Inicio / الرومانسية / «حين جمعنا القدر» / الفصل 79: الرسالة الأخيرة

Compartir

الفصل 79: الرسالة الأخيرة

Autor: أثير
last update Fecha de publicación: 2026-10-04 08:01:34

ساد الصمت داخل المستودع بعد ظهور الرسالة على الشاشة.

«نادر لم يكن الرجل الذي يجب أن تخافوا منه. لقد انتهى دوره منذ سنوات.»

ظلّت ليان تحدّق في الكلمات، بينما كان ياسين يقف إلى جوارها دون أن يقول شيئًا.

أما نادر، فابتسم ابتسامة غريبة.

قالت ليان بحذر:

— لماذا تبتسم؟

رفع نادر عينيه إليها.

— لأنني أعرف هذه الرسالة.

تقدّم مراد خطوة.

— ماذا تقصد؟

أجاب نادر:

— هذه ليست رسالة أُرسلت الآن.

نظر الجميع إلى بعضهم.

— كيف؟

أشار نادر إلى الجهاز.

— هذه رسالة مبرمجة منذ سنوات. كانت جزءًا من نظام قديم وضعه الأشخاص الذين أداروا الشبكة. إذا اكتشف أحدهم الملف الأصلي، يتم تشغيلها تلقائيًا.

اقترب ياسين من الجهاز وفحص الشاشة.

— لكن لماذا تقول إنك لست الشخص الذي يجب أن نخاف منه؟

ضحك نادر بسخرية.

— لأنهم كانوا يعرفون أنني سأصبح في النهاية الشخص الذي ستبحثون عنه.

تقدمت ليان.

— ومن كانوا يقصدون بـ«الرجل الذي يجب أن نخاف منه»؟

صمت نادر لحظة.

ثم قال:

— لا يوجد رجل آخر.

تجمدت ليان.

— ماذا؟

— أنتم تبحثون طوال الوقت عن شخص جديد خلف كل شخص. والد، عم، خائن، رجل مجهول... لكن الحقيقة أبسط وأخطر.

وضع نادر يده على الملف الموجود أمامه.

— الرجل الذي كان يجب أن تخافوا منه لم يكن شخصًا واحدًا أصلًا. كان النظام نفسه.

لم تفهم ليان فورًا.

فقال مراد:

— شبكة كاملة؟

أومأ نادر.

— بدأت بمجموعة شركات وتحويلات مالية. ثم أصبحت شبكة تشتري المعلومات، وتستعمل الناس، وتخفي الأدلة. كل شخص كان يعرف جزءًا فقط. لهذا ظننتم أن هناك شخصًا واحدًا خلف كل شيء.

تحدثت والدة ليان لأول مرة:

— وهذا هو السبب الذي جعلنا عاجزين عن إسقاطها لسنوات.

نظر إليها نادر.

— بالضبط.

لكن ليان لم تكن مهتمة بنادر بقدر اهتمامها بشيء آخر.

التفتت إلى والدها.

— وأنت؟

رفع مراد عينيه إليها.

— ماذا عني؟

— كل هذه السنوات... لماذا لم تخبرني بالحقيقة؟

تنهد مراد.

— لأنني كنت أخاف أن أصل إليك متأخرًا.

اقتربت منه ليان.

— كنت أريد أبي، لا شخصًا يحميني من بعيد.

ظهرت الدموع في عيني مراد.

— وأنا كنت أريد أن أكون ذلك الأب... لكنني كنت أعتقد أن بقائي بعيدًا سيبقيك حية.

اقتربت منه واحتضنته.

للمرة الأولى منذ بداية كل تلك الأسرار، لم تكن هناك أسئلة.

فقط أب وابنته.

---

بعد دقائق، وصلت الشرطة إلى المستودع.

تم أخذ الملفات والأجهزة، بينما بقي نادر في مكانه دون مقاومة.

وقبل أن يقتادوه، نادى على ليان.

التفتت إليه.

قال:

— هناك شيء واحد لم أخبرك به.

تقدمت نحوه بحذر.

— ماذا؟

نظر إلى ياسين.

ثم عاد بنظره إليها.

— طوال هذه السنوات، كان هناك شخص واحد لم يتغير موقفه منك.

نظرت ليان إلى ياسين.

ابتسم نادر.

— لا تحتاجين إلى أن تسألي من هو.

ثم ابتعد مع الشرطة.

بقي ياسين واقفًا مكانه.

قالت ليان:

— هل كنت تعرف؟

— ماذا؟

— أنه سيقول ذلك.

ابتسم.

