Home / الرومانسية / «حين جمعنا القدر» / الفصل 17: السر الذي أخفته أمي

Share

الفصل 17: السر الذي أخفته أمي

Author: أثير
last update publish date: 2026-09-23 02:41:21

توقفت ليان عن التنفس للحظات.

حدقت في الرجل الواقف خلف فارس.

ثم نظرت إلى والدها.

— ماذا قلت؟

كان صوتها بالكاد مسموع.

اقترب منصور منها.

— ليان، اسمعيني...

هزت رأسها.

— لا.

ثم أشارت إلى الرجل.

— أنت قلت إنه أخي؟

لم يجب والدها.

فصرخت:

— أجبني!

قالت والدتها وهي تبكي:

— نعم.

تراجعت ليان خطوة.

نظرت إلى المرأة التي قضت حياتها وهي تعتبرها أقرب شخص إليها.

— أمي... كيف؟

خفضت والدتها رأسها.

— كنت صغيرة عندما التقيت بوالدك. وقبل زواجنا كانت لدي حياة أخرى... وطفل.

قالت ليان:

— طفل؟

— نعم.

تدخل الرجل للمرة الأولى.

— أنا ذلك الطفل.

كان صوته هادئًا بشكل مخيف.

حدقت ليان فيه.

— ما اسمك؟

قال:

— آدم.

شعرت بدوار.

آدم.

الاسم الذي لم تسمعه في حياتها من قبل.

قالت:

— لماذا لم تخبريني؟

لم تستطع والدتها الإجابة.

فقال آدم:

— لأنها اختارت والدك.

التفتت إليه ليان.

— لا تتحدث عنها بهذه الطريقة.

ابتسم.

— ما زلت تدافعين عنها.

قالت:

— لأنها أمي.

— وأنا ابنها أيضًا.

ساد الصمت.

ثم قال آدم:

— لكنها تركتني عندما كنت طفلًا.

نظرت ليان إلى والدتها.

بدأت الدموع تنزل من عينيها.

— هل هذا صحيح؟

قالت:

— نعم.

— لماذا؟

— كنت أعتقد أنني سأعود إليه.

قال آدم:

— لكنها لم تعد.

ثم نظر إلى منصور.

— حتى قابلت والدك.

قال منصور:

— لم أكن أعرف بوجودك.

— كذبت.

— لم أكن أعرف.

ضحك آدم.

— لكنك عرفت لاحقًا.

صمت منصور.

فهمت ليان أن هناك شيئًا لم يخبرها به.

— أبي؟

قال منصور:

— عرفت بعد سنوات.

— وماذا فعلت؟

— حاولت الوصول إليه.

قال آدم:

— متأخرًا.

ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.

رفعها أمام ليان.

كانت والدتها تحمل طفلًا صغيرًا.

وعلى ظهر الصورة تاريخ يعود إلى سنوات قبل ولادة ليان.

قال آدم:

— هذه آخر صورة لي معها.

نظر إلى والدته.

— ثم اختفت.

قالت والدته:

— لم أختفِ. كنت أبحث عنك.

— ولم تجديني.

قالت ليان:

— كفى.

نظر الاثنان إليها.

— لا أريد أن أكون جزءًا من انتقام قديم.

تقدم آدم.

— لم آتِ للانتقام منكِ.

— إذن ماذا تريد؟

أجاب:

— أريد الشيء الذي أخفاه والدك.

قال منصور:

— لن تحصل عليه.

ابتسم آدم.

— كنت أعرف أنك ستقول ذلك.

ثم أخرج هاتفه.

شغّل تسجيلًا صوتيًا.

ظهر صوت منصور نفسه.

«إذا حدث لي شيء، فإن الملف سيكون مع الشخص الذي لم أشك فيه أبدًا.»

تجمد ياسين.

قال سامر:

— من؟

أوقف آدم التسجيل.

ثم نظر إلى ليان.

— أنتِ.

اتسعت عيناها.

— أنا؟

— نعم.

قال منصور:

— لا تصدقيه.

أجاب آدم:

— اسألها عن المفتاح.

نظرت ليان إلى المفتاح في يدها.

قال آدم:

— والدك لم يعطكِ المفتاح لتفتحي بابًا.

اقترب خطوة.

— أعطاكِ إياه لأن المفتاح نفسه يحمل الدليل.

تفحصت ليان المفتاح.

— ماذا تقصد؟

قال آدم:

— انظري إلى الجانب الداخلي.

قلبته.

كانت هناك حروف صغيرة جدًا محفورة على المعدن.

M-17.

قال ياسين:

— هذا رقم.

