FAZER LOGINما إن دلفوا غرفتهم وجدها تبتعد عنه مسرعة وهي تركض للجلوس فوق أي مقعد تتنفس بإنتظام فكانت تحاول بالأسفلكتم أنفاسها العالية تخاف منهم ومن أفعالهم المُريبة بالنسبة لها وإن كانت عادية لك، قائلًا:
_ ماذا هناك؟ هل أنتِ بخير؟
أومأت له بإبتسامة صفراء وقد بدأ وجهها يشحب ويتغير لونه، قائلًا:
_ إيما، أنا لا أمزح أخبريني هل أنتِ بخير؟
أبتلعت ما بحلقها وهي ترتشف بعض من الماء، تنهدت براحة وهي تناظره قائلة:
_ بخير فراس لا تقلق، ولكن أنت لست بخير.
هتفت بهدوء وهي تتسأله تريد أن تعلم ماذا حدث له؟ فقررت أن تمزح معه قائلة:
_ هل أعمال رجال الماڤيا خاصتك تتطلب لأوقات متأخرة فقط؟! أم إنك تخون زوجتك في بداية الزواج؟
ضحك بخفة على حديثها يعلم جيدًا كم هي ترغب برؤية ضحكته لا يعلم أحد منهم لما هذه المشاعر الغريبة التي تراودهمولكنهم يركضون خلفها!
_ أنا أخونك؟! أرى إنك الوحيدة لا يجوز لكِ التحدث بأمور خيانة زوجك لكِ وماشابة.
هتف "فراس" بتلقائية وهو يحدثها بجدية نبرته ليس بها أي نوع من المزاح، فهي حقًا إذا حاول زوجها خيانتها يكونأبله وليس لديه أعين "وأي مرأه قصيرة، رفيعة، سمينة، طويلة حاول زوجها خيانتها يُقال عليه أهطل، أحمق أو مُصاببالعمى عزيزتي" فأنتِ جميلة بكل مميزاتك وعيوبك إن وجدت.
ظلت تتابعه بأعينها وهو يذهب إلى المرحاض يغير ملابسه ويضع عطره المميز الذي يدخل إلى عقلها يجعلها كالمغيبةإلى أن وقف أمامها وقد ضاق عليه عالمه، أبتلع مابحلقه وهو يجول بنظره يمينًا ويسارًا لا يجيد ترتيب مايريد قوله لها،ثبت نظره بداخل أعينها وبداخله حزن مختلط مع الغضب يكفي ويفيض منه الكثير، قائلًا:
_ أنظرِ بمكان آخر بعيد عن عيني لكي أجيد الحديث بشكل صحيح، أنا أحتاج لكِ إيما، لا تخافي ليس لشئ مما يخطربرأسك، أرغب أن أتحدث معك بأشياء كثيرة حتى وإن لم تجيبِ عليّ بأي شيء أنا فقط أريد أن أخرج ما بداخلي لكِوحدك، أعلم كم أنا بشع ولكن هل يحرم عليّ أن يكون هناك من يستمع لروايتي التعيسة؟!
لم يكن يريد أن تشفق عليه لكن نبرته الهزيلة، الحزينة أثارت مابداخلها للحزن عليه، فهذه منذ صغرها تثق بالجميع منذالمرة الأولى للتعارف بينهم، تشفق على الجميع، تسامح، تتقبل الإعتذارات ولكن الآن شعور مختلف يدفعها لإستماعه،تريد أن تخبره أنها تتلهف لإستماع كل حرف يخرج من بين شفتيه-شفقة ياعزيزي- أمسكت كفيه وهي تربت فوقهم بحنووقد تناست أن هذا المخيف الذي قتل لها والدها أغلى شيء بحياتها، أعتبرت الآن أنه صديقًا لها قائلة:
_ أنا أود كثيراً أن أستمع لك فراس، أخبرتك من قبل أنني جاهزة لإستماع أي شيء حتى وإن كانت كلمة واحدة إذا كانتتريحك، هيا أخبرني وأنا أذني صاغية لك.