— لا.

ثم ساد الصمت بينهما.

كان كل شيء قد تغير.

والغريب أن الشيء الوحيد الذي لم يتغير هو ذلك الشعور الذي ظل بينهما منذ لقائهما الأول.

لكن هذه المرة لم يكن هناك خطر يقطع حديثهما.

قالت ليان:

— ياسين...

— نعم؟

— هل صحيح أنك كنت تعرفني منذ كنت طفلة؟

— نعم.

— ولماذا لم تخبرني؟

أخذ نفسًا عميقًا.

— لأنني وعدت والدك أن أحميك، وليس أن أغير حياتك.

خفضت ليان عينيها.

— وهل كنت تحميني فقط لأنك وعدته؟

لم يجب.

رفعت رأسها.

كانت عيناه تقولان شيئًا مختلفًا تمامًا.

قال أخيرًا:

— في البداية... نعم.

— وفي النهاية؟

اقترب خطوة.

— في النهاية أصبحت أحميك لأنني لم أعد أستطيع تخيل حياتي من دون أن أعرف أنك بخير.

توقفت أنفاسها للحظة.

لم تكن تلك اعترافًا صريحًا.

لكنه كان أقرب شيء إليه.

ابتسمت ليان بخجل.

— أنت دائمًا تتأخر في قول الأشياء المهمة.

ابتسم ياسين.

— وأنت دائمًا تجبرينني على قولها.

ضحكت للمرة الأولى منذ أيام.

لكن قبل أن يقترب أكثر، رن هاتفها.

نظرت إلى الشاشة.

كانت رسالة جديدة.

فتحتها.

لم يكن فيها سوى سطر واحد:

«انتهت الشبكة... لكن بقي شيء واحد لم تعرفه ليان عن يوم ولادتها.»

اختفت ابتسامتها.

رفع ياسين رأسه.

— ماذا هناك؟

أعطته الهاتف.

قرأ الرسالة.

ثم نظر إلى مراد.

كان وجهه قد تغير تمامًا.

قالت ليان:

— أبي... ماذا حدث في يوم ولادتي؟

لم يجب.

اقتربت منه.

— أبي؟

أغمض مراد عينيه للحظة.

ثم قال:

— كنت أتمنى ألا تعرفي هذا أبدًا.

تجمدت ليان.

— ماذا؟

نظر إليها مباشرة.

— في يوم ولادتك... لم تكن أنتِ الوحيدة التي وُلدت في ذلك اليوم.

ساد الصمت.

نظر ياسين إلى مراد.

ثم إلى ليان.

أما والدة ليان، فوضعت يدها على فمها.

وقالت بصوت مرتجف:

— مراد... لا.

رفع مراد عينيه إليها.

— لقد انتهى الوقت.

ثم أضاف:

— يجب أن تعرف الحقيقة كاملة.

لكن هذه المرة، لم تكن الحقيقة عن الشبكة... بل عن اليوم الذي بدأت فيه حياة ليان.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 80: الحقيقة التي بدأت منها الحكاية

    ساد الصمت داخل المستودع.كانت ليان تنظر إلى والدها، بينما كانت الكلمات الأخيرة التي قالها تتردد في رأسها:«لم تكوني الوحيدة التي وُلدت في ذلك اليوم.»تقدمت نحوه خطوة.— ماذا تقصد؟لم يجب مراد فورًا.كانت والدتها تبكي بصمت.قالت ليان:— أمي... أبي... أريد الحقيقة. مهما كانت.تنفس مراد بعمق، ثم قال:— في الرابع عشر من أبريل، وُلد طفلان.تجمدت ليان.— طفلان؟أومأ.— أنتِ... وطفل آخر.اقترب ياسين منها، لكنه لم يتدخل.تابع مراد:— كان ذلك الطفل ابن امرأة كانت شاهدة على الشبكة. كانت تعرف أسماء أشخاص مهمين، وكانت تملك نسخة من الحسابات الأصلية.قالت ليان:— آدم؟هز مراد رأسه.— لا. ليس آدم الذي قابلته.تنفست ليان بارتياح، فقد فهمت أخيرًا أن الأمر لا يتعلق بأخ مخفي أو قريب جديد.قال مراد:— الطفل الآخر لم يكن من عائلتك. لكنه وُلد في المكان نفسه، وفي الساعات نفسها تقريبًا.سأل ياسين:— ولماذا كان ذلك مهمًا؟أجاب مراد:— لأن رجال الشبكة كانوا يبحثون عن الطفل منذ ولادته. كانت والدته تعرف أن حياتها في خطر، ولذلك طلبت من والدتك أن تساعدها.رفعت والدة ليان عينيها.— كنت أعرف أنني إذا تركته معها فسيم

