Home / الرومانسية / «حين جمعنا القدر» / الفصل 21: الحقيقة التي لم تُدفن

Share

الفصل 21: الحقيقة التي لم تُدفن

Author: أثير
last update publish date: 2026-09-23 03:25:39

ظلّت ليان تحدّق في الورقة بين يديها، وكأن الكلمات أمامها ترفض أن تصبح حقيقة.

«والد ليان الحقيقي مات قبل أن تولدي.»

ثم انتقلت عيناها إلى السطر الأخير:

«الرجل الذي قتل والد ليان: فارس.»

رفعت رأسها ببطء نحو منصور.

— أنت تعرف من هو أبي الحقيقي؟

ساد الصمت.

لم يجب منصور مباشرة.

اقترب ياسين خطوة، لكنه توقف عندما رأى نظرة ليان.

قالت بصوت مرتجف:

— لا تقترب مني الآن... أريد أن أسمع الحقيقة منه.

تنفس منصور بعمق.

— الحقيقة ليست كما تبدو في هذه الورقة.

صرخت ليان:

— إذن لماذا قلت لي إن أبي الحقيقي مات قبل أن أولد؟

— لأنه مات فعلًا.

— ومن هو؟

خفض منصور عينيه.

— اسمه رائد.

تجمدت ليان.

— رائد؟

أخرج منصور صورة قديمة من جيبه ومدها إليها.

كانت الصورة لرجل في الثلاثين تقريبًا، يقف بجانب امرأة شابة.

المرأة كانت أمها.

لكن الرجل...

كان غريبًا عنها.

قلبت ليان الصورة، فوجدت جملة مكتوبة بخط يد والدتها:

«رائد... الرجل الذي أحببته قبل أن أعرف أن حياتي ستصبح جحيمًا.»

شعرت ليان بأن الأرض تميد تحت قدميها.

— أمي كانت تحبه؟

أجاب منصور:

— نعم.

— وأنت؟

سكت.

فهمت ليان الإجابة من صمته.

لكن منصور قال:

— تزوجت أمك بعد وفاة رائد. كنت أعرف أنك ابنته، ومع ذلك قررت أن أربيك كابنتي.

نظرت إليه ليان والدموع تملأ عينيها.

— لماذا لم تخبرني؟

— لأن موت رائد لم يكن حادثًا عاديًا.

تدخل ياسين:

— منصور... أخبرها كل شيء.

نظر إليه منصور طويلاً.

— أنت تعرف أن هذا قد يعرّضها للخطر.

— هي في الخطر أصلًا.

ساد صمت ثقيل.

ثم قال منصور:

— رائد كان يعمل معي.

فتحت ليان عينيها.

— يعمل معك في ماذا؟

— كان يساعدني في التحقيق الذي أخبرتك عنه.

ثم أضاف:

— قبل اختفائي بأيام، اكتشف رائد شيئًا خطيرًا. وجد سجلات تثبت أن فارس لم يكن يعمل وحده.

تذكرت ليان كل ما حدث.

فارس.

نورا.

سامر.

ياسين.

والآن رائد.

قالت:

— لكن الورقة تقول إن فارس قتله.

هز منصور رأسه.

— هذا ما كنا نعتقده.

— ماذا تعني؟

— رأيت رائد آخر مرة قبل موته بيوم واحد.

اقتربت ليان منه.

— وكيف مات؟

صمت منصور للحظات، ثم قال:

— سيارة رائد انفجرت على الطريق القديم.

وضعت ليان يدها على فمها.

— وفارس؟

— كان آخر شخص شوهد بالقرب من المكان.

قال ياسين:

— لكن لم يكن هناك دليل مباشر.

نظر منصور إليه.

— لأن شخصًا ما محا الأدلة.

تغير وجه ياسين.

— من؟

لم يجب منصور.

بل نظر مباشرة إلى ليان.

— الشخص الذي محا الأدلة كان يعرف رائد جيدًا.

شعرت ليان بقشعريرة.

— من؟

قبل أن يجيب، سمعوا صوت ارتطام قوي خارج المنزل.

استدار ياسين بسرعة.

ثم أشار إلى منصور:

— ابقَ معها.

اقترب من النافذة بحذر.