أبتسم لها بإمتنان، فهو يرغب بمعانقتها ولكن لا يتحمل رؤية عبراتها له عندما يكسر وعودُه التي قطعها أمامها! كانسيجلس فوق مقعد بمقابلتها ويبدأ بقص مايريد ولكنها أشارت له وهي تعتدل بجلستها فوق الفراش وتثني أقدامهابعدما أشارت له بأن يستند فوق فخذها ويحكي مايريد، أمتثل لها كطفل صغير يتلهف لعناق أو قبلة صغيرة من والدتهتغرقه بهما في حنانها الفائض، أستندت بظهرها على الجزء الخشبي من الفراش وهو أستند برأسه بخفة فوق فخذها،متنهدًا براحة، قائلًا:
_ مر الكثير من عمري وأنا أفعل كل مايحلو لي ولكن لم أتذكر أنني جلست هكذا فوق قدم أمي، أريد أن تعديني بشئ ياصغيرتي قبل أن أبدء بالحديث.
حركت رأسها بمعنى 'ماذا؟' أسترد حديثه وهو يشدد بالضغط فوق كفها قائلًا:
_ ما يحدث بيننا هنا لا يخرج لأي شخص حتى إذا كانت والدتي، وعد؟!
أومأت له برأسها وكأنها تخبره بالطبع، أرتاح كثيراً لفكرة أنه يجلس هكذا وبدأ بقص حديثه الملئ بالحزن لها قائلًا:
_ كنت طفل صغير لم أتعدَ العاشرة رأيت هذا الرجل يجلس مع مرأه من صديقاته بفراش والدتي، وعندما رأته أميوصرخت عليه وكانت ستسبب له فضيحه خرج بعذر لم يمنحه ذرة من الشفقة من طفل صغير أنه ملّ من أمي ومن أفعالهالذلك ذهب وتزوج تلك السيدة، هذا أبي كان عديم كل شيء لم يحبني أبدًا رغم أنني إبنه الوحيد ولكن وُضع بقلبه كلالكره لي، كان يأخذني معه إلى عمله بالطبع لم يكن سوى ما خطر برأسك الآن، يعلمني أشياء كثيرة مثل كيف أحملسلاح وأصوب على شخص بمكان يؤدي لموته، هل تري ماذا كان يعلمني أبي؟ بنفس ذاك الوقت الذي كان جميع الأطفالبعمري يتعلموا السباحة، العاب القوى! وأمي التي ذهب تركيزها بعيدًا عني بأعتباري إبنًا لهذا الرجل حتى إنهاأضاعت وقتها بلعب الميسر، وشرب الكثير من الكحولات التي دمرت لها عقلها وقتها وأنا أصبحت متنقل بين المربيات! كرهت أبي وقررت وأنا بالثامنة عشر من عمري أن أحتل هذا العالم بسلطتي القوية، وبهيئتي المخيفة أصبحت رجلًا سئلا يعلم شئ سوى القتل والدماء ولكن رغمًا عني نجحت بدراستي ودرست بأفخم الجامعات وظل عملي يتطور وأنا أتمتعبتلك الدماء المتناثرة من حولي إلى أن وصلت إلى هذا اليوم كرهت نفسي وكل شيء حولي لم أعد أتحمل كل مايحدث، لمأرغب يوم أن أكون هذا الرجل السئ، نعم أنا لدي أخلاق جيدة ولكن عملي يجعلني متسخ دائمًا!
يحاول بأقصى مالديه أن يبتلع بكاؤه ولكن حزنه كان أقوى منه هذه المرة، فاضت الدموع من تلك البحار المتكورة بعيناه،مدت أناملها تزيل ما جعلها تحترق حزنًا عليه وعلى ماحدث له، عبثت بخصلاته وهي تبتسم له، وجنانها المترقرقةبالدموع تختلط مع البحار خاصته، قائلة:
_ أنت قوي فراس، أنت من تجعل الجميع يبكون لا تبكي وتعطيني فكرة خاطئة عنك وعن شخصيتك المخيفة، يكفي هكذااليوم لتعود إلى صوابك ونتحدث بالغد.
