صوت الكاميرا في مشهد الافتتاح لفت انتباهي فورًا، وخلّاني أبحث عن آثار الواقع داخل 'العالم المظلم'.
أشعر كأنني شاهدت أكثر من مجرد خيال مرسوم؛ بعض المشاهد تحمل بصمات بحث حقيقي: أماكن تصوير مألوفة، لقطات أشبه بأرشيف إخباري، وحوارات تبدو مأخوذة من شهادات حقيقية. كمشاهد متعطش للتفاصيل، لاحظت أن فريق العمل استشار خبراء أو استوحى من تقارير واقعية لخلق إحساس بالمصداقية — خصوصًا في مشاهد الصراع والارتباك الجماعي. هذه اللمسات لا تعني أن كل حدث في الفيلم وقع فعليًا، بل أن هناك غالبًا خليطًا من أحداث حقيقية، وشهادات مجمّعة، وسيَاسات فنية لزيادة التأثير الدرامي.
أحيانًا يتم تعديل الزمن والأسماء وتكثيف الحوادث لشدّ المشاهد، وهذا ما رأيته في 'العالم المظلم': مشاهد درامية مُبالغ بها أو مُركبة لتلائم بنية السرد السينمائي. ولذا، رغم أن بعض المشاهد مستلهمة من وقائع — خاصة لما يتعلّق بتفاصيل يومية أو ردود أفعال بشرية — يجب أن نفصل بين الإحساس الواقعي والوقائع الموثقة. أنا أقدّر الصراحة عندما يصرح المخرج في بداية الفيلم أو في مقابلات أنه استوحى العمل من أحداث حقيقية؛ هذا يمنح المشاهد خارطة عقلية لتناول الفيلم كعمل فني لا كتوثيق.
بقيت عندي انطباعات مختلطة: الإحساس بالقوة والواقعية جعل الفيلم مؤثرًا، لكن أيضًا تذكرت ضرورة التحقق من المصادر عندما يتحول الفن إلى سرد عن أحداث حسّاسة. في النهاية، 'العالم المظلم' بالنسبة لي ناجح في إثارة الأسئلة حتى لو لم يكن كل شيء فيه حرفيًا منقوشًا في سجلات التاريخ.
2026-04-27 01:44:20
1
Josie
قارئ نهم
صحفي
هناك علامة أبحث عنها عندما أريد تحديد مدى اعتماد فيلم ما على أحداث حقيقية، ووجدتها واضحة في 'العالم المظلم'.
كمحلل أفلام، أولا أنظر إلى خطاب الفيلم نفسه: هل هناك عبارة 'مستوحى من قصص حقيقية' في الشارة الافتتاحية؟ هل تحدث المخرج أو كتّاب السيناريو عن مصادر محددة في المقابلات؟ في حالة 'العالم المظلم'، التصريحات الصحفية استخدمت لغة عامة — إشارات إلى 'تقارير' و'شهادات' — مما يوحي بأن العمل بنى أحداثه على خليط من مصادر بدلاً من حادثة واحدة موثقة. ثانياً، التقنية البصرية — لقطات قريبة، أرشيفية، مؤثرات صوتية مقرّبة — تُستخدم لصناعة شعور بالوثوق، وهي خدعة في كثير من الأحيان لكنها فعالة.
أخيراً، يجب أن نعي فرقًا مهمًا: هناك فرق بين الاستلهام الأخلاقي أو الاجتماعي (أي نقل واقع أو مشكلة حقيقية) والاستناد القانوني إلى حادثة محددة. أنا أميل إلى التفكير أن 'العالم المظلم' يحكي عن حالات مشتركة واجتماعية، مستفيدًا من أحداث واقعية مبعثرة لكنها مجمّعة تحت دراما واحدة. هذه الطريقة تمنح الفيلم مساحة فنية أكبر لكنه أيضًا يضع مسؤولية أخلاقية على صانعيه لتوضيح حدود الواقع والخيال.
2026-04-27 06:29:29
3
Charlotte
قارئ موثوق
محرر
المشهد الذي لا أنساه من 'العالم المظلم' هو لقطة قصيرة لكنها محكمة التصميم تعكس الكثير من قصص الناس الحقيقية.
