Partager

الفصل 72: اللقاء

Auteur: أثير
last update Date de publication: 2026-10-03 07:19:23

لم تستطع ليان أن تتحرك.

بقيت تحدق في الإحداثيات على شاشة هاتفها.

كانت الرسالة قصيرة، لكنها قلبت كل ما عرفته عن حياتها:

«أنا في انتظارك يا ابنتي.»

قال ياسين:

— هل أنت متأكدة أن الرسالة منها؟

أومأت ليان.

— لا أعرف كيف... لكنني أعرف خطها.

اقترب مراد وأخذ الهاتف.

قرأ الإحداثيات، ثم رفع رأسه.

— المكان قريب من هنا.

قال رؤوف:

— يجب أن نتحرك فورًا.

سأل آدم:

— وماذا عن نادر؟

أجاب مراد:

— إذا كانت أم ليان أرسلت الرسالة، فمن المؤكد أن نادر يعرف أنها تواصلت معنا.

قال ياسين:

— إذن الوقت ليس في صالحنا.

---

بعد أقل من نصف ساعة، توقفت السيارات أمام مبنى قديم في طرف المدينة.

كان المبنى مهجورًا من الخارج، لكن نافذة واحدة في الطابق الثاني كانت مضاءة.

نظرت ليان إليها طويلًا.

قال مراد:

— ابقي خلفي.

هزت رأسها.

لكن هذه المرة لم تكن تريد الاختباء.

— لا يا أبي.

نظر إليها.

— أريد أن أدخل بنفسي.

تأملها للحظات.

ثم قال:

— حسنًا.

وضع ياسين يده على كتفها.

— لن أبتعد عنك.

نظرت إليه.

لم تقل شيئًا، لكنها ابتسمت ابتسامة صغيرة.

دخلوا المبنى بحذر.

كان الصمت يحيط بالمكان.

صعدوا الدرج.

كل خطوة كانت تجعل قلب ليان يخفق أسرع.

حتى وصلوا إلى الباب.

توقفت.

كان الباب نصف مفتوح.

ومن الداخل جاء صوت امرأة:

— ليان؟

تجمدت.

لم يكن صوتًا غريبًا.

كان صوتًا حفظته من تسجيلات قديمة، ومن ذكريات طفولتها.

صوت أمها.

دفعت الباب ببطء.

كانت المرأة تقف قرب النافذة.

شعرها أصبح أكثر بياضًا، ووجهها تغير بفعل السنوات، لكن عينيها...

عرفتهما ليان فورًا.

قالت المرأة:

— ابنتي...

لم تستطع ليان الرد.

بقيت مكانها.

ثم تقدمت خطوة.

— أمي؟

انهارت المرأة بالبكاء.

— نعم.

اقتربت ليان منها.

توقفت أمامها لحظات، وكأنها لا تعرف هل تعانقها أم تبتعد عنها.

ثم ارتمت في حضنها.

لأول مرة منذ سنوات طويلة، شعرت ليان بذراعي أمها حولها.

لم تقل أي منهما شيئًا.

كان البكاء كافيًا.

وقف مراد بعيدًا.

كانت عيناه ممتلئتين بالدموع.

أما ياسين فبقي صامتًا.

لكن وجهه كان هادئًا.

بعد دقائق، ابتعدت ليان قليلًا.

نظرت إلى أمها.

— لماذا؟

خفضت أمها رأسها.

— لأنني كنت خائفة.

— مني؟

— عليكِ.

ثم أمسكت بوجه ابنتها.

— كل شيء فعلته كان لحمايتك.

قالت ليان:

— لكنني عشت عمري كله وأنا أعتقد أنك متِ.

— أعرف.

— كذبتِ عليّ.

— نعم.

كانت الإجابة مؤلمة بسبب بساطتها.

قالت الأم:

— لكن لو بقيت معكِ، لوجدك نادر.

سأل مراد:

— لماذا لم تخبريني أنك حية؟

نظرت إليه.

— لأنني لم أكن أثق بمن حولك.

— بي؟

— لا.

ثم نظرت إلى ياسين.

— حتى ياسين لم أكن أريد أن يعرف مكانك.

تفاجأ ياسين.

— لماذا؟

قالت:

— لأن نادر كان يراقب كل شخص قريب من مراد.

ثم أضافت:

— وكنت أعرف أنه سيستخدمك للوصول إلى ليان.

سأل مراد:

— وماذا عن الرسالة التي تركها والد ياسين؟

أجابت:

— كانت أهم رسالة في حياتي.

ثم أخرجت ظرفًا من حقيبتها.

وضعته على الطاولة.