كانت السيارة المتوقفة أمام المنزل فارغة.

قال منصور:

— لقد وجدونا.

سألت ليان:

— من؟

لم يجب.

فجأة انطفأت الأنوار.

ثم سمعوا صوت زجاج النافذة يتحطم.

أمسك ياسين بيد ليان وسحبها إلى الأرض.

— انخفضي!

دوّى صوت طلقة.

صرخت ليان.

ثم طلقة ثانية.

فتح ياسين باب الغرفة الخلفية.

— من هنا!

ركضت ليان خلفه، بينما تبعهما منصور.

لكن قبل أن يصلوا إلى الباب، ظهر ظل رجل في الممر.

رفع ياسين سلاحه.

— لا تتحرك!

توقف الرجل.

أضاء منصور المصباح اليدوي.

وعندما ظهر وجه الرجل...

تجمد الجميع.

كان سامر.

لكن سامر لم يكن وحده.

كانت بجانبه امرأة.

رفعت ليان المصباح نحو وجهها.

ثم شهقت.

— أمي؟!

نظرت أمها إليها بعينين دامعتين.

وقالت:

— ليان... لا تصدقي منصور.

ثم أخرجت من جيبها صورة قديمة.

— لأن والدك لم يمت بالطريقة التي أخبروك بها.

نظرت ليان إلى الصورة.

وكانت الصدمة الأكبر أن الصورة لم تكن لرائد وحده.

كان رائد واقفًا بجانب...

فارس.

وفي الخلفية كان هناك طفل صغير.

طفل تعرفه ليان جيدًا.

كان ياسين.

رفعت عينيها إليه ببطء.

— ياسين... كم كان عمرك عندما التقيت أبي؟

لم يجب.

فقط نظر إليها.

وعرفت ليان من صمته أن هناك سرًا جديدًا لم يخبرها به.

وكان هذا السر مرتبطًا برائد... وبموت والدها الحقيقي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 80: الحقيقة التي بدأت منها الحكاية

    ساد الصمت داخل المستودع.كانت ليان تنظر إلى والدها، بينما كانت الكلمات الأخيرة التي قالها تتردد في رأسها:«لم تكوني الوحيدة التي وُلدت في ذلك اليوم.»تقدمت نحوه خطوة.— ماذا تقصد؟لم يجب مراد فورًا.كانت والدتها تبكي بصمت.قالت ليان:— أمي... أبي... أريد الحقيقة. مهما كانت.تنفس مراد بعمق، ثم قال:— في الرابع عشر من أبريل، وُلد طفلان.تجمدت ليان.— طفلان؟أومأ.— أنتِ... وطفل آخر.اقترب ياسين منها، لكنه لم يتدخل.تابع مراد:— كان ذلك الطفل ابن امرأة كانت شاهدة على الشبكة. كانت تعرف أسماء أشخاص مهمين، وكانت تملك نسخة من الحسابات الأصلية.قالت ليان:— آدم؟هز مراد رأسه.— لا. ليس آدم الذي قابلته.تنفست ليان بارتياح، فقد فهمت أخيرًا أن الأمر لا يتعلق بأخ مخفي أو قريب جديد.قال مراد:— الطفل الآخر لم يكن من عائلتك. لكنه وُلد في المكان نفسه، وفي الساعات نفسها تقريبًا.سأل ياسين:— ولماذا كان ذلك مهمًا؟أجاب مراد:— لأن رجال الشبكة كانوا يبحثون عن الطفل منذ ولادته. كانت والدته تعرف أن حياتها في خطر، ولذلك طلبت من والدتك أن تساعدها.رفعت والدة ليان عينيها.— كنت أعرف أنني إذا تركته معها فسيم