كمشاهد شاب أحب الاشتباك العاطفي مع السرد، لاحظت أن الفيلم لا يعلن أنه رواية تاريخية، لكنه يستعير كثيرًا من شعور الواقع: ردود فعل الشخصيات على الكوارث، التوترات البشرية، والحكايات المتقطعة التي تبدو مأخوذة من مقابلات أو تقارير إخبارية. هذا النوع من الاقتباس يخلق إحساسًا بالأصالة بدون أن يلتزم الفيلم بتفاصيل حقيقية حرفيًا.
بصراحة، أظن أن قيمة الفيلم تكمن في قدرته على نقل حالة نفسية أو اجتماعية من واقع المجتمع، حتى لو كان ذلك عبر تركيب سردي خيالي. أحب النهاية المفتوحة التي تركت لدي شعورًا بأن ما رأيته قد يكون انعكاسًا لقصص حقيقية منتشرة، وليس سردًا حرفيًا لمحضر واحد.
2026-04-27 18:18:38
0
すべての回答を見る
コードをスキャンしてアプリをダウンロード
関連書籍
ظلال الحقيقه
منال صلاح
10
223
في قلب عالم يبدو عاديًا من الخارج، تعيش نُوران، مترجمة مخطوطات قديمة تعمل داخل أرشيف سري تابع لمكتبة حكومية، دون أن تدري أن حياتها ليست كما تبدو. منذ أيام طفولتها، كانت تلاحقها أحداث غامضة لا تفسير لها، ظلال تتحرك دون مصدر، وأصوات تظهر في لحظات الوحدة ثم تختفي كأنها لم تكن. لكنها كانت دائمًا تقنع نفسها أن كل ذلك مجرد خيال أو إرهاق.
تتغير حياتها تمامًا عندما تُكلف بترجمة مخطوطة نادرة تُعرف باسم “كتاب البداية”، وهو كتاب محرم يحتوي على رموز ولغة قديمة يُقال إنها لا تخص أي حضارة معروفة. منذ اللحظة الأولى لملامستها للكتاب، تبدأ سلسلة من الأحداث الغريبة التي تقلب عالمها رأسًا على عقب، وتضعها في مواجهة حقيقة خطيرة: هناك من يراقبها منذ زمن بعيد، يحميها في الظل دون أن يظهر، ويمنع اقتراب أي خطر منها مهما كان.
هذا الحارس الغامض لا يُرى، لا يُعرف اسمه، ولا يظهر إلا كظل يتحرك في اللحظات الحرجة. ومع مرور الوقت، تبدأ نُوران في سماع صوته، صوت هادئ يحمل تناقضًا بين القوة والحزن، وكأنه يخفي وراءه قصة طويلة من الألم والواجب. وبين الخوف والفضول، تنشأ بينهما علاقة غير مفهومة، تتجاوز حدود الواقع والمنطق، وتتحول إلى ارتباط عاطفي معقد.
لكن الحقيقة ليست بسيطة، فهناك منظمة سرية تُدعى “حراس الذاكرة” تلاحق نُوران، لأنها المفتاح الوحيد لفتح أسرار خطيرة قد تغير العالم. وفي المقابل، يقف الحارس الغامض بين حمايتها وتنفيذ أوامر هذه المنظمة التي صنعته.
تجد نُوران نفسها بين حب ينمو في الظل، وحقيقة قد تدمّر كل من حولها، لتبدأ رحلة مليئة بالغموض، الرومانسية، والخطر، حيث لا شيء كما يبدو، وكل خطوة تقربها من الحقيقة قد تكون آخر خطوة في حياتها.
بعد قَتلِ والده ودخول أخيه للسجن يعيش البطل في معاناة في مدينة غامضة محاطة بالاسرار، ولكن غمامة الاسرار هذه تبدأ بالتَّكشف عندما يظهر "المرشد الغامض" ليقود البطل في رحلته المجهولة والتي قد تنتهي بالهلاك.
يرث سالم منزل جده المهجور، فينتقل إليه ساخرًا من حكايات الأشباح. لكن همسات غامضة، وبابًا مغلقًا، وآثارًا لا تُرى إلا ليلًا، تقوده إلى سرٍ دفنه الماضي، ويغيّر نظرته إلى المجهول إلى الأبد
عندما يُفتح الباب بين عالمين، لا يعود أي شيء كما كان.
