หน้าหลัก / الرومانسية / أسرار لذيذة / نجاة أم غرق: الحلقة الأولى

แชร์

أسرار لذيذة
أسرار لذيذة
ผู้แต่ง: سارة يحيى

نجاة أم غرق: الحلقة الأولى

ผู้เขียน: سارة يحيى
last update วันที่เผยแพร่: 2026-05-16 01:08:48

1

جود

 فتحت الباب الزجاجي لأدخل لصالة المسبح، يحتل أكثر من نصف مساحة مباني الجامعة، الهيكل الأرضي بالكامل مصنوع خصيصًا لفريقان السباحة.

الضباب يلف صالة المسبح الأولمبي المغلقة كغشاء رقيق ولكنه بارد، تخترقه أضواء الفلورسنت البيضاء القوية منعكسة على سطح الماء الساكن كمرآة ضخم، الرائحة الحادة للكلور تمتزج برطوبة الجو الدافئة وتمرر قشعريرة لم اعتاد عليها بعد.

أسير بخطوات بطيئة على طول المسبح غير قريب منه، تمتد خطواتي نحو الغرف الداخلية، أفتحها ببطاقتي الممغنطة الجديدة وأعيد ضبط مفتاح الكهرباء ليعمل كل شيء، التدفئة والمكانيات وصالة الرياضة المخصصة للفرق والخزانات والحمامات.

أذهب لغرفة مساعد المدرب الصغيرة للغاية، مكتب ضيق مقعد جلدي وحيد للجلوس، استخدامها كغرفة تغير ثياب انتظار وتسجيل خطط ووضع أخرى لأنه لا مكان لي في غرفة تغير الثياب مع تسعة شباب في مثل عمري، وحين أضطر للاستحمام والتغير أذهب للجناح الآخر المخصص للنساء.

وضعت حقيبتي برفق فوق المقعد الجلدي، تحزى ثياب للتغير حين الانتهاء، كتبي الخاصة بمكانيا الجسد وأشهر الأمراض التي تصيب الرياضيين، حاسوبي وأوراق بحثية ونصف أطروحتي لمادة بروفيسورة هانا، عصير الفراولة المفضل وعلبة وجبات خفيفة. حقيبة لعينة ثقيلة ولكنني علىَّ حملها كل يوم لأنني أقطن بعيد عن الحرم الجامعي.

تنهدت وسحبت ساعة التوقيت الرقمية والجهاز اللوحي في الغلاف المضاد للماء، وهو ما اقتنع به المدرب مونتي بعد مناقشة امتدت نصف ساعة! مين يستخدم لوح ورقي ثم يضيع الوقت في مقارنة بين الأرقام والتعديل حينما يكون هناك تطبيقات تفعل ذلك في جزء من الثانية!

بسرعة تناولت باتيه صغير بالجبنة وخرجت من الغرفة فأنا آتي مرتدية ثيابى الرياضية، شورت قماشي بني وتيشيرت قطني برتقاليًا وحذاء مطاطي مضاد للمياه ليمنحني حرية الحرية والمتابعة، علقت ساعة التوقيت حول رقبتي وداعبت قرط الأناس الملون المطاطي وتأكدت من أن شعري الأحمر للأعلى وخرجت للاستعداد عند المسبح.

بدأ السباحين بالوفود، المدرب حقًا صارم بشأن الوقت، الفترة الأولى من الخامسة وحتى الثامنة والنصف، التأخير له عواقب مؤلمة للغاية.

بطرف عيني أراهم يخلعون ثيابهم في غرفة تغير الملابس، ويلمحونني كالعادة وتتبدل الهمسات القادمة، أنا متأكدة أنه تم تصويري بأشعة العيون فوق البنفسجية مئات المرات في أخر عشرات أيام، ولكنهم لا يحاولون تعدى ذلك خوفًا من المدرب!

لماذا لستُ في فريق السيدات لأن المكان تحتله أخرى منذُ ثلاثة سنوات، وقد فرغ مكان مساعد مدرب الكابتن مونتي ليون وقد ركضت للفرصة.

عشرة أيام والأمور لا بأس بها ولكن هناك شخص ما لازال لم يقابلني.

