LOGIN«حسنًا، بما أننا نتحدث عن أمور العائلة، هل عرفتما جنس الجنين؟» أجابت صبا: «ليس بعد، لكن موعد الفحص اقترب.» التفتت فرح نحو سليم، وسألته بابتسامة: «وأنت، ماذا تريد أن يكون؟ ولدًا أم فتاة؟» أجاب دون تردد: «لا يهمني. كل ما أريده أن يكون بصحة جيدة.» ابتسمت فرح موافقة. «هذا صحيح، فهذه أهم نقطة.» ثم التفتت إلى كرم، وتأملت وجهه للحظات قبل أن تقول مازحة: «وأنت؟ ألا تفكر في أن تنجب طفلًا يحمل اسمك؟ بدأت تشيخ يا كرم!» ضحكت صبا، ثم أومأت برأسها. «معها حق. يجب أن تتزوج.» نظر كرم إلى صبا، ثم أسند ظهره إلى مقعده وقال: «وأنا أريد ذلك، لكنني لم أجد الزوجة المناسبة بعد.» سألته صبا بفضول: «وما مواصفاتها؟» لم يحتج كرم إلى التفكير، بل أجاب مباشرة وهو ينظر إليها: «أنتِ.» توقفت ابتسامة صبا للحظة، واتسعت عيناها من المفاجأة. أما سليم، فقد رفع عينيه نحو كرم، وألقى عليه نظرة حادة جعلت الأجواء حول الطاولة تتغير في لحظة. لم يتمالك كرم نفسه، فضحك وهو يرفع يديه باستسلام. «يا إلهي! كدت تقتلني بنظراتك. كنت أمزح فحسب!» لم يرد سليم، واكتفى بإبعاد نظره عنه. لكن فرح لم تس
في غرفة الأمن وقف المحققان أمام الشاشات، يتابعان تسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بيوم الثالث عشر من الشهر الحالي. تنقّل سليم في التسجيلات بين مكتبه وأقسام الشركة المختلفة، ودون أن يغادر المبنى طوال اليوم. لم يكن هناك ما يثير الشك في تحركاته، ولم تُظهر أي كاميرا خروجه من الشركة. بعد مراجعة التسجيلات، أغلق المحقق الأكبر الملف الذي كان يحمله، ثم التفت إلى زميله. «حسنًا، أظن أننا انتهينا هنا.» غادرا غرفة الأمن، وتوجها نحو مكتب سليم. لكنهما اكتفيا بالحديث مع سكرتيره، الذي نهض فور رؤيتهما. قال المحقق الأكبر: «أبلغ السيد سليم تحياتي، واشكره نيابةً عنا على وقته وتعاونه.» «بالطبع، سيدي.» أومأ المحقق برأسه، ثم غادر برفقة زميله، متجهين نحو مخرج الشركة. في مكتب سليم دخل السكرتير إلى المكتب بعد دقائق، فرفع سليم عينيه عن الأوراق التي كان يراجعها. «هل انتهيا؟» «نعم، سيدي. غادرا للتو، وطلب المحقق أن أبلغك تحياته، كما شكرك على وقتك وتعاونك.» أغلق سليم الملف أمامه، وأومأ برأسه. «حسنًا، يمكنك العودة إلى عملك.» خرج السكرتير، وبقي سليم وحده في مكتبه. استند إلى ظهر مقعده،
قالت بثقة: — آسفة، لكن عندما يصبح حبيبي، لن أناديه باسمه. سأقول له: حبيبي. حدقت ندى فيها للحظة، غير مصدقة أنها تتحدث بهذه الصراحة. كانت ليان تتعامل مع الأمر كما لو أن ارتباطها بآسر مسألة محسومة، لا ينقصها سوى أن يوافق هو عليها. أما ندى، فلم تجد ما يدعوها إلى إطالة النقاش معها. اكتفت بقول: — افعلي ما تشائين. ثم استدارت لتعود إلى مكتبها. سارت بضع خطوات في الممر، وهي تحاول تجاهل الحديث الذي دار بينهما، لكن ما حدث بعد