— والد ياسين أعطاني هذا قبل اختفائه.

فتحه مراد.

كانت بداخله ورقة واحدة.

قرأها بصوت منخفض:

> «إذا وصلت هذه الرسالة إلى أم ليان، فهذا يعني أن نادر اقترب من الحقيقة. لا تثقي بأي حساب يظهر في الجهاز قبل التأكد من النسخة الأصلية.»

رفع مراد رأسه.

— الحسابات...

أومأت الأم.

— هناك شيء أخطر.

قالت ليان:

— ماذا؟

نظرت إليها أمها.

— نادر لم يكن وحده.

ساد الصمت.

قال ياسين:

— من كان معه؟

أجابت:

— بعض الأشخاص الذين عرفتم أسماءهم.

— كمال؟

— نعم.

— نديم؟

— نعم.

— سليم؟

ترددت.

ثم قالت:

— سليم عمل معهم لفترة، لكنه لم يكن يعرف الصورة كاملة.

سأل مراد:

— وفارس؟

نظرت الأم إلى مراد.

— فارس كان منفذًا.

ثم أضافت:

— لكنه لم يكن يعرف من يصدر الأوامر.

قالت ليان:

— إذن نادر هو الرأس؟

هزت أمها رأسها.

— نادر كان يدير الشبكة، لكن هدفه لم يكن المال وحده.

اقتربت ليان.

— ماذا كان يريد؟

قالت أمها:

— السيطرة على الدليل.

ثم أشارت إلى سوار ليان.

— لأنه يحتوي على شيء يمكنه تدمير كل ما بناه.

أخرجت الأم قطعة صغيرة من جيبها.

وضعتها على الطاولة.

كانت تشبه الجزء الموجود في سوار ليان.

— هذه هي القطعة الثانية.

قال آدم:

— إذن السواران لم يكونا الشيء الوحيد.

أومأت.

— لا.

ثم نظرت إلى ليان.

— منذ ولادتك، كنتِ تحملين نصف المفتاح.

وأخرجت القطعة الأخرى.

— وأنا احتفظت بالنصف الثاني.

جمع مراد القطعتين.

صدر صوت خفيف.

ظهرت على سطحهما أرقام جديدة.

14 — 04 — 09 — 17

قال ياسين:

— هذا هو الكود.

قالت الأم:

— نعم.

ثم نظرت إلى ليان.

— والآن نستطيع فتح الملف الأصلي.

فجأة...

انطفأت الأنوار.

صرخت ليان:

— ماذا حدث؟

سمعوا صوت ارتطام قوي في الطابق السفلي.

ثم صوت خطوات.

اقتربت أمها من ليان.

قالت:

— لقد وجدونا.

أمسك ياسين بيد ليان.

قال مراد:

— الجميع إلى الخلف.

لكن قبل أن يتحركوا، ظهر ضوء من الهاتف.

وصلت رسالة جديدة.

من رقم مجهول.

قرأتها ليان:

«استمتعي بلقائك مع أمك... لأن هذه آخر ليلة ستكونان فيها معًا.»

رفعت ليان عينيها.

وفي اللحظة نفسها...

انفتح باب الغرفة بعنف.

يتبع...

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 80: الحقيقة التي بدأت منها الحكاية

    ساد الصمت داخل المستودع.كانت ليان تنظر إلى والدها، بينما كانت الكلمات الأخيرة التي قالها تتردد في رأسها:«لم تكوني الوحيدة التي وُلدت في ذلك اليوم.»تقدمت نحوه خطوة.— ماذا تقصد؟لم يجب مراد فورًا.كانت والدتها تبكي بصمت.قالت ليان:— أمي... أبي... أريد الحقيقة. مهما كانت.تنفس مراد بعمق، ثم قال:— في الرابع عشر من أبريل، وُلد طفلان.تجمدت ليان.— طفلان؟أومأ.— أنتِ... وطفل آخر.اقترب ياسين منها، لكنه لم يتدخل.تابع مراد:— كان ذلك الطفل ابن امرأة كانت شاهدة على الشبكة. كانت تعرف أسماء أشخاص مهمين، وكانت تملك نسخة من الحسابات الأصلية.قالت ليان:— آدم؟هز مراد رأسه.— لا. ليس آدم الذي قابلته.تنفست ليان بارتياح، فقد فهمت أخيرًا أن الأمر لا يتعلق بأخ مخفي أو قريب جديد.قال مراد:— الطفل الآخر لم يكن من عائلتك. لكنه وُلد في المكان نفسه، وفي الساعات نفسها تقريبًا.سأل ياسين:— ولماذا كان ذلك مهمًا؟أجاب مراد:— لأن رجال الشبكة كانوا يبحثون عن الطفل منذ ولادته. كانت والدته تعرف أن حياتها في خطر، ولذلك طلبت من والدتك أن تساعدها.رفعت والدة ليان عينيها.— كنت أعرف أنني إذا تركته معها فسيم

