Home / مافيا / أسيرة قلب زعيم المافيا / 1- الرجل الذي لا يُمّس

Share

أسيرة قلب زعيم المافيا
أسيرة قلب زعيم المافيا
Author: بين الذنب والانتقام يولد الحب

1- الرجل الذي لا يُمّس

last update publish date: 2026-04-19 02:46:18

الفصل الأول: الرجل الذي لا يُمسّ

كان الصباح في المدينة يبدو طبيعيًا أكثر مما ينبغي… وهذا بالضبط ما كانت بيلا تكرهه.

الطبيعية كانت كذبة جميلة تخفي تحتها كل شيء قذر.

جلست داخل سيارة قديمة متوقفة على طرف الشارع المقابل لأحد أضخم المباني الزجاجية في العاصمة. مبنى يلمع تحت الشمس كأنه قطعة من السماء، مكتوب على واجهته بحروف فضية:

مجموعة دي فارو العالمية

رفعت بيلا نظارتها الشمسية قليلًا، وعيناها لم تفارقا المدخل الرئيسي.

“يبتسم للعالم كأنه قديس…” همست لنفسها بسخرية خافتة.

ثم أضافت بصوت أخفض، وكأنها تخاطب شخصًا غائبًا: “لكن أنت مت… وأنا اللي لازم أدفنك بالحقيقة.”

على لوحة القيادة أمامها، كانت هناك ملفات كثيرة، صور، تقارير، تسجيلات… واسم واحد يتكرر في كل شيء:

نيكولاس دي فارو

الرجل الذي لم تستطع الصحافة الإمساك به أبدًا.

الرجل الذي يبدو أنه فوق القانون.

---

قبل عامين…

لم تكن بيلا كما هي الآن.

كانت مجرد صحفية طموحة تؤمن أن العالم يمكن إصلاحه بالكلمات.

وكان هو… حبيبها.

صحفي مثالي، متهور قليلًا، يؤمن أن الحقيقة تستحق الموت من أجلها.

ثم مات.

“حادث” قالوا.

لكنها كانت تعرف.

لا توجد حوادث في عالم نيكولاس دي فارو.

منذ ذلك اليوم، لم تعد بيلا تكتب عن الحقيقة… بل أصبحت تطاردها.

---

اهتز جهاز التسجيل الصغير في يدها.

صوت فريق الأمن في المبنى كان واضحًا من بعيد، ازدحام إعلامي، كاميرات، ضجيج.

اليوم حدث مهم.

افتتاح مشروع خيري جديد.

نيكولاس بنفسه سيحضر.

“ملاك المدينة…” قالت بيلا بابتسامة باردة.

ثم رفعت كاميرتها الاحترافية وعدلت العدسة.

في اللحظة التالية…

ظهره.

هو.

خرج من السيارة السوداء كأنه يملك المكان كله دون أن ينظر إليه حتى.

بدلة داكنة، خطوات هادئة، رأس مرفوع بثبات مخيف.

نيكولاس دي فارو.

لكن ما لفت انتباهها لم يكن مظهره…

بل الطريقة التي صمت بها كل شيء حوله لحظة ظهوره.

كأن الهواء نفسه انتبه له.

---

الكاميرات اندفعت نحوه فورًا.

ميكروفونات، أسئلة، ابتسامات إعلامية.

“سيد دي فارو! كيف ترد على اتهامات احتكار السوق؟”

“هل صحيح أنك ستوسع مشاريعك الإنسانية في الشرق؟”

توقف.

ثم ابتسم.

ابتسامة واحدة فقط… لكنها كانت كافية لتغيير كل شيء.

“أنا لا أرد على الشائعات.” قال بهدوء.

ثم نظر مباشرة للكاميرات: “أنا أصنع واقعًا أفضل منها.”

تصفيق.

إعجاب.

إضاءة فلاشات لا تتوقف.

بيلا ضغطت على أسنانها.

“كاذب…”

عدستها التقطت وجهه بدقة.

عيناه لم تكن عادية.

لم تكن دافئة مثلما يراه الناس.

كانت… باردة بشكل يقتل الفضول.

---

فجأة، انفتح باب خلفي للمبنى الزجاجي.

خرج منه رجال ببدلات رسمية، لكنهم لم يبدوا مثل موظفين عاديين.

