مباشر، فسارع أفراد الأمن إلى تنفيذها. وفي اللحظة التي كادت فيها فضيحة أخرى أن تندلع، توقفت، لكن الجميع سمع بوضوح مدى استياء ليلى في النهاية.انتهى الأمر، وكان كل من احتشدوا في الجوار على قدر كبير من النباهة وحسن التصرف، فسرعان ما انصرفوا بكل احترام.أما عبير، فبدت هادئة نسبيا، ولم تظهر عليها أي علامات ذعر، لكنها ألقت نظرة سريعة تحمل شيئا من تأنيب الضمير على منى.ابتسمت منى ابتسامة خفيفة، لكنها لم تقل شيئا.في هذا الوسط، أبناء العائلات العريقة وأصحاب النفوذ لا يلوثون أيديهم أبدا عندما يريدون فعل شيء ما، فهناك دائما الكثيرون ممن يتسابقون إلى التضحية بأنفسهم من أجلهم. وطالما ظلت عبير تحمل لقب ابنة عائلة وفيق، وطالما ظلت عائلة وفيق شامخة لم تسقط، فلن تتمكن منى من فعل شيء حيالها.تقدمت عبير نحوها: "منى، لقد تحملت أنت وفريدة الظلم بسبب ما حدث اليوم."التقطت منى السوار المسروق، كان مصنوعا من الذهب الخالص ومرصع بالأحجار الخمسة، وكان يعكس وميضا ساطعا، ثم رفعت يد عبير: "سأساعدك على ارتدائه بنفسي يا زوجة أخي."وكما تمكنت من إلباس عبير هذا السوا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status