Mag-log inلم يكن قرار ندى بالعودة إلى الشركة سهلًا، لكنها، بعد تفكير طويل، أدركت أنها لا تريد أن تتخلى عن حلمها في هندسة وتصنيع السيارات بسبب تجربة سيئة، مهما كانت قاسية. لم تكن عودتها تعني أنها سامحت آسر، ولا أنها تجاوزت ما حدث بينهما. لقد عادت من أجل نفسها، ومن أجل حلم عملت طويلًا لتحقيقه، أما علاقتها به، فقد حسمت أمرها بشأنها منذ اللحظة التي اتخذت فيها قرار العودة. ستظل علاقتها بآسر مهنية بحتة، لا أكثر. ارتدت ملابسها، وحملت حقيبتها، ثم غادرت متجهة إلى الشركة. وما إن وصلت حتى توجهت مباشرة إلى مكتب آسر. طرقت الباب، فسمعت صوته يأذن لها بالدخول. فتحت الباب ودخلت، لتجده جالسًا خلف مكتبه، منهمكًا في العمل. رفع رأسه فور أن رآها، وظهرت على ملامحه لمحة من المفاجأة سرعان ما أخفاها. — آنسة ندى، تفضلي. تقدمت وجلست أمامه، محافظة على هدوئها، بينما أغلق آسر الملف الذي كان يراجعه ووضعه جانبًا. — شكرًا لكِ على قرار العودة، آنسة ندى. أقدّر أنكِ منحتِ الشركة فرصة أخرى. حركت ندى رأسها قليلًا، ثم أجابت بوضوح: — لم أعد من أجل أحد. لا أريد أن أضيّع حلمي في هندسة وتصنيع السيارات بسبب تجربة سيئة. تأملها
— حقًا؟ مبارك لكِ! — شكرًا لكِ. تنفست أليسار الصعداء في سرها. الآن فهمت سبب اهتمام سليم بها؛ فصبا امرأة حامل، ومن الطبيعي أن يراعي الآخرون ظروفها ويحرصوا على راحتها. لم يخطر ببالها أن يكون للطفل أي صلة بسليم، ولم تجد سببًا يدعوها إلى التفكير في الأمر أصلًا. عاد الحديث بعد ذلك إلى العمل، فتحدث كرم عن بعض التفاصيل المتعلقة بالمشروع، قبل أن يلتفت سليم إلى أليسار. — كما أخبرتكما، أليسار تفكر في الاستثمار في شركتي، ولهذا رتبنا هذا اللقاء لمناقشة الأمر. رفعت صبا رأسها نحوه، وكأنها وجدت أخيرًا تفسيرًا واضحًا لما سمعته عن موعده معها. — إذن، إنه موعد عمل. قالتها بصوت خافت توقفت لحظة، ثم عادت إلى طبقها، متظاهرة بأن الأمر لا يعنيها. لكن سليم لاحظ الطريقة التي أسرعت بها إلى إخفاء عينيها عنه. ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة، لم تستطع صبا رؤيتها. لقد فهم ما لم تقله، ولم يكن بحاجة إلى سؤالها كي يدرك أن هدوءها يخفي شيئًا آخر. أما أليسار، فاستأنفت الحديث عن الاستثمار، دون أن تنتبه إلى النظرات العابرة التي تبادلها سليم وصبا، أو إلى المعنى الذي حملته ابتسامته. --- بعد مدة، ا