الشخص الأهم في الفريق حسب ما يقوله الجميع.

تي جيه مونرو

السباح الأولى لفريق الجامعة الذي صعد للاولبيمات، المسابقات الفردية، التي تفاهفت عليه النوادي.

يمكنك سماع اسمه يتردد في جميع أنحاء الجامعة! ليس لأنه رياضي محترف وناجح فقط، بل لأنه يدرس الهندسة ويحقق تقييمات دراسية عالية وسريعة!

وهو ابن لطبيب قلب عالمي، كل عده أيام تجده قد أنقذ حالة ميؤوس منها أو أجر جراحة مستحيلة، أو مشفاه الخيري قد أنقذ ألاف المرضى الأطفال والكبار!

وكذلك وسيم للغاية، يكفى أن تحظى الفتاة منه بنظرة وتصبح مشهورة ومرغوبة أكثر من شاكيرا في 2007!

لأن تي جيه نظر لها فأكيد أنها فاتنة! لا علاقات معروفة، لا تجرؤ أحدهن أن تتدعى أنها حبيبته كي لا تغضبه!

هناك أحاديث أخرى تدور عنه حول الحرم الجامعي، عن أنه قوي للغاية، يجعل الفتاة سعيدة للغاية لدرجة أنه يفسدها على أى شخص بعده؛ فكرتي عنه؟ بالونة من الغرور المتحرك بعد كل هذا! ولا أحب المغرورين، الذين يتصرفون وكأنهم يملكون كل شيء حتى إن كانوا كذلك!

درست ملفه، شاهدت مقاطعه في التدريب والمسابقات، وأكره أن أقول أنه جيد للغاية، سرعته احترافية عالية، حركة جسده تحت سيطرته بالكامل، عضلاته كتلتها من الصورة فقط مثالية!

لستُ قلقة من مقابلته، لا!

أنا فقط أشعر شيئا ما، كأنني كنت أدرس شيئا ما ثم سوف يتحول لحقيقة أمامي وعلىَّ التعامل معه! لا أعرف.

خرجت لصالة المسبح وضربني شعور البوردة مرة أخرى، وقفت على مقربة من المسبح وبدأ الشباب بالتوافد.

-لقد اعتدت على وجودكِ مساعدة المدرب.

تهكمت وأنا أنظر نحو دين الساخر على الدوام:

-كم هذه فكرة لطيفة.

وضعت عيني مرة أخرى فوق جهازي اللوحي ولكن صوته الخشن تلاعب مرة أخرى:

-لقد أعجبني أناناسك الصغير اليوم.

-إذا ركزت على هدوء تنفسك في تدريب الأحماء الصامت، سوف لن تتعرض لتوبيخ المدرب في مجموعات السرعة والتحمل التي تم ن فيها الأخير... وبفارق.

تظاهر أنه مصاب برصاصة وترجع:

-أوتش.

-أنا فقط أحاول مضاهة انتباهك لي.

هززت كتفى وعدت لإنشاء جدول جديد لليوم، حاولت إدخال البيانات السابقة التي تركها لي المساعد السابق في حالة فوضى، الملفات نفسها كانت فوضى، ولكن لا بأس أحب ما أفعل.

-وما ينقصني أنا؟

رفعت نظرى نحو جاك الأسود العضلي الذي يقف جانب دين:

-عدم الطفو بشكل مستقيم هو ما يؤخرك.

انتبه ثلاثة أخرون لما أقوله، أحب حينما يسمعون، أشرت نحو جذعهم العاري:

-قوة عضلات الجذع هي التي تبقي أجسادكم طافية بشكل مستقيم على السطح؛ إذا أهملتم تمارين الثبات والارتكاز في الصالة الرياضية، ستسقط أوراككم في الماء وتزداد مقاومة السحب ولن تكونوا الأسرع.

-جود..

بنبرة بطئية مضحكة الحقيقة جاء نيل يستعرض عضلاته السداسية وتقسيم عضلات كتفه وظهره:

-يمكنكِ أنا في بنية مثالية، وأمارس التمارين الأرضية في الصالة باستمرار يومي ومع ذلك أقع في ذلك.