لم يكن الانتقال إلى “العالم الآخر” مجرد صدفة، بل بداية لانكسارٍ أعمق مما يتخيل أحد.
في هذا العالم، ليست القوة وحدها هي من تحكم، بل ما يتركه العبور خلفه من أصداء لا تموت. كل خطوة هناك تحمل ثمنها، وكل قرار يوقظ شيئًا كان يجب أن يبقى نائمًا.
بين قادة يتصارعون على الحقيقة، وكيانات تخفي وجهها خلف الظلال، يجد أبطال هذه الحكاية أنفسهم داخل لعبة لا أحد يعرف قوانينها بالكامل. ما يبدو نجاة قد يكون فخًا، وما يبدو قدرًا قد يكون بداية لعنة لا تنتهي.
ومع كل صدى يظهر من العالم الآخر، يقترب الجميع من سؤال واحد:
من الذي عبر حقًا… ومن الذي لم يعد إنسانًا بعد الآن؟
فتاة كانت تعمل مصممة ازياء شهيرة ،وكاتت سيدة اعمال غنية تتعرض للخيانة من حبيبها و صديقاتها باللذان يسرقان شركتها وتصميماتها و يعرضونها لحادث سيارة وبينما هى بالمستشفى يتم انتزاع الرحم وقتلها ،لتموت وتعود فى جسد فتاة اخرى ، تلك الفتاة التى تتعرض لتنمر من عائلة زوجها وتحاول الانتحار كى تلفت انتباهه او هذا ما قد قيل فتحاول اثبات خطأ هذا الافتراض وان تلك الفتى دفعت للانتحار والانتقام لشخصيتها الاصلية وباثناء ذلك سوف تحاول التخلى عن زوج الفتاة التى عادة فى جسدها ،لكنه سوف يحاول اكتساب حبها ،بعدوان كان ينفر منها ،ومن بين جزب ودفع وقرب وفر سوف تكتشف حبها الحقيقى و تحارب للاحتفاظ به
ليلى لم تتوقع أن تتغير حياتها في يوم ممطر كهذا. كانت تمشي بسرعة، مظلتها مائلة أمام وجهها، تحاول الهروب من البرد ومن زحام المدينة. فجأة اصطدمت بشخص ما، وسقطت الكتب من حقيبتها في كل الاتجاهات.
أعشق أفلام العصابات، و'العالم الإجرامي' أثار فضولي منذ أول مشهد. لن أكذب، أنا من النوع اللي يدقق في التفاصيل ويربطها بالواقع. الفيلم يحمل بصمات واضحة مستوحاة من أحداث حقيقية، خاصة في تصوير الصراعات على النفوذ والمناطق الرمادية بين القانون والجريمة.
لكن، بكل صراحة، معظم الأحداث مبالغ فيها دراميًا. قصة 'العالم الإجرامي' ليست سردًا حرفيًا لواقعة محددة، بل خليط من عناصر مستوحاة من عصابات مختلفة مثل المافيا الإيطالية والكارتلات المكسيكية. مثلاً، مشاهد الاغتيالات والصفقات السرية تشبه كثيرًا ما نراه في أخبار الجرائم الحقيقية، لكنها ممزوجة بخيال المخرج لزيادة الإثارة.
أشوف أن الفيلم نجح في نقل روح القصص الحقيقية دون التقيد بها حرفيًا. فهو يذكرني ببعض أفلام مثل 'The Irishman' أو 'Goodfellas' التي استلهمت من جرائم حقيقية لكنها أضافت رؤيتها الفنية. لو كنت تبحث عن تحقيق وثائقي، هذا مو مكانه، لكن لو تحب أجواء التشويق المبنية على واقع خام، فالفيمن سيبهرك. شخصيًا، أفضّل تركه كقطعة ترفيهية ممتعة بدل تحليله كوثيقة تاريخية.
أعترف أن هذا السؤال شغلني كثيرًا عندما أنهيت الرواية لأول مرة. 'العالم الذي سقط في الظلام' عمل خيالي بحت، لكنني أعتقد أن جذوره تمتد إلى أحداث تاريخية وأزمات إنسانية حقيقية. المؤلف استلهم من الحروب الأهلية والنزاعات التي شهدها العالم، حيث يتحول المجتمع إلى فوضى ويختفي الأمل. في الفصل الثالث تحديدًا، شعرت وكأنني أقرأ عن تجارب لاجئين حقيقيين يروون قصصهم. على الرغم من أن الشخصيات خيالية، إلا أن معاناتهم واقعية جدًا. أتذكر أنني وقفت عند وصف المدينة المنهارة متأملًا كيف يمكن للبشر أن يفقدوا إنسانيتهم في ظل الظروف القاسية.