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 79: الرسالة الأخيرة

    ساد الصمت داخل المستودع بعد ظهور الرسالة على الشاشة.«نادر لم يكن الرجل الذي يجب أن تخافوا منه. لقد انتهى دوره منذ سنوات.»ظلّت ليان تحدّق في الكلمات، بينما كان ياسين يقف إلى جوارها دون أن يقول شيئًا.أما نادر، فابتسم ابتسامة غريبة.قالت ليان بحذر:— لماذا تبتسم؟رفع نادر عينيه إليها.— لأنني أعرف هذه الرسالة.تقدّم مراد خطوة.— ماذا تقصد؟أجاب نادر:— هذه ليست رسالة أُرسلت الآن.نظر الجميع إلى بعضهم.— كيف؟أشار نادر إلى الجهاز.— هذه رسالة مبرمجة منذ سنوات. كانت جزءًا من نظام قديم وضعه الأشخاص الذين أداروا الشبكة. إذا اكتشف أحدهم الملف الأصلي، يتم تشغيلها تلقائيًا.اقترب ياسين من الجهاز وفحص الشاشة.— لكن لماذا تقول إنك لست الشخص الذي يجب أن نخاف منه؟ضحك نادر بسخرية.— لأنهم كانوا يعرفون أنني سأصبح في النهاية الشخص الذي ستبحثون عنه.تقدمت ليان.— ومن كانوا يقصدون بـ«الرجل الذي يجب أن نخاف منه»؟صمت نادر لحظة.ثم قال:— لا يوجد رجل آخر.تجمدت ليان.— ماذا؟— أنتم تبحثون طوال الوقت عن شخص جديد خلف كل شخص. والد، عم، خائن، رجل مجهول... لكن الحقيقة أبسط وأخطر.وضع نادر يده على الملف الم

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 78: ما أخفته الأم

    لم تتحرك ليان.كانت تنظر إلى أمها، ثم إلى نادر، ثم إلى الملف الموجود بين يديه.قالت بصوت مرتجف:— ماذا يعني أنها كانت تعرف أكثر مما أخبرتني؟أجاب نادر:— اسأليها.التفتت ليان إلى أمها.— أريد الحقيقة.خفضت أمها رأسها.مراد اقترب منها.— لا تخافي. قولي لها.رفعت الأم عينيها نحو ابنتها.— نعم... كنت أعرف.ساد الصمت.قالت ليان:— ماذا كنت تعرفين؟تنفست أمها ببطء.— كنت أعرف أن نادر لم يكن الشخص الوحيد الذي يدير الشبكة.تغير وجه مراد.— ماذا؟نظرت إليه.— كان هناك أشخاص أكبر منه في البداية.قال نادر ساخرًا:— أخيرًا.تدخل ياسين:— لكنك قلت إن نادر هو الرأس.أجاب نادر:— كنت الرأس لسنوات، لكنني لم أبدأ الشبكة.قالت ليان:— ومن بدأها؟نظر نادر إلى والدتها.— هي تعرف.اقتربت ليان من أمها.— أمي...أغلقت الأم عينيها.— الشبكة بدأت قبل ولادتك بسنوات.ثم أضافت:— ولم تكن في البداية شبكة إجرامية.قال آدم:— ماذا كانت؟— مجموعة من الشركات والمشاريع التجارية.قالت:— ثم بدأ بعض الأشخاص باستخدامها لغسل الأموال وتحويلها بعيدًا عن الرقابة.قال مراد:— وهنا بدأ التحقيق.أومأت.— نعم.ثم نظرت إلى نادر.

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 77: الحقيقة التي قلبت كل شيء