-لست كذلك!

تهكمت بضحكة محاولة إبعاد وجهي عن عضلاته التي يقصد أن يقذفها في وجهي:

-على صورة أنستاجرام.. ربما لكن ليست مثالية.. أسفة.

اعترض مع ضحكات أصدقائه، ولكنني قاطعت اعتراضه:

-اللياقة لا تعني ضخامة العضلات؛ مرونة مفصل الكت هي التي تمنحكم امتداداً أطول في كل ضربة، وتوفر 10% من المجهود البدني في الأمتار الأخيرة من أي سباق أو تدريب.

أشرت لعضلاته المنتفخة:

-إذا لديك عضلات ولكنها متصلبة، وكلما تركز على ضخامتها تجعل صعوبة فك نصابها لأنك لم تبنيها بشكل صحيح.

تعالت الهمسات المنزعجة، فأضفت بتسلية:

-أنتم سباحون ولستم لاعبي أكمال أجسام، ركزوا على على تمارين الأرض الجافة الخاصة بكم وليست تمارين عضلات الظهر والكتف للفيديوهات القصير على تيك توك.

تصاعد صدى ضحكات خفيفية، بينما علق دين بسخرية:

-تي جيه لديه عضلات ظهر وكتف وبطن وساق وهو سريع كسكين في المسبح.

-تي جيه لديه ثياب ولياقة وقوة انفجارية عالية، لذا العضلات مكافأة أنت لا.

قبل أن يعلق أحد أشارت نحو ليام الصامت الهادئ:

-ركز على السيطرة على حركة رأسك، التأخر في لف الرأس لأخذ النفس يكسر انسيابية الجسد يجب أن تبدأ حركة دوران الرأس بالتزامن مع سحب الذراع للماء، وليس بعد انتهائها، إذا وقعت في نفس خطأ التدريبين السابقين سوف يجعلك المدرب هنا طوال الأسبوع، طول اليوم.

هز رأسه بصمت يركز على تنفسه، بينما تمتم آخر بتعليق يخفى الانزعاج:

-لقد ربح سباق السرعة الذي ذهب إليه، وخرج بتنفس عادي بعد كل هذه المسافة كأنه في مسبح أطفال! لا عجب أنه الفتى الذهبي.

رفعت نظرى نحوه، وركزت على نقاط الضعف التي تجعلهم خلفه:

-التحكم في كمية الأكسجين هو المفتاح لهدوء تنفسك بعد المسافات الطويلة.

نظر نحوى بتركيز فأكملت، وأنا أريهم التنفس البطيء تحت الماء، فتردد صوت أنفاسي في أرجاء الصالة:

-في سباقات السرعة كتم الأنفاس لخمس ضربات متتالية بدلًا من ثلاثة يقلل من مقاومة الماء، لكنه يتطلب منكم رفع كفاءة السعة الرئوية في تدريبات الجيم أولًا، التنفس هو المفتاح الأولى لجعلك تتقدم في سباقات السرعة كما لو أنك في مسبح أطفال.

تدخل تومي فجأة بصوته العالي:

-أركز على جعل جسدي مستقيم ومع ذلك أشعر بشد عضلي في المجموعات الكثيرة والمسافات.

هززت رأسي ورائحة الكلور تتركز في أنفى أكثر، وصدى الأصوات يتردد في كافة الصالة:

- أكبر خطأ تقعون فيه هو حبس الهواء داخل الرئتين؛ الزفير يجب أن يكون مستمر وتدريجى على شكل فقاعات تحت الماء، لتفريغ ثاني أكسيد الكربون وتجنب الشد العضلي المفاجئ، لا تحبس أنفاسك تحت الماء، تعلم التنفس تحت الماء.

-أنتِ على حق في كل شيء جود.

خطى الكابتن داخل الصالة وتبدلت الأجواء واعتدلت الأجساد في وقفتها.

-استمعوا لها وسوف تكونوا الأفضل.

هززت رأسي وتحركت خطوتين نحو المسبح:

-صباح الخير كابتن.

-صباح الخير جود.

يقولها على مضض، لم يعتاد ذلك، ولكنني قولتها كل يوم لمدة عشرة أيام حتى ردها في اليوم السابع.

