تسجيل الدخول
كان الفستان الأحمر بلا أكمام يلتف حول جسدها كخطيئة لا تجرؤ على ارتكابها، لذا دست نفسها داخل شال كثيف من الريش، محاولةً الاختباء من العيون الصاخبة في الحفل. كانت خطواتها مترددة، تكاد تسمع دقات قلبها المذعورة فوق صوت كعوبها القلقة. رفعت يدها لتعدل نظارتها الطبية، متمنيةً لو أن هذه العدسات الزجاجية تحجب عنها العالم الخارجي بأكمله.
وفجأة، اختل توازنها إثر صدمة عنيفة بكتفها كادت تطيح بها أرضاً. "أوبس! إنها أنتِ؟ لم أتعرف عليكِ يا عديمة الفائدة!" ترددت ضحكة "نور" المستفزة في الممر، تلك الضحكة التي طالما لاحقت رغد منذ سنوات الدراسة. نور، التي لم تغفر لرغد يوماً تفوقها الأكاديمي، كانت ترتدي ثوباً باهظ الثمن وتنظر إليها بنظرة ملؤها التشفي والتحقير، قبل أن تدير ظهرها وتدلف إلى القاعة الفاخرة بكبرياء زائف. توقفت الأنفاس في صدر رغد. انحنت برأسها لثوانٍ، وبدا وكأن الزمن تجمّد في ذلك الممر الضيق. لكن، لم تكن هناك دموع هذه المرة. ببطء شديد، استقامت وقفتها. تلاشت الرجفة من كتفيها، وحلت مكانها برودة وثقة مفاجئة. ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة حادة، وتمتمت بنبرة صوت واثقة: "أوف... ما هذا الحر الخانق؟" بحركة سريعة ومستهينة، نزعت شال الريش ورشقته في سلة المهملات القريبة كأنه خرقة بالية. تلاها انتزاع النظارة الطبية لتكشف عن عينين تشعان جرأة وتحدياً. سحبت المشبك الذي يمسك شعرها، فانفجر سواده الطويل منسدلاً على ظهرها، ليغطي حدود تلك الندبة القديمة الغامضة. أخرجت من حقيبتها الصغيرة أحمر شفاه، وبلون دموي قاطع، حددت كرزتي شفتيها. تحولت الخطوات المترددة إلى مشية متزنة، واثقة، ومستفزة تكاد تطحن الأرض تحتها. ولجت القاعة كملكة تملك المكان، دون أن تلتفت للهمسات من حولها. كانت عيناها مثبتتين على هدف واحد: نور. مرت بجانب إحدى الطاولات، التقطت كأساً من النبيذ بحركة انسيابية، وتقدمت بخطوات بطيئة خلف نور التي كانت تتباهى بفستانها وسط جمع من المدعوين. وبحركة بدت عفوية تماماً، مالت يدها لتسكب السائل الأحمر القاني ببطء وثبات فوق فستان نور الأبيض الفاخر. شهقت نور برعب وهي ترى بقعة "الدم" المزيفة تتسع على قماشها، لتلتفت بغضب أعمى. تملكتها الهستيريا وهي ترى رغد تقف أمامها بابتسامة ساحرة وباردة وتهمس: "أوووبس... لم أركِ! آسفة جداً." جن جنون نور، ورفعت يدها في الهواء بغضب عارم لتهوي بصفعة على وجه رغد أمام الجميع. لكن قبل أن تلمسها، تحركت يد رغد بسرعة خاطفة كأفعى، وقبضت على معصم نور بقوة حديدية جمدتها في مكانها. وبدون تردد، ردت لها الصفعة بقوة دوت في أرجاء القاعة الساكنة، لتترنح نور صدمةً ورعباً. نظرت رغد حولها