بعد خروج فرح من مكتبها بمدة، دخل كرم، فوجد صبا منهمكة في مراجعة بعض الأوراق. اقترب من مكتبها، وأسند يده إلى حافته قائلًا: — ما رأيكِ أن نتناول الغداء معًا؟ رفعت صبا عينيها إليه، ثم ألقت نظرة سريعة على الساعة قبل أن تغلق الملف أمامها. — لا بأس، يمكننا الذهاب. ابتسم كرم، وانتظرها حتى جمعت أغراضها، ثم غادرا المكتب معًا. --- ما إن دخلا المطعم حتى أخذ كرم يتفحص المكان بحثًا عن طاولة مناسبة، قبل أن تقع عيناه على سليم الجالس إلى إحدى الطاولات برفقة أليسار. مال قليلًا نحو صبا وقال: — سليم هنا. رفعت صبا رأسها تلقائيًا، وما إن وقعت عيناها عليه حتى التقت نظراتهما. توقفت للحظة قصيرة، ثم سحبت نظرها سريعًا، وكأنها لم تره. لم تكن قد تجاوزت ما حدث بينهما في الليلة الماضية؛ فما زالت تتذكر قربه منها، وقبلته التي باغتتها، واعترافه الذي تركها عاجزة عن معرفة ما ينبغي لها فعله بمشاعرها. كان مجرد النظر إليه كافيًا لاستعادة كل ذلك، ولهذا آثرت أن تتجنب عينيه قبل أن يفضح ارتباكها ما تحاول إخفاءه. لاحظ سليم وجودهما، فأشار إلى كرم بيده، داعيًا إياهما إلى الاقتراب. توجه كرم وصبا نحو
كانت صبا في مكتبها تراجع بعض المستندات المتعلقة بالمشروع، حين طرقت فرح الباب ودخلت بعد أن سمحت لها بالدخول. رفعت صبا رأسها، ولاحظت أنها تبدو أكثر جدية من المعتاد. — هل حدث شيء؟ أغلقت فرح الباب خلفها وجلست أمام المكتب. — أريد أن أخبركِ بشيء، لكنني لا أريدكِ أن تفهمي كلامي بطريقة خاطئة. وضعت صبا القلم جانبًا. — فرح، أنتِ تخيفينني. ماذا هناك؟ ترددت فرح قليلًا، ثم قالت: — جاءت أليسار مأمون إلى الشركة بعد انتهاء الاجتماع. كانت تتحدث مع إحدى الموظفات، وكنت أقف معهما ومع بعض الزملاء. لم يتغير تعبير صبا كثيرًا، لكنها انتبهت للاسم. — أليسار؟ ماذا حدث؟ — رن هاتفها، وكان المتصل سليم. سكنت حركة أصابع صبا فوق الأوراق. لم تتكلم، فتابعت فرح بحذر: — أجابت أمامنا، وكانت تتحدث معه بأريحية كبيرة. لم أسمع ما قاله لها، لكنني سمعتها توافق على الغداء، ثم تقول له ألا يتأخر هذه المرة. وبعد أن أنهت المكالمة، أعلنت أنها ستغادر لأنها يجب أن تستعد لموعدها. ظلت صبا تنظر إليها دون أن تقاطعها. أضافت فرح: — لم تقل صراحةً إن بينهما علاقة، لكن طريقة حديثها جعلت الموجودين يظنون ذلك. بدأ
جاءها صوته واضحًا من الطرف الآخر، وإن لم يتمكن الواقفون من سماع كلماته. مالت أليسار برأسها قليلًا، وأجابت بنبرة أكثر دفئًا: — الآن؟ كنت أظن أنك ستنشغل طوال اليوم. سكتت وهي تستمع إليه، ثم ضحكت ضحكة خفيفة. — حسنًا، لا بأس. يسعدني ذلك. تبادلت الموظفة التي تعرفها نظرة سريعة مع إحدى زميلاتها، بينما بقيت فرح صامتة، وقد لفت انتباهها تغير نبرة أليسار منذ بدأت المكالمة. تابعت أليسار: — في المكان نفسه؟ حسنًا، سأراك هناك إذن. توقفت لحظة، ثم أضافت بصوت يحمل شيئًا من الدلال المتعمد: — لا تتأخر هذه المرة، اتفقنا؟ أنهت المكالمة بعد كلمات قصيرة، وأنزلت الهاتف عن أذنها، وعلى وجهها ابتسامة لم تحاول إخفاءها. لم يكن سليم قد قال سوى إنه يريد لقاءها على الغداء لمناقشة بعض التفاصيل المتعلقة بالعمل، لكن أليسار لم تجد ضرورة لذكر ذلك. كانت تعرف تمامًا ما الذي أرادت أن يسمعه الواقفون، وما الذي ستتركه مخيلاتهم لتكمل الباقي. نظرت إلى الساعة في هاتفها، ثم أعادت وضعه في حقيبتها. — أعتذر منكم، لكن عليّ أن أذهب. سألتها الموظفة التي تعرفها: — بهذه السرعة؟ ظننت أننا سنجلس قليلًا. ابتسم