أجاب منصور:

— ليس رقمًا فقط.

ثم نظر إلى ليان.

— إنه رمز للخزنة.

سألته:

— أين؟

لكن قبل أن يجيب، سمعوا صوت سيارات تقترب من الفندق.

قال سامر:

— الشرطة؟

هز ياسين رأسه.

— لا.

ثم نظر إلى النافذة.

— سيارات فارس.

اقترب فارس من الباب.

— منصور!

رفع صوته:

— انتهى الأمر!

أمسك منصور بيد ليان.

— يجب أن نخرج الآن.

لكن آدم وقف أمام الباب.

قال:

— لن يخرج أحد.

نظر إليه منصور.

— آدم...

— أريد الخزنة.

قالت ليان:

— وإذا أخبرتك، ماذا ستفعل؟

نظر إليها.

— سأترككم تذهبون.

قال ياسين:

— لا تصدقيه.

لكن ليان شعرت بشيء غريب.

آدم لم يكن يبدو وكأنه يريد قتلهم.

كان يريد شيئًا محددًا.

شيئًا يبحث عنه منذ سنوات.

قالت:

— سأخبرك.

نظر إليها الجميع.

قال ياسين:

— ليان، لا.

التفتت إليه.

— إذا كان هذا الشيء يمكن أن ينهي كل شيء، علينا أن نعرفه.

ثم نظرت إلى آدم.

— لكن لدي شرط.

— ما هو؟

— أريد أن أعرف الحقيقة كاملة.

صمت آدم.

ثم قال:

— موافق.

قالت:

— أين الخزنة؟

نظر آدم إلى والدتها.

ثم قال:

— في بيتكم القديم.

تجمدت ليان.

— بيت طفولتي؟

أومأ.

— تحت الغرفة التي كنتِ تنامين فيها.

تذكرت ليان الصندوق الخشبي.

والرسائل.

والمفتاح الثاني.

وفجأة فهمت شيئًا.

— المفتاح الذي وجدته في الصندوق...

قال منصور:

— نعم.

— هو مفتاح الخزنة؟

أومأ.

لكن قبل أن تكمل، سُمع صوت انفجار قوي في الطابق السفلي.

اهتز الفندق كله.

صرخت والدتها.

قال ياسين:

— علينا التحرك!

بدأ الدخان يتصاعد من أسفل الدرج.

أمسك منصور بيد ليان.

لكن آدم بقي مكانه.

نظر إلى والدته.

ثم قال:

— أمي...

توقفت.

— إذا خرجنا من هنا، لن أخفي شيئًا عنكِ بعد اليوم.

ثم التفت إلى ليان.

— وستعرفين لماذا اختفى والدك فعلًا.

فتح الباب الخلفي.

بدأ الجميع بالتحرك نحو المخرج.

لكن ليان توقفت للحظة.

سمعت صوت هاتفها.

رسالة جديدة.

رقم مجهول.

فتحتها.

كانت صورة لمنزل طفولتها.

وتحتها جملة واحدة:

«وصل شخص قبلكم إلى الخزنة.»

ثم ظهرت رسالة ثانية فورًا:

«وهو ينتظركم في الداخل.»

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 80: الحقيقة التي بدأت منها الحكاية

    ساد الصمت داخل المستودع.كانت ليان تنظر إلى والدها، بينما كانت الكلمات الأخيرة التي قالها تتردد في رأسها:«لم تكوني الوحيدة التي وُلدت في ذلك اليوم.»تقدمت نحوه خطوة.— ماذا تقصد؟لم يجب مراد فورًا.كانت والدتها تبكي بصمت.قالت ليان:— أمي... أبي... أريد الحقيقة. مهما كانت.تنفس مراد بعمق، ثم قال:— في الرابع عشر من أبريل، وُلد طفلان.تجمدت ليان.— طفلان؟أومأ.— أنتِ... وطفل آخر.اقترب ياسين منها، لكنه لم يتدخل.تابع مراد:— كان ذلك الطفل ابن امرأة كانت شاهدة على الشبكة. كانت تعرف أسماء أشخاص مهمين، وكانت تملك نسخة من الحسابات الأصلية.قالت ليان:— آدم؟هز مراد رأسه.— لا. ليس آدم الذي قابلته.تنفست ليان بارتياح، فقد فهمت أخيرًا أن الأمر لا يتعلق بأخ مخفي أو قريب جديد.قال مراد:— الطفل الآخر لم يكن من عائلتك. لكنه وُلد في المكان نفسه، وفي الساعات نفسها تقريبًا.سأل ياسين:— ولماذا كان ذلك مهمًا؟أجاب مراد:— لأن رجال الشبكة كانوا يبحثون عن الطفل منذ ولادته. كانت والدته تعرف أن حياتها في خطر، ولذلك طلبت من والدتك أن تساعدها.رفعت والدة ليان عينيها.— كنت أعرف أنني إذا تركته معها فسيم

