FAZER LOGINصرخت به وهي تزجه بكفيها الصغيرين بعيدًا عنه وكأنها لم تكن تعانقة الأن، نظر لها ببلاهة قائلًا:
_ إذا أصبت بالجنون إعلمي إنك السبب الوحيد لذلك، لا ترفعي صوتك، أنا وأنتِ لم نشعر ونمنا بثبات ماذا حدثيستدعي لكل هذا الصراخ منك؟ لا تخافي أنا لن أكلك.
نظرت له بضيق فهي تشعر إنها أصبحت قريبة منه وهي لاترغب بذلك أبدًا، تنهدت بغضب قائلة:
_ كم أصبحت الساعة؟
جذب هاتفه ينظر للوقت، صرخ وهو ينتفض من مكانه مسرعًا، يركض حول نفسه بالغرفة يريد جمع شتات نفسه فهو لميحدث معه هذه الحركة من قبل، لم ينم إلى الظهيرة، كان يستيقظ حتى قبل أن يدق منبهه!
_ هل يوجد شئ سئ؟
هتفت "إيما" بنبرة لطيفة بعدما رأته كالمتسولون بهذا الشكل، نظر لها وهو يمد شفتيه للأمام محركًا رأسه بقلة حيلةقائلًا:
_ أنا لم أستيقظ لعملي إيما، أشعر وأنني طفل صغير عندما كنت نائم ولكن هكذا أفقد سلطاتي.
ضحكت عليه وهي تضع كفها فوق فمها كحركة تلقائية عندما تضحك، قائلة:
_ أنا لم أفعل شئ حتى الآن.
أنهت حديثها وهي تضم ذراعيها أمام صدرها، تعمل على إشعال حواسه وجنونة بسبب أفعالها، بادلها النظرات الفارغةمن أي كره قائلًا:
_ من الواضح أن أساليبك الخاصة أقوى من هذا الرجل القوي الواقف أمامك.
أبتسمت له بشكر ولكن الإصفرار كان يطغو على إبتسامتها، فهي تكره هذا الغزل المستمر لها كلما حاولت دفع قلبهابعيدًا عنها لإكمال خطتها يظهر هذا "فراس" ويدمر كل شيء.
تركها وأخذ ملابسه من خزانة الملابس الكبيرة داخل غرفته وركض بها مسرعًا نحو المرحاض يغسل وجهه ويرتدي هذهالأشياء؛ حتى لا يتأخر أكثر من ذلك على عمله.
وضعت يدها فوق قلبها تتنفس بإنتظام بعدما كانت تشعر إنها ستمت من الوقفة أمامه، فهو لن يرحمها بكلماتة أو حتىبنظراته اللعينة لها، ظلت تجول بالغرفة قليلًا إلى أن أستمعت لصوت باب يغلق فركضت مسرعة تريد أن تجلب شئ ماسقط منها فوق الفراش ولكن لسوء حظها لم يكن هذا الرجل قد خرج.
_ هل أنتِ بخير؟
هتف "فراس" بغرابة وهو يطالعها بعدما وجدها تركض هكذا كالبلهاء، نظرت له بضيق وهي تذم شفتيها قائلة:
_ نعم، لماذا لم تخرج إلى الآن؟
_ أريد أن أتحدث بشئ خمس دقائق وأذهب.
أومأت له بتفهم وهي تتسأله على الفور ناهذا الذي يرغب بالحديث به، حمحم وهو يمسك ذراعيها بحنو وينظر بقوةداخل أعينها المثبتة عليه يستشعر البرودة التي جمدت جسدها فور ملامسته لها، قائلًا:
_ أنا سمحت لكِ بالخروج من الغرفة بشكل طبيعي لم أزعجك وأرفض ولكن أنا لا أريد أن تخرجي من هذه الغرفة بعدالعاشرة مساءًا إذا رأيتك أعاقبك إيما هل فهمتي؟
أبتلعت ما بحلقها فهي تشعر بالخوف منه، متسألة ما الذي جعله يتحول إلى هذه الدرجة فماذا حدث لقول ذلك لها؟أومأت له بخوف وهي لا تزال متجمدة بين يديه قائلة:
_ ولكن لماذا..؟
لم تستطع إكمال سؤالها وقطعه عليها وهو يتحدث بنبرة حادة رخيمة قائلًا:
_ لا تتسألي، أستمعي إلى ما أخبرك به فقط، هيا إلى اللقاء، وتذكري جيداً ما تحدثت به، حتى لا تندمي على ما أفعلهبكِ.