ذلك لم يمنحها فرصة للانشغال بأفكارها. فما إن وصلت إلى الزاوية حتى اصطدمت بشيء صلب أمامها. تراجعت خطوة إلى الوراء على نحو مفاجئ، وكادت تفقد توازنها، قبل أن ترفع رأسها بسرعة لتعرف بمن اصطدمت. توقفت في مكانها. كان آسر يقف أمامها. بدت المفاجأة على وجه ندى للحظة، وسرعان ما استعادت توازنها، ثم انحنت له انحناءة خفيفة وقالت بسرعة: — آسفة أيها المدير، لم أنتبه. لم يجبها آسر، ولم يعلّق على اصطدامهما. اكتفى بالنظر إليها للحظة عابرة، ثم تابع طريقه نحو مكتبه بملامحه الهادئة المعتادة. ظلت ندى واقفة في مكانها حتى ابتعد عنها، ثم التفتت خلفه، وتمتمت ببعض اللعنات
بعد ذلك، خرج الرجلان برفقة السكرتير، وأُغلق الباب خلفهما، فعاد الهدوء إلى المكتب. بقي سليم واقفًا للحظات، يتابع الباب المغلق بعينيه، قبل أن يعود إلى مقعده ويجلس مستندًا إلى ظهره. أرخى كتفيه قليلًا، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة انتصار هادئة. لم يكن غافلًا عن احتمال أن تذكر سلمى اسمه أمام الشرطة. على العكس، كان يتوقع منها ذلك ولهذا، لم يترك مسألة حجة الغياب للصدفة. في ذلك اليوم، حين كان مغادرة الشركة، لم يستخدم المدخل الرئيسي الذي تغطيه الكاميرات، بل خرج من ممر جانبي لا توجد فيه كاميرات مراقبة. وبعد أن انتهى مما كان عليه فعله، عاد بالطريقة نفسها، متجنبًا أي موضع يمكن أن يسجل مغادرته أو عودته. أما تسجيلات كاميرات المراقبة، فستُظهره داخل الشركة طوال اليوم، تمامًا كما أراد لها أن تُظهر. أمال سليم رأسه إلى الخلف، وأغمض عينيه للحظة قصيرة، ثم فتحهما مجددًا. كان قد أعد حساباته منذ البداية، ولم يترك الأمر للصدفة. والآن، لم يكن عليه سوى انتظار ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ في الشركة الثانية كان صباح العمل يسير بوتيرته المعتادة، والموظفون منشغلون بمهامهم بين المكاتب وقاعات الاجتماعات
في مكتب سليم ساد الهدوء مكتب سليم الراشد، بينما جلس المحققان أمامه، يفصل بينهما وبين مكتبه الخشبي الفخم عدد من الأوراق والملفات التي لم تحظَ بأي اهتمام منهما في تلك اللحظة. فتح المحقق الأكبر الملف الذي يحمله، وأخذ يتصفح محتوياته بتركيز، قبل أن يرفع عينيه نحو سليم الجالس في مواجهته. أما المحقق الأصغر، فكان يحمل دفتر ملاحظاته، مستعدًا لتسجيل كل إجابة قد تفيد في التحقيق. رفع المحقق الأكبر رأسه أخيرًا، وبدأ حديثه بنبرة رسمية: — ما طبيعة علاقتك بسلمى مالك؟ لم يُظهر سليم أي استغراب من السؤال، بل أجاب بهدوء، وكأنه كان يتوقع أن يبدأ التحقيق من هذه النقطة تحديدًا: — كانت بيننا معرفة سابقة، لكن علاقتنا انتهت منذ مدة، ولا يوجد بيننا ما يستدعي كل ما يحدث الآن. دوّن المحقق الأصغر إجابته، بينما ظل الأكبر يتأمل سليم للحظات، محاولًا استشفاف أي تغير في ملامحه قد يكشف شيئًا مما يخفيه. ثم تابع: — وهل وقع بينكما خلاف مؤخرًا؟ أجاب سليم دون تردد: — نعم، كانت هناك خلافات، كما يحدث بين أي شخصين تنتهي علاقتهما على نحو سيئ، لكن هذا لا يعني أنني مسؤول عما حدث لها. تبادل المحققان نظرة سر