كان هناك بعض السخرية بحديثها ولكن التعاطف معه أقوى لا تعلم كيف ولكن...
أبيه دمر له حياته وسنوات عمره بأكملها منذ صغره، طفل صغير لم يفهم شئ ماذا كان يعلمه هذا الأب المقزز؟ هي الآنتعذره ولكن مهما حدث هذا لم يكن ليعطيه الحق بقتل والدها بكل هذه القسوة، أبتسمت له بحنو وهي لا تزال تعبثبخصلاته وهو لا يريد التحرك بعيدًا عنها، قائلًا:
_ أنتِ أصبحتي لي الأب، والأم، والصديقة وكل شيء كنت أتمناه حصلت عليه فيكي وحدك، هل ستظلين هكذا؟
هتف وهو ينظر لها بهدوء ولكن أعينه تتوسلها بالبقاء معه وعدم الذهاب لمكان آخر، نظرت له بقلة حيلة من أحاديثهالمغازلة لها هذه، قائلة:
_ كيف سأظل؟ لم أفهم.
عاد النظر لخاصتها بقوة أرهقتها، وهو يتفوه بنبرة حادة حزينة قائلًا:
_ تفهمين ماذا أقصد إيما، هل ستظلين بجانبي وتستمعي لي دائماً أم سيأتي برأسك فكرة الهرب وتريدين أن تكونيحرة؟!
ضحكت "إيما" بسخرية على حالها وهي تبادله البكاء، قائلة:
_ لا يا زوجي، أنت لم تترك لي فرصة للهرب، إلى أين سأذهب برأيك؟! هل شبح إيما هو من سيذهب لأقاربي بعد معرفتهمبموتي؟!
نظر لها بأسف وهناك شئ بقلبه يؤلمه بسبب مافعله لها، قائلًا:
_ وأنا أقل لكِ إذا أردتي الذهاب بأي وقت إيما سأتركك على راحتك ولكن حينها أعلمي أنني لم أحب بحياتي من قبل مثلماأحببتك أنتِ.
أنفرج فاهها وعيناها الباكية وكأن عقارب الساعة توقفت عندها، فهل هذا الجماد يعترف بحبه لإبنة عدوه الذي قتلهأمامها حتى وإن كان هناك مشاعر لعينة تتولد بداخلها ولكن تمنع نفسها عن الشعور بشئ، فكيف فهو الآن يعترفبكامل قوته وشجاعته بحبه الجم لها؟!
_ ماذا؟ أنت تمزح معي بالطبع!
حرك رأسه نافيًا لها ما تتفوه به، فعن أي مزاح تتحدث، هل هذه نبرة وحالة تجيد المزاح بأي شيء؟!
_ أنا لم أحب من قبل سوى مرة واحدة، منذ فترة تأكدت أن شعوري حينها كان خطأ تمامًا لكن اليوم أقسم لكِ أنا لم أحبفقط بل إنني عاشق مُتيم بكِ.
سقطت جفونها من الخجل، والغضب بآنٍ واحد فهو يشعل تلك المشاعر التي لاتزال تتولد بداخلها وهي تحاول إخمادهابشتى الطرق، حاولت أن تهدئ بعض الشيء بحديثها، قائلة:
_ تعلم جيدًا فراس إنني لا أبدي أي شيء لك، فأعترافك هذا يحرقني هل تفهم؟! كيف تقتل أبي أمام عيني وتريد مني أنأحبك؟
أبتلع حزنه الشديد الذي سيطر عليه وحاول أن يمثل أنه بخير وأن ذاك الأمر لن يشغله، ربت فوق كفها الموضوع بينقبضته قائلًا:
_ لا بأس من ذلك إيما، أعتبريني لم أقل شيئًا لكِ ولكن على الأقل كوني لي صديقة لن تجعلني أميل مهزومًا من فرطالحزن، أستمعي لي دائمًا، أرجوكِ!