أنهى حديثه الذي تبدل مئة وثمانون درجة وكأن هذا الشخص مختلف تمامًا عن من يغازلها كل دقيقة، ويذوب هكذابالنظر داخل عيونها!
ظلت تحدق به ببلاهه، شعرت بقلبها يؤلمها من تلك النبرة السيئة وتهديده لها، فهي إعتادت منه على المغازلة والأسلوباللين حتى وإن كانت تكرهه ولكن ذلك الشعور حرق لها العضو الذي ينبض بداخلها، وعادت لنقطة الصفر، أصبحتخائفة منه، أرادت أن تركض وتدخل غرفتها لتنتهي فقرة التواصل البصري هذا ويرحمها مما تشعر.
_ أبتعد عني فراس ماذا تفعل؟ أنت تؤلمني.
أردفت وهي تبكي بصمت تحاول التملص من بين يديه التي أحكمت ذراعيها جيدًا، نظر لها بنبرة جامدة، قائلًا:
_ أرتدي ملابس آخرى، ستجلسين معي لتناول الإفطار، لا أتركك تسقطي أرضًا مرة ثانية، هيا.
نظرت له بأسى بعدما أستطاعت الفرار من بين قبضتيه المستكينة فوق ذراعيها، أعينها تصرخ عليه ولكن لسانها أبىالحديث، أومأت رأسها بسخرية وهي تتجه نحو غرفتها بخطوات مترنحه، شاردة بما حدث منذ قليل إلى أن أغلقت البابخلفها، أنكمشت ملامحه بحزن شديد وهو يتنهد بحرارة على مايفعله بها، فبنظره هي لا تستحق كل هذا منه، ولكن ماذايفعل؟!
أنتهت من إرتداء ملابسها وخرجت محاولة الإبتعاد عنه على قدر المستطاع، ترغب بإلقائه من فوق هاوية شاهقة يسقطمائت، جثة هامدة لا تتحرك، تبادلا النظرات المتسألة دون إخراج حرف واحد، تقدمها بخطوات وهو يهبط من فوق الدرجوهي خلفه، رمقتهم "تيما" بغرابة مندهشة من ذاك الأمر، بالأمس كانوا في قمة سعادتهم، ماذا حدث؟
_ صباح الخير يا عزيزتي، هل أنتِ تبكين؟
أردفت"تيما" متسأله تلك الصغيرة التي تبدو بالعاشرة من عمرها بعدما رأت أعينها منتفخه وكأنها كانت تبكي منذساعات طويلة! أبتسمت لها بتصنع حتى تخفي ذلك الألم التي تشعر به، قائلة:
_ لا، لما أبكي أنا؟ فزوجي يدللني كطفلة صغيرة، ماذا أريد أنا أكثر من ذلك؟!
أستكملت بقية حديثها وهي ترمقة بسخرية فكل حرف يخرج منها لم يكن سوى كذبة صغيرة إخترعتها لترضي تلك المرأةالتي أتضح لها إنها طيبة لن ترغب بأذيتها، وضع "فراس" وجهه بالطعام مسرعًا لايرغب التصادم بأعينها التي أرهقتهومازالت تفعل نفس ذاك الشئ، أشارت لها "تيما" لتبدأ بتناول الطعام والصمت يملؤ المكان، جلست مندهشة يقتلهافضولها عن التساؤل حول مايدور بين ذلك الثنائي المنزعج، ولكنها تعلم جيدًا إبنها لن ينبت ببنت شفة.