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 79: الرسالة الأخيرة

    ساد الصمت داخل المستودع بعد ظهور الرسالة على الشاشة.«نادر لم يكن الرجل الذي يجب أن تخافوا منه. لقد انتهى دوره منذ سنوات.»ظلّت ليان تحدّق في الكلمات، بينما كان ياسين يقف إلى جوارها دون أن يقول شيئًا.أما نادر، فابتسم ابتسامة غريبة.قالت ليان بحذر:— لماذا تبتسم؟رفع نادر عينيه إليها.— لأنني أعرف هذه الرسالة.تقدّم مراد خطوة.— ماذا تقصد؟أجاب نادر:— هذه ليست رسالة أُرسلت الآن.نظر الجميع إلى بعضهم.— كيف؟أشار نادر إلى الجهاز.— هذه رسالة مبرمجة منذ سنوات. كانت جزءًا من نظام قديم وضعه الأشخاص الذين أداروا الشبكة. إذا اكتشف أحدهم الملف الأصلي، يتم تشغيلها تلقائيًا.اقترب ياسين من الجهاز وفحص الشاشة.— لكن لماذا تقول إنك لست الشخص الذي يجب أن نخاف منه؟ضحك نادر بسخرية.— لأنهم كانوا يعرفون أنني سأصبح في النهاية الشخص الذي ستبحثون عنه.تقدمت ليان.— ومن كانوا يقصدون بـ«الرجل الذي يجب أن نخاف منه»؟صمت نادر لحظة.ثم قال:— لا يوجد رجل آخر.تجمدت ليان.— ماذا؟— أنتم تبحثون طوال الوقت عن شخص جديد خلف كل شخص. والد، عم، خائن، رجل مجهول... لكن الحقيقة أبسط وأخطر.وضع نادر يده على الملف الم

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 78: ما أخفته الأم

    لم تتحرك ليان.كانت تنظر إلى أمها، ثم إلى نادر، ثم إلى الملف الموجود بين يديه.قالت بصوت مرتجف:— ماذا يعني أنها كانت تعرف أكثر مما أخبرتني؟أجاب نادر:— اسأليها.التفتت ليان إلى أمها.— أريد الحقيقة.خفضت أمها رأسها.مراد اقترب منها.— لا تخافي. قولي لها.رفعت الأم عينيها نحو ابنتها.— نعم... كنت أعرف.ساد الصمت.قالت ليان:— ماذا كنت تعرفين؟تنفست أمها ببطء.— كنت أعرف أن نادر لم يكن الشخص الوحيد الذي يدير الشبكة.تغير وجه مراد.— ماذا؟نظرت إليه.— كان هناك أشخاص أكبر منه في البداية.قال نادر ساخرًا:— أخيرًا.تدخل ياسين:— لكنك قلت إن نادر هو الرأس.أجاب نادر:— كنت الرأس لسنوات، لكنني لم أبدأ الشبكة.قالت ليان:— ومن بدأها؟نظر نادر إلى والدتها.— هي تعرف.اقتربت ليان من أمها.— أمي...أغلقت الأم عينيها.— الشبكة بدأت قبل ولادتك بسنوات.ثم أضافت:— ولم تكن في البداية شبكة إجرامية.قال آدم:— ماذا كانت؟— مجموعة من الشركات والمشاريع التجارية.قالت:— ثم بدأ بعض الأشخاص باستخدامها لغسل الأموال وتحويلها بعيدًا عن الرقابة.قال مراد:— وهنا بدأ التحقيق.أومأت.— نعم.ثم نظرت إلى نادر.

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 77: الحقيقة التي قلبت كل شيء

