Partager

الفصل 16: أبي

Auteur: أثير
last update Date de publication: 2026-09-23 02:40:21

لم تستطع ليان أن تتحرك.

كانت عيناها معلقتين بالرجل الواقف خلف والدتها.

ملامحه تغيرت قليلًا بفعل السنوات، وشعره أصبح أكثر بياضًا، ووجهه بدا أكثر تعبًا مما تتذكره في آخر صورة له.

لكنها عرفته.

عرفت عينيه.

عرفت وقفته.

عرفت ذلك الهدوء الذي كان يسبق ابتسامته عندما كانت طفلة.

همست:

— أبي...

لم يجب الرجل.

اقترب خطوة.

ثم قال بصوت مبحوح:

— ليان.

انهمرت دموعها فورًا.

ركضت نحوه.

لكن ياسين أمسك بذراعها.

— انتظري.

صرخت:

— اتركني! هذا أبي!

قال ياسين:

— لا نعرف إن كان—

قاطعه الرجل:

— دَعْها يا ياسين.

توقف ياسين.

نظر إلى الرجل طويلًا.

ثم قال:

— منصور؟

أومأ الرجل.

— نعم.

ساد الصمت.

اقتربت ليان ببطء.

هذه المرة لم يمنعها أحد.

وقفت أمام والدها.

كانت تريد أن تلمسه، لكنها لم تستطع.

قالت بصوت متقطع:

— أين كنت؟

خفض منصور رأسه.

— بعيدًا.

— كل هذه السنوات؟

— نعم.

— تركتني؟

رفع عينيه إليها.

— لم أترككِ يومًا.

صرخت:

— لكنك اختفيت!

— لأنني لو بقيت، كنت سأموت... وربما كنتِ ستموتين معي.

نظرت ليان إلى والدتها.

— وأنتِ؟

بدأت والدتها تبكي.

— كنت أعرف أنه حي.

تراجعت ليان.

— كنتِ تعرفين؟

— نعم.

— طوال هذه السنوات؟

أومأت.

— كنت أعتقد أنني أحميكِ.

ضحكت ليان وسط دموعها.

— الجميع كانوا يحمونني... والجميع كانوا يكذبون عليّ.

اقترب منصور منها.

— أعرف أنك غاضبة.

— غاضبة؟!

رفعت صوتها.

— قضيت طفولتي وأنا أعتقد أن أبي تركنا!

خفض رأسه.

— أعرف.

— كنت أحتاجك!

لم يجب.

كانت تلك الكلمات أقسى عليه من أي شيء آخر.

قال أخيرًا:

— وأنا كنت أحتاجك أكثر مما تتخيلين.

ثم أخرج من جيبه صورة صغيرة.

كانت صورة ليان عندما كانت طفلة.

احتفظ بها طوال السنوات.

نظرت إليها، ثم إليه.

— لماذا؟

— لأنني كنت أريد أن أتذكر سبب بقائي حيًا.

ساد الصمت.

لكن ياسين كان يراقب الباب.

لاحظت ليان ذلك.

— ماذا هناك؟

قال:

— علينا أن نغادر.

نظر منصور إليه.

— هل تبعك أحد؟

— فارس عرف أننا هنا.

تغير وجه منصور.

— فارس؟

قال سامر:

— إنه في الفندق.

نظر منصور إليه بغضب.

— سامر.

— لم أخنه.

— لكنك أخبرت فارس بمكاني ذات مرة.

خفض سامر رأسه.

— كنت مخطئًا.

اقترب منصور منه.

— خطؤك كاد يقتلني.

قال سامر:

— أعرف.

ثم نظر إلى ليان.

— ولهذا بقيت أحاول إصلاح ما فعلته.

فجأة سمعوا صوت باب يُفتح في الأعلى.

قال ياسين:

— لا وقت.

أمسك منصور بيد ليان.

— هناك مخرج آخر.

سألته:

— إلى أين؟

— إلى النفق القديم.

تحركوا بسرعة.

وقبل أن يغادروا الغرفة، توقفت ليان أمام الطاولة.

رأت الصندوق المفتوح.

وتذكرت الصورة التي وجدوها.

الصورة التي ظهر فيها رجل يشبه فارس.

قالت:

— أبي.

توقف منصور.

— من الرجل الموجود في الصورة؟

نظر إليها.

ثم تغير وجهه.