أنتهوا من تناول الطعام، نهض "فراس" من مكانه وهو يرتدي سترته برزانة غير مبالِ لتلك الحزينة، همت "تيما" بالحديث مسرعًا ل"إيما" قائلة:
_ هل ستتركين زوجك يغادر دون أن تودعيه يا إبنتي؟
نظرت لها "إيما" و"فراس" بأنٍ واحد غير فاهمين لما تريد والدته، أبتسمت بإصفرار وهي تنظر له، قائلة:
_ إلى اللقاء فراس.
صرخت "تيما" حتى افزعتهم وهي تجذب "إيما" من مرفقها تجعلها مقابلة لإبنها، قائلة:
_ عائلتنا من التراث القديم، توديعنا لم يكن جاف هكذا، عليكِ أن تُقبلي زوجك قبل ذهابه، كنت أظنك تودعيه كل يوم ولكنلابأس يتضح لي أنه لم يخبرك بذلك الأمر.
جحظت أعين "إيما" وهي مبحلقة بتلك المرأة الجريئة كيف لها أن تكون هكذا؟! أبتلعت ما بحلقها وهي تغمض عيناها،قائلة:
_ لا تمزحي أرجوكِ.
نفت لها مسرعة وهي تبتسم لها قائلة:
_ كان يجب عليك أن تخبرها، أنا لا أمزح، هيا أفعلِ.
وقف راغبًا بقتل نفسه ومعه والدته، فهي دائمًا تسبب له الحرج، لديها القدرة على إظهار علامات الخجل فوق قسماتوجهه الوسيمة، علم إن صغيرته لن تفعل هذا الشئ وإن قتلتها والدته لكنه تلقى صدمته بها عندما أستمع لنبرتهاالبريئة، قائلة:
_ حسنًا سأفعل.
وقعت عليه كدلو ماء بارد بفصل الشتاء ألجمت جسده بالكامل، هل جنت هذه الفتاة ماذا ستفعل؟ ألم يكفيها ماحدث هلتريده يجن بسببها ويسير بجميع المناطق كالمختلين عقليًا؟
أقتربت منه بخطوات هادئة وهي تنظر له بأعين حادة يرى بهما الشر رغمًا عن هذا الوجهه البرئ لكن أعينها تشع غضبوحزن نتيجة لما يفعله بها، ألتصقت به وهي تهم بالوقوف على مقدمة أصابعها لتصل إلى وجهه فهو يعلوها بالكثير منالسنتيمترات، أمسكت بكفيه جيدًا وهي تميل عليه أغمضت خضرواتيها وهي تطبع قبلة صغيرة فوق وجنتيه لعلوعسى أن تخمد رغبات والدته السيئة هذه، أبتعدت مسرعة بعدما أندلعت الحروب بداخل كل منهم أثر هذه القبلة التيخرجت رغمًا لكنه لم يشعر بنفس المشاعر الملغبطة هذه من قبل.
_ هذا لن يسمى وداع إبنتي، عليكِ أن تُقبلي زوجك أتفهميني؟
حدقت بها وهي تستشعر وقاحة تلك المرأة ماذا تريدها أن تفعل، تقسم إنها إذا كانت متزوجاه بعد قصة حب طويلة لمتقبلة أمام أحد من فمه!
_ يكفي هكذا أمي، ماذا تفعلين أنتِ؟
هتف"فراس" بضيق وهو يصرخ على والدته، أراد أن يرحم تلك "إيما" من جرأة والدته لكن هذه المرة هي من تفز، نظرتلهما بضيق، قائلة:
_ لن يتحرك أحد من هنا إلا إذا حدث ما أخبركم به.
تبادلا النظرات وهم يريدون أخذ تلك المرأه إلى المصحة النفسية ليعالجوها من وقاحتها العمياء هذه، زفرت "إيما" بضيقوهي تتوسل الله أن يمنحها القوة لفعل هذا الشئ المقزز فهي لم تفعل من قبل، أقتربت منه رويدًا رويدًا بخطوات بطيئةلتمر الدقائق عليهم ويصيح بها ليذهب إلى عمله الذي تأخر عليه من الأساس لكنه فاجأهم عندما رفعها بين يديه ولثمشفتيها بين خاصتة يعبر لها عن مدى حبه الجم الذي عجز عن وصفه بالكلمات التي ليس لها قيمة، ذهبت "تيما" خجلًامن ذلك الموقف لتتركهم في بحور عشق إبنها التي ستغرق تلك الفتاة معه!