أحدهم همس في جهازه اللاسلكي.

الآخرين تحركوا بسرعة خفيفة، غير ملحوظة للكاميرات.

لكن بيلا لاحظت.

دائمًا تلاحظ.

“ليش الحراسة زايدة اليوم؟” تمتمت.

عدلت الكاميرا نحو الباب الخلفي.

وهناك…

رجل آخر خرج.

ليس إعلاميًا.

ليس موظفًا.

كان يحمل ملفات سوداء، ونظرة مشدودة، ويتحدث مع أحد رجال نيكولاس بخفاء.

ثم…

سلّمه ظرفًا صغيرًا.

بيض، غير ملفت.

لكن يد الرجل الذي أخذه… كانت ترتجف.

بيلا ضيّقت عينيها.

“هذا مش مشروع خيري…”

ضغطت زر التسجيل.

لقطة.

ثم أخرى.

ثم…

توقف قلبها لثانية.

الرجل الذي تسلم الظرف نظر حوله.

ليس عشوائيًا.

بل مباشرة نحو مكانها.

نحو السيارة.

نحوها هي.

---

“لا…” همست بيلا.

سحبت الكاميرا بسرعة.

لكن الأوان كان قد فات.

رجل من الأمن الداخلي تحرك.

ثم آخر.

ثم ثالث.

“تم رصد حركة غير طبيعية عند الجهة الغربية.” صوت خافت عبر جهازهم.

بيلا شدّت على المقود.

“مش ممكن… أنا مخفية تمامًا.”

رفعت الكاميرا مرة أخرى، لكن أحدهم كان يقترب بسرعة.

خطوات ثابتة.

قريبة.

أقرب.

---

في تلك اللحظة…

على بعد عشرات الأمتار…

كان نيكولاس لا يزال يوقع على أوراق رسمية.

لكن عينيه توقفت فجأة.

ليس على الإعلام.

بل…

نحو جهة بعيدة جدًا من الشارع.

نظرة واحدة فقط.

باردة.

هادئة.

ثم قال دون أن يرفع صوته: “في شخص عم يراقبنا.”

صمت.

أحد رجاله اقترب: “نستبعده؟”

لم يرد فورًا.

بل أدار القلم بين أصابعه ببطء.

ثم قال: “لا…”

رفع نظره قليلاً.

“جيبوه إلي.”

---

في الخارج…

بيلا كانت تحاول تشغيل السيارة.

المحرك لم يستجب.

“لا لا لا…”

ضربت المقود بيدها.

ثم فجأة…

سيارة سوداء أغلقت الطريق أمامها.

ثم أخرى خلفها.

ثم واحدة على الجانب.

توقفت أنفاسها.

“انكشفت…”

فتح أحد الأبواب بعنف.

رجلان نزلوا.

ليسوا شرطة.

ليسوا إعلام.

حركة جسدهم وحدها كانت كافية لفهم الحقيقة.

“انزلي.”

“مش رايحة معكم!” صرخت بيلا.

حاولت تشغيل الهاتف.

لكن يد قوية خطفته منها فورًا.

“أنتِ دخلتي مكان غلط.”

سكتت لحظة.

ثم رفعت رأسها ببطء.

“أنا دخلت الحقيقة.”

---

وفي الأعلى…

من خلف الزجاج الداكن في الطابق العلوي للمبنى…

كان نيكولاس يراقب المشهد كله.

بهدوء كامل.

دون أي تغيير في ملامحه.

لكن عينيه…

لم تكونا عادتين.

كان فيهما شيء يشبه الفضول.

أو ربما… شيء أخطر.

“الصحفية…” قال بهدوء.

ثم ابتسامة خفيفة جدًا ظهرت على طرف فمه.

“أخيرًا واحدة ما بتخاف تمشي لحد النهاية.”

صمت.

ثم أضاف بصوت منخفض جدًا:

“خلينا نشوف… كم بدها تعيش قبل ما تنكسر.”

---

🚨 وفي لحظة واحدة…

أُغلقت أبواب السيارة حول بيلا.

الظلام ابتلعها.

والسيارة تحركت.

نحو مكان واحد فقط…

لا عودة منه.

