تجتاحني ذكرى قراءة هذا الحديث أثناء خروجي من حلقة تحفيظ؛ لم أخجل يومها من أن أكرر عبارته في نفسي مرارًا: 'خيركم من تعلم القرآن وعلمه'.
الحديث ورد بصيغ موجزة ومباشرة عند أهل الحديث، وقد روي بصيغ متعددة في كتب التفسير والحديث الكلاسيكية، وأشهرها ما جاء في 'صحيح البخاري' بصيغة موجزة تحمل هذا المعنى. العلماء اجتمعوا على أنه من الأحاديث الصحيحة الدالة على فضل تعلم القرآن وتعليمه، وليس مجرد مدح نظري بل حث عملي على نقل العلم. عندي كمحب للقرآن، أراه توجيهًا واضحًا لتكريم العلم والمعلِّم والمتحمِّس لحفظ الكتاب.
من زاوية شرحية، المراد بالحديث أن أفضل الناس هم من يلتزمون بتعلم القرآن وتلقينه للآخرين: حفظه، فهمه، وتطبيقه وتعليمه. العلماء شرحوا أن الفضيلة ليست حكرًا على العلماء فقط، بل تشمل كل من يسعى لنشر معاني القرآن وتعريف الناس بتلاوته وتفسيره. وأنا أرى ثمرته في المجتمعات: مربون، محفظون، ومشاركون في حلقات القرآن كلهم ينالون ثوابًا عظيمًا وبركة تزداد كلما انتشرت فائدتهم بين الناس.
هذا الحديث يلمع كدليل عملي على قيمة التعليم في الإسلام: 'خيركم من تعلم القرآن وعلمه'.
ورد الحديث في مصادر الحديث المتداولة بصيغٍ قريبة، ومن أشهر السندات التي نقلته ما في 'صحيح البخاري'، وله روايات عند غيره من المحدثين بصيغ تبيّن نفس المعنى العام. علماء الحديث صنفوه من الأحاديث التي تحث على التعلم والتعليم وتشيد بمن يقوم بهذا الدور، فالمعنى متفق عليه لدى أهل العلم: فضل تعلم القرآن وتعليمه عظيم.
أحب أن أنظر إليه أيضًا من زاوية تربوية: الحديث لا يطلب أن يصبح كل أحد إمامًا أو فقيهًا، بل يشجع على التوريث المعنوي للمعرفة؛ من يفرح بتعليم الآخرين تفسير آية أو تجويدًا سيكون من الذين يُذكرون بخير. كمعلِّم سابق، رأيت أثر هذا الحديث في دفعي للاستمرار بنقل ما أتقنه، لأن الأجر يمتد إلى من تعلموا عني ومن حملوا الرسالة بعدي.
أستحضر صورة حلقةٍ صغيرة تتلو القرآن ويشارك فيها كبير وصغير، ويعود الفضل كله إلى محبة التعلم والنقل؛ هذا بالضبط ما يقصده الحديث: 'خيركم من تعلم القرآن وعلمه'. الحديث مشهور وموجود في مصادر الحديث المشهورة مثل 'صحيح البخاري' بصيغة موجزة، وقد اعتبره العلماء من الأدلة الواضحة على فضيلة تعلم القرآن وتعليمه.
باختصارٍ عملي، الحديث يساوي بين العمل الفردي والجماعي: ليس كافياً أن تحفظ وحدك بل الأجمل أن تدفع بعلمك للآخرين. لذلك كل من يفتح حلقة، يشرح آية، يعين محدثًا أو يحفّظ طفلاً، فهو يدخل تحت هذا الوصف المبارك، ويستحق مدح النبي ﷺ ودعوة الحث على النهوض بهذا الواجب.
2026-01-12 18:17:12
11
모든 답변 보기
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요
관련 작품
حين عرفت معني الرجوله
نور احمد
10
1.1K
العنوان: حين عرفتُ معنى الرجولة
بقلم: نور أحمد
نبذه
كانت تظن أن الزواج يكفي ليصنع الأمان... حتى اكتشفت أن بعض الرجال يحملون لقب زوج، وقليلون فقط يستحقون لقب رجل.
بين زوجٍ خذلها، ورجلٍ أعاد إليها احترامها لنفسها، تبدأ رحلة مليئة بالمشاعر، والصراع، والاختيارات التي قد تغيّر حياتها إلى الأبد.