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 79: الرسالة الأخيرة

    ساد الصمت داخل المستودع بعد ظهور الرسالة على الشاشة.«نادر لم يكن الرجل الذي يجب أن تخافوا منه. لقد انتهى دوره منذ سنوات.»ظلّت ليان تحدّق في الكلمات، بينما كان ياسين يقف إلى جوارها دون أن يقول شيئًا.أما نادر، فابتسم ابتسامة غريبة.قالت ليان بحذر:— لماذا تبتسم؟رفع نادر عينيه إليها.— لأنني أعرف هذه الرسالة.تقدّم مراد خطوة.— ماذا تقصد؟أجاب نادر:— هذه ليست رسالة أُرسلت الآن.نظر الجميع إلى بعضهم.— كيف؟أشار نادر إلى الجهاز.— هذه رسالة مبرمجة منذ سنوات. كانت جزءًا من نظام قديم وضعه الأشخاص الذين أداروا الشبكة. إذا اكتشف أحدهم الملف الأصلي، يتم تشغيلها تلقائيًا.اقترب ياسين من الجهاز وفحص الشاشة.— لكن لماذا تقول إنك لست الشخص الذي يجب أن نخاف منه؟ضحك نادر بسخرية.— لأنهم كانوا يعرفون أنني سأصبح في النهاية الشخص الذي ستبحثون عنه.تقدمت ليان.— ومن كانوا يقصدون بـ«الرجل الذي يجب أن نخاف منه»؟صمت نادر لحظة.ثم قال:— لا يوجد رجل آخر.تجمدت ليان.— ماذا؟— أنتم تبحثون طوال الوقت عن شخص جديد خلف كل شخص. والد، عم، خائن، رجل مجهول... لكن الحقيقة أبسط وأخطر.وضع نادر يده على الملف الم

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 78: ما أخفته الأم

    لم تتحرك ليان.كانت تنظر إلى أمها، ثم إلى نادر، ثم إلى الملف الموجود بين يديه.قالت بصوت مرتجف:— ماذا يعني أنها كانت تعرف أكثر مما أخبرتني؟أجاب نادر:— اسأليها.التفتت ليان إلى أمها.— أريد الحقيقة.خفضت أمها رأسها.مراد اقترب منها.— لا تخافي. قولي لها.رفعت الأم عينيها نحو ابنتها.— نعم... كنت أعرف.ساد الصمت.قالت ليان:— ماذا كنت تعرفين؟تنفست أمها ببطء.— كنت أعرف أن نادر لم يكن الشخص الوحيد الذي يدير الشبكة.تغير وجه مراد.— ماذا؟نظرت إليه.— كان هناك أشخاص أكبر منه في البداية.قال نادر ساخرًا:— أخيرًا.تدخل ياسين:— لكنك قلت إن نادر هو الرأس.أجاب نادر:— كنت الرأس لسنوات، لكنني لم أبدأ الشبكة.قالت ليان:— ومن بدأها؟نظر نادر إلى والدتها.— هي تعرف.اقتربت ليان من أمها.— أمي...أغلقت الأم عينيها.— الشبكة بدأت قبل ولادتك بسنوات.ثم أضافت:— ولم تكن في البداية شبكة إجرامية.قال آدم:— ماذا كانت؟— مجموعة من الشركات والمشاريع التجارية.قالت:— ثم بدأ بعض الأشخاص باستخدامها لغسل الأموال وتحويلها بعيدًا عن الرقابة.قال مراد:— وهنا بدأ التحقيق.أومأت.— نعم.ثم نظرت إلى نادر.

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 77: الحقيقة التي قلبت كل شيء