---

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسيرة قلب زعيم المافيا    71-نهاية سعيدة

    لم تكن المدينة كما كانت من قبل.ليس لأن شيء خارق تغيّر فيها… بل لأن الخوف الذي كان يملأ شوارعها قد اختفى.لم تعد الأخبار تتحدث عن زعيم مافيا مجهول، ولا عن حروب سرية بين إمبراطوريات الظل.كل شيء انتهى.لكن النهاية الحقيقية لم تكن في الأخبار…بل هنا.في هذا المكان الصغير البعيد عن كل شيء.---بيلا كانت تقف أمام نافذة منزل بسيط يطل على البحر.الضوء الصباحي كان يدخل بهدوء، كأنه يخاف أن يزعج السلام الذي استقر أخيرًا.كانت تحمل كوب قهوة بين يديها، ترتدي قميصًا أبيض بسيطًا، وشعرها منسدل بلا أي ترتيب.لم تعد تشبه الصحفية التي كانت تركض خلف الحقيقة.ولا الأسيرة التي كانت تقاتل من أجل النجاة.كانت فقط… هي.بيلا.---خطوات خلفها.لم تحتج أن تلتفت.لأنها تعرفها جيدًا.حتى لو تغير العالم كله.تلك الخطوات لا تتغير.نيكولاس.---“أنتِ مستيقظة باكرًا.” قال بصوت منخفض وهو

  • أسيرة قلب زعيم المافيا    70-سقوط الظلام وبقاء القلب

    انفجارٌ هزّ الميناء القديم عند أطراف المدينة، وارتفع الدخان الأسود كأنه يبتلع السماء.نيكولاس دي فارو كان يقف وسط الفوضى، معطفه الداكن يضربه الهواء العنيف، وعيناه ثابتتان على السفن المحترقة أمامه.“فيكتور بدأ الحرب أخيرًا…” قال مارك وهو يقترب بسرعة، سلاحه بيده.لم يرد نيكولاس. فقط ضغط على فكه، وكأن الصمت هو طريقه الوحيد للسيطرة.لكن خلف هذا الصمت… كان هناك شيء مختلف هذه المرة. ليس برودًا. بل قرار.في الجهة الأخرى من المدينة، كانت بيلا في سيارة مدرعة، تحاول فتح هاتفها رغم انقطاع الإشارة.“الاتصالات كلها مقطوعة!” صرخ السائق.بيلا نظرت عبر النافذة… أضواء الطوارئ، أصوات الرصاص البعيد، والسماء التي صارت رمادية كأنها تنذر بالنهاية.“نيكولاس هناك…” همست لنفسها.ولأول مرة… لم تفكر بالهروب منه. بل إليه.---في الميناء، بدأ رجال فيكتور بالاقتراب.ظلّ يظهر من الدخان، ببدلته الفاخرة ونظراته المجنونة.“انتهى كل شيء يا نيكولاس!” صرخ فيكتور. “الإعلام، الشركات، حتى رجا

  • أسيرة قلب زعيم المافيا    69-ذاكرة تنزف

    كان الليل مختلفًا هذه المرة… ليس هادئًا، بل ثقيلًا كأنه يضغط على القصر من كل الجهات.بيلا وقفت أمام النافذة الزجاجية الكبيرة، عيناها ثابتتان على الفراغ، لكن عقلها لم يكن هنا. كان هناك… في مكان أبعد، في ذاكرة لم تمت بعد.نيكولاس كان خلفها مباشرة، صامتًا.لم يحاول الاقتراب. هذه المرة كان يعرف أن أي خطوة خاطئة ستكسر شيئًا لا يُصلح.“قوليها مرة واحدة يا نيكولاس…” صوت بيلا خرج منخفضًا، لكنه مشحون بشيء يشبه الانفجار.“الحقيقة كاملة.”لم يرد فورًا.مارك كان يقف عند الباب، متوترًا. حتى هو بدا وكأنه يتوقع أن هذه اللحظة ستغيّر كل شيء.نيكولاس أخيرًا تكلم:“الحقيقة ليست كما تتخيلينها.”ضحكت بيلا… ضحكة قصيرة، بلا روح.“كل مرة تقول الجملة نفسها… وبعدها يطلع الأسوأ.”التفتت نحوه فجأة.“مات ليون… مو صدفة، صح؟”تجمد المكان.اسم الحبيب السابق… عاد مثل جرح مفتوح لم يُغلق.نيكولاس لم ينكر.وهنا فقط… بدأت الحقيقة تنزف.---ج

