Se connecterا
لم تتحرك ليان. بقيت تحدق في الرجل أمامها، وكأن عقلها يرفض تصديق ما تسمعه. «أنا والدك.» كلمتان فقط. لكنّهما كانتا كفيلتين بإعادة ترتيب كل شيء في حياتها. اقتربت منه خطوة. — ما اسمك؟ نظر إليها طويلًا. ثم قال: — مراد. تراجعت ليان خطوة. — مراد؟ التفتت فورًا إلى ياسين. كان وجهه قد تغير تمامًا. قالت: — لكنك قلت إن مراد مات. لم يجب ياسين. نظر إلى الرجل أمامه. — أنت... قال مراد: — نعم. اقترب رائد منه. — كنا نظن أنك مت. أجاب مراد: — كان يجب أن تظنوا ذلك. قالت ليان بصوت مرتجف: — أنت كنت تعرف أنني ابنتك؟ نظر إليها مراد. — منذ اللحظة التي ولدتِ فيها. شعرت ليان بالدموع تنزل على وجهها. — إذن لماذا تركتني؟ لم يجب. اقتربت منه أكثر. — لماذا؟ قال: — لأن وجودي بجانبك كان سيعرضك للخطر. ضحكت ليان بمرارة. — الجميع يقول هذا! — لأن هذا صحيح. — لا! أنت لا تعرف ماذا عشت! توقفت أمامه. — طوال حياتي كنت أعتقد أن أبي تركني. ثم اكتشفت أن منصور رباني، وأن رائد ظهر، وفؤاد ظهر، وكل واحد منكم لديه جزء من القصة! خفض مراد رأسه. — أعرف. — لا، لا تعرف. رفع عينيه إليها. — أعرف أكثر مما تتخيلين. صمتت. ثم سألته: — هل أمي كانت تعرف أنك حي؟ نظر مراد إلى والدتها. — كانت تعرف أنني نجوت. صرخت ليان: — نجوت؟ قالت أمها: — اكتشفت ذلك بعد سنوات. — ولم تخبريني؟ — لأنني كنت أعتقد أن من يراقبنا سيقتلنا جميعًا إذا عرف أنك تعرفين. تدخل ياسين: — هذا هو السبب الذي جعل مراد يختفي. نظرت ليان إليه. — وأنت؟ قال: — كنت أعرف أنه حي. تجمدت. — منذ متى؟ — منذ سنوات. — وكنت تخفي ذلك عني؟ — نعم. أدارت وجهها عنه. شعرت بالألم أكثر من الغضب. لكن مراد قال: — لا تلومي ياسين. نظرت إليه. — لماذا؟ — لأنه نفذ وعدًا قطعه لي. — أي وعد؟ — أن يحميك دون أن يكشف مكانك لأي شخص. قالت ليان: — حتى لي؟ — حتى لك. ساد الصمت. ثم اقترب مراد منها. لكنه لم يلمسها. قال: — لم أطلب منك أن تسامحيني. — وماذا تريد؟ — فقط أن تسمعي الحقيقة. قالت: — أنا أسمع. تنفس بعمق. — قبل ولادتك، كنت أحقق في شبكة مالية كبيرة. اكتشفت أن شخصًا داخل المجموعة كان يسرّب المعلومات. — سليم؟ — نعم. — وهل كان فؤاد يعمل معك؟ — كان يساعدني. — ورائد؟ — كذلك. — ومنصور؟ — لم يكن جزءًا من الشبكة. كان شخصًا أثق به، ولذلك طلبت منه أن يحمي أمك إذا حدث لي شيء. سألت ليان: — وإلياس؟ تغير وجه مراد. — إلياس كان الشخص الذي استخدمه سليم لتضليلنا. — هل كان يعرفني؟ — نعم. — وهل كان والدي؟ — لا. قالها مراد بوضوح. — لم يكن والدك. شعرت ليان براحة غريبة رغم كل شيء. أخيرًا بدأت الأسماء تتساقط من حولها. قالت: — وماذا عن منصور؟ ابتسم مراد بحزن. — منصور لم يكن والدك، لكنه كان الرجل الذي ربّاك عندما اضطررت إلى الاختفاء. — لماذا لم تقل لي الحقيقة؟ — لأنني كنت أخشى أن يستخدموك للوصول إلي. ثم أضاف: — لكنني أخطأت. رفعت ليان عينيها. — أخطأت؟ — نعم. — أين؟ — تركتك تكبرين وأنت تظنين أنني تخليت عنك. صمتت ليان. لم تعرف ماذا تقول. ثم قالت: — هل سليم يعرف أنك حي؟ هز مراد رأسه. — الآن نعم. تدخل ياسين: — لهذا السبب وصل رجاله إلى البيت. قال مراد: — ولهذا يجب أن نغادر فورًا. لكن قبل أن يتحركوا، سُمع صوت سيارة خارج المستشفى. قال رائد: — إنهم هنا. نظر مراد إلى ياسين. — هل يوجد مخرج آخر؟ — نعم. قال ياسين: — لكن يجب أن نمر من الجهة الشمالية. تحرك الجميع بسرعة. أمسكت ليان يد أمها. ثم نظرت خلفها. كان مراد يسير خلفها. لأول مرة في حياتها كان والدها الحقيقي يسير على بعد خطوات منها. لم تكن تعرف هل تستطيع أن تسامحه. لكنها عرفت شيئًا واحدًا. لم تعد تبحث عن والدها. لقد وجدته. خرجوا من الممر الخلفي ووصلوا إلى قبو قديم. قال ياسين: — من هنا. لكن قبل أن يفتح الباب، توقف. كانت هناك ورقة مثبتة عليه. اقترب. قرأها. ثم تغير وجهه. سألته ليان: — ماذا؟ لم يجب. أخذت الورقة منه. كان مكتوبًا: «مراد، إذا وصلت إلى هنا، فقد فشلت في الاختباء مرة أخرى.» وفي أسفلها: «أما ليان... فقد حان الوقت لتعرف من كانت أمها تعمل معه.» نظرت ليان إلى والدتها. — ماذا يعني هذا؟ بدت والدتها شاحبة. قال مراد: — هذه الرسالة لم يكتبها سليم. سألت ليان: — من كتبها؟ رفع مراد عينيه نحو زوجته السابقة. ثم قال: — والدتك. شهقت ليان. — أمي؟ قالت الأم: — ليان... الأمر ليس كما يبدو. لكن ليان تراجعت. — ماذا كنتِ تخفين عني؟ لم تجب. اقترب مراد منها. — كانت أمك تعمل مع شخص قبل ولادتك. قالت ليان: — من؟ نظر إلى والدتها. ثم قال: — نديم. ساد صمت ثقيل. فجأة دوى صوت إطلاق نار في الخارج. انطفأت الأنوار. ثم جاء صوت نديم من مكبر صغير في القبو: — مراد... كنت أعلم أنك ستعود إليها يومًا. تجمد الجميع. ثم قال: — والآن ستعرف ليان لماذا كنتَ أنت أول شخص أخفيته عنها.ساد الصمت داخل المستودع.كانت ليان تنظر إلى والدها، بينما كانت الكلمات الأخيرة التي قالها تتردد في رأسها:«لم تكوني الوحيدة التي وُلدت في ذلك اليوم.»تقدمت نحوه خطوة.— ماذا تقصد؟لم يجب مراد فورًا.كانت والدتها تبكي بصمت.قالت ليان:— أمي... أبي... أريد الحقيقة. مهما كانت.تنفس مراد بعمق، ثم قال:— في الرابع عشر من أبريل، وُلد طفلان.تجمدت ليان.— طفلان؟أومأ.— أنتِ... وطفل آخر.اقترب ياسين منها، لكنه لم يتدخل.تابع مراد:— كان ذلك الطفل ابن امرأة كانت شاهدة على الشبكة. كانت تعرف أسماء أشخاص مهمين، وكانت تملك نسخة من الحسابات الأصلية.قالت ليان:— آدم؟هز مراد رأسه.— لا. ليس آدم الذي قابلته.