Masukجود تعاد الأيام في روتين مريح، مر أربعة أيام بنفس الوتيرة. أحب هذا هذا اليوم راسلتني جدتي بقائمة شراء طويلة، وطالبت بها قبل عودتي، فذهب نحو المتجر الكبير، سحبت عربة تسوق بعد أن ارتديت سماعة ضخمة حول رأسي أسمع لقصة مسلية. توقفت عربة التسوق الخاصة بي أمام رفوف محسنات الحلوة والخبز، أحاول أن أعثر على طلبات جدتي. أسحب العلب واحد تلو الآخر لأعرف أيهما تريد بالتحديد، حين وصلني فجأة صوت مألوف للغاية، يحمل تلك النبرة الساخرة الشامتة التي يجيدها كل رجل تم رفضه، ثم حاول فرض نفسه عليكِ حتى جاء الحقير الآخر الذي اخترتيه ولقنه درس، لكنه في النهاية كان حقير آخر! -ابنة كينويك الضالة عادت من جديد، هل كانت سياتل سيئة للغاية معكِ؟ زفرت بملل، اخترت ما تريده جدتي، نبرتي متهكمة ثابتة أستخدم مسميات الرجال الغبية: -سلوك نموذجي لشخصية بيتا، أنا حتى لا أستغرب ما تفعله، فماذا عساك أن تفعل غير ذلك؟ تحركت خطوتين بالعربة وسحبت علبة فانيليا، محسن عجين، مسحوق شيكولاته خام متابعة لنفسي أكثر منه: -ناتالي على حق؛ كل رجل هو أحمق كبير. -ماذا؟ رد فعل أي رجل أحمق عندما تردين عليه، لأنه يتوقع أن تركضي
جود مرت خمسة أسابيع كاملة مثل خط مستقيم، حبكة خالية من أي منعطفات أو مفاجأت، وهذا ما كنت أريده حتى أتقن تظاهري بأنني أستقر حتى استقريت فعلًا. لقد قبلت في الوظيفة، "راى لانسر" مصارع كان في أمس الحاجة لمدرب تأهيلي بعد إصابته في لوح كتفه وركه في أخر مباراة، كان لاعب استثنائي، حصلت على بطولة تؤهله للعب في التصفيات الأولمبية الأمريكية ولكنه أصيب في آخر مباراة التي كانت سبب في تأهيله، وبما أن الراتب المقدم من النادي متوسط للغاية لأنه تم سحب عقود الرعاية أو وقوفها بسبب إصابته التي قال الأطباء أنها تحتاج لسنتين حتى يستعيد قدرته، والمال غشيم، إن لم تحقق لأصحابه أضعاف فلن تشملك الرعاية. في البداية كالعادة لم يقتنع راي به، بل حتى كابتن تود لم يكن لديه أمل، ولكنني لأنني جيدة في عالم يهيمن عليه الرجال، بدأت مع راى أسلوب شفاء وتفاوت قوة، سوف يشفى ويتحسن أسرع ولكنه سوف يستخدم أكثر أعضائه الأخرى حتى يفاجئ خصمه. كانت صالة الألعاب الرياضية الضخمة في تري سيتيز تفوح برائحة المطاط، العرق، الحرارة، والمجهود المكثف الذي يُبذل في كل زاوية. أجلس على كرة مطاطية متوسطة، يتابع راى تدريبه مع كابتن تود، أ
جود كانت السماء بعد عشرة أيام كاملة من الخروج من جدران المستشفى الباردة تبدو لي مختلفة؛ أكثر قسوة، وشدة، وجفافًا. بقيت في الفراش عدة أيام، وفعلت أولى خطوات التعافي من الحب، حظرت كل شيء يتعلق به، ادعيت على التطبيق الانستجرام أنني لا أهتم بهذا المحتوى، ولم أجيب أى شخص على أى شيء يخص الموضوع، التحدث سوف يجعله حاضرًا، وأنا أريده أن يغيب حتى لا ألاحظ اختفائه من عقلي. بقيت ناتالي معي طوال العشرة