— من أين حصلتِ عليها؟

— كانت في الصندوق.

اقترب منها وأخذ الصورة.

ظل ينظر إليها طويلًا.

ثم قال:

— هذا هو السبب الحقيقي وراء اختفائي.

— من هو؟

رفع منصور عينيه.

— شقيق فارس.

تبادل ياسين وسامر النظرات.

قالت ليان:

— لكنه يشبهه جدًا.

— لأنهما توأمان.

تجمدت ليان.

— توأمان آخران؟

أومأ منصور.

— نعم.

ثم أضاف:

— وفارس ليس العقل المدبر.

قال ياسين:

— كنت أعرف ذلك.

نظر إليه منصور.

— ومنذ متى؟

— منذ الليلة التي اختفيت فيها.

سألته ليان:

— من العقل المدبر إذن؟

لم يجب منصور.

بل نظر إلى والدتها.

وكانت نظراتهما كافية لتجعل ليان تشعر بأن هناك سرًا آخر.

قالت:

— أمي تعرف.

قالت والدتها:

— نعم.

— إذن قولي لي.

أخذت نفسًا عميقًا.

— الرجل الذي تبحثون عنه...

توقفت.

ثم قالت:

— هو الشخص الذي كان قريبًا من والدك طوال الوقت.

سألت ليان:

— من؟

لكن قبل أن تجيب، انطفأت الأنوار.

وسمعوا صوت إطلاق نار من أعلى الدرج.

صرخت والدتها.

أمسك ياسين بليان وسحبها إلى جانبه.

ثم جاء صوت فارس من الظلام:

— انتهى وقت الاختباء يا منصور.

رفع منصور رأسه.

وقال بهدوء:

— لا.

ثم نظر إلى ليان.

— الآن بدأ كل شيء.

وفجأة ظهر رجل آخر خلف فارس.

أضاء ضوء الطوارئ وجهه للحظة.

شهقت ليان.

لقد رأته من قبل.

كان الرجل الذي ظهر في أول صورة مع والدها وياسين وسامر وفارس.

الرجل الذي ظنوا أنه مجرد شخص من الماضي.

لكن والدها قال بصوت منخفض:

— هذا هو الرجل الذي خانني.

ثم نظر إلى ليان:

— وهو أيضًا... أخوكِ من جهة والدتك.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 80: الحقيقة التي بدأت منها الحكاية

    ساد الصمت داخل المستودع.كانت ليان تنظر إلى والدها، بينما كانت الكلمات الأخيرة التي قالها تتردد في رأسها:«لم تكوني الوحيدة التي وُلدت في ذلك اليوم.»تقدمت نحوه خطوة.— ماذا تقصد؟لم يجب مراد فورًا.كانت والدتها تبكي بصمت.قالت ليان:— أمي... أبي... أريد الحقيقة. مهما كانت.تنفس مراد بعمق، ثم قال:— في الرابع عشر من أبريل، وُلد طفلان.تجمدت ليان.— طفلان؟أومأ.— أنتِ... وطفل آخر.اقترب ياسين منها، لكنه لم يتدخل.تابع مراد:— كان ذلك الطفل ابن امرأة كانت شاهدة على الشبكة. كانت تعرف أسماء أشخاص مهمين، وكانت تملك نسخة من الحسابات الأصلية.قالت ليان:— آدم؟هز مراد رأسه.— لا. ليس آدم الذي قابلته.تنفست ليان بارتياح، فقد فهمت أخيرًا أن الأمر لا يتعلق بأخ مخفي أو قريب جديد.قال مراد:— الطفل الآخر لم يكن من عائلتك. لكنه وُلد في المكان نفسه، وفي الساعات نفسها تقريبًا.سأل ياسين:— ولماذا كان ذلك مهمًا؟أجاب مراد:— لأن رجال الشبكة كانوا يبحثون عن الطفل منذ ولادته. كانت والدته تعرف أن حياتها في خطر، ولذلك طلبت من والدتك أن تساعدها.رفعت والدة ليان عينيها.— كنت أعرف أنني إذا تركته معها فسيم