فهل يمكن للقلب أن يحب للمرة الأولى... بعد فوات الأوان؟
مش كل أب بيبقى أب… ومش كل أخ يقدر يشيل مسؤولية عيلة كاملة، الرواية دي بتحكي عن أخ اختار يتحمل بدل ما يهرب، اختار القسوة بدل الندم، ودفع تمن قراراته وجع، لأنه كان شايف نجاتهم أهم من صورته في عيونهم.
الحبُّ قد يكون خلاصًا، أمّا الكذبُ فلا يكون إلا خذلانًا
جو لا يأكل
0
131
كنتُ رسّامة، لكن حادث سيارةٍ سلبني عينيّ.
وفي أشدّ ساعاتي انهيارًا، كان سامر الرفاعي، رفيق طفولتي، هو الذي ظلّ إلى جواري لا يبارحني.
فصار هو النور الوحيد في حياتي.
ثم تزوّجنا بعد ذلك. وبعد عامين، عثرتُ مصادفةً على تسجيلٍ صوتيّ في الحاسوب.
"سامر، شكرًا لأنك أنقذتني، ولكنك أخفيتَ الأمر عن نادين، وانتزعتَ قرنيتَي عينيها لتُعطيني إياهما. فكيف ستشرح لها الأمر إذا استيقظت؟ وماذا لو ذهبت إلى الشرطة؟"
"لن أدعها تعرف الحقيقة. لقد أصبحت لا ترى، وسأتزوّجها، وأُبقيها إلى جانبي تحت سيطرتي، ليان، إنني سأفعل أي شيء لأجلكِ".
كأنّ إناءً من ماءٍ بارد أُريق عليّ بغتةً، فسرت القشعريرة في جسدي من رأسي إلى قدميّ.
ذلك الخلاص الذي توهّمته، لم يكن منذ بدايته إلى نهايته إلا كذبةً محبوكة.
وبعد أن نسختُ التسجيل إلى هاتفي، حجزتُ موعدًا في المستشفى لإجراء عملية إجهاض.
وما دام الأمر كذلك، فلنفترق من هنا.
كنتُ فتاةً مشوهة، تغطي ندوب الحروق ملامح وجهي وأجزاءً من جسدي.
مضت ثلاث سنوات... وبإذن الله شُفيت تماماً. ولكن، خلف النقاب الذي أصبح لا يفارقني الآن، ظل الناس ينعتونني بـ "الدميمة" ويستمرون في سخريتهم. آثرتُ الصمت، وتركتهم يغرقون في ظنونهم.
إلى أن جاء اليوم الذي تقدم فيه رجلٌ فجأةً لخطبتي.
ولأضعه في اختبار، قلت له: "يقول الناس إنني قبيحة ومثيرة للاشمئزاز... هل أنت متأكد أنك تريد الزواج بي؟"
ابتسم بابتسامةٍ هادئة ودافئة وقال: "لا أهتم... سأتزوجكِ، مهما كان الوجه الذي يختبئ خلف نقابكِ."
من هذا الرجل؟
فتاه جميله من قلب الصعيد
تعشق الحياه واللهو واللعب مع الصغار في سنها وها هي تلهو وتلعب تسمع صوت عال شجار بين والدها ووالدتها
والدها الراجل الصعيدي
البت هتتجوز يعني هتجوز اوعاكي تقولي عيله صغيره معنديش إني الكلام الماسخ ده البت خلاص كبرت وانتهي الامر
فجاه نور شعرت بانها ضحيه لأب متعجرف وإم طيبه جدا
ويا تري نور هتقدر تكمل ولا القدر ليه رأي تاني
هل حقا يحدث في الحب معجزات و هل ينتصر الحب !
أم هذا كله وهم و خداع فالواقع شئ اخر تماما ! هذه أسئلة طرحتها صوفيا سوير علي نفسها بكل حيرة و هى تتعجب من تقرب رجل كمارك جوناثان منها .... فهل حقا يقع بحب خرساء مملة مثلها رجل كمارك ؟ رجل تتمناه كل الفتيات .. وسيم حد الجنون .. جاذبيته شيطانية .. رجولته طاغية يهابه الجميع ... ثرى ثراء فاحش به كل ما يجعل قلب كل فتاة يرفرف و يصعد إلى عنان السماء ....