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 79: الرسالة الأخيرة

    ساد الصمت داخل المستودع بعد ظهور الرسالة على الشاشة.«نادر لم يكن الرجل الذي يجب أن تخافوا منه. لقد انتهى دوره منذ سنوات.»ظلّت ليان تحدّق في الكلمات، بينما كان ياسين يقف إلى جوارها دون أن يقول شيئًا.أما نادر، فابتسم ابتسامة غريبة.قالت ليان بحذر:— لماذا تبتسم؟رفع نادر عينيه إليها.— لأنني أعرف هذه الرسالة.تقدّم مراد خطوة.— ماذا تقصد؟أجاب نادر:— هذه ليست رسالة أُرسلت الآن.نظر الجميع إلى بعضهم.— كيف؟أشار نادر إلى الجهاز.— هذه رسالة مبرمجة منذ سنوات. كانت جزءًا من نظام قديم وضعه الأشخاص الذين أداروا الشبكة. إذا اكتشف أحدهم الملف الأصلي، يتم تشغيلها تلقائيًا.اقترب ياسين من الجهاز وفحص الشاشة.— لكن لماذا تقول إنك لست الشخص الذي يجب أن نخاف منه؟ضحك نادر بسخرية.— لأنهم كانوا يعرفون أنني سأصبح في النهاية الشخص الذي ستبحثون عنه.تقدمت ليان.— ومن كانوا يقصدون بـ«الرجل الذي يجب أن نخاف منه»؟صمت نادر لحظة.ثم قال:— لا يوجد رجل آخر.تجمدت ليان.— ماذا؟— أنتم تبحثون طوال الوقت عن شخص جديد خلف كل شخص. والد، عم، خائن، رجل مجهول... لكن الحقيقة أبسط وأخطر.وضع نادر يده على الملف الم

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 78: ما أخفته الأم

    لم تتحرك ليان.كانت تنظر إلى أمها، ثم إلى نادر، ثم إلى الملف الموجود بين يديه.قالت بصوت مرتجف:— ماذا يعني أنها كانت تعرف أكثر مما أخبرتني؟أجاب نادر:— اسأليها.التفتت ليان إلى أمها.— أريد الحقيقة.خفضت أمها رأسها.مراد اقترب منها.— لا تخافي. قولي لها.رفعت الأم عينيها نحو ابنتها.— نعم... كنت أعرف.ساد الصمت.قالت ليان:— ماذا كنت تعرفين؟تنفست أمها ببطء.— كنت أعرف أن نادر لم يكن الشخص الوحيد الذي يدير الشبكة.تغير وجه مراد.— ماذا؟نظرت إليه.— كان هناك أشخاص أكبر منه في البداية.قال نادر ساخرًا:— أخيرًا.تدخل ياسين:— لكنك قلت إن نادر هو الرأس.أجاب نادر:— كنت الرأس لسنوات، لكنني لم أبدأ الشبكة.قالت ليان:— ومن بدأها؟نظر نادر إلى والدتها.— هي تعرف.اقتربت ليان من أمها.— أمي...أغلقت الأم عينيها.— الشبكة بدأت قبل ولادتك بسنوات.ثم أضافت:— ولم تكن في البداية شبكة إجرامية.قال آدم:— ماذا كانت؟— مجموعة من الشركات والمشاريع التجارية.قالت:— ثم بدأ بعض الأشخاص باستخدامها لغسل الأموال وتحويلها بعيدًا عن الرقابة.قال مراد:— وهنا بدأ التحقيق.أومأت.— نعم.ثم نظرت إلى نادر.

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 77: الحقيقة التي قلبت كل شيء

    ساد الظلام داخل الغرفة.لم يسمعوا سوى صوت أنفاسهم.ثم أضاءت شاشة صغيرة داخل الصندوق الأسود.ظهر وجه نادر.كان التسجيل قديمًا، لكنه كان واضحًا.قال:— إذا وصلتم إلى هذه الرسالة، فهذا يعني أنكم فتحتم الصندوق الذي حاول والد ياسين إخفاءه.تقدم مراد خطوة.— نادر!لكن التسجيل استمر.— وأعرف أنكم رأيتم الاسم الموجود في الصفحة الأخيرة.نظرت ليان إلى والدها.كان وجهه شاحبًا.قال نادر:— اسم مراد موجود هناك، لكن ليس بالطريقة التي تظنونها.تنفس الجميع بارتياح بسيط.لكن نادر تابع:— مراد لم يكن خائنًا.توقفت ليان عن التنفس للحظة.قال نادر:— كان الرجل الذي اخترق الشبكة من الداخل.نظر ياسين إلى مراد.— ماذا يعني ذلك؟لم يجب مراد.واصل التسجيل:— عندما بدأ مراد التحقيق في الحسابات، أدرك أن الشبكة أكبر مما توقع. لذلك اتفق معي سرًا على أن يتظاهر بأنه يعمل لصالحنا.صرخت ليان:— مع نادر؟أجاب مراد بصوت منخفض:— نعم.التفتت إليه.— لماذا لم تخبرني؟— لأنك كنتِ الهدف.قال نادر في التسجيل:— كان الاتفاق أن يسلمني مراد نسخة مزيفة من الحسابات، بينما يحتفظ بالنسخة الأصلية.قال حسان:— وهذا ما حدث.ظهر ملف آخ

