في عالم الأدب البوليسي العربي توجد أسماء لا أمل من التحدث عنها؛ هي خليط بين روّاد وباحثين عن تشكيل قالب عربي لل
جريمة والغموض. أبدأ دائماً بالحديث عن المغربي عبدالإله حمّدوشي، لأن حركته في كتابة الرواية البوليسية كانت من أوائل المحاولات الجادة على مستوى
اللغة العربية، وصنّفته بصحافة الأدب والنقاد كرمز لقيام رواية شرطية ذات طابع محلي. أسلوبه يميل إلى المزج بين التحقيق الاجتماعي و
الصراع النفسي، وهذا ما يعطي نصوصه إحساساً بـ'الواقعي البوليسي' بعين عربية.
من مصر لا يمكن تجاهل اسمي نَبيل فاروق و
أحمد خالد توفيق؛ الأول روج لجمهور واسع من خلال سلاسل مثل 'رجل المستحيل' وكتب مبسطة ومحبوكة للقراء الشباب، أما أحمد خالد توفيق فكان ثورياً في جعل ال
خيال و
الرعب و
الطب الشرعي قريبة من القارئ العربي عبر '
ما وراء الطبيعة' وغيرها من أعماله التي لا تخشى المزج بين الأنواع.
ثم هناك كُتاب مثل
ياسمينة خضرا (الجزائر) وكتاب آخرين من العراق و
سوريا والمغرب الذين أدخلوا عناصر الإثارة السياسية والجريمة في سياق اجتماعي واسع، ما جعل الأدب البوليسي العربي يتوسع من مجرد ألغاز إلى نقد اجتماعي وسياسي. هذه الأسماء ليست الوحيدة بالطبع، لكن وجودهم أثّر في
توجيه أجيال من القراء والكتاب إلى استكشاف هذا النوع بلهجات وأساليب محلية، وذاك ما أحب أن ألاحظه دائماً.