أم هل لتقربه منها سبب أخر .. فكيف لرجل كهذا ينظر إلي فتاة بسيطة بكماء مثلها هذا ما سنعرفه بالرواية ... و هل عندما تعلم سبب تقربه منها هل تسامحه ام تمضي قدما فى حياتها بدونه .... و هل ستتقاطع طرقهم مجددا بعد أن تخلصت صوفيا من صدمتها التى جعلتها خرساء و أصبحت تستطيع الكلام كالأخرين و أصبحت أكثر جمالا فهل سيكون للقدر رأى أخر لطريقهم معا لتعاني معه مجددا و لتحبه من جديد و هى تراه ينظر إلى أخرى فتلهبها الغيرة بنيران تاكلها حية أم سيحدث المستحيل ليقع بحبها تلك المرة بصدق و يتغير القلب القاسي بداخله .. هذا ما سنعرفه بالرواية ( يا قاسي هل لقلبك من سبيل )
لا شيء يعنيني أكثر من لحظة أُمسك فيها القرآن وأحاول أن أفهم معانيه بعمق، لأنني أؤمن أن العلم وحده بلا تطبيق يبقى ناقصًا.
أنا أبدأ بتقسيم العملية إلى مراحل: تلاوة صحيحة، فهم المعنى، ثم التطبيق والمتابعة. أتعلم التلاوة بحرص على مخارج الحروف وترتيل الآيات، لأن الصوت الحسن يمس القلوب ويفتح باب الانتباه للمعنى. بعد ذلك أقرأ التفسير بأسلوب مبسط وأدوّن ملاحظات عملية: ما الذي يعلّمني إياه هذا النص عن أخلاقي، عن عواطفي، وعن علاقتي بالناس؟
التعليم هنا ليس مجرد تكرار معلومات؛ أنا أحاول أن أعلّم بطريقة تجعل المتعلم يعيش الآية. أستخدم أمثلة من الحياة اليومية وأحفّز على النقاش والسؤال. والأهم أن أتحلّى بالتواضع، لأن من يعلّم دون صدق ويستخف بالاستبصار لا يكون قد بلغ المقصود. كل يوم أراجع ما علّمته، وأدعو الله أن يجعل ذلك خالصًا لوجهه، وأشعر بأن طريق الخير يبدأ من قلبٍ مطمئن ونية صادقة.
يتردد في داخلي معنى عميق كلما قرأت الحديث 'خيركم من تعلم القرآن وعلمه'، وأحب أن أفصّل تفسير العلماء بأسلوب مبسّط لأنني شعرت مرارًا كيف يغيّر الفهم الصحيح نظرة المرء للتعلم والتعليم.
أولًا، من الناحية اللغوية والشرعية يشرح العلماء عبارة 'خيركم' بأنها تقدير فضيلة، أي أن المراد بالأفضل هنا من حيث الأجر والفضل عند الله لا بالضرورة التفوق الاجتماعي أو المال. و'من تعلم القرآن وعلمه' تُفهم على أنها جملة فعلية تجمع بين فعلين مترابطين: التعلم الذي يشمل الحفظ والتدبر والعمل، والتعليم الذي يتضمن النقل، والشرح، وتربية الآخرين عليه. بعض الشراح ركّزوا على التوالي: أن يكون الإنسان قبلاً قد تعلم بنفسه ثم علّم غيره، فهذا تلازم يُظهر أن العلم ليس امتلاكًا فرديًا بل رسالة تنتقل.
ثانيًا، هناك فروع فقهية وأخلاقية استنبطها العلماء: فضل المعلم والطالب معًا، وأهمية نية القصد، ومخاطر الرياء إذا كان التعليم لأجل المظهر لا للنفع. كما نبهوا إلى أن العلم الحقيقي بالقرآن ليس مجرد تلاوة ظاهرية، بل فهم المعاني، تطبيق الأحكام، وتصحيح الأخلاق. هذا التفسير يجعل من الحديث دعوة شاملة لبناء مجتمع معرفي وروحي—وهو معنى أحسه كلما شاركت حلقة صغيرة لتعليم القرآن.
أفتكر صورة معلّمي القديم وهو يقرأ آية ثم يشرحها بابتسامة؛ هذه الذكرى تحضرني كلما فكرت فيما إذا كان المعلمون يطبّقون 'خيركم من تعلم القرآن وعلمه' في المناهج. للأسف، الواقع مختلط: على المستوى الرسمي، توجد مواد مخصصة لتعليم القرآن وحفظه، لكن التطبيق الفعلي يتأثر بعوامل مثل ضغط الامتحانات، قِصَر الزمن للدرس، ونقص التدريب المتخصص للمعلمين.