    ساد الظلام داخل الغرفة.لم يسمعوا سوى صوت أنفاسهم.ثم أضاءت شاشة صغيرة داخل الصندوق الأسود.ظهر وجه نادر.كان التسجيل قديمًا، لكنه كان واضحًا.قال:— إذا وصلتم إلى هذه الرسالة، فهذا يعني أنكم فتحتم الصندوق الذي حاول والد ياسين إخفاءه.تقدم مراد خطوة.— نادر!لكن التسجيل استمر.— وأعرف أنكم رأيتم الاسم الموجود في الصفحة الأخيرة.نظرت ليان إلى والدها.كان وجهه شاحبًا.قال نادر:— اسم مراد موجود هناك، لكن ليس بالطريقة التي تظنونها.تنفس الجميع بارتياح بسيط.لكن نادر تابع:— مراد لم يكن خائنًا.توقفت ليان عن التنفس للحظة.قال نادر:— كان الرجل الذي اخترق الشبكة من الداخل.نظر ياسين إلى مراد.— ماذا يعني ذلك؟لم يجب مراد.واصل التسجيل:— عندما بدأ مراد التحقيق في الحسابات، أدرك أن الشبكة أكبر مما توقع. لذلك اتفق معي سرًا على أن يتظاهر بأنه يعمل لصالحنا.صرخت ليان:— مع نادر؟أجاب مراد بصوت منخفض:— نعم.التفتت إليه.— لماذا لم تخبرني؟— لأنك كنتِ الهدف.قال نادر في التسجيل:— كان الاتفاق أن يسلمني مراد نسخة مزيفة من الحسابات، بينما يحتفظ بالنسخة الأصلية.قال حسان:— وهذا ما حدث.ظهر ملف آخ

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 76: الغرفة تحت الدرج

    وصلوا إلى المنزل القديم بعد منتصف الليل.كان المكان أكثر هدوءًا مما تتذكره ليان، لكن كل زاوية فيه كانت تحمل ذكرى.وقفت أمام الباب للحظات.قال ياسين:— هل أنت بخير؟أومأت.— نعم... فقط أشعر أنني عدت طفلة من جديد.قال بهدوء:— هذه المرة لن تكوني وحدك.نظرت إليه، ثم ابتسمت.دخلوا.كان مراد ورؤوف يتفقدان الغرف، بينما توجهت ليان مباشرة إلى الدرج.توقفت أمام المساحة الصغيرة الموجودة تحته.— هنا.انحنت، وأزاحت قطعة خشبية قديمة.ظهر باب صغير.قالت:— كنت أختبئ هنا عندما كنت صغيرة.فتح ياسين الباب.كانت الغرفة ضيقة، لا تتسع إلا لشخص أو اثنين.دخلت ليان.بدأت تبحث بين الصناديق القديمة.وجدت لعبة خشبية، ودفترًا صغيرًا، وبعض الصور.ثم توقفت.— هذه...رفعت صورة.كانت لها وهي طفلة، تقف أمام المنزل.وبجانبها والدتها.لكن خلفهما كان هناك شخص آخر.رجل شاب.حدقت ليان في الصورة.— هذا...اقترب مراد.ثم تغير وجهه.— حسان.قال ياسين:— ماذا كان يفعل هنا؟لم يجب مراد.قلبت ليان الصورة.وجدت كتابة على ظهرها:"إذا احتجتِ إلى المساعدة، تذكري الرجل الذي أعطاكِ المفتاح."قالت ليان:— أي مفتاح؟وفجأة تذكرت.— لح

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 75: من كان يراقبهم؟

    ساد الصمت في الممر.كانت الصورة على هاتف رؤوف لا تزال ظاهرة أمامهم.صورة لهم جميعًا داخل المستشفى.صورة التُقطت قبل دقائق فقط.قال آدم:— هذا مستحيل... لم يكن هناك أحد معنا.نظر ياسين إلى الممر الطويل.— كان هناك شخص.قال مراد:— أين؟أشار ياسين إلى كاميرا المراقبة الموجودة في السقف.— هناك.اقترب منها.— إذا كانت تعمل، سنعرف من دخل.قال رؤوف:— الكاميرات هنا لا تعمل منذ سنوات.ابتسم ياسين.— كلها؟لم يجب رؤوف.اقترب ياسين من لوحة كهربائية صغيرة بجانب الباب.فتحها.وجد سلكًا جديدًا.قال:— هذه الكاميرا تعمل.نظر مراد إليه.— منذ متى؟— لا أعرف.ثم أخرج هاتفه ووصل بالنظام.ظهرت تسجيلات الساعات الماضية.مرّت الصور بسرعة.الممر فارغ.الغرفة 217.الممر.ثم...توقف التسجيل.ظهر شخص يدخل المستشفى.كان يرتدي معطفًا أسود وقبعة تخفي وجهه.قالت ليان:— أوقفه.كبر ياسين الصورة.لم يظهر الوجه بوضوح.لكن الشخص كان يحمل شيئًا في يده.قال آدم:— حقيبة.ثم ظهر الرجل في تسجيل آخر.كان يراقبهم من نهاية الممر.قالت ليان:— إنه كان هنا قبل وصولنا.مراد:— إذن نادر لم يكن الشخص الذي يراقبنا.فجأة أوقف ياس

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status