    ساد الظلام داخل الغرفة.لم يسمعوا سوى صوت أنفاسهم.ثم أضاءت شاشة صغيرة داخل الصندوق الأسود.ظهر وجه نادر.كان التسجيل قديمًا، لكنه كان واضحًا.قال:— إذا وصلتم إلى هذه الرسالة، فهذا يعني أنكم فتحتم الصندوق الذي حاول والد ياسين إخفاءه.تقدم مراد خطوة.— نادر!لكن التسجيل استمر.— وأعرف أنكم رأيتم الاسم الموجود في الصفحة الأخيرة.نظرت ليان إلى والدها.كان وجهه شاحبًا.قال نادر:— اسم مراد موجود هناك، لكن ليس بالطريقة التي تظنونها.تنفس الجميع بارتياح بسيط.لكن نادر تابع:— مراد لم يكن خائنًا.توقفت ليان عن التنفس للحظة.قال نادر:— كان الرجل الذي اخترق الشبكة من الداخل.نظر ياسين إلى مراد.— ماذا يعني ذلك؟لم يجب مراد.واصل التسجيل:— عندما بدأ مراد التحقيق في الحسابات، أدرك أن الشبكة أكبر مما توقع. لذلك اتفق معي سرًا على أن يتظاهر بأنه يعمل لصالحنا.صرخت ليان:— مع نادر؟أجاب مراد بصوت منخفض:— نعم.التفتت إليه.— لماذا لم تخبرني؟— لأنك كنتِ الهدف.قال نادر في التسجيل:— كان الاتفاق أن يسلمني مراد نسخة مزيفة من الحسابات، بينما يحتفظ بالنسخة الأصلية.قال حسان:— وهذا ما حدث.ظهر ملف آخ

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 76: الغرفة تحت الدرج

    وصلوا إلى المنزل القديم بعد منتصف الليل.كان المكان أكثر هدوءًا مما تتذكره ليان، لكن كل زاوية فيه كانت تحمل ذكرى.وقفت أمام الباب للحظات.قال ياسين:— هل أنت بخير؟أومأت.— نعم... فقط أشعر أنني عدت طفلة من جديد.قال بهدوء:— هذه المرة لن تكوني وحدك.نظرت إليه، ثم ابتسمت.دخلوا.كان مراد ورؤوف يتفقدان الغرف، بينما توجهت ليان مباشرة إلى الدرج.توقفت أمام المساحة الصغيرة الموجودة تحته.— هنا.انحنت، وأزاحت قطعة خشبية قديمة.ظهر باب صغير.قالت:— كنت أختبئ هنا عندما كنت صغيرة.فتح ياسين الباب.كانت الغرفة ضيقة، لا تتسع إلا لشخص أو اثنين.دخلت ليان.بدأت تبحث بين الصناديق القديمة.وجدت لعبة خشبية، ودفترًا صغيرًا، وبعض الصور.ثم توقفت.— هذه...رفعت صورة.كانت لها وهي طفلة، تقف أمام المنزل.وبجانبها والدتها.لكن خلفهما كان هناك شخص آخر.رجل شاب.حدقت ليان في الصورة.— هذا...اقترب مراد.ثم تغير وجهه.— حسان.قال ياسين:— ماذا كان يفعل هنا؟لم يجب مراد.قلبت ليان الصورة.وجدت كتابة على ظهرها:"إذا احتجتِ إلى المساعدة، تذكري الرجل الذي أعطاكِ المفتاح."قالت ليان:— أي مفتاح؟وفجأة تذكرت.— لح

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 75: من كان يراقبهم؟

    ساد الصمت في الممر.كانت الصورة على هاتف رؤوف لا تزال ظاهرة أمامهم.صورة لهم جميعًا داخل المستشفى.صورة التُقطت قبل دقائق فقط.قال آدم:— هذا مستحيل... لم يكن هناك أحد معنا.نظر ياسين إلى الممر الطويل.— كان هناك شخص.قال مراد:— أين؟أشار ياسين إلى كاميرا المراقبة الموجودة في السقف.— هناك.اقترب منها.— إذا كانت تعمل، سنعرف من دخل.قال رؤوف:— الكاميرات هنا لا تعمل منذ سنوات.ابتسم ياسين.— كلها؟لم يجب رؤوف.اقترب ياسين من لوحة كهربائية صغيرة بجانب الباب.فتحها.وجد سلكًا جديدًا.قال:— هذه الكاميرا تعمل.نظر مراد إليه.— منذ متى؟— لا أعرف.ثم أخرج هاتفه ووصل بالنظام.ظهرت تسجيلات الساعات الماضية.مرّت الصور بسرعة.الممر فارغ.الغرفة 217.الممر.ثم...توقف التسجيل.ظهر شخص يدخل المستشفى.كان يرتدي معطفًا أسود وقبعة تخفي وجهه.قالت ليان:— أوقفه.كبر ياسين الصورة.لم يظهر الوجه بوضوح.لكن الشخص كان يحمل شيئًا في يده.قال آدم:— حقيبة.ثم ظهر الرجل في تسجيل آخر.كان يراقبهم من نهاية الممر.قالت ليان:— إنه كان هنا قبل وصولنا.مراد:— إذن نادر لم يكن الشخص الذي يراقبنا.فجأة أوقف ياس

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status