لكن ما جعلني أقتنع أكثر بالجانب الخيالي هو عنصر الخيال العلمي الذي يتداخل مع الأحداث. نهاية الرواية تحديدًا تبتعد عن الواقعية تمامًا. ربما يكون التوازن بين الواقع والخيال هو ما يجعل القصة مؤثرة لهذه الدرجة. المؤلف لم يكتب سيرة ذاتية أو تقريرًا صحفيًا، بل استخدم الأحداث الحقيقية كخلفية لتسليط الضوء على الصراع الإنساني. إنها أشبه بلوحة فنية تستلهم ألوانها من الواقع لكنها تبني عالمًا خاصًا بها.
تلاعب المخرج بالمواقع جعلني أشعر بأنني أعرف تلك الشوارع، لكن لم أستطع تحديد مدينة واحدة بعينها.
مشاهد 'المدينة الحديثة' تبدو مزيجًا مقصودًا بين مبانٍ قديمة وناطحات سحاب حديثة، مع لوحات إعلانية مكتظة وأزقة ضيقة، وهذا أسلوب شائع لصنع مدينة سينمائية عامة تمثل أي مكان حضري متأزم. في الفيلم تلاحظ عناصر مألوفة — أسلوب العمارة، نمط المرور، وحتى لهجات جانبية في الحوار — لكنها تُقدّم بطريقة تجعل المشاهد يملأ الفراغ من ذاكرته الخاصة بدلاً من الإشارة إلى مدينة واحدة فقط.
إذا بحثت عن دلائل: غالبًا تُشير لقطات الطيران، لافتات المحلات، ولوحات الطرق إلى مصادر إلهام محددة، أو قد تكون المواقع مصممة داخل استوديو. بالنسبة لي، نجاح 'المدينة الحديثة' في جعل المدينة تبدو حقيقية ومكتملة ينبع من هذا المزج الذكي بين الواقع والخيال، وهذا ما يجعل الفيلم أكثر عمقًا من مجرد تصوير لمكان فعلي، بل تحويل المدينة إلى شخصية بحد ذاتها.
لطالما تساءلت عن هذا الأمر وأنا أقرأ 'قلب الزنزانة'. بعض المشاهد العاطفية كانت مؤثرة لدرجة جعلتني أتوقف وأتساءل: هل يمكن لكاتب أن يبتكر هذا كله من خياله فقط؟
في الواقع، أعتقد أن الكاتب استلهم من تجارب إنسانية عامة لا تحتاج أن تكون حقيقية بالضرورة. مثلاً مشهد الوداع المؤلم بين البطل وأمه، هذا النوع من المشاهد موجود في كل ثقافة، لكن طريقة تقديمه جعلته يبدو شخصياً جداً.
قرأت مرة مقابلة مع المؤلف قال فيها إنه يتتبع حالات نفسية حقيقية لمرضى الاكتئاب والقلق، وهذا يفسر واقعية المشاهد التي تصف الألم النفسي. لكن في نفس الوقت، المشاهد الدرامية الكبرى مثل مشهد السجن المظلم، أظنها مبالغ فيها عمداً لجذب القارئ.
أنا شخصياً أعتقد أن الرواية تمزج بين الواقعي والخيالي بمهارة. المشاهد المؤثرة ليست نسخاً من أحداث حقيقية، بل هي ترجمة فنية لمشاعر حقيقية.
من أول مرة ربطت بين الرواية والتاريخ شعرت أن 'The Godfather' ليس اختراعاً كاملاً، بل لوحة مركبة من قصص حقيقية وحوادث مألوفة في عالم المافيا الإيطالية-الأمريكية.
أول مصدر واضح هو حرب كاستيلا-مارّيزي (Castellammarese War) التي دارت أواخر عشرينات وبدايات الثلاثينات في نيويورك، وهي صراع دموي أعاد ترتيب الوجوه في عالم الجريمة وأسهم في ولادة «الخمس عائلات» وبروز قادة جدد مثل لوكي لوتشانو (Lucky Luciano). كثير من عناصر صعود وشيخوخة الزعماء في الرواية والفيلم تعكس هذا التحوّل الحقيقي، وكيف أن قيادة جديدة تنشأ بعد صراعات داخلية.