شاهدت من جهة أخرى معلمين يصنعون فرقًا حقيقيًا—ليس فقط بتلقين الحفظ، بل بتعميق الفهم، ربط الآيات بحياة الطلاب، وتعليم آداب التلاوة والتدبر. هؤلاء المعلمون يتعاملون مع القرآن كمنهج حياة، ويستخدمون قصصًا، أنشطة جماعية، وحتى وسائل تكنولوجية بسيطة لتثبيت المعاني. لكنهم يبذلون جهدًا إضافيًا غالبًا خارج نطاق المنهاج الرسمي.
أحيانا يكون الحل تغييرات صغيرة في السياسات: إعطاء وقت مخصص للتدبر، توفير برامج تدريب للمعلمين حول طرق تعليم القرآن، وتخفيف ضغط الاختبارات لتمكين التعلم النوعي. في النهاية، أرى أن قلب القضية ليس فقط إدراج النصوص في المنهاج، بل في كيفية تدريسها—فالمعلم الملهم يجعل الحديث عن 'خيركم من تعلم القرآن وعلمه' واقعًا ملموسًا في نفوس الطلاب، وهذا ما نحتاج لتشجيعه ودعمه أكثر.
تذكرت مرة خطاب داعيةٍ شديد التأثير جعلني أعيد ترتيب أولوياتي تجاه القرآن، وهذا السياق يشرح متى ينصح الدعاة بضرورة شعار 'خيركم من تعلم القرآن وعلمه'. عادةً ما يُرفع هذا الشعار عندما يرى الخطيب نقصًا واضحًا في حفظ الناس لآيات الله أو تدنٍّ في تلاوتهم وفهمهم، خصوصًا في أوقات الانشغال والفتور الروحي مثل بعد رمضان أو في مجتمعات بعيدة عن حلقات التحفيظ.
أرى أنهم يركزون على نقطتين مهمتين: الأولى، أن تعلم القرآن وتعليمه ليس مطلبًا جامدًا لكل الناس بنفس الدرجة، بل هناك مستوى أدنى من الوجوب — ألا وهو أن يتعلم كل مسلم ما يكفيه من القرآن للعبادة الصحيحة وفهم القيم الأساسية؛ والثانية، أن المجتمع يحتاج إلى من يتقن العمل القرآني ليكون معلمًا ومرشدًا، وهذا قد يصبح فرض كفاية إذا لم يتولَّه أحد.
حالات خاصة يدعو فيها الخطباء إلى التشديد: عندما تُهمل معارف الشباب، أو حين تنخفض أخلاق الناس، أو عندما تكون هناك حاجة لقدرٍ أكبر من العلماء والمعلمين في المساجد والمدارس. أتذكر كيف غيّرتني كلمة بسيطة ألقاها داعية: بدأت أحضر حلقة منتظمة وأُشجّع أصدقائي على المشاركة، لأن الأثر يتضاعف حين يتحول التعلم إلى مجتمع يعيش القرآن وليس مجرد حفظٍ منفرد.
لا شيء يسعدني أكثر من فكرة أن الآباء ينقلون نور القرآن لبيوتهم، وأرى في ذلك من الفضل ما لا يقدر بثمن.
الحديث المشهور 'خيركم من تعلم القرآن وعلمه' يفتح لنا باب الأمل لكل من يجتهد في تعليم نفسه وأطفاله. عندما أقرأه أشعر بأن المعنى لا يقتصر على حلقات الدراسة أو المدرس في المسجد فقط، بل يشمل كل من يجعل من بيته مدرسة للقرآن: من يقرأ، يفهم، يحفظ، ويعلّم أولاده بأدب ولطف. التعليم هنا لا يعني مجرد الحفظ الآلي؛ بل زرع احترام النص وفهمه وتصرفٍ يعكس تعاليمه.