سعدت كثيرًا لأنه أنهى هذا الأمر السخيف الذي بدأ به، أبتسمت له بشكر وهي تفعل مالم يتوقعه أياً منهم.
حزنه الشديد الذي سيطر عليه وحاول أن يمثل أنه بخير وأن ذاك الأمر لن يشغله، ربت فوق كفها الموضوع بين قبضتهقائلًا بتلاعب:
_ لا بأس من ذلك إيما، أعتبريني لم أقل شيئًا لكِ ولكن على الأقل كوني لي صديقة لن تجعلني أميل مهزومًا من فرطالحزن، أستمعي لي دائمًا، أرجوكِ!
سعدت كثيرًا لأنه أنهى هذا الأمر السخيف الذي بدأ به، أبتسمت له بشكر وهي تفعل مالم يتوقعه أياً منهم.
مالت عليه وهي تقبله بجانب شفتيه رغمًا عن شفايفها المرتجفة لكنها فعلت، وكأنها تؤكد له بقبلتها إنها ستكون لهالصديقة التي لن تتركه مهما حدث، سقطت خصلاتها فوقه كأنها تداعب قسمات وجهه بحنو، أبتعدت عنه بعد دقيقةوهي تجذب خصلاتها خلف أذنها تعض فوق شفتيها بخجل مما فعلت، لا تعلم مالذي حدث! ولكن قبلتها هذه أطاحتكيان كلاهما!
رفع أنامله يتحسس أثر قبلتها غير مصدق يتسأل نفسه هل كانت هي أم أنها فتاة ثانية غيرها؟! أعطته تلك القبلة الرقيقةالتي ستجعله يعشقها فوق العشق عشقًا!
بادلها النظرات المتسألة عن ماحدث، قائلًا:
_ أموت بمكاني أمامك أقسم لكِ يا فتاة إذا لن تخبريني عن ما حدث!
نظرت له بإبتسامة هادئة ولكنها تشتعل من الداخل أثر ملامستها له عن قرب هكذا، قائلة:
_ أنا قطعت وعدًا لك، سأكون الصديقة التي تستمع لك وتفعل اي شيً يجعلك تضحك ولكن كزوجة جيدة هذا يستحيل أنتفكر به حتى بخيالك.
نظر لها بإبتسامة هادئة بعدما قرر بداخله ألا يزعجها بأحاديثة الرخيمة، فهي تحاول إسعاده وجعله مبتسم وغير حزينعلى ماحدث معه، قائلًا:
_ لم تكن هذه القبلة تجربة لما سيحدث كونك زوجتي؟! أشعر أنني أسأت فهمك يا صغيرتي!
نكزته بكتفه بخفة وهي تضحك ببراءة وعينيها تلمع من فرط الضحك، وهو غير مبالِ سوى لملامحها البسيطة التي جعلتمنها فتاة فاتنة، شديدة الجمال.
مرّ الوقت بينهم دون الشعور به إلى أن تساقطت جفونهم مطالبة بالنوم وهم على نفس وضعهم ذاك لم يتزحزحوا قليلاًهو مازال نائمًا فوق فخذها، وهي متكأه بظهرها على الفراش، قبل أن ينم شعر أنه يجلس بدفئ والدته وحنانها لكن هذهالصغيرة أغرقته بحنانها ودفئ روحها دون أن تشعر.
حلّ الصباح وقد أصبحت الثانية عشر ظهرًا وهم مازالو نائمين على نفس ذاك المنظر الذي ناموا عليه منذ ساعات.
خرجت "تيما" من غرفتها وهي تسير بخفة تتسأل الخادمة عن إبنها، قائلة:
_ هل ذهب فراس دون أن يأكل شيء؟
نفت لها الخادمة بسرعة وهي تهم بالقول:
_ لأ يا مدام هو لم يستيقظ إلى الآن.