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 76: الغرفة تحت الدرج

    وصلوا إلى المنزل القديم بعد منتصف الليل.كان المكان أكثر هدوءًا مما تتذكره ليان، لكن كل زاوية فيه كانت تحمل ذكرى.وقفت أمام الباب للحظات.قال ياسين:— هل أنت بخير؟أومأت.— نعم... فقط أشعر أنني عدت طفلة من جديد.قال بهدوء:— هذه المرة لن تكوني وحدك.نظرت إليه، ثم ابتسمت.دخلوا.كان مراد ورؤوف يتفقدان الغرف، بينما توجهت ليان مباشرة إلى الدرج.توقفت أمام المساحة الصغيرة الموجودة تحته.— هنا.انحنت، وأزاحت قطعة خشبية قديمة.ظهر باب صغير.قالت:— كنت أختبئ هنا عندما كنت صغيرة.فتح ياسين الباب.كانت الغرفة ضيقة، لا تتسع إلا لشخص أو اثنين.دخلت ليان.بدأت تبحث بين الصناديق القديمة.وجدت لعبة خشبية، ودفترًا صغيرًا، وبعض الصور.ثم توقفت.— هذه...رفعت صورة.كانت لها وهي طفلة، تقف أمام المنزل.وبجانبها والدتها.لكن خلفهما كان هناك شخص آخر.رجل شاب.حدقت ليان في الصورة.— هذا...اقترب مراد.ثم تغير وجهه.— حسان.قال ياسين:— ماذا كان يفعل هنا؟لم يجب مراد.قلبت ليان الصورة.وجدت كتابة على ظهرها:"إذا احتجتِ إلى المساعدة، تذكري الرجل الذي أعطاكِ المفتاح."قالت ليان:— أي مفتاح؟وفجأة تذكرت.— لح

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 75: من كان يراقبهم؟

    ساد الصمت في الممر.كانت الصورة على هاتف رؤوف لا تزال ظاهرة أمامهم.صورة لهم جميعًا داخل المستشفى.صورة التُقطت قبل دقائق فقط.قال آدم:— هذا مستحيل... لم يكن هناك أحد معنا.نظر ياسين إلى الممر الطويل.— كان هناك شخص.قال مراد:— أين؟أشار ياسين إلى كاميرا المراقبة الموجودة في السقف.— هناك.اقترب منها.— إذا كانت تعمل، سنعرف من دخل.قال رؤوف:— الكاميرات هنا لا تعمل منذ سنوات.ابتسم ياسين.— كلها؟لم يجب رؤوف.اقترب ياسين من لوحة كهربائية صغيرة بجانب الباب.فتحها.وجد سلكًا جديدًا.قال:— هذه الكاميرا تعمل.نظر مراد إليه.— منذ متى؟— لا أعرف.ثم أخرج هاتفه ووصل بالنظام.ظهرت تسجيلات الساعات الماضية.مرّت الصور بسرعة.الممر فارغ.الغرفة 217.الممر.ثم...توقف التسجيل.ظهر شخص يدخل المستشفى.كان يرتدي معطفًا أسود وقبعة تخفي وجهه.قالت ليان:— أوقفه.كبر ياسين الصورة.لم يظهر الوجه بوضوح.لكن الشخص كان يحمل شيئًا في يده.قال آدم:— حقيبة.ثم ظهر الرجل في تسجيل آخر.كان يراقبهم من نهاية الممر.قالت ليان:— إنه كان هنا قبل وصولنا.مراد:— إذن نادر لم يكن الشخص الذي يراقبنا.فجأة أوقف ياس

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status