أيام السابقة، أخذت أمي إجازة من عملها، حتى ماكس ترك إدارة مطعمه لمساعده، جدتي لا تبارحني، وتحضر خالتي كل يوم، الجميع منشغل بي حتى ضقت بهذا الانشغال، أقدر اهتمامهم لكنهم يرغبون أن أتحسن اليوم، أن أغمض عيني لدقيقة ثم أفتحها وأعود كما كنت. لا أريد مفاجئتهم بأن تلك النسخة أحترقت ولن تعود! لا يحتاجون لمعرفة ذلك. فقررتُ أن أنشغل أنا نفسي حتى يعود كل شيء لطبيعته. ترجلت نحو بهو المنزل ببطء، أطراف أصابعي تحتك بقماش بنطالي القطني، وعيناي تتأملان حقيبة ناتالي المجهزة بالقرب من الباب الخارجي. كانت تستعد للعودة إلى حياتها في سياتل، والنظرة الحائرة الممزوجة بالقلق في عينيها تخبرني بأنها تنتظر مني في
ميشيل الأجهزة الطبية في الغرفة تصدر رنينًا منتظمًا ورتيبًا، صوت يتسلل إلى رأسي ليذكرني في كل ثانية بمدى عجزي كأم. جود ممددة فوق السرير الأبيض، وجهها شاحب كشمعة ذائبة، وذراعها النحيلة موصولة بأنابيب المغذي والمهدئات. قادتني الممرضة بسرعة للخارج، ركضت تجاه الطبيب، نظر للغرفة ثم لي: -جهازها العصبي في حالة صدمة، ضغطها انهار تماماً ونبضها كاد أن يتوقف، هذا يسمى تحفيز مفرط ومفاجئ للعصب الحائر. نظرت له بعيون حمراء فزعة فتابع في محاولة تهدئتي: -هناك نوبة غضب وانفعال هستيري، مما حفز العصب الحائر بشكل عنيف، انخفض ضغط الدم، تباطؤ دقات القلب وسقطت مغشيًا عليها، ولكن الحالة مستقرة، هناك مهدئات ومغذيات لأنه واضح أنها تعني من ضعف عام. -لماذا لم تفيق؟ -الأفضل أن تظل تحت تأثير المهدئات العصبية حتى ترتاح لعدة أيام حتى يستعيد جسدها توازنه، وتستعيد هي كذلك توازنها. جلستُ على المقعد بجانب أمي فائدة القدرة على الحديث، كلتنا تعود بنا ذاكرتنا نحو عشرة سنوات مضت، كانت تمر بأزمة مماثلة، كنت أجلس جانب أمي دون حيلة، نفس العجز تجاه ابنتي الوحيدة. راقبنا ماكس يتحرك مع الطبيب، يتأكد منه، ينه
تي جيه توقفت بسيارتي أمام المبنى السكني الراقِي الذي تقطن فيه إيرينا، أضواء سياتل الانعكاسية تسبح على محرك السيارة الأسود كبقع لامعة. ليل سياتل هو المكان المثالي للتستر بالهرب. أرسلت لها رسالة وانتظرتها، كنت أضغط على المقود بصلابة، أراقب انعكاس وجهي في الزجاج الأمامي؛ ملامح حادة، وعينان خاويتان غادرهما أي أثر للمشاعر الحية. قطعت شرودي صوت باب السيارة، فتحت الباب ودخلت، تفوح منها رائحة عطر ثقيل، مثير للغاية. كانت ترتدي فستانًا أسود يلتصق بجسدها الرياضي، يبرز تفاصيل جسد بطلة أولمبية تعرف كيف تجذب العدسات. أغلقت الباب ونظرت إليّ بنظرة فاحصة، لم تكن غبية أو سريعة الانخداع، كانت تفهم تمامًا أن البرود الذي يحيط بي ليس مجرد عطاء، أو طبيعة بل هو انفجار مكتوم. -تبدو كمن يستعد لدخول حلبة مصارعة، لا لليلة عشاء. مَالت ووضعت يدها فوق يدي الممسكة بالمقود، لم أبعد يدي، ولم أستجب للمستها، لكنها أضافت بنبرة إغواء تجيدها: -مع أنني لا أمانع اندفاع حلبة المصارعة على الإطلاق. تهكمت، إيرينا كانت لتكون الفتاة المناسبة لي قبل كل ذلك، أدرتُ المحرك وانطلقت. -أليست هذه هي اللعبة التي عرضتيها؟ الأ