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 79: الرسالة الأخيرة

    ساد الصمت داخل المستودع بعد ظهور الرسالة على الشاشة.«نادر لم يكن الرجل الذي يجب أن تخافوا منه. لقد انتهى دوره منذ سنوات.»ظلّت ليان تحدّق في الكلمات، بينما كان ياسين يقف إلى جوارها دون أن يقول شيئًا.أما نادر، فابتسم ابتسامة غريبة.قالت ليان بحذر:— لماذا تبتسم؟رفع نادر عينيه إليها.— لأنني أعرف هذه الرسالة.تقدّم مراد خطوة.— ماذا تقصد؟أجاب نادر:— هذه ليست رسالة أُرسلت الآن.نظر الجميع إلى بعضهم.— كيف؟أشار نادر إلى الجهاز.— هذه رسالة مبرمجة منذ سنوات. كانت جزءًا من نظام قديم وضعه الأشخاص الذين أداروا الشبكة. إذا اكتشف أحدهم الملف الأصلي، يتم تشغيلها تلقائيًا.اقترب ياسين من الجهاز وفحص الشاشة.— لكن لماذا تقول إنك لست الشخص الذي يجب أن نخاف منه؟ضحك نادر بسخرية.— لأنهم كانوا يعرفون أنني سأصبح في النهاية الشخص الذي ستبحثون عنه.تقدمت ليان.— ومن كانوا يقصدون بـ«الرجل الذي يجب أن نخاف منه»؟صمت نادر لحظة.ثم قال:— لا يوجد رجل آخر.تجمدت ليان.— ماذا؟— أنتم تبحثون طوال الوقت عن شخص جديد خلف كل شخص. والد، عم، خائن، رجل مجهول... لكن الحقيقة أبسط وأخطر.وضع نادر يده على الملف الم

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 78: ما أخفته الأم

    لم تتحرك ليان.كانت تنظر إلى أمها، ثم إلى نادر، ثم إلى الملف الموجود بين يديه.قالت بصوت مرتجف:— ماذا يعني أنها كانت تعرف أكثر مما أخبرتني؟أجاب نادر:— اسأليها.التفتت ليان إلى أمها.— أريد الحقيقة.خفضت أمها رأسها.مراد اقترب منها.— لا تخافي. قولي لها.رفعت الأم عينيها نحو ابنتها.— نعم... كنت أعرف.ساد الصمت.قالت ليان:— ماذا كنت تعرفين؟تنفست أمها ببطء.— كنت أعرف أن نادر لم يكن الشخص الوحيد الذي يدير الشبكة.تغير وجه مراد.— ماذا؟نظرت إليه.— كان هناك أشخاص أكبر منه في البداية.قال نادر ساخرًا:— أخيرًا.تدخل ياسين:— لكنك قلت إن نادر هو الرأس.أجاب نادر:— كنت الرأس لسنوات، لكنني لم أبدأ الشبكة.قالت ليان:— ومن بدأها؟نظر نادر إلى والدتها.— هي تعرف.اقتربت ليان من أمها.— أمي...أغلقت الأم عينيها.— الشبكة بدأت قبل ولادتك بسنوات.ثم أضافت:— ولم تكن في البداية شبكة إجرامية.قال آدم:— ماذا كانت؟— مجموعة من الشركات والمشاريع التجارية.قالت:— ثم بدأ بعض الأشخاص باستخدامها لغسل الأموال وتحويلها بعيدًا عن الرقابة.قال مراد:— وهنا بدأ التحقيق.أومأت.— نعم.ثم نظرت إلى نادر.

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 77: الحقيقة التي قلبت كل شيء

    ساد الظلام داخل الغرفة.لم يسمعوا سوى صوت أنفاسهم.ثم أضاءت شاشة صغيرة داخل الصندوق الأسود.ظهر وجه نادر.كان التسجيل قديمًا، لكنه كان واضحًا.قال:— إذا وصلتم إلى هذه الرسالة، فهذا يعني أنكم فتحتم الصندوق الذي حاول والد ياسين إخفاءه.تقدم مراد خطوة.— نادر!لكن التسجيل استمر.— وأعرف أنكم رأيتم الاسم الموجود في الصفحة الأخيرة.نظرت ليان إلى والدها.كان وجهه شاحبًا.قال نادر:— اسم مراد موجود هناك، لكن ليس بالطريقة التي تظنونها.تنفس الجميع بارتياح بسيط.لكن نادر تابع:— مراد لم يكن خائنًا.توقفت ليان عن التنفس للحظة.قال نادر:— كان الرجل الذي اخترق الشبكة من الداخل.نظر ياسين إلى مراد.— ماذا يعني ذلك؟لم يجب مراد.واصل التسجيل:— عندما بدأ مراد التحقيق في الحسابات، أدرك أن الشبكة أكبر مما توقع. لذلك اتفق معي سرًا على أن يتظاهر بأنه يعمل لصالحنا.صرخت ليان:— مع نادر؟أجاب مراد بصوت منخفض:— نعم.التفتت إليه.— لماذا لم تخبرني؟— لأنك كنتِ الهدف.قال نادر في التسجيل:— كان الاتفاق أن يسلمني مراد نسخة مزيفة من الحسابات، بينما يحتفظ بالنسخة الأصلية.قال حسان:— وهذا ما حدث.ظهر ملف آخ