أعرف آباء جربوا تحويل وقت المساء إلى دقائق قرآن مع الأطفال، وكانوا يوازنون بين التشجيع والصبر بدل الضغط. النتيجة عادةً ما تكون علاقة دينية أقوى عند الأطفال، واحترام متبادل داخل العائلة. بالطبع، هناك شروط تؤثر على الفضل: الإخلاص لله، صحة التلاوة، والسعي لفهم المعاني. إن اجتهد الأب بالنية الحسنة وبالطريقة الصحيحة فهو بلا ريب من الذين يطبق عليهم وصف الخير في الحديث، لكن الأفضل أن نذكر أن الله يقيّم النوايا والجهود، وليس الكمال البشري.
أختم بتفكير بسيط: لا تجعلوا مسألة التعليم تسرق منكم دفء العلاقة. القرآن حين يصبح جزءًا من الحياة اليومية يتعلمه الأطفال بحب، وهنا يبدأ الأجر الحقيقي ينتشر بينكم.
حين أتوقف وأتفكر في عبارة النبي ﷺ 'خيركم من تعلم القرآن وعلمه' أشعر بأن هناك ثمنًا مزدوجًا يُدفع لمن يسلك هذا الطريق: أجر دنيوي يظهر كنعمة ملموسة، وأجر أخروي لا يُقاس إلا بوسع الرحمة الإلهية. في الدنيا، التعلم والتعليم يفتحان أبواب احترام الناس وثقتهم، ويمنحانك فرصًا عملية — مراكز تدريس، لقاءات اجتماعية، وصِلات مع عائلات تثمّن العلم. أكثر من ذلك، يعيش القلب في طمأنينة؛ القرآن يغيّر طريقة نومي ويخفف همومي ويعطيني مرجعًا أخلاقيًا حين أصطدم بمواقف صعبة، وهذا يُحسب من بركات الدنيا التي لا تقدر بثمن.
أما في الآخرة، فالأثر أعظم: من يَرِقّ قلبه بكلام الله ويعلّمه للناس يرفع الله درجاته، ويُعطى نورًا يميّزه في الظلمات ويكون له شفيعًا يوم القيامة إن شاء الله. تذكرت روايات عن ثقل القرآن في الميزان وعن منزلته عند الرحمن؛ من علمه وأحسن تلاوته كان له أجر قارئ ومعلّم معًا، وأكثر من ذلك: ثواب مستمر إذا استمر الناس في النقل والتعلم عن طريقه—كصدقة جارية تُثمر بلا نهاية.
أنا أراه أيضًا ميراثًا؛ عندما أعلم آية أو أحفظ سورة، أكوّن حلقة وصل بيني وبين الأجيال القادمة، وأشعر أنني أزرع خيرًا سيظل ينبت بعدي. لذا أعتبر تعلم القرآن وتعليمه استثمارًا روحيًا وزمنيًا لا يندم عليه أحد، يكسبك ثناء الخالق وراحة الضمير قبل حساب الآخرة.
أذكر جيدًا كيف كانت رائحة المصحف في بيتنا كل صباح؛ تلك الذاكرة طوّرت عندي فكرة أن التحفيز يبدأ من الجو العائلي نفسه.
أول شيء فعلته كان خلق روتين بسيط: بعد الفجر أو بعد العصر نجلس خمس إلى عشر دقائق مع طفلٍ واحد فقط، نقرأ آيات قصيرة مع التكرار البطيء. لا أضع حملًا كبيرًا على الطفل، بل أحتفل بأي تقدم ولو كان حرفًا واحدًا صحيحًا. الصوت والاهتمام هما جزء من المكافأة—أقوم بتسجيل تلاوته وأشجعه على الاستماع لنفسه لاحقًا، هذا يعطيه شعور التقدم.
بالإضافة، أحاول دائمًا شرح المعنى بطريقة قصصية تناسب عمره، وأجعل الحفظ مزيجًا من السمع والبصر والحركة (نستخدم الأصابع للآيات القصيرة مثلاً). عندما يتقن جزءًا أطلب منه أن يعلمه لأخيه الأصغر أو لأحد الجيران، لأن التعليم يعمق الحفظ ويقوّي الدافع. والصبر والدعاء هما وقود طويل الأمد—لا ضغوط قاسية، بل تشجيع يومي واحتفال بالمراحل الصغيرة.
أجد أن مزيجًا من القلب والعقل يخلق معلم القرآن الذي يحدث فرقًا حقيقيًا في نفوس الطلاب. أبدأ دائمًا بتأمين نواة من الحافز: لماذا يريد الطالب حفظ القرآن؟ أعمل على تحويل الإجابات السطحية إلى هدف شخصي مرتبط بحياته اليومية—هذا يعطي الحفظ معنى ويتخلص من شعور الواجب الجاف.