أندهشت مما تستمع له وهي تبتسم بخبث تظن أن إبنها العاقل، الرزين قد وقع بالفخ وأحب تلك الفتاة، لكنها ليستمخطئة هو بالفعل أصبح عاشقًا لها.
أرادت أن تمزح معه قليلاً، أمسكت هاتفها وظلت تهاتفه العديد من المرات إلى أن أنتهت مما تفعله.
_ ماذا حدث هل هناك حريق؟
هتف "فراس" بضيق وهو يمسك رأسه ويفتح أعينه بوهن يتفحص تلك الملامح الهادئة التي جذبته منذ الوهلة الأولى،فزعت "إيما" عندما وجدته لايزال نائمًا فوق فخذها بكل أريحية وهي تعانقه بيدها وكأنها تعيش معه أفضل قصة حبعلى الإطلاق!
_ أنت ماذا تفعل فراس؟
صرخت به وهي تزجه بكفيها الصغيرين بعيدًا عنه وكأنها لم تكن تعانقة الأن
لم يوجد حدث هام يذكر فقد مرَّ ثلاثة أيام وهو جالس بغرفته -كعادته- يتحسن بعض الشئ بسبب أهتمامها به، ظلتمستيقظة ترى هل أنخفضت حرارته أم لا؟! وينتهي بها الأمر وهي تغفل في الصباح الباكر مستندة فوق كتفه بخفة حتىأصبح بخير.في صباح يوم جديد بعد مرور الكثير من الأيام أستيقظت بفزع عندما كانت تتململ بالفراش ولم تجده بجانبها، متسألهإلى أين ذهب؟! نهضت مسرعة وهي تبحث عنه بالمرحاض وبالطابق ولكن لم تجده، تنهدت بعمق وهي تفكر لوهلة وأخذت تسير بخفةحتى وصلت إلى مكتبه الخاص، أستمعت لصوت همهمات خافتة وكأن هناك شئ سري جدًا لا يرغبون بالإفصاح به!أقتربت أكثر وهي تستند بجانب الباب وأذنيها فوقه، لم تفهم كثيرًا الأشياء التي تُقال ولكن بعد إن انتهى الحوار بينهمركضت هي تعود لغرفتها قبل أن يراها وجلست فوق الفراش تفكر وأتضح أنها فهمت بعض الأشياء مثل أن هناك خطةبأن يتم أعلان الحرب على العالم بأكمله بسبب وجود خلاف بين "فراس" ورجل آخر ومن يُهزم سيفقد جميع أملاكه ويمتهو وكل عائلته ومن يفز يسود بقوته وسلطته ونفوذه على العالم بأكمله، لم تستطع أستماع أو فهم شئ آخر ولكن هذاأربكها وظلت تتطرح الكثير من الأسئلة على نفسها مث
هتف بجدية وسط تعبه بحياته لم يذكر أنه أظهر مرضه أمام أي شخص ولكن الآن يريد أن يركض، لينم بين يديها ويقصلها كم هو متعب، يتمنى الموت وهو بين يديها، أماء له برأسه وهو يأخذ بعض الملفات والأوراق الهامة ليتفحصها.ماذا حلَّ به أصبح مُتعب لدرجة أنه لا يستطع حتى قيادة سيارته؟! ظل يتحامل على نفسه إلى أن وصل للمنزل وصفسيارته بالجراچ الخاص بقصره._ هل أنت بخير حبيبي؟هتفت "تيما" والدته وهي تركض نحوه عندما رأته متعب ووجه يبدو عليه صفرة الجادي وحول عيناه يتلون بالأسود،أومئ لها برأسه وهو يبتسم بتعب قائلًا:_ بخير لا تقلقي، دعيني أستريح وسأكون جيد.