Mag-log inفي مكتبها، كانت ندى تراجع بعض المستندات حين رن هاتفها. التقطت السماعة وأجابت: — نعم، سيد آسر؟ جاءها صوته مقتضبًا: — تعالي إلى مكتبي الآن. ثم أنهى الاتصال. نظرت ندى إلى الهاتف باستغراب. لم تعتد هذه النبرة منه، ولم تفهم ما الذي استدعى طلبه العاجل، لكنها وضعت السماعة جانبًا ونهضت. بعد دقائق، وصلت إلى مكتبه وطرقت الباب. — ادخلي. فتحت الباب ودخلت، ثم وقفت أمام مكتبه. — كيف يمكنني مساعدتك، سيد آسر؟ رفع آسر رأسه إليها، وكانت ملامحه جامدة. — أريدك أن تنسحبي من الفريق. رمشت ندى بدهشة، وظنت للحظة أنها لم تسمع كلامه على نحو صحيح. — عفوًا؟ — أعتقد أن كلامي واضح. نظرت إليه غير مصدقة، ثم سألت: — هل تقصد أن العمل الذي قدمته لم يكن جيدًا؟ — نعم. الملف مليء بالأخطاء التي لا يُفترض أن يقع فيها شخص يمتلك خبرتك. لا أعرف كيف رشحك السيد عمر لهذا الفريق. شعرت ندى بالإهانة تتسلل إلى صدرها. لم تكن تتوقع منه هذا الحكم، خصوصًا أنها تعرف مقدار الجهد الذي بذلته في إعداد الملف. حاولت أن تتمالك نفسها، وقالت: — سيد آسر، أعتقد أن هناك سوء فهم. هل أنت متأكد أن الملف الذي راجعت
في اليوم التالي استيقظت صبا في الصباح، ونهضت من سريرها لتستعد ليوم جديد. ارتدت ملابسها، ورتبت شعرها، ثم خرجت من غرفتها متجهةً إلى غرفة الطعام. توقفت للحظة حين وقعت عيناها على مائدة الإفطار؛ كانت الأطباق مرتبة بعناية، وكأن أحدهم حرص على أن تجد كل شيء جاهزًا حين تستيقظ. لكن سليم لم يكن موجودًا. اتجهت نحو المطبخ، وألقت نظرة سريعة في أرجائه، فلم تجده هناك أيضًا. عادت إلى المائدة، وحين همّت بالجلوس، انتبهت إلى ورقة صغيرة موضوعة بجوار طبقها. تناولتها وفتحتها. لا تنسي تناول الفيتامينات. وتحت العبارة، كُتبت كلمتان بخط سليم: أنا آسف. تأملت صبا الورقة لثوانٍ، ثم أطلقت ضحكة خافتة خلت من الفرح. — يعتذر عن شيء لا يعلمه أصلًا... تمتمت بها وهي تعيد قراءة الكلمات، قبل أن تطوي الورقة وتضعها جانبًا. لم تكن تعرف إن كان سليم قد كتب اعتذاره بسبب ما حدث بينهما في الليلة الماضية، أم أنه شعر فقط بأنه تجاوز حدودها حين باغتها بعناقه واعترافه المفاجئ. لكن ما كانت تعرفه جيدًا أنه لم يفهم بعد سبب دموعها. جلست إلى المائدة وبدأت تتناول إفطارها، فيما بقيت الورقة الصغيرة إلى جوارها، تذكّرها
تجمّدت صبا بين ذراعيه، عاجزةً عن استيعاب ما قاله للتو. لم تتوقع أن يعترف سليم بغيرته، ولا سيما أنه لم يمنحها في السابق ما يجعلها تصدّق أن مشاعره تجاهها قد تتجاوز حدود المسؤولية عن طفلهما. ابتعدت عنه ببطء، ورفعت عينيها إليه محاولةً قراءة ملامحه، ثم سألته بحيرة: — سليم، ماذا تفعل؟ نظر إليها بهدوء، وكأن سؤالها لا يستحق كل هذا الارتباك. — أعانقك. قالها ببساطة، ثم أضاف بنبرة عادية تمامًا: — هل هناك مشكلة في ذلك؟ حدّقت فيه صبا غير مصدّقة، ثم أطلقت زفرة قصيرة قبل أن تقول: — سليم، أنا لا أفهم ما حدث لك مؤخرًا. لذلك، أرجوك، اشرح لي الآن. أنت تربكني بتصرفاتك هذه. ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي سليم وهو يتأمل ارتباكها، وقد بدت له صبا في تلك اللحظة لطيفة على نحوٍ غير مألوف. راق له تلعثمها ومحاولتها فهم ما يفعله، فوجد نفسه يستمتع بمشاهدتها أكثر مما أراد أن يُظهر. اقترب منها خطوة، وسألها بنبرة هادئة تخفي شيئًا من المرح: — ماذا أشرح؟» تراجعت صبا خطوة إلى الخلف، محاولةً استعادة المسافة التي ألغى وجوده فيها قدرتها على التفكير. — لماذا قلت إنك غيور؟ رفع حاجبيه قليلًا، ثم أجابها
«حسنًا، بما أننا نتحدث عن أمور العائلة، هل عرفتما جنس الجنين؟» أجابت صبا: «ليس بعد، لكن موعد الفحص اقترب.» التفتت فرح نحو سليم، وسألته بابتسامة: «وأنت، ماذا تريد أن يكون؟ ولدًا أم فتاة؟» أجاب دون تردد: «لا يهمني. كل ما أريده أن يكون بصحة جيدة.» ابتسمت فرح موافقة. «هذا صحيح، فهذه أهم نقطة.» ثم التفتت إلى كرم، وتأملت وجهه للحظات قبل أن تقول مازحة: «وأنت؟ ألا تفكر في أن تنجب طفلًا يحمل اسمك؟ بدأت تشيخ يا كرم!» ضحكت صبا، ثم أومأت برأسها. «معها حق. يجب أن تتزوج.» نظر كرم إلى صبا، ثم أسند ظهره إلى مقعده وقال: «وأنا أريد ذلك، لكنني لم أجد الزوجة المناسبة بعد.» سألته صبا بفضول: «وما مواصفاتها؟» لم يحتج كرم إلى التفكير، بل أجاب مباشرة وهو ينظر إليها: «أنتِ.» توقفت ابتسامة صبا للحظة، واتسعت عيناها من المفاجأة. أما سليم، فقد رفع عينيه نحو كرم، وألقى عليه نظرة حادة جعلت الأجواء حول الطاولة تتغير في لحظة. لم يتمالك كرم نفسه، فضحك وهو يرفع يديه باستسلام. «يا إلهي! كدت تقتلني بنظراتك. كنت أمزح فحسب!» لم يرد سليم، واكتفى بإبعاد نظره عنه. لكن فرح لم تس
في غرفة الأمن وقف المحققان أمام الشاشات، يتابعان تسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بيوم الثالث عشر من الشهر الحالي. تنقّل سليم في التسجيلات بين مكتبه وأقسام الشركة المختلفة، ودون أن يغادر المبنى طوال اليوم. لم يكن هناك ما يثير الشك في تحركاته، ولم تُظهر أي كاميرا خروجه من الشركة. بعد مراجعة التسجيلات، أغلق المحقق الأكبر الملف الذي كان يحمله، ثم التفت إلى زميله. «حسنًا، أظن أننا انتهينا هنا.» غادرا غرفة الأمن، وتوجها نحو مكتب سليم. لكنهما اكتفيا بالحديث مع سكرتيره، الذي نهض فور رؤيتهما. قال المحقق الأكبر: «أبلغ السيد سليم تحياتي، واشكره نيابةً عنا على وقته وتعاونه.» «بالطبع، سيدي.» أومأ المحقق برأسه، ثم غادر برفقة زميله، متجهين نحو مخرج الشركة. في مكتب سليم دخل السكرتير إلى المكتب بعد دقائق، فرفع سليم عينيه عن الأوراق التي كان يراجعها. «هل انتهيا؟» «نعم، سيدي. غادرا للتو، وطلب المحقق أن أبلغك تحياته، كما شكرك على وقتك وتعاونك.» أغلق سليم الملف أمامه، وأومأ برأسه. «حسنًا، يمكنك العودة إلى عملك.» خرج السكرتير، وبقي سليم وحده في مكتبه. استند إلى ظهر مقعده،