تبادل الموظفون النظرات، وبدأت تظهر على بعضهم علامات الحماس. كان المنصب فرصة للتواصل المباشر مع المدير الجديد، وربما للحصول على مساحة أكبر من المسؤولية داخل الفريق. تابع آسر: «هل هناك من يرغب في تولّي هذه المهمة؟» ما إن أنهى سؤاله حتى بدأت بعض الأيدي ترتفع، وراح الموظفون يبدون استعدادهم للترشح. وحدها ندى بقيت جالسة في مكانها، تنظر إلى دفترها وكأنها لم تسمع السؤال. لم تكن ترغب في إضافة مسؤولية جديدة إلى عملها، والأهم أنها لم تكن تريد أن تجد نفسها مضطرة إلى التعامل مع آسر أكثر مما يقتضيه عملها الأساسي. لكن ليان لم تتردد لحظة. رفعت يدها بثقة، ثم قالت بابتسامة واسعة: «أعتقد أنني سأكون مناسبة لهذه المهمة.» ساد الصمت للحظة. التفتت بعض الوجوه نحوها بدهشة، وتبادل الموظفون نظرات متفاجئة. لم يكن ترشحها متوقعًا، خصوصًا أن كثيرين منهم لم يروها من قبل تُبدي اهتمامًا حقيقيًا بتفاصيل العمل. أما ندى، فرفعت رأسها ببطء، ونظرت إليها بعدم تصديق. هي؟ حلقة الوصل بين المدير والفريق؟ لم يكن اعتراضها نابعًا من رغبتها في الحصول على المنصب، بل من معرفتها بطريقة ليان في التعامل مع العمل،
بعد انتهاء الاجتماع، عمّ الهدوء داخل القاعة.بدأ الحاضرون بجمع أوراقهم والاستعداد للمغادرة.وقف سليم فجأة وقال بصوت رسمي: "أعتذر منكم، لدي عمل آخر مهم."حيّا الجميع بسرعة.ثم غادر القاعة دون أن ينظر إلى صبا.تابعت صبا خروجه بعينيها للحظة.شعرت براحة غريبة بعد مغادرته.وكأن وجوده كان يضغط على أعصابه
دخل سليم الغرفة بهدوء وهو يخلع سترته. لمح صبا جالسة على طرف السرير غارقة في أفكارها. لم تلاحظ دخوله في البداية. اتجه نحو الخزانة ليأخذ ملابس النوم. كان يتحرك بهدوء كعادته. شعرت صبا أن هذه فرصتها أخيراً. أخذت نفساً عميقاً محاولة جمع شجاعتها. قالت بصوت هادئ: "سليم… أريد التحدث معك." توقف عن ا
انتهى الاجتماع بعد نقاش طويل حول تفاصيل المشروع وخططه المستقبلية.جمع كرم ملفاته وهو يبدو راضياً عن مجريات اللقاء.وقف مساعده أولاً معتذراً وقال إنه سيتكفل بدفع الفاتورة.خرج المساعد من الغرفة تاركاً صبا وكرم وحدهما.ساد صمت خفيف لبضع ثوانٍ بينهما.ابتسم كرم بخجل بسيط وقال: "يبدو أننا بدأنا اللقاء
عاد سليم وصبا إلى المنزل في صمت شبه كامل.كان الطريق بينهما هادئاً، لا يقطعه سوى صوت السيارة.ما إن وصلا حتى دخل سليم مباشرة إلى الغرفة.التقط ملابسه واتجه إلى الحمام دون أن ينطق بكلمة.وقفت صبا للحظات تراقب الباب المغلق ثم توجهت إلى غرفة المعيشة.فتحت حاسوبها المحمول وجلست تراجع بعض الملفات المتبق