  • أسيرة قلب زعيم المافيا    68 مدينة لا تعترف بالحب

    المدينة لم تعد مدينة.كانت تبدو كأنها تنزف من كل زاوية.أضواء الإنذار الحمراء في الميناء ما زالت تلمع خلف الدخان، لكن بيلا كانت أبعد من ذلك الآن.كانت تمشي.بلا اتجاه.بلا هدف.فقط صوت أنفاسها هو ما يثبت أنها ما زالت موجودة.---كل كلمة قالها نيكولاس ما زالت تتكرر داخل رأسها:“كنت مجبرًا…”“كنت هناك…”“أنا من أوقفه…”كل جملة كانت تضرب داخلها كرصاصة لا تخرج.لكن الألم الحقيقي لم يكن في الحقيقة نفسها…بل في شيء أعمق:أنها بدأت تصدقها.---توقفت عند جسر قديم يطل على البحر.الماء كان أسود تقريبًا من الدخان.وضعت يدها على السور الحديدي.ثم أغمضت عينيها.كأنها تحاول أن تمحو وجهه من داخلها.لكن الفشل كان فوريًا.---وراءها…صوت خطوات.هادئ.ثقيل.تعرفه جيدًا.لكنها لم تلتفت.“لماذا تتبعني؟” قالت بصوت

  • أسيرة قلب زعيم المافيا    67-ألم لا يغتفر

    الميناء لم يعد مكانًا… بل صار جحيمًا مفتوحًا.النار كانت تلتهم الحاويات، والدخان يبتلع السماء كأنها تختنق.لكن وسط هذا الخراب، توقفت كل الأصوات للحظة واحدة فقط…حين التقت عينا نيكولاس ببيلا.كانت تقف عند حافة الميناء.ملابسها مبتلة، شعرها ملتصق بوجهها، لكن عينيها…كانت مختلفة.ليست نظرة كراهية.ولا حب.بل شيء أخطر.شك.---نيكولاس لم يتحرك.حتى الرصاص حوله توقف كأنه فقد معنى الهدف.مارك صرخ من الخلف: “ابتعدوا! المكان سينفجر!”لكن نيكولاس لم يسمعه.كان يرى بيلا فقط.وكأن كل الحرب اختُصرت في لحظة واحدة بينها وبينه.---بيلا تقدمت خطوة.ثم أخرى.كل خطوة كانت كأنها تكسر شيئًا داخلها.“قل لي الحقيقة.” صوتها خرج منخفضًا… لكن حادًا بشكل مخيف.نيكولاس لم يجب فورًا.وهذا الصمت كان أخطر من أي اعتراف.---في الخلف…رافاييل وقف بين

  • أسيرة قلب زعيم المافيا    66-انفجار لا عودة منه

    الظلام في الميناء لم يعد صامتًا.رصاصٌ أول شقّ الهواء… ثم آخر… ثم تحول المكان إلى فوضى بلا ملامح.فيكتور مارلو لم يكن يطلق النار عشوائيًا.كان يفتح الحرب.حربًا كان ينتظرها منذ سنوات.نيكولاس نزل من السيارة دون تردد.المطر كان يضرب معطفه، لكن لم يكن هناك برد في جسده… فقط شيء أشبه بالفراغ البارد.“مارك! غطِّ اليمين!” صوته كان حادًا كالسيف.مارك تحرك فورًا، يرد بإطلاق النار نحو الظلال بين الحاويات.رجال فيكتور بدأوا بالظهور واحدًا تلو الآخر.ليسوا عصابة… بل جيش صغير.وهنا أدرك نيكولاس الحقيقة التي لم يرغب بها:هذا ليس فخًا عاديًا… هذا إعلان نهاية.---في نفس اللحظة…داخل القصر…بيلا كانت واقفة وسط الإنذار الذي لا يتوقف.أصوات خطوات، صراخ رجال الحماية، أبواب تُغلق وتُفتح بعنف.لكنها لم تتحرك.عيناها ما زالتا على الهاتف المكسور على الأرض.الصورة لم تختفِ من عقلها.الجثة.الدم.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status