تي جيه تهكمتُ بنبرة خالية من أي انفعال ظاهري، أنظر إلى السماء الزرقاء ولا أرى شيء سوى الفراغ المريح: -اكتشاف حياة المواعدة العاطفية لشاب جذاب. خرجت مني ضحكة ساخرة: -وبما أنك شخص مهم ذو مكانة اجتماعية وعلمية، مفترض أن تشجع العلاقات المثالية بابا، أليست إيرينا بطلة أولمبية من عائلة عريقة ومرموقة؟ أليست هذه هي نفس نوعية الفتيات التي كنت دائمًا تحاول دفعي للتعرف عليهن في الحفلات والمناسبات الاجتماعية. شعرت بتفاقم غضبه، صوته يرعد في أذني: -كنت أحاول أن أعرفك على الفتيات الموجودات في المناسبات التي تحضرها كأي أب يريد أن يرى ابنه سعيد مع فتاة، لم أخترهم قط ليناسبوا صورة معينة أو لتكونوا الزوجين المثالية للإعلام، ولا أهتم بالمكانة الاجتماعية، ولن تجعلني علاقتك العاطفية أقل شأناً، أو أفضل كطبيب مما أنا عليه، أفعل ذلك كأي أب عادي لا يهتم إلا بسعادة ابنه، وأنا آسف جداً لأنك ترى ذلك الآن. انتابتني حالة من الخرس، لا أعرف ماذا أقول، شعرت أنني كطفل غاضب، لكن الغضب كان أكبر من محاولة عقلي، أشعر بالعراك داخل رأسي. تنفست ببطء، انخفضت نبرتي لشىء قاتم: -والآن أنا مع فتاة، وأفعل الأشياء التي
جود التصق جسدي بجسده الضخم ولم أعد أفرق بين دقات قلبي ودقات قلبه الشرسة التي تضرب صدري العاري إلا من حمالة صدر سوداء مبتلة تمامًا. القبلات لم تعد مجرد قبلات حارة؛ كانت التهمامًا لاهثًا، صراعًا جارف أسقط كل حصوني وعنادي تحت أقدام رغبته الطاغية. كانت يده الكبيرة تدفع ظهري بقوة نحو سيراميك الحا
جود كنت أغرق في محيط أزرق يدعى عينيه. هذا النوع من الغرق الذي لا ترغب أبدًا من النجاة منه، غرق لذيذ يوازي لذة وجودي هنا في غرفة الاستحمام الخاصة به معه وحدنا. التوتر الحسي المشتعل، الحرارة والجاذبية، التحدى والرغبة العميقة في الاستسلام؛ كل المشاعر التي نثيرها في بعضنا دون تحكم منا تصاعدت في
أخذت نفسًا طويل ثم تابعت كأنها انتظرت طويلًا للتحدث: -حاولت متابعة التدريب، أخبرت مدربتي أنني أتدرب صولو وأنني مستعدة للمنافسة التالية، ودفعت نفسي فوق خوفي وقفزت ولكن لم أستطع التحرك، محاطة بالناس وخائفة من كل واحد منهم، لا لم أستطيع، وعلاج التعرض لم يكن ناجح معي وقتها، لذا ماما كرهت بابا لذلك وت
1جود فتحت الباب الزجاجي لأدخل لصالة المسبح، يحتل أكثر من نصف مساحة مباني الجامعة، الهيكل الأرضي بالكامل مصنوع خصيصًا لفريقان السباحة.الضباب يلف صالة المسبح الأولمبي المغلقة كغشاء رقيق ولكنه بارد، تخترقه أضواء الفلورسنت البيضاء القوية منعكسة على سطح الماء الساكن كمرآة ضخم، الرائحة الحادة للكلور ت