باحتقار، وقالت بنبرة حادة هزت المكان: "تباً لكِ، ولأمثالكِ، ولحفلتكم السخيفة!" استدارت لتمشي نحو المخرج بكبرياء، لكن طول فستانها قيد حركتها السريعة وأزعجها. وبحركة عفوية ومجنونة صدمت الحضور، التقطت سكيناً حاداً من فوق طاولة الطعام القريبة، وبضربات قاطعة وسريعة، مزقت ذيل الفستان الطويل لتحوله في ثوانٍ إلى فستان قصير يمنحها حرية الحركة، ثم ألقت السكين على الأرض وتابعت طريقها للخارج بخطوات واثقة. على الجانب الآخر من القاعة، كان هناك رجل يقف في الظل، يراقب المشهد بالكامل وعيناه تتسعان ذهولاً. إنه هيثم أغنى رجل في مدينة السهول يعد على رأس قائمة النخبة و أحد أهم عشرة رجال في القارة أسس أول شركة له عندما كان يبلغ من العمر 18 سنة لتواصل الازدهار و يصبح أغنى رجل في مدينة النور تسمر في مكانه وهو يرى جرأتها، ولأول مرة منذ سنوات، تلاشت الملامح الصارمة عن وجهه الجاد لتتحول إلى ابتسامة مصدومة، هادئة وعميقة. كان ذهوله ممزوجاً بإعجاب سري لم يختبره من قبل؛ فهو الرجل الذي قضى حياته كلها مكبلاً بالبروتوكولات، والخطط المدروسة، والمسؤوليات التي خنقت روحه، وجد نفسه مسحوراً فجأة بتمردها البدائي. لقد شعر للحظة أن هذه الفتاة فعلت بدقائق ما تمنى هو فعله طوال عمره: أن يصبح عفوياً، يضرب بالقواعد عرض الحائط، ويمضي دون أن يلتفت وراءه. انطلق وراءها بخطوات هادئة وموزونة، مدفوعاً بفضول قاتل ورغبة عارمة في اكتشاف هوية هذه الساحرة المتمردة التي قلبت الحفل وعالم القيود الخاص به رأساً على عقب. خرج وراءها بخطوات سريعة مستكشفاً عتمة الليل، ليرى طيفها الأحمر يتحرك كشعلة متمردة تحت أضواء الشارع الخافتة. كانت تمشي بزهو وثقة أثارت إعجابه. وقبل أن يتمكن من الاقتراب أو مناداتها، رفعت يدها بحركة انسيابية واثقة لتوقف أول سيارة أجرة مرت بالطريق. فتحت الباب، ودلفت إلى الداخل دون أن تلتفت خلفها ولو لمرة واحدة، لتتحرك السيارة وتختفي بين أزقة المدينة الصاخبة. وقف هيثم في مكانه، وعيناه تلاحقان أثر السيارة الراحلة. تلمس شفتيه التي ما زالت تحتفظ بتلك الابتسامة المصدومة، وشعر أن فضوله قد وصل إلى ذروته. لقد رحلت المتمردة ذات الفستان الأحمر، تاركة خلفها عطراً نفاذاً وسؤالاً حارقاً سيسيطر على عقله طوال الليل: من تكون تلك الفتاة؟ تسللت خيوط شمس الصباح الباردة عبر شقوق النافذة، لتوقظ رغد من نوم عميق وثقيل كالكابوس. فتحت عينيها ببطء، لتشعر بثقل غريب يجثم على صدرها. حاولت النهوض، لكن تجمدت الدماء في عروقها عندما التفتت بجسدها؛ على طرف السرير، كان يقبع ذلك الفستان الأحمر المخملي الساحر، لكنه لم يكن كما كان... كان ممزقاً بشكل عشوائي صارخ، وأطرافه مهترئة كأن معركة شرسة دارت