-سوف تلتقى تي جيه اليوم.

تزقف ونظر حولها بحثًا عنه، عظيم هل السباح المغرور معتاد التأخر لأنه هو!

فجأة، تحطم سكون الماء تماماً، وانطلق جسد ليخترق سطح المسبح بقوة واندفاع، مشكلًا أمواجًا صغيرة تلاطمت عند أقدامي.

خرج من الماء ببطء، يرفع نظارات السباحة عن عينيه الحادتين، ويمرر يده في شعره المبتل ليرجعه إلى الخلف.

أعرفه، بقيت أدرسه طوال الأسبوع السابق، أرى صورته وفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي.

"تي جيه مونرو"

نظر إلى الأعلى، حيث أقف أراقبه ببرود تام، ارتمست على شفتيه تلك الابتسامة المغرورة والمستفزة التي يشتهر بها.

نبرة صوته العميقة والجهورية، وهي تحمل بحة تهكم واضحة تردد صداها في أرجاء الصالة الفارغة:

-أنا هنا كابتن.

وقف جانبي، يقطر الماء المطعم بالكلور من جسده العضلي، بنية مثالية للغاية، لا أعرف بنية أكثر مثالية.

أكتاف عريضة جدًا وذراعان طويلتان تمنحه أفضلية في الماء، وركان ممتلئتان بالعضلات، وظهر عضلي عريض، عضلات بطن سدادسية، لا يوجد عضلة في جسده ليست في حجم مثالية، ليست ضخمة للغاية ولكن بالضخامة المثالية.

شعره أسود فاحم ثقيل، تقطر منه المياه، ملامح حادة منحوتة، وعينان زراقتين عميقة كعمق المسبح، تراقبني بحذر.

يا ألهي؛ كل شيء سمعته عنه حقيقي!

حدق في عيني بملامح جامدة مستفزة وساخرة، وبنبرة بطيئة خافتة تسمعها هي فقط:

-أعمل على تكنيك تنفسي تحت الماء كي أحافظ على كوني نموذج للجودة.

-لديك أخطائك أيضًا.

زمجر في وجهي وتحولت نظرة السخرية لغضب أشعلته أنا:

-لا أخطئ أبدًا.

-فقط في عقلك.

هو يستفزني، هالته غروره الذكورية متضخمة لدرجة تجعلني أتلفظ بتلك الكلمات.

تقدم المدرب منا وأشار نخوة يقدمني.

-جود ستفين مساعدتي الجديدة في التدريب.

والنظرة الغاضبة التي مرت على وجهها لا يمكن أن أخطأها أبدًا.

هذا أن يكون سهلًا أبدًا.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป
ความคิดเห็น (2)
goodnovel comment avatar
إسراء محمد
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. اتقوا الله فيما تنشرون وتكتبون وتفعلون ، سنسئل عن أعمارنا فيما أفنيناها، وعلمنا فيما فعلنا به، وستشهد علينا ايدينا وجوارحنا
goodnovel comment avatar
إسراء محمد
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (19) سورة النور. اتقوا الله فيما تنشرون وتكتبون وتفعلون ، سنسئل عن أعمارنا فيما أفنيناها، وعلمنا فيما فعلنا به، وكمان هتشهد علين
ดูความคิดเห็นทั้งหมด