تنفست ليان بارتياح، فقد فهمت أخيرًا أن الأمر لا يتعلق بأخ مخفي أو قريب جديد.قال مراد:— الطفل الآخر لم يكن من عائلتك. لكنه وُلد في المكان نفسه، وفي الساعات نفسها تقريبًا.سأل ياسين:— ولماذا كان ذلك مهمًا؟أجاب مراد:— لأن رجال الشبكة كانوا يبحثون عن الطفل منذ ولادته. كانت والدته تعرف أن حياتها في خطر، ولذلك طلبت من والدتك أن تساعدها.رفعت والدة ليان عينيها.— كنت أعرف أنني إذا تركته معها فسيم
ساد الصمت داخل المستودع بعد ظهور الرسالة على الشاشة.«نادر لم يكن الرجل الذي يجب أن تخافوا منه. لقد انتهى دوره منذ سنوات.»ظلّت ليان تحدّق في الكلمات، بينما كان ياسين يقف إلى جوارها دون أن يقول شيئًا.أما نادر، فابتسم ابتسامة غريبة.قالت ليان بحذر:— لماذا تبتسم؟رفع نادر عينيه إليها.— لأنني أعرف هذه الرسالة.تقدّم مراد خطوة.— ماذا تقصد؟أجاب نادر:— هذه ليست رسالة أُرسلت الآن.نظر الجميع إلى بعضهم.— كيف؟أشار نادر إلى الجهاز.— هذه رسالة مبرمجة منذ سنوات. كانت جزءًا من نظام قديم وضعه الأشخاص الذين أداروا الشبكة. إذا اكتشف أحدهم الملف الأصلي، يتم تشغيلها تلقائيًا.اقترب ياسين من الجهاز وفحص الشاشة.— لكن لماذا تقول إنك لست الشخص الذي يجب أن نخاف منه؟ضحك نادر بسخرية.— لأنهم كانوا يعرفون أنني سأصبح في النهاية الشخص الذي ستبحثون عنه.تقدمت ليان.— ومن كانوا يقصدون بـ«الرجل الذي يجب أن نخاف منه»؟صمت نادر لحظة.ثم قال:— لا يوجد رجل آخر.تجمدت ليان.— ماذا؟— أنتم تبحثون طوال الوقت عن شخص جديد خلف كل شخص. والد، عم، خائن، رجل مجهول... لكن الحقيقة أبسط وأخطر.وضع نادر يده على الملف الم
لم تتحرك ليان.كانت تنظر إلى أمها، ثم إلى نادر، ثم إلى الملف الموجود بين يديه.قالت بصوت مرتجف:— ماذا يعني أنها كانت تعرف أكثر مما أخبرتني؟أجاب نادر:— اسأليها.التفتت ليان إلى أمها.— أريد الحقيقة.خفضت أمها رأسها.مراد اقترب منها.— لا تخافي. قولي لها.رفعت الأم عينيها نحو ابنتها.— نعم... كنت أعرف.ساد الصمت.قالت ليان:— ماذا كنت تعرفين؟تنفست أمها ببطء.— كنت أعرف أن نادر لم يكن الشخص الوحيد الذي يدير الشبكة.تغير وجه مراد.— ماذا؟نظرت إليه.— كان هناك أشخاص أكبر منه في البداية.قال نادر ساخرًا:— أخيرًا.تدخل ياسين:— لكنك قلت إن نادر هو الرأس.أجاب نادر:— كنت الرأس لسنوات، لكنني لم أبدأ الشبكة.قالت ليان:— ومن بدأها؟نظر نادر إلى والدتها.— هي تعرف.اقتربت ليان من أمها.— أمي...أغلقت الأم عينيها.— الشبكة بدأت قبل ولادتك بسنوات.ثم أضافت:— ولم تكن في البداية شبكة إجرامية.قال آدم:— ماذا كانت؟— مجموعة من الشركات والمشاريع التجارية.قالت:— ثم بدأ بعض الأشخاص باستخدامها لغسل الأموال وتحويلها بعيدًا عن الرقابة.قال مراد:— وهنا بدأ التحقيق.أومأت.— نعم.ثم نظرت إلى نادر.