ثانياً، هناك حادثة مؤتمر أبالاشين عام 1957 (Apalachin Meeting) وتحقيقات لجنة كيفوفر (Kefauver Committee) التي كشفت التنظيم الواسع للمافيا وأكدت وجود شبكة إجرامية منظّمة على مستوى الوطن. هذه الأحداث وفرت خلفية حقيقية لصراعات النفوذ، والتشكيك العام بالفساد، وطريقة تعامل الحكومة مع عصابات الجريمة.
من ناحية الشخصيات، ماريو بوزو استقى كثيراً من سير زعماء حقيقيين: سمات في دون فيتو تذكر بسمات لدى فرانك كوستيلو أو جو بونانو، بينما شخصية هيمان روث في الجزئين اللاحقين تستحضر شخصية ماير لانسكاي. أيضاً تفاصيل عن أساليب الترهيب (منها رسائل مع رؤوس حيوانات أو ضربات مباغتة) والاغتيالات العامة لها جذور في ممارسات حقيقية شهدتها المدن الأمريكية، لذلك الشعور بالواقعية في 'The Godfather' يأتي من هذا المزج بين خيال أدبي وعينات من التاريخ الواقعي.
أتذكر جيدًا اللحظة التي شعرت فيها أن الفيلم يهمس مباشرة بصفحات 'ظلام دامس'؛ كانت البداية تشبه الاقتباس الحرفي أكثر من كونها مجرد إلهام. عندما شاهدت المشهد الافتتاحي حيث تهطل الأمطار بكثافة على نافذة الشقة ويجلس البطل وحده يقرأ رسائل قديمة، لاحظت أن الحوار نفسه عاد كما ورد في الرواية، وحتى واصفات الطقس التي استخدمها الكاتب أعيد تصويرها بإخراج الكاميرا وتوقيت الإضاءة بدقة مدهشة. لم يكن هذا مجرد تدوين للمشهد، بل تقريبًا نسخه نصًا وصوتًا، مع بعض التغييرات الطفيفة في طول اللقطات ومسار المشاعر كي يتناسب مع لغة السينما.
في أكثر من لقطة لاحقة، أستطيع أن أذكر حوار المواجهة في الممر الضيق الذي أعيد إنتاجه مع حركات الكاميرا المطابقة لوصف المؤلف: نفس الانفلات القصير من الصوت، نفس قِسوة الكلمات، وحتى وقوف الشخصيات شبه متماثل. المخرج استخدم أيضًا سطور الراوي كما في الرواية عبر صوتٍ خارجي في بعض المشاهد، ما جعل النقل أقرب إلى اقتباس نصي منه إلى إعادة تفسير بصرية بحتة. ومع هذا، لاحظت أن الفروق تكمن في طريقة معالجة المشاعر الداخلية؛ الرواية غوصت في تيارات الوعي وأفكار البطل المفصلة، بينما الفيلم اختار تصوير ذلك عبر رموز بصرية، لقطات قريبة، وموسيقى، بدلًا من مشاهد طويلة من الكلام الداخلي.
بالنسبة للنهاية، كان هناك اندماج واضح بين اقتباس المشاهد الرئيسية وإعادة ترتيب أحداث ثانوية لخدمة الإيقاع السينمائي. بعض الشخصيات الثانوية جُمعت لتكوين شخصية واحدة، ومشاهد فرعية حُذفت أو كُثّفت لتقليل زمن العرض. هذه التعديلات تمنح الفيلم طابعًا خاصًا دون أن تفرِّط في روح النص الأصلي، لكن إن كنت مهووسًا بتفصيلات الرواية مثلما أنا، فستشعر ببعض الألم من فقدان فقرات أحببتها. في المجمل، رأيي أن المخرج اقتبس مشاهد أساسية حرفيًا أو شبه حرفي من 'ظلام دامس'، لكنه لم يتوانَ عن إدخال لمسه الشخصية عندما اقتضت الضرورة، فخرج العمل مزيجًا من الوفاء للنص والإبداع السينمائي، مما جعلني أقدر الاثنين معًا بنبرة مختلطة من الإعجاب والحنين.