نظرت له بحزن فهي تعلم أنه ليس بخير ولكن فقط يخفي عنها، تركها وأستند بيده فوق ترابزين الخاص بالدرج حتىوصل إلى غرفته هو وتلك الصغيرة ولكن عندما دلف شعر بشئ غريب الغرفة بها إضائات خافتة وشموع بكل مكانورائحة نفاذة تستطيع حاسة الشم خاصتة معرفة هويتها تجول ببصره بجميع أرجاء الغرفة ولكن دون جدوى لم يراها._ إيما أين أنتِ؟هتف بصوت خافت بعض الشيء فحتى لم يستطع إخراج صوته يبدو أنه يجب عليه إستماع نصائح الطبيب له حتى لايسقط أرضًا، طأطأ رأسه أرضًا مستندًا بكفه فوق ال
أمسك بكفها وأخذها معه متجهين سويًا نحو تلك الغرفة السرية التي تتواجد بنفس الطابق خاصتهم وقف ينظر لهابملامح خالية من أي تعابير وقال:_ كنت أخشى قبل فترة أن تري ما بداخل تلك الغرفة وتتخلي عني ولكن الآن تأكدت من حبك لي وإن كل شئ داخلها أغلقعليه بمفتاح وألقيته بعيدًا لأنني لم أعد أرغب بإستعمالهم مرة أخرى.لم تفهمه جيدًا لكنها كانت سعيدة فمنذ مجيئها لهذا القصر وهي ترغب كثيرًا برؤية ماداخل تلك الغرفة الغامضة فبابهابلونه الأسود هذا يوحي بوجود أشياء ليست طبيعية بالداخل.ما إن دلفوا جحظت أعينها وهي تضع كفيها فوق فمها تمنعه من إصدار الصراخ لرؤية هذه الأشياء المخيفة الكثير منالملابس المتخفية التي كان يرتديها بكل مهمة قتل يخرج بها وجميعها باللون الأسود والأسلحة التي لم تجيد عدهالعددهم الكبير، والخناجر والأسلحة البيضاء محفور فوقها حرف ال"F" وهناك سيف يوجد فوقه دماء يظهر إن دماءالضحية بقت فوقه لهذا اليوم، وقف "فراس" على طبيعته وهو يضم ذراعيه أمام صدره ويجول بعينيه عليها يرى ردفعلها نظرت له وهي تبتلع ما بحلقها قائلة:_ أنت قاتل خفي منذما كان عمرك عام أم ماذا؟ هل كل هذه الأسلحة لك؟! أماء لها بإبتسام
_ أريدك أنتِ فقط، ثقي بي.اردف هذا وهو يبتسم لها بملامحه الرجولية التي تخشى ايما النظر إليها حتى لا تنهار حصونها._ وأنا من الأساس صديقتك وزوجتك وحبيبتك وإبنتك إن لم يكن لديك مانع ولكن دعنا نخرج من هذه الغرفة ماذاسيتحدثون عائلتك عنا؟أرادت فقط الهروب من بين يديه ولكنه طبع قبلة صغيرة بجانب فمها قائلًا:_ سيقولون رجل يجلس مع زوجته ماذا بها إيما! أحيانًا أحاول فهمك ولكن أفشل فأنتِ تركيبة فريدة من نوعها أقسمبذلك.ضحكت عليه وعلى حديثه محركة رأسها بتنهيدة سعيدة لم يكن خلفها أي حزن أو تعب أو تفكير سيئ يدمر لها حياتهاالتي بدأت للتو قائلة:_ حتى أنا لم أفهمك فراس ولكن مافهمته بداخلي وداخلك أن الحب أتخذ قلوبنا مأوى له ولن يخرج._ هذا رأيي ولم أرغب بأي شيء آخر، أشعر بالخوف والهزيمة لأول مرة، أتساءل لما الضعف الذي وقعت به؟! ولكن لم أجدإجابة.هتف بحزن وهو يزفر بقوة مخرجًا تلك الشحنات المحملة بالأدخنة داخله، أمسكت كفه وأخذته لتجلس بجانبه ترى ماذاحل به؟ خائفة أن يكن مابرأسها وأنه قد ندم على أقترابه منها._ أبعد عن رأسك أنني زوجتك أنا الآن صديقتك فقط، هيا قص لي ما يخيفك وأنا سأساعدك.أبتسم بداخله لأ