بين قماشه المخملي وبين يديّ إعصار متمرد. لم تكد تستوعب الصدمة أو تفهم كيف وصل هذا الفستان إلى غرفتها، حتى اخترق هدوء المنزل صوت صراخ حاد يأتي من الطابق السفلي. كان صوت جدتها وعمها يملأ الأرجاء غضباً. نزلت السلالم بخطوات مرتجفة، وقلبها يقرع طبول الرعب. فور أن لمحتها الجدة، صاحت بوجهها وعيناها تتطاير شرراً: "كيف تجرئين؟! كيف أفسدتِ حفل الشركة بجهلكِ وتصرفاتكِ الطائشة ليلة أمس؟! لقد فضحتِنا أمام الجميع!" قاطعها العم بنبرة حاقدة وصارمة، وهو يضرب كفاً بكف: "عقاباً لكِ على ما فعلتِهِ، لن تطأ قدمكِ شركة العائلة بعد اليوم! أحلامكِ بالعمل معنا تبخرت، سنعاقبكِ بحرمانكِ من هذا المنصب تماماً!" شعرت رغد بالارتباك الشديد، فذاكرتها فارغة تماماً عما يتحدثون عنه، لكن خوفها من مواجهتهم جعلها تبتلع غصتها. شبكت أصابعها ببعضها، وقالت بنبرة مرتجفة تحاول استجماع شجاعتها: "حـ.. حسناً، لا بأس.. سأبحث عن عمل في مكان آخر."تنهد هيثم بعمق ليطرد توتر اللحظة، متذكراً فوراً تحذيرات الدكتورة الصارمة: "إياك ومواجهتها، لا تذكر اسم (غزل) مباشرة أمامها، فالعقل قد يرفض الحقيقة ويدخل في حالة إنكار مدمرة"..أغمض عينيه بثقل، ثم فتحهما ليرسم على محياه ابتسامة هادئة ومصطنعة ليخفي ارتباكه، وقال بنبرة عملية:— "ليس مهمّاً الآن يا رغد.. انسَيْ ما قلتُه، اذهبي وارتِحي أولاً، فالرحلة كانت متعبة."التزمت الصمت طوال ما تبقى من الطريق، وكان التوتر يملأ الأجواء بينهما. وما إن توقفت السيارة أخيرًا أمام عمارة منزلها، حتى فتحت الباب وهمت بالنزول، لكنها تفاجأت بالمكان.التفتت إليه بذعر طفيف وعيناها تتحركان بيّن واجهة البناء ورجال الأمن، لتقول بصوت مهتز ومفجوع:— "انتظر.. لماذا أتينا إلى هنا؟! هذا ليس منزلي! لماذا لم نذهب إلى البيت؟!"نزِل هيثم بسرعة من السيارة، والتف حولها ليمسك بمعصمها برفق حين همّت بالاحتجاج، ثم نظر إليها بنظرة حازمة ومصطنعة تخفي خلفها ألماً عميقاً. قال بصوت قاطع وثابت لا يقبل النقاش:— "أنتِ مطرودة من البيت يا رغد.. ولا مكان تذهبين إليه سواي."عقدت حاجبيها بذهول صاعق، وسحبت يدها بقوة وكأن كلماته كانت صفعة ع
فتحت "رغد" عينيها ببطء، وكأنها تستيقظ من كابوس طويل وثقيل. لمعت في عينيها نظرة مليئة بالحيرة العميقة، والحزن المكتوم، واهتزاز الثقة كمن فقدت مرساته في منتصف العاصفة. نظرت إلى هيثم الواقف بجانب السرير، ثم التفتت برأسها لتتفقد المكان، وكأنها تحاول تجميع شتات عقلها المبعثر.لم تدم لحظات صمتها طويلاً؛ نهضت بسرعة من السرير الطبيه، وألقت نظرة سريعة على حقيبتها، ثم أمسكت بهاتفها المحمول وهمّت بالمغادرة بخطوات متسرعة ومرتجفة.