بعد ذلك أعتمد على مبدأ التدرج والاتساق: دروس قصيرة مركزة، أهداف صغيرة يومية، ومراجعات متكررة مخططة. أحب تقسيم السور إلى أجزاء قابلة للهضم، ثم أكررها بطرق متنوعة—قراءة، استماع، ترديد جماعي، وتسجيل صوتي يعود إليه الطالب. كما أدمج تدريبات التجويد بسلاسة وليس كتجربة منفصلة، لأن تحسين الصوت واللفظ يعزز ثقة الطالب ويجعل الأداء أكثر حميمية.
أُولي أهمية كبيرة للبيئة والدعم الاجتماعي؛ جلسات المراجعة مع زملاء في مجموعات صغيرة أو دعوة الأهل لمتابعة تقدم أبنائهم تحدث فرقًا شاسعًا. أعطي دومًا تغذية راجعة بناءة وأحتفل بالإنجازات الصغيرة؛ هذا يخلق دائرة إيجابية من الممارسة والنجاح. في النهاية، لا أركز فقط على الكمية بل على الفهم والتدبر؛ طالب يفهم معناه سيحفظ بقلب أقوى ويبقى ما حفظه معه أكثر من مجرد نص محفوظ.
أضع لنفسي دائماً قاعدة ذهبية قبل أن أبدأ: النية ثم الثبات. أذكر أن أول خطوة فعلتها كانت تصفية الهدف حقاً من تعلم 'القرآن الكريم'—هل أريد حفظه، أم فهم معانيه، أم أن أكون قادراً على تعليمه للآخرين؟ تحديد الهدف جعل كل خطوة لاحقة أكثر وضوحاً.
بنيت روتيناً يومياً بسيطاً: عشرون دقيقة صباحاً لتلاوة بتركيز، وعشر دقائق مساءً للمراجعة. بدأت بتعلم أحكام التجويد الأساسية على يد معلم جيد، لأن الصوت الصحيح سهل عليهم التثبيت لاحقاً. استمعت كثيراً لقراء مختلفين لأتعلم نمط النطق، واستعملت تطبيقات للتدريب على الحفظ والقراءة، لكن لم أترك جانب الفهم؛ قرأت ترجمة آيات مختارة وفتحت تفسيراً مبسطاً عند الحاجة.
العنصر الذي غير كل شيء بالنسبة لي كان تعليم ما أحفظه للآخرين، حتى لو كان أخ أو صديقة. العمل على شرح آيات بسيطة أجبرني على فهمها أعمق. نصيحتي العملية: اجعل هدفك صغيراً قابلاً للقياس، احجز وقتاً ثابتاً يومياً، لا تستعجل الحفظ الكمي على حساب التدبر، وابحث عن رفيق طريق أو معلم. الصبر والدعاء جزء من المسيرة، وستشعر بالفرق إن نظمت الطريق خطوة بخطوة دون ضغط زائد.
دائمًا ما أفكر في الأماكن التي تمنح تجربة تعلم القرآن عمقًا روحيًا ومنهجيًا، لأن هذا الفرق يحدد مدى استمرار الطالب.
بعد مشاركتي في حلقات تحفيظ وتجويد ومتابعتي لدورات متخصصة، أستطيع أن أقول إن المؤسسات التي تقدم دورات 'خيركم من تعلم القرآن وعلمه' عادةً ما تتوزع بين: المساجد التي تنظم حلقات يومية أو مسائية، مراكز إسلامية مجتمعية تقدم برامج للأطفال والكبار، ومؤسسات خيرية متخصصة في تعليم القرآن. كل جهة لها نبرة خاصة؛ فالحلقات في المساجد تميل للبساطة والروحانية، بينما المراكز تقدم مناهج أكثر تنظيمًا وتقييمًا.
لا تفوت أيضًا برامج الجامعات والمعاهد الشرعية التي تتيح دورات قصيرة ومؤهلات للمدرسين، إضافة إلى المراكز النسائية التي تركز على تعليم الأمهات والمعلمات. في النهاية أفضّل الجمع بين الحلقات الحية والدورات المنظمة لأنها توازن بين الدعم الجماعي والجانب الأكاديمي.