บทล่าสุด

  • أسرار لذيذة    183

    تي جيه استغربت كلماتي وتسألت بحيرة: -أنا؟ هززت رأسى لها بثبات، ثم أدرتُ وجهي هاربًا من سحر نظراتها التي ترتبكني، أنتهج الصراحة لأنني أريد ذلك معها: -أنتِ تعرفين أنني كان لدي علاقات قبلكِ. عبر شيئا فوق رأسها، تذكرت الفيل الذي يقف بيننا، فانزعجت على آثره وتهكمت بقسوة: -وكان لديك علاقات بعدي. أحسستُ بالحرج الشديد وعصرني شعور الحمق، وكنتُ أريد أن أُوصل لها كيف أنني أريد محو كل تلك الندبات والأشخاص من ذاكرتي لكن الأمر ليس بيدي، كما قالت الزمن لا يسير للخلف، فأردفت بنبرةٍ صادقة: -أنا لم أركض قط في أى علاقة، خطواتي ثابتة في كل ما له علاقة بي ولكنها ليست خطوات سريعة، لم أركض سوى معكِ، لدرجة أنني أشعر أنكِ من تتحكمين في عجلة القيادة. فكرت في كلامي لبرهة، وبعد ذلك همهمت بنبرة نصفها دفء نصفها ارتباك: -ولكنني لا أتحكم في عجلة القيادة أيضًا، وإلا لما وصلت لهذه النقطة. هززتُ رأسي بموافقة ونظرتُ في عينيها، أمنح كل نفسي في صدق جملة: -أعرف من كان يتحكم الآن، ولكن وصولنا لهذه النقطة خطأي، ليس خطأ أي شخص آخر. همهمت بتأكيد فيها تدلل: -أجل خُطأك. ابتسمتُ، وفي هذه اللحظة بال

  • أسرار لذيذة    182

    تي جيه كنتُ في سلام هدوء كل الضجيج خفت في رأسي حتى لم يعد هناك سوى الهدوء. إن كنت أختار مكان أبقى فيه للأبد سيكون هذا. سكون غريب غلفني وتوقف كل شيء آخر. نمتُ بعمق نومًا بلا أضغاث أحلام، وبلا كوابيس، فقط محيط من السكون. كان نومًا عميقًا وهادئًا، رغم أن وضعية النوم التي لم تكن مريحة إطلاقًا ولا يمكن لكائن أن يستريح فيها إلا أنني استرحت. شعرتُ وكأنني غارق في برزخ، لستُ متأكدًا ما هو الواقع وما هو الخيال. ببطء شديد فتحت عيني، لا يوجد إضاءة مزعجة، لون رمادي باهت أظنه انعكاس السماء، كان هذا الوقت الذي اعتد جسدي الاستيقاظ فيه تلقائيًا في الغالب. أضطربت أهدابي عده مرات ثم استقرت عيني، وبدأتُ أشعر بحرارة ذراعي وهما تحوطان جسدًا دافئًا، وأن هناك يدًا ناعمة تمر برقة بين صلات شعري. تنفست ببطء وأنا أشعر أنني في حلم حتمًا، أنني نائم، فأغمضتُ عيني وهمستُ لنفسي بخفوت: -أنا أحلم. شعرتُ بتلك اليد تتردد في شعري ثم ترتفع ببطء، وبعد نصف دقيقة من الصمت التام الذي خيم على تلك اللحظة، سمعتُ صوتها الهامس الناعم يجيبني: -لا. أحسستُ بضربات قلبي تتسارع ببطء، متوترًا، مض

  • أسرار لذيذة    181

    جود رفع رأسه ببطء، ونظر إليَّ نظرةً عميقةً جدًا دافئة، وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ صغيرة أذابت كل المسافات في تلك اللحظة. أخذ الزجاجة من يدي، وبدأ يتجرع الماء، شربها كلها تقريبًا حتى أفرغها، فقد كان يبدو عليه العطش والإجهاد إلى أقصى حد. بلعتُ أنفاسي وأنا أراقب تحرك حنجرته، ثم سألتُه بعفويةٍ: -متى كانت آخر مرة أكلتَ فيها شيئًا؟ مدّ شفتيه باستغرابٍ وابتسامة، وكأنه لم يصدق ما سمع، وخمس بتعجب: -توقعتُ أن تسأليني عما حدث هناك، وليس متى كانت آخر مرة أكلتُ فيها! تنهدتُ أنظر إلى الأرض بين قدمي، وهمست بصوت خافت: -ربما ليس من حقي أن أسألك، وربما لا تريد أن تقول ما حدث أو تفضل الاحتفاظ به لنفسك، لكني متأكّدة تمامًا من أنك فعلتَ ما كان يجب أن يُفعل، وبالطريقة الصحيحة التي كان يجب أن يتم بها. تنهد بقوة وهو يعيد يصوب عين نحوي، يهمس بذهول: -بعد كل ما رأيتِه مني وكل الأخطاء في حقكِ، هل أنتِ متأكّدة حقًا أنني تصرفتُ بذكاء؟ وتصرفت بالطريقة الصحيحة؟ ربكني سؤالُه، فأبعدت نظراتي بعيدًا، هربًا من عينيه اللتين تلتهمانني، وهمست للأرض: -ربما هي سذاجةٌ مني، أو ربما غباء، لكني متأكدة أن الرجل الذ