مدّ هيثم يده بسرعة وأمسك بمعصمها ليمنعها من الهروب، لكنها سحبت يدها بقوة وعنفوان مفاجئ، وكأن لمسها يثير فزعها. التفتت نحو الدكتور طارق الذي كان يتابع الموقف بقلق بالغ، وقالت بصوت متهدج بالكاد يحمل نفسه:— "عفواً يا استاذي.. أنا لست بخير أبداً، سأزورك لاحقا."وقبل أن يتسنى لأي منهما قول حرف واحد، استدارت وركضت بخطوات هاربَة خارج المستوصف.انطلق هيثم خلفها بخطوات واسعة حتى أدركها قرب البوابة الرئيسية للجامعة، حيث كانت تحاول التقاط أنفاسها المتقطعة. مدّ يده وأمسك بيدها مجدداً، لكن هذه المرة بحزم تملؤه المسؤولية، وقال بنبرة هادئة ومطمئنة:— "أنا من أحضرك إلى هنا، وأتحمل
ترجلا من السيارة ودخلا إلى حرم الجامعة الواسع. كان الهواء محملاً برائحة الأشجار القديمة والذكريات المنسية. بدآ يتجولان في الساحة الرئيسية المورقة، حيث كانت الأجواء تبدو هادئة بشكل مخادع.وفجأة، وبدون مقدمات، تركت "غزل" مسارها، واندفعت تجري بخفة نحو إحدى الحدائق الجانبية. وقفت بين الشجيرات، وبدأت تقطف بعض الزهور المزروعة بعناية، وكأنها تحاول الهروب من التوتر المتصاعد بداخلها عبر الانشغال بتفاصيل طفولية وعبثية.في تلك اللحظة، مر أحد عمال الصيانة بجانب هيثم، محملًا ببعض الأدوات. لم يتردد هيثم؛ مد يده بسرعة وأمسك بمعصم العامل بإحكام، وسأله بصوت حازم:— "أريد أن أفرغ مسألة سريعة.. أين أجد الدكتور طارق، أستاذ الفيزياء؟"توقف العامل وأشار بيده نحو أحد المباني القريبة قائلاً:— "إنه في القاعة رقم أربعة في ذلك المبنى، لديه محاضرة الآن."أومأ هيثم برأسه شاکراً، ثم التفت خلفه حيث كانت "غزل" لا تزال منشغلة بقطف الزهور ورميها بعصبية. نادى عليها بنبرة لا تقبل النقاش، ركّبت الجملة ببرود مدروس:— "غزل.. اتبعيني الآن."انطلق هيثم بخطوات واسعة نحو المبنى المقصود، تاركاً إياها تقف مذهولة لبرهة، قبل
دخلت "غزل" غرفتها، وأغلقت الباب خلفها بقوةٍ جعلت إطاره يهتز. لم تكن تبدو كمن يستعد لرحلة عودة، بل كانت تمشي في أرجاء الغرفة كالنمرة المحبوسة في قفص. اقتربت من المرآة، نظرت إلى انعكاس وجهها، مسحت أحمر الشفاه بقسوة بظهر يدها، ثم استندت بكلتا يديها على الطاولة الزجاجية، تنظر إلى نفسها بحدة.— "رغد.. أيتها الحمقاء"، همست بصوتٍ يملؤه الاحتقار، وهي توجه الحديث لانعكاسها في المرآة.بدأت بفتح الحقيبة، وبدلاً من ترتيب الملابس، بدأت بنثر محتوياتها على السرير بعنف. كانت يداها ترتجفان من الغضب. شعرت بشيءٍ غريب في داخلها؛ وخزات خفيفة في رأسها، ثم بدأت صورة "رغد" تتراءى لها في خيالها، كأنها تحاول الصعود للسطح.صرخت "غزل" بصوتٍ مكتوم، وضغطت على رأسها بكلتا يديها:— "لا.. لن تخرجي الآن! لقد انتهى دورك! هيثم لي.. أنا من جذبتُ انتباهه، وأنا من جعلتُه ينظر إليّ بتلك النظرة. لن أسمح لكِ بأن تأخذي ما بنيتُه!"فتحت درج الطاولة الجانبية، أخرجت منه قلادة كانت تخص رغد -القلادة التي أهداها إياها هيثم في بداية الرحلة-. نظرت إليها بابتسامةٍ باردة، ثم خلعتها بعنفٍ من حول عنقها وألقتها في قاع الحقيبة وكأنها ت