أبتعد سريعًا عنها تاركًا إياها تستنشق بعض الهواء بعدما حجب عنها التنفس بسبب طلبات والدته السخيفة، تسللتالقشعريرة جسده بالكامل لكنه ذاب مثل الجليد بفصل الصيف مع تلك القبلة التي عصفت بحصونه المحطمة، أخذ منهاالقبلة الأولى التي كانت تكمنها لحبيبها المستقبلي لكن لم تخرج سوى لهذا المخيف، أخذ أغراضه سريعًا وذهب دونالتحدث بأي شيء، نظر لها نظرة هادئة مخيفة، ولذيذة، محببة إلى القلب بنفس ذاك الوقت وخرج من الباب حتى لاينشب عراك بينهم الآن، أما هذ فركضت كالبرق إلى أن وصلت لغرفتها وأغلقت الباب جيدًا بالمفتاح وأضعة أناملها فوقثغرها تتفقد مكان قبلته بمشاعر متعاركة بداخلها وكأن هذا كان ينقصها لإشعال المشاعر المخمدة بالإجبار!
سييدأ العد التنازلي من الغد إلى أن يأتي اليوم المنتظر بالنسبة لهذا "فراس"
لم يوجد حدث هام يذكر فقد مرَّ ثلاثة أيام وهو جالس بغرفته -كعادته- يتحسن بعض الشئ بسبب أهتمامها به، ظلتمستيقظة ترى هل أنخفضت حرارته أم لا؟! وينتهي بها الأمر وهي تغفل في الصباح الباكر مستندة فوق كتفه بخفة حتىأصبح بخير.في صباح يوم جديد بعد مرور الكثير من الأيام أستيقظت بفزع عندما كانت تتململ بالفراش ولم تجده بجانبها، متسألهإلى أين ذهب؟! نهضت مسرعة وهي تبحث عنه بالمرحاض وبالطابق ولكن لم تجده، تنهدت بعمق وهي تفكر لوهلة وأخذت تسير بخفةحتى وصلت إلى مكتبه الخاص، أستمعت لصوت همهمات خافتة وكأن هناك شئ سري جدًا لا يرغبون بالإفصاح به!أقتربت أكثر وهي تستند بجانب الباب وأذنيها فوقه، لم تفهم كثيرًا الأشياء التي تُقال ولكن بعد إن انتهى الحوار بينهمركضت هي تعود لغرفتها قبل أن يراها وجلست فوق الفراش تفكر وأتضح أنها فهمت بعض الأشياء مثل أن هناك خطةبأن يتم أعلان الحرب على العالم بأكمله بسبب وجود خلاف بين "فراس" ورجل آخر ومن يُهزم سيفقد جميع أملاكه ويمتهو وكل عائلته ومن يفز يسود بقوته وسلطته ونفوذه على العالم بأكمله، لم تستطع أستماع أو فهم شئ آخر ولكن هذاأربكها وظلت تتطرح الكثير من الأسئلة على نفسها مث
هتف بجدية وسط تعبه بحياته لم يذكر أنه أظهر مرضه أمام أي شخص ولكن الآن يريد أن يركض، لينم بين يديها ويقصلها كم هو متعب، يتمنى الموت وهو بين يديها، أماء له برأسه وهو يأخذ بعض الملفات والأوراق الهامة ليتفحصها.ماذا حلَّ به أصبح مُتعب لدرجة أنه لا يستطع حتى قيادة سيارته؟! ظل يتحامل على نفسه إلى أن وصل للمنزل وصفسيارته بالجراچ الخاص بقصره._ هل أنت بخير حبيبي؟هتفت "تيما" والدته وهي تركض نحوه عندما رأته متعب ووجه يبدو عليه صفرة الجادي وحول عيناه يتلون بالأسود،أومئ لها برأسه وهو يبتسم بتعب قائلًا:_ بخير لا تقلقي، دعيني أستريح وسأكون جيد.