  • أسرار لذيذة    180

    جود هناك شئ لا يخبركِ به أحد عن الحب؛ هو إنه لا يتحول إلى كره. الكراهية هي تضاد يوازيه، تضاده خلف يقبع نفس المعنى. الحب لا ينتهي بأن يتحول لكراهية، بل يخبو ويذبل وينتهى فقط، لا يخلف شيئا، كأنه لم يحدث. وأنا كرهته في مرحلة ما كرهته لأنني ببساطة أحببته. تلك الحقيقة جعلتني أمر بيوم ضبابي، لا شيء واضح فيه. كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة ليلًا حين قررتُ الخروج من الشقة. مرّ اليوم بطيئًا، ثقيلًا ومملًا إلى حدٍ لا يُطاق، ناتالي لم تذهب إلى العمل، بل فضلت البقاء في المنزل غارقةً في صمتها وغرفتها المظلمة، وظللتُ معها أراقب انفعالاتها الصامتة، لم أحاول أن أعرف أى شيء غير مستعدة للبوح به، فقط حاولت تخفيف وطأة ما تمر به، حتى استسلمت أخيراً وقررت تناول قرصين منومين لتسقط في نومٍ عميق هادئ. نوم كيميائي ولكنه نوم. حين غطت في نومها، شعرتُ أن جدران البيت تضيق حولي، وأن رأسي يوشك على الانفجار من كثرة الأفكار وتزاحم المشاعر. كنتُ بحاجةٍ ماسة لتفريغ تلك الطاقة المحتبسة داخل صدري، فلم أجد مفرًا سوى التوجه إلى الصالة الرياضية الواقعة في شارعنا. هذا ليس مخصص فقط للرجال،

  • أسرار لذيذة    179

    تي جيه انتفخت عروق رقبتها وهي تصرخ بثورة: -أنا لم يكن في ذهني أن يحدث كل هذا، أنا لم أحب أباك يومًا! قبل أبيك كنتُ أحب شخصًا آخر، أول حبٍ في حياتي وأنا في الخامسة عشرة، كنا معًا في المدرسة وجيرانًا، وظللنا أربع سنوات معًا، وكنتُ أظن أنني سأكمل حياتي معه.. لكن أتعرف ماذا قال لي في آخر صيف؟ قال إنه مسافر لأن جامعة في إنجلترا قبلته، ولما سألته عني، قال لي إننا قضينا وقتًا لطيفًا وعلاقة مراهقة عشنا فيها أيامًا جميلة، لكن لا يمكن أن نبدأ حياتنا ونحن صغار ولا يمكن أن نكمل على مشاعر عاطفية في سن السادسة عشرة، هو يحتاج أن يسافر ويبني مستقبله ولن يجلس هنا ليعمل أي شيء، هكذا ببساطة رحل. تغيرت نبرتها، تشوهت ملامحها في ذكريات ولكنها تابعت بذات العنف: -وأنتَ كل ما تعرفه هي جدتكَ الأديبة العظيمة، لا تعرف أمي.. أمي التي كانت ترى أن وظيفة المرأة الوحيدة هي أن تتزوج رجلًا له مستقبل، عندما سافر حولت حياتي لجحيم لأنني ضيعتُ أجمل سنين عمري دون فائدة، ولم أستطع حتى دخول الجامعة، ولهذا كنتُ مستعدةً لفعل أي شيء لأدخل أي جامعة، وفعلت، درجاتي لم تكن كافية لكن كان لدي أشياء أخرى كافية جدًا. شعرتُ بالت