هذا الفيلم اللي بتحكي عنه، 'آخر مأوى في العالم الحقيقي'، صورت مشاهده في مواقع حقيقية متنوعة ومثيرة للاهتمام. من اللي أعرفه إن فريق العمل اختاروا تصوير المشاهد الداخلية في استوديوهات بمدينة لوس أنجلوس، لكن المشاهد الخارجية المدهشة صورت في مناطق طبيعية خلابة بولاية أوريجون ويوتا. الأجواء الصحراوية القاسية في صحراء موهافي لعبت دور كبير في نقل الإحساس بالعزلة اللي الفيلم بيحاول يوصله.
ما يعجبني في الموضوع إن المخرجين اختاروا أطلال حقيقية لمدن قديمة كموقع للتصوير، مثل مدينة 'غوست تاون' المهجورة في كاليفورنيا. ذاك المشهد الأيقوني للبطل وهو يمشي بين البيوت المهدومة تم تصويره فعلياً هناك. أنا شخصياً شفت بعض المقاطع الورائية للفيلم وكنت متحمس أشوف كيف أضافوا المؤثرات البصرية على هالمواقع الطبيعية.
والجميل إنهم ما استخدموا جرين سكرين كثير، بل اعتمدوا على التصوير الميداني في الغابات الكثيفة بولاية واشنطن. المشاهد الليلية المصورة تحت ضوء القمر الحقيقي أضافت واقعية مخيفة للفيلم. حتى فريق الإضاءة استفاد من البيئة الطبيعية لتقليل استخدام الكشافات الصناعية.
أعترف أن روايات العالم المظلم أثارت فضولي منذ زمن، خصوصاً حين بدأت تظهر تحويلاتها على الشاشات. مثلاً، سلسلة 'The Witcher' مستوحاة من روايات أندريه سابكوسكي، لكني أجد أن الأجواء القاتمة في الكتب كانت أعمق بكثير مما نراه في المسلسل. هناك شيء في الوصف الدقيق للوحشية والصراعات الأخلاقية يضيع أحياناً في الترجمة البصرية. أيضاً، فيلم 'Blade Runner' المقتبس من رواية 'Do Androids Dream of Electric Sheep؟' لفيلب ك. ديك، نجح في التقاط جوهر السؤال الفلسفي عن الإنسانية في عالم مظلم، لكنه أضاف لمسة بصرية ساحرة.
لكن ما يزعجني هو أن بعض التحويلات تخفف من حدة الظلام لتتناسب مع الجمهور العريض. مثلاً مسلسل 'The 100' اقتبس من روايات لكنه غيّر كثيراً في النبرة. عندما أشاهد فيلم 'Dune' الجديد، أشعر أن المخرج حاول الموازنة بين العظمة والكآبة، لكن الكتب تبقى أغنى. في النهاية، أؤمن أن الوسيط البصري يمكنه نقل العوالم المظلمة إذا التزم بالجوهر، مثل فيلم 'The Road' الذي أحسست أن كل إطار فيه يوجع القلب بنفس قوة النص الأصلي.
أتابع 'الظلام في الروح' منذ أول حلقة، وأستطيع أن أقول بثقة أن المسلسل يمزج بين الواقع والخيال بشكل مذهل. القصة الأساسية مستوحاة من أحداث حقيقية في عالم الجريمة المنظمة، لكن الشخصيات الرئيسية والأحداث الدرامية الكبرى هي من نسج خيال الكاتب.
ما أدهشني حقاً هو الطريقة التي استطاع بها المخرج أن ينسج تفاصيل الحياة الواقعية مع لمسات درامية خيالية، فمشاهد التحقيقات والمطاردة تبدو حقيقية لدرجة أنني شعرت وكأنني أشاهد وثائقياً، بينما العلاقات المعقدة بين الشخصيات تحمل طابعاً روائياً بحتاً.
هذا المزاج المزدوج جعلني أتعلق بالمسلسل أكثر، لأني أحسست أن هناك حقيقة مؤلمة تطل من وراء كل مشهد، مع جرعة من التشويق الدرامي التي تمنحني متعة المشاهدة. أراه عملاً فنياً يستحق التحليل العميق، سواء من ناحية الواقعية أو الخيال.