ساد الظلام داخل الغرفة.لم يسمعوا سوى صوت أنفاسهم.ثم أضاءت شاشة صغيرة داخل الصندوق الأسود.ظهر وجه نادر.كان التسجيل قديمًا، لكنه كان واضحًا.قال:— إذا وصلتم إلى هذه الرسالة، فهذا يعني أنكم فتحتم الصندوق الذي حاول والد ياسين إخفاءه.تقدم مراد خطوة.— نادر!لكن التسجيل استمر.— وأعرف أنكم رأيتم الاسم الموجود في الصفحة الأخيرة.نظرت ليان إلى والدها.كان وجهه شاحبًا.قال نادر:— اسم مراد موجود هناك، لكن ليس بالطريقة التي تظنونها.تنفس الجميع بارتياح بسيط.لكن نادر تابع:— مراد لم يكن خائنًا.توقفت ليان عن التنفس للحظة.قال نادر:— كان الرجل الذي اخترق الشبكة من الداخل.نظر ياسين إلى مراد.— ماذا يعني ذلك؟لم يجب مراد.واصل التسجيل:— عندما بدأ مراد التحقيق في الحسابات، أدرك أن الشبكة أكبر مما توقع. لذلك اتفق معي سرًا على أن يتظاهر بأنه يعمل لصالحنا.صرخت ليان:— مع نادر؟أجاب مراد بصوت منخفض:— نعم.التفتت إليه.— لماذا لم تخبرني؟— لأنك كنتِ الهدف.قال نادر في التسجيل:— كان الاتفاق أن يسلمني مراد نسخة مزيفة من الحسابات، بينما يحتفظ بالنسخة الأصلية.قال حسان:— وهذا ما حدث.ظهر ملف آخ
وصلوا إلى المنزل القديم بعد منتصف الليل.كان المكان أكثر هدوءًا مما تتذكره ليان، لكن كل زاوية فيه كانت تحمل ذكرى.وقفت أمام الباب للحظات.قال ياسين:— هل أنت بخير؟أومأت.— نعم... فقط أشعر أنني عدت طفلة من جديد.قال بهدوء:— هذه المرة لن تكوني وحدك.نظرت إليه، ثم ابتسمت.دخلوا.كان مراد ورؤوف يتفقدان الغرف، بينما توجهت ليان مباشرة إلى الدرج.توقفت أمام المساحة الصغيرة الموجودة تحته.— هنا.انحنت، وأزاحت قطعة خشبية قديمة.ظهر باب صغير.قالت:— كنت أختبئ هنا عندما كنت صغيرة.فتح ياسين الباب.كانت الغرفة ضيقة، لا تتسع إلا لشخص أو اثنين.دخلت ليان.بدأت تبحث بين الصناديق القديمة.وجدت لعبة خشبية، ودفترًا صغيرًا، وبعض الصور.ثم توقفت.— هذه...رفعت صورة.كانت لها وهي طفلة، تقف أمام المنزل.وبجانبها والدتها.لكن خلفهما كان هناك شخص آخر.رجل شاب.حدقت ليان في الصورة.— هذا...اقترب مراد.ثم تغير وجهه.— حسان.قال ياسين:— ماذا كان يفعل هنا؟لم يجب مراد.قلبت ليان الصورة.وجدت كتابة على ظهرها:"إذا احتجتِ إلى المساعدة، تذكري الرجل الذي أعطاكِ المفتاح."قالت ليان:— أي مفتاح؟وفجأة تذكرت.— لح
ساد الصمت في الممر.كانت الصورة على هاتف رؤوف لا تزال ظاهرة أمامهم.صورة لهم جميعًا داخل المستشفى.صورة التُقطت قبل دقائق فقط.قال آدم:— هذا مستحيل... لم يكن هناك أحد معنا.نظر ياسين إلى الممر الطويل.— كان هناك شخص.قال مراد:— أين؟أشار ياسين إلى كاميرا المراقبة الموجودة في السقف.— هناك.اقترب منها.— إذا كانت تعمل، سنعرف من دخل.قال رؤوف:— الكاميرات هنا لا تعمل منذ سنوات.ابتسم ياسين.— كلها؟لم يجب رؤوف.اقترب ياسين من لوحة كهربائية صغيرة بجانب الباب.فتحها.وجد سلكًا جديدًا.قال:— هذه الكاميرا تعمل.نظر مراد إليه.— منذ متى؟— لا أعرف.ثم أخرج هاتفه ووصل بالنظام.ظهرت تسجيلات الساعات الماضية.مرّت الصور بسرعة.الممر فارغ.الغرفة 217.الممر.ثم...توقف التسجيل.ظهر شخص يدخل المستشفى.كان يرتدي معطفًا أسود وقبعة تخفي وجهه.قالت ليان:— أوقفه.كبر ياسين الصورة.لم يظهر الوجه بوضوح.لكن الشخص كان يحمل شيئًا في يده.قال آدم:— حقيبة.ثم ظهر الرجل في تسجيل آخر.كان يراقبهم من نهاية الممر.قالت ليان:— إنه كان هنا قبل وصولنا.مراد:— إذن نادر لم يكن الشخص الذي يراقبنا.فجأة أوقف ياس