نظرت له بحزن فهي تعلم أنه ليس بخير ولكن فقط يخفي عنها، تركها وأستند بيده فوق ترابزين الخاص بالدرج حتىوصل إلى غرفته هو وتلك الصغيرة ولكن عندما دلف شعر بشئ غريب الغرفة بها إضائات خافتة وشموع بكل مكانورائحة نفاذة تستطيع حاسة الشم خاصتة معرفة هويتها تجول ببصره بجميع أرجاء الغرفة ولكن دون جدوى لم يراها._ إيما أين أنتِ؟هتف بصوت خافت بعض الشيء فحتى لم يستطع إخراج صوته يبدو أنه يجب عليه إستماع نصائح الطبيب له حتى لايسقط أرضًا، طأطأ رأسه أرضًا مستندًا بكفه فوق ال
أمسك بكفها وأخذها معه متجهين سويًا نحو تلك الغرفة السرية التي تتواجد بنفس الطابق خاصتهم وقف ينظر لهابملامح خالية من أي تعابير وقال:_ كنت أخشى قبل فترة أن تري ما بداخل تلك الغرفة وتتخلي عني ولكن الآن تأكدت من حبك لي وإن كل شئ داخلها أغلقعليه بمفتاح وألقيته بعيدًا لأنني لم أعد أرغب بإستعمالهم مرة أخرى.لم تفهمه جيدًا لكنها كانت سعيدة فمنذ مجيئها لهذا القصر وهي ترغب كثيرًا برؤية ماداخل تلك الغرفة الغامضة فبابهابلونه الأسود هذا يوحي بوجود أشياء ليست طبيعية بالداخل.ما إن دلفوا جحظت أعينها وهي تضع كفيها فوق فمها تمنعه من إصدار الصراخ لرؤية هذه الأشياء المخيفة الكثير منالملابس المتخفية التي كان يرتديها بكل مهمة قتل يخرج بها وجميعها باللون الأسود والأسلحة التي لم تجيد عدهالعددهم الكبير، والخناجر والأسلحة البيضاء محفور فوقها حرف ال"F" وهناك سيف يوجد فوقه دماء يظهر إن دماءالضحية بقت فوقه لهذا اليوم، وقف "فراس" على طبيعته وهو يضم ذراعيه أمام صدره ويجول بعينيه عليها يرى ردفعلها نظرت له وهي تبتلع ما بحلقها قائلة:_ أنت قاتل خفي منذما كان عمرك عام أم ماذا؟ هل كل هذه الأسلحة لك؟! أماء لها بإبتسام
_ أريدك أنتِ فقط، ثقي بي.اردف هذا وهو يبتسم لها بملامحه الرجولية التي تخشى ايما النظر إليها حتى لا تنهار حصونها._ وأنا من الأساس صديقتك وزوجتك وحبيبتك وإبنتك إن لم يكن لديك مانع ولكن دعنا نخرج من هذه الغرفة ماذاسيتحدثون عائلتك عنا؟أرادت فقط الهروب من بين يديه ولكنه طبع قبلة صغيرة بجانب فمها قائلًا:_ سيقولون رجل يجلس مع زوجته ماذا بها إيما! أحيانًا أحاول فهمك ولكن أفشل فأنتِ تركيبة فريدة من نوعها أقسمبذلك.ضحكت عليه وعلى حديثه محركة رأسها بتنهيدة سعيدة لم يكن خلفها أي حزن أو تعب أو تفكير سيئ يدمر لها حياتهاالتي بدأت للتو قائلة:_ حتى أنا لم أفهمك فراس ولكن مافهمته بداخلي وداخلك أن الحب أتخذ قلوبنا مأوى له ولن يخرج._ هذا رأيي ولم أرغب بأي شيء آخر، أشعر بالخوف والهزيمة لأول مرة، أتساءل لما الضعف الذي وقعت به؟! ولكن لم أجدإجابة.هتف بحزن وهو يزفر بقوة مخرجًا تلك الشحنات المحملة بالأدخنة داخله، أمسكت كفه وأخذته لتجلس بجانبه ترى ماذاحل به؟ خائفة أن يكن مابرأسها وأنه قد ندم على أقترابه منها._ أبعد عن رأسك أنني زوجتك أنا الآن صديقتك فقط، هيا قص لي ما يخيفك وأنا سأساعدك.أبتسم بداخله لأ