مرَّ ثلاثة أيام وهم على حالهم الهادئ هذا، تسعهم غرفتهم بدفئ وشكل رائع، ترتسم صورتهم بأعين الجدران وهم بجانب بعضهم يتعانقون بكل حب، تعطي له علاجه بشكل منتظم وتلوم نفسها مئة مرة بالثانية لأنها سبب تعبه هذا لم تكن متخيلة أنها ستحب هذا "فراس" !حلَّ الصباح وأشرقت شمس يوم جديد لإنارة العالم وبدأ العمل بسعي، أجتمع "آسر" وزوجة عمه على طاولة الطعام وهم ينتظرون هبوط "فراس" و"إيما" فبقى لهم ثلاثة أيام لم يروهم، مثلما تعلم عزيزي الطابق بأكملة خاصة "فراس" لا يمكنك الصعود إليه حتى وإن أنقلبت رأسًا على عقب.حمحم "آسر" بإبتسامة لطيفة وهو يمازح "تيما" الشاردة:_ رجلك أصبح مسئول عن فتاة ويمكن أن يصبح أب بأي وقت لما أنتِ حزينة هكذا؟أبتسمت بيأس منه على مايقل لكنها لاتنكر أن ماتفوه به الآن جعلها سعيدة، فهي تتمنى رؤية إبنائه لتغرقهم حنانها قبل موتها. _ هناك شيء ما، فراس لم يكن يفضل أمور أن يتكأ على شخص أيًا كان ولكن.أنهت مابدت به وهي تتنهد بقوة ليست قادرة على فك شفرة رأس إبنها المُربكة بالنسبة لها، رمقها "آسر" بنظرة تعني أن ليس هناك من يريح رأسه بهذا المنزل ومن ثم فلتت إبتسامة منه بعدما أشارت له ليكم
وضعها بسيارته وسار بطريقة وما إن صف السيارة بدأت بالصراخ وهي تخبط بكفيها فوق نوافذها، خرج منها وهويفتح لها الباب واقفًا أمامها، حبس كفها بين قبضته القوية يجرها خلفه إلى أن وصلا إلى ذلك البهو الشاسع، أمرها أنتظل بمكانها ولا يصدر منها أي صوت وإلا ستمت وهي ليس لها ذنبًا بما يحدث.وضع كفيه أعلى ذراعيها وهو يناظرها بخاصته بصوتٍ خافت، قائلًا:_ أتمنى ألا يصدر منكِ أي صوت، أنا لا أتهاون مع شخص يحاول الإقتراب لكِ حتى وإن كان بالخطأ.لم تعلم هل يخيفها أم يهدئ من روعها الذي ملأ قلبها بأكمله، تركها وذهب؛ لبدء ملحمة عنيفة لا تنتهي إلا بموت أحدهم.أنكمشت بإحدى الزوايا تضم ركبتيها أمام صدرها مستندة بذقنها فوقهم وهي تحاوطهم بيديها الصغيرتان، تشاهد فيصمت هذا العراك الناشب بين هؤلاء العمالقة و "المُخيف" مثلما تقل له دائماً.أغلقت عيناها تتوسل الله ألا يحدث له شئ على الرغم من أفعاله اللعينة معها إلا أنها لم ترغب بأن يُعاقب بهذه الطريقة،تريد هي أن تعاقبه بألاعيبها الطفولية.أنفرج فاهها وعيناها وهي تراه يسقط أرضاً بعدما خرت قواه والدماء تنهال منه بغزارة، اللعنة هل سيتركني؟سقطت جفونه بإستسلام لتلك المؤام