قالت بثقة: — آسفة، لكن عندما يصبح حبيبي، لن أناديه باسمه. سأقول له: حبيبي. حدقت ندى فيها للحظة، غير مصدقة أنها تتحدث بهذه الصراحة. كانت ليان تتعامل مع الأمر كما لو أن ارتباطها بآسر مسألة محسومة، لا ينقصها سوى أن يوافق هو عليها. أما ندى، فلم تجد ما يدعوها إلى إطالة النقاش معها. اكتفت بقول: — افعلي ما تشائين. ثم استدارت لتعود إلى مكتبها. سارت بضع خطوات في الممر، وهي تحاول تجاهل الحديث الذي دار بينهما، لكن ما حدث بعد ذلك لم يمنحها فرصة للانشغال بأفكارها. فما إن وصلت إلى الزاوية حتى اصطدمت بشيء صلب أمامها. تراجعت خطوة إلى الوراء على نحو مفاجئ، وكادت تفقد توازنها، قبل أن ترفع رأسها بسرعة لتعرف بمن اصطدمت. توقفت في مكانها. كان آسر يقف أمامها. بدت المفاجأة على وجه ندى للحظة، وسرعان ما استعادت توازنها، ثم انحنت له انحناءة خفيفة وقالت بسرعة: — آسفة أيها المدير، لم أنتبه. لم يجبها آسر، ولم يعلّق على اصطدامهما. اكتفى بالنظر إليها للحظة عابرة، ثم تابع طريقه نحو مكتبه بملامحه الهادئة المعتادة. ظلت ندى واقفة في مكانها حتى ابتعد عنها، ثم التفتت خلفه، وتمتمت ببعض اللعنات
الفصل الأوللم أكن أتخيل أن يوم زفافي سيكون بداية قصة لم أفهم فصولها بعد.اسمي صبا، أبلغ من العمر سبعة وعشرين عاماً، فتاة عادية الملامح لكنني أؤمن أن لكل إنسان شيئاً يميّزه.أعمل خبيرة في مجال الطاقة المتجددة، وكان عملي دائماً ملجأي الذي أجد فيه نفسي الحقيقية.عندما رأيت سليم لأول مرة شعرت أن قلبي
وقف سليم أمام مكتب صبا للحظات بصمت.كانت عيناها ثابتتين عليه دون أي ارتباك.هو من بدأ الحديث هذه المرة.قال بصوت منخفض: "وجدت أوراق الطلاق."لم ترد صبا.تابع: "لماذا لم تعودي إلى المنزل؟"صمتت مجدداً.أضاف بنبرة أكثر حدة: "وأين كنتِ؟"استغربت صبا من أسئلته.لم تعتد منه هذا النوع من الاهتمام.نظرت إ
بعد تناول الغداء، عادت صبا إلى العمل مع كرم.كان الصمت بينهما مريحاً هذه المرة.جلست خلف مكتبها وبدأت تكمل ما تبقى من مهام اليوم.لم تسمح لأفكارها أن تشتتها.ركزت على الملفات أمامها بدقة.مرّ الوقت سريعاً دون أن تشعر.انتهى الدوام أخيراً.أغلقت حاسوبها بسرعة.حملت حقيبتها وخرجت مسرعة من الشركة.طوا
في صباح اليوم التالي، استيقظت صبا على ضوء الشمس المتسلل إلى غرفتها.شعرت بثقل في رأسها وإرهاق يسيطر على جسدها.أدركت أنها استيقظت متأخرة على غير عادتها تماماً.اعتادت أن تستيقظ باكراً لتحضير الإفطار قبل أن يستيقظ سليم.حاولت تذكر متى نامت في الليلة الماضية، لكنها لم تستطع.يبدو أنها غفت بعد ساعات ط