  • أسرار لذيذة    178

    تي جيه تنهدت ليلى وشعرت أنها تستعيد زمام الأمور وتفرض سيطرتها مجددًا بعد أن كادت تفلت منها، وهمهمت بنبرةٍ أكثر حدة وصوتٍ أعلى: -أسئلتكِ هذه لا معنى لها الآن خصوصًا إن ذلك لم يؤثر عليك وأصبحت بطل سباحة وتبني طريقك في الهندسة. رددتُ بنبرةٍ أخفض لكنها محتدة وصارمة وهازئة: -هل تعتقدين أنها لم تؤثر علىَّ؟ حتى إنسان أعمى لن يقول ذلك! هززت رأسي وكررت السؤال بنبرة أكثر حدة: -عندما تطلقتِ من أبي وأخذتِ كل الأموال التي ما زلتِ تأخذينها حتى اليوم.. لماذا تركتِني؟ لماذا قررتِ أنكِ لا تريدينني؟ توترت ليلى وأرجعت خصلة شعرٍ وراء أذنها: -كان أمامك ثلاث سنوات وتذهب للجامعة وتستقل بحياتك، لم أرد أن أغير نظام حياتك وآخذك لمكانٍ جديد لأجل ثلاث سنوات أو أقل. ابتسمتُ بسخريةٍ مريرة؛ فهذه ليلى بكامل أدائها التمثيلي. هززتُ رأسي وارتفع صوتي مجددًا: -أنا أريد إجابةً حقيقية، أريد أن أعرف لماذا تركتِني، لا الإجابة النموذجية التي تردديها لأبى ولأى شخص يسألكِ صرخت ليلى بغضب: -ولماذا تريد هذه الإجابة؟ ما الفارق التي ستشكله الآن لك؟ فجأة تذكرتُ كلام جود، أدركتُ كم كنتُ بحاجةٍ لهذه المواجهة حتى وإن

  • أسرار لذيذة    النجاة أو الغرق: الحلقة الثالثة

    3جود لم أنام جيدًاأنا متوترة وأشعر بالتوتر، أصبحت أشعر بالتوتر في كل صباح، كأنني على وشك الدخول لاختبار قدرات، أكره أن أصبح بهذا التوتر، وأتجنب اكتشاف السبب.تهاديت نحو غرفتي الصغيرة ووضعت حقيبتي في مكانها المعتاد، تأكدت من ثيابي، الشورت الأسود والتيشيرت الأبيض، والضفيرة المنخفضة المرتخية، وقرط

  • أسرار لذيذة    النجاة أو الغرق: الحلقة الثاني

    2 جود لماذا أجعل تدريبه جحيم؟إجابة سهلة؛ لأنه يجعل تدريبي كذلك.-أسرع تي جيه.يضرب الماء بعنف يتردد صداه في الصالة، يفزعني حين يعبر عن غضبه في حركة الماء ولكنني لوحة جامدة.-عدل من وضعية ذراعك تي جيه.أسير بتهادي على طول المسبح أحاكي حركاتهم، وصوت تنفسه وصرباته صاخبين بالغضب.-يمكنكِ جعل جسدك مس

  • أسرار لذيذة    النجاة أو الغرق: الحلقة التاسعة

    جود التصق جسدي بجسده الضخم ولم أعد أفرق بين دقات قلبي ودقات قلبه الشرسة التي تضرب صدري العاري إلا من حمالة صدر سوداء مبتلة تمامًا. القبلات لم تعد مجرد قبلات حارة؛ كانت التهمامًا لاهثًا، صراعًا جارف أسقط كل حصوني وعنادي تحت أقدام رغبته الطاغية. كانت يده الكبيرة تدفع ظهري بقوة نحو سيراميك الحا

  • أسرار لذيذة    النجاة أو الغرق: الحلقة الثامنة

    جود كنت أغرق في محيط أزرق يدعى عينيه. هذا النوع من الغرق الذي لا ترغب أبدًا من النجاة منه، غرق لذيذ يوازي لذة وجودي هنا في غرفة الاستحمام الخاصة به معه وحدنا. التوتر الحسي المشتعل، الحرارة والجاذبية، التحدى والرغبة العميقة في الاستسلام؛ كل المشاعر التي نثيرها في بعضنا دون تحكم منا تصاعدت في

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status