مرَّ ثلاثة أيام وهم على حالهم الهادئ هذا، تسعهم غرفتهم بدفئ وشكل رائع، ترتسم صورتهم بأعين الجدران وهم بجانب بعضهم يتعانقون بكل حب، تعطي له علاجه بشكل منتظم وتلوم نفسها مئة مرة بالثانية لأنها سبب تعبه هذا لم تكن متخيلة أنها ستحب هذا "فراس" !حلَّ الصباح وأشرقت شمس يوم جديد لإنارة العالم وبدأ العمل بسعي، أجتمع "آسر" وزوجة عمه على طاولة الطعام وهم ينتظرون هبوط "فراس" و"إيما" فبقى لهم ثلاثة أيام لم يروهم، مثلما تعلم عزيزي الطابق بأكملة خاصة "فراس" لا يمكنك الصعود إليه حتى وإن أنقلبت رأسًا على عقب.حمحم "آسر" بإبتسامة لطيفة وهو يمازح "تيما" الشاردة:_ رجلك أصبح مسئول عن فتاة ويمكن أن يصبح أب بأي وقت لما أنتِ حزينة هكذا؟أبتسمت بيأس منه على مايقل لكنها لاتنكر أن ماتفوه به الآن جعلها سعيدة، فهي تتمنى رؤية إبنائه لتغرقهم حنانها قبل موتها. _ هناك شيء ما، فراس لم يكن يفضل أمور أن يتكأ على شخص أيًا كان ولكن.أنهت مابدت به وهي تتنهد بقوة ليست قادرة على فك شفرة رأس إبنها المُربكة بالنسبة لها، رمقها "آسر" بنظرة تعني أن ليس هناك من يريح رأسه بهذا المنزل ومن ثم فلتت إبتسامة منه بعدما أشارت له ليكم
وضعها بسيارته وسار بطريقة وما إن صف السيارة بدأت بالصراخ وهي تخبط بكفيها فوق نوافذها، خرج منها وهويفتح لها الباب واقفًا أمامها، حبس كفها بين قبضته القوية يجرها خلفه إلى أن وصلا إلى ذلك البهو الشاسع، أمرها أنتظل بمكانها ولا يصدر منها أي صوت وإلا ستمت وهي ليس لها ذنبًا بما يحدث.وضع كفيه أعلى ذراعيها وهو يناظرها بخاصته بصوتٍ خافت، قائلًا:_ أتمنى ألا يصدر منكِ أي صوت، أنا لا أتهاون مع شخص يحاول الإقتراب لكِ حتى وإن كان بالخطأ.لم تعلم هل يخيفها أم يهدئ من روعها الذي ملأ قلبها بأكمله، تركها وذهب؛ لبدء ملحمة عنيفة لا تنتهي إلا بموت أحدهم.أنكمشت بإحدى الزوايا تضم ركبتيها أمام صدرها مستندة بذقنها فوقهم وهي تحاوطهم بيديها الصغيرتان، تشاهد فيصمت هذا العراك الناشب بين هؤلاء العمالقة و "المُخيف" مثلما تقل له دائماً.أغلقت عيناها تتوسل الله ألا يحدث له شئ على الرغم من أفعاله اللعينة معها إلا أنها لم ترغب بأن يُعاقب بهذه الطريقة،تريد هي أن تعاقبه بألاعيبها الطفولية.أنفرج فاهها وعيناها وهي تراه يسقط أرضاً بعدما خرت قواه والدماء تنهال منه بغزارة، اللعنة هل سيتركني؟سقطت جفونه بإستسلام لتلك المؤام