في الجهة الأخرى من المدينة، كان آسر يقف أمام نافذة مكتبه حين رن هاتفه. نظر إلى الشاشة، وما إن رأى اسم عمه حتى أجاب. — نعم، عمي رائد — تحدثت مع ندى. استدار آسر عن النافذة، واعتدل في وقفته. — وماذا قالت؟ — لم تعطِني جوابًا نهائيًا. مرر آسر يده على ذقنه، محاولًا إخفاء خيبة أمله. — هل تعتقد أنها ستعود؟ — هذا يتوقف عليها، وليس عليّ. صمت آسر، ثم قال: — أعرف ذلك. — أتمنى أن تعرف أكثر من ذلك يا آسر. انعقد حاجباه قليلًا. تابع رائد بنبرة صارمة: — ندى لم تكن موظفة عابرة بالنسبة إليّ. لأنني أعرف ما تستطيع فعله. لا أريد أن أخسرها بسبب قرار اتُّخذ دون التروي، لكنني لن أجبرها على العودة أيضًا. لم يجد آسر ما يقوله. كان يعرف أن عمه محق، وإن لم يكن مستعدًا للاعتراف بذلك بسهولة. أضاف رائد: — لقد أخطأت في التعامل مع الموقف، وهذه حقيقة عليك أن تتقبلها. أما ما ستفعله بعد ذلك، فهو ما سيحدد إن كنت قد تعلمت من خطئك أم لا. — فهمت، — أتمنى ذلك. انتهت المكالمة، وأعاد آسر الهاتف إلى مكتبه. ظل واقفًا في مكانه قليلًا، ثم اتجه إلى مقعده وجلس. تذكر ندى وهي تقف أمامه في مكتبه
جلست صبا في مكتبها تحاول التركيز على الملفات أمامها، لكن عقلها كان مزدحماً بالأفكار.كانت تقرأ الأرقام والتقارير دون أن تستوعبها فعلياً.فجأة، قطع رنين هاتفها الصمت داخل المكتب.نظرت إلى الشاشة لتجد اسم نسرين يظهر أمامها.شعرت بتردد قبل أن ترد، لكنها أجابت في النهاية.قالت نسرين بصوت دافئ: "صبا حبي
في صباح اليوم التالي، استيقظت صبا على ضوء الشمس المتسلل إلى غرفتها.شعرت بثقل في رأسها وإرهاق يسيطر على جسدها.أدركت أنها استيقظت متأخرة على غير عادتها تماماً.اعتادت أن تستيقظ باكراً لتحضير الإفطار قبل أن يستيقظ سليم.حاولت تذكر متى نامت في الليلة الماضية، لكنها لم تستطع.يبدو أنها غفت بعد ساعات ط
وقف سليم أمام مكتب صبا للحظات بصمت.كانت عيناها ثابتتين عليه دون أي ارتباك.هو من بدأ الحديث هذه المرة.قال بصوت منخفض: "وجدت أوراق الطلاق."لم ترد صبا.تابع: "لماذا لم تعودي إلى المنزل؟"صمتت مجدداً.أضاف بنبرة أكثر حدة: "وأين كنتِ؟"استغربت صبا من أسئلته.لم تعتد منه هذا النوع من الاهتمام.نظرت إ
الفصل الأوللم أكن أتخيل أن يوم زفافي سيكون بداية قصة لم أفهم فصولها بعد.اسمي صبا، أبلغ من العمر سبعة وعشرين عاماً، فتاة عادية الملامح لكنني أؤمن أن لكل إنسان شيئاً يميّزه.أعمل خبيرة في مجال الطاقة المتجددة، وكان عملي دائماً ملجأي الذي أجد فيه نفسي الحقيقية.عندما رأيت سليم لأول مرة شعرت أن قلبي