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 76: الغرفة تحت الدرج

    وصلوا إلى المنزل القديم بعد منتصف الليل.كان المكان أكثر هدوءًا مما تتذكره ليان، لكن كل زاوية فيه كانت تحمل ذكرى.وقفت أمام الباب للحظات.قال ياسين:— هل أنت بخير؟أومأت.— نعم... فقط أشعر أنني عدت طفلة من جديد.قال بهدوء:— هذه المرة لن تكوني وحدك.نظرت إليه، ثم ابتسمت.دخلوا.كان مراد ورؤوف يتفقدان الغرف، بينما توجهت ليان مباشرة إلى الدرج.توقفت أمام المساحة الصغيرة الموجودة تحته.— هنا.انحنت، وأزاحت قطعة خشبية قديمة.ظهر باب صغير.قالت:— كنت أختبئ هنا عندما كنت صغيرة.فتح ياسين الباب.كانت الغرفة ضيقة، لا تتسع إلا لشخص أو اثنين.دخلت ليان.بدأت تبحث بين الصناديق القديمة.وجدت لعبة خشبية، ودفترًا صغيرًا، وبعض الصور.ثم توقفت.— هذه...رفعت صورة.كانت لها وهي طفلة، تقف أمام المنزل.وبجانبها والدتها.لكن خلفهما كان هناك شخص آخر.رجل شاب.حدقت ليان في الصورة.— هذا...اقترب مراد.ثم تغير وجهه.— حسان.قال ياسين:— ماذا كان يفعل هنا؟لم يجب مراد.قلبت ليان الصورة.وجدت كتابة على ظهرها:"إذا احتجتِ إلى المساعدة، تذكري الرجل الذي أعطاكِ المفتاح."قالت ليان:— أي مفتاح؟وفجأة تذكرت.— لح

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 75: من كان يراقبهم؟

    ساد الصمت في الممر.كانت الصورة على هاتف رؤوف لا تزال ظاهرة أمامهم.صورة لهم جميعًا داخل المستشفى.صورة التُقطت قبل دقائق فقط.قال آدم:— هذا مستحيل... لم يكن هناك أحد معنا.نظر ياسين إلى الممر الطويل.— كان هناك شخص.قال مراد:— أين؟أشار ياسين إلى كاميرا المراقبة الموجودة في السقف.— هناك.اقترب منها.— إذا كانت تعمل، سنعرف من دخل.قال رؤوف:— الكاميرات هنا لا تعمل منذ سنوات.ابتسم ياسين.— كلها؟لم يجب رؤوف.اقترب ياسين من لوحة كهربائية صغيرة بجانب الباب.فتحها.وجد سلكًا جديدًا.قال:— هذه الكاميرا تعمل.نظر مراد إليه.— منذ متى؟— لا أعرف.ثم أخرج هاتفه ووصل بالنظام.ظهرت تسجيلات الساعات الماضية.مرّت الصور بسرعة.الممر فارغ.الغرفة 217.الممر.ثم...توقف التسجيل.ظهر شخص يدخل المستشفى.كان يرتدي معطفًا أسود وقبعة تخفي وجهه.قالت ليان:— أوقفه.كبر ياسين الصورة.لم يظهر الوجه بوضوح.لكن الشخص كان يحمل شيئًا في يده.قال آدم:— حقيبة.ثم ظهر الرجل في تسجيل آخر.كان يراقبهم من نهاية الممر.قالت ليان:— إنه كان هنا قبل وصولنا.مراد:— إذن نادر لم يكن الشخص الذي يراقبنا.فجأة أوقف ياس

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status