بينما كان هيثم يراقب غزل التي تواصل تحديقها في الفراغ عبر النافذة، اهتز هاتفه الملقى على سطح الطاولة بعنف. نظر هيثم إلى الشاشة بخفة، كانت رسالة نصية قصيرة من "فؤاد" الذي كان يجلس على بُعد سنتيمترات منه:"يجب أن نتحدث بمفردنا.. الأمر أخطر مما تتخيل."لم يتحرك وجه هيثم، ولم يرمش حتى. رفع رأسه ببطء ليجد فؤاد ينظر إليه بنظرة جادة، خالية تماماً من الاستفزاز الذي ميزه طوال الرحلة. كان فؤاد يتظاهر بأنه يقلب قائمة الطعام، بينما يده الأخرى تحت الطاولة تنتظر رداً.التفتت غزل فجأة، وكأنها التقطت ذبذبات التوتر بين الرجلين. نظرت إلى هيثم بنظرة ثاقبة، نظرة "غزل" المريبة التي تتفحص كل شيء.— "هل هناك شيء يزعجك يا هيثم؟" سألت بصوتٍ ناعم يحمل في طياته تهديداً مبطناً، وكأنها تتساءل عما إذا كان قد بدأ يخطط لشيء ما من خلف ظهرها.أغلق هيثم هاتفه بهدوء ووضعه في جيبه، محافظاً على ابتسامة باهتة:— "لا شيء أبداً.. أفكر فقط في جدول أعمالنا بعد الغداء."استدار هيثم نحو فؤاد، وبحركة سريعة ومحكمة، وضع يده على هاتفه، ثم أرسل رداً مقتضباً تحت الطاولة:"أنا أسمعك.. ولكن ليس الآن."عاد الصمت ليخيم على المائدة،
وصل النادل بسترته البيضاء الأنيقة، وانحنى بجسده قليلاً وهو يضع قائمة الطعام، ثم سأل بصوت منخفض ومهذب: "هل اتخذتم قراركم، أم تحتاجون لمزيد من الوقت؟"بمجرد أن وقعت عينا النادل على "غزل"، عدلت من جلستها، استندت بظهرها إلى الكرسي، وبنظرة حادة لا تعرف التردد، أردفت: "أريد طبق الدجاج بصلصة الكاري المركزة، وأضف إليه المزيد من الفلفل الحار.. لا تتردد في تتبيله بأقصى ما لديكم من توابل."التفت النادل إلى هيثم الذي كان يقلب القائمة بهدوء، فأجاب بصوت رزين: "طبق سمك مشوي مع الخضار المسلوقة، لا أريد الكثير من البهارات."أخيراً، وجه النادل سؤاله لفؤاد، الذي كان يمسح المكان بنظرات فاحصة وكأنه يدرس مسرح جريمة. ابتسم فؤاد ابتسامة باهتة وقال: "أنا أتبع حمية غذائية قاسية، لذا سأكتفي بطبق سلطة خضراء مع قليل من زيت الزيتون، شكراً."دون النادل الطلبات وانصرف، تاركاً خلفه ثقلاً لا يُحتمل. نظرت غزل مباشرة من النافذة الزجاجية الكبيرة للمطعم، كانت تراقب المارة في الشارع الخارجي، لكن عينيها كانتا غائبتين، وكأنها تتأمل عالماً آخر لا يراه سواها، عالمٍ يسكنه صراعٌ خفي.كسر فؤاد الصمت، صوته كان هادئاً بشكل مست