    ساد الظلام داخل الغرفة.لم يسمعوا سوى صوت أنفاسهم.ثم أضاءت شاشة صغيرة داخل الصندوق الأسود.ظهر وجه نادر.كان التسجيل قديمًا، لكنه كان واضحًا.قال:— إذا وصلتم إلى هذه الرسالة، فهذا يعني أنكم فتحتم الصندوق الذي حاول والد ياسين إخفاءه.تقدم مراد خطوة.— نادر!لكن التسجيل استمر.— وأعرف أنكم رأيتم الاسم الموجود في الصفحة الأخيرة.نظرت ليان إلى والدها.كان وجهه شاحبًا.قال نادر:— اسم مراد موجود هناك، لكن ليس بالطريقة التي تظنونها.تنفس الجميع بارتياح بسيط.لكن نادر تابع:— مراد لم يكن خائنًا.توقفت ليان عن التنفس للحظة.قال نادر:— كان الرجل الذي اخترق الشبكة من الداخل.نظر ياسين إلى مراد.— ماذا يعني ذلك؟لم يجب مراد.واصل التسجيل:— عندما بدأ مراد التحقيق في الحسابات، أدرك أن الشبكة أكبر مما توقع. لذلك اتفق معي سرًا على أن يتظاهر بأنه يعمل لصالحنا.صرخت ليان:— مع نادر؟أجاب مراد بصوت منخفض:— نعم.التفتت إليه.— لماذا لم تخبرني؟— لأنك كنتِ الهدف.قال نادر في التسجيل:— كان الاتفاق أن يسلمني مراد نسخة مزيفة من الحسابات، بينما يحتفظ بالنسخة الأصلية.قال حسان:— وهذا ما حدث.ظهر ملف آخ

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 76: الغرفة تحت الدرج

    وصلوا إلى المنزل القديم بعد منتصف الليل.كان المكان أكثر هدوءًا مما تتذكره ليان، لكن كل زاوية فيه كانت تحمل ذكرى.وقفت أمام الباب للحظات.قال ياسين:— هل أنت بخير؟أومأت.— نعم... فقط أشعر أنني عدت طفلة من جديد.قال بهدوء:— هذه المرة لن تكوني وحدك.نظرت إليه، ثم ابتسمت.دخلوا.كان مراد ورؤوف يتفقدان الغرف، بينما توجهت ليان مباشرة إلى الدرج.توقفت أمام المساحة الصغيرة الموجودة تحته.— هنا.انحنت، وأزاحت قطعة خشبية قديمة.ظهر باب صغير.قالت:— كنت أختبئ هنا عندما كنت صغيرة.فتح ياسين الباب.كانت الغرفة ضيقة، لا تتسع إلا لشخص أو اثنين.دخلت ليان.بدأت تبحث بين الصناديق القديمة.وجدت لعبة خشبية، ودفترًا صغيرًا، وبعض الصور.ثم توقفت.— هذه...رفعت صورة.كانت لها وهي طفلة، تقف أمام المنزل.وبجانبها والدتها.لكن خلفهما كان هناك شخص آخر.رجل شاب.حدقت ليان في الصورة.— هذا...اقترب مراد.ثم تغير وجهه.— حسان.قال ياسين:— ماذا كان يفعل هنا؟لم يجب مراد.قلبت ليان الصورة.وجدت كتابة على ظهرها:"إذا احتجتِ إلى المساعدة، تذكري الرجل الذي أعطاكِ المفتاح."قالت ليان:— أي مفتاح؟وفجأة تذكرت.— لح

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 75: من كان يراقبهم؟

    ساد الصمت في الممر.كانت الصورة على هاتف رؤوف لا تزال ظاهرة أمامهم.صورة لهم جميعًا داخل المستشفى.صورة التُقطت قبل دقائق فقط.قال آدم:— هذا مستحيل... لم يكن هناك أحد معنا.نظر ياسين إلى الممر الطويل.— كان هناك شخص.قال مراد:— أين؟أشار ياسين إلى كاميرا المراقبة الموجودة في السقف.— هناك.اقترب منها.— إذا كانت تعمل، سنعرف من دخل.قال رؤوف:— الكاميرات هنا لا تعمل منذ سنوات.ابتسم ياسين.— كلها؟لم يجب رؤوف.اقترب ياسين من لوحة كهربائية صغيرة بجانب الباب.فتحها.وجد سلكًا جديدًا.قال:— هذه الكاميرا تعمل.نظر مراد إليه.— منذ متى؟— لا أعرف.ثم أخرج هاتفه ووصل بالنظام.ظهرت تسجيلات الساعات الماضية.مرّت الصور بسرعة.الممر فارغ.الغرفة 217.الممر.ثم...توقف التسجيل.ظهر شخص يدخل المستشفى.كان يرتدي معطفًا أسود وقبعة تخفي وجهه.قالت ليان:— أوقفه.كبر ياسين الصورة.لم يظهر الوجه بوضوح.لكن الشخص كان يحمل شيئًا في يده.قال آدم:— حقيبة.ثم ظهر الرجل في تسجيل آخر.كان يراقبهم من نهاية الممر.قالت ليان:— إنه كان هنا قبل وصولنا.مراد:— إذن نادر لم يكن الشخص الذي يراقبنا.فجأة أوقف ياس

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status