登入
1
جود
فتحت الباب الزجاجي لأدخل لصالة المسبح، يحتل أكثر من نصف مساحة مباني الجامعة، الهيكل الأرضي بالكامل مصنوع خصيصًا لفريقان السباحة.
الضباب يلف صالة المسبح الأولمبي المغلقة كغشاء رقيق ولكنه بارد، تخترقه أضواء الفلورسنت البيضاء القوية منعكسة على سطح الماء الساكن كمرآة ضخم، الرائحة الحادة للكلور تمتزج برطوبة الجو الدافئة وتمرر قشعريرة لم اعتاد عليها بعد.
أسير بخطوات بطيئة على طول المسبح غير قريب منه، تمتد خطواتي نحو الغرف الداخلية، أفتحها ببطاقتي الممغنطة الجديدة وأعيد ضبط مفتاح الكهرباء ليعمل كل شيء، التدفئة والمكانيات وصالة الرياضة المخصصة للفرق والخزانات والحمامات.
أذهب لغرفة مساعد المدرب الصغيرة للغاية، مكتب ضيق مقعد جلدي وحيد للجلوس، استخدامها كغرفة تغير ثياب انتظار وتسجيل خطط ووضع أخرى لأنه لا مكان لي في غرفة تغير الثياب مع تسعة شباب في مثل عمري، وحين أضطر للاستحمام والتغير أذهب للجناح الآخر المخصص للنساء.
وضعت حقيبتي برفق فوق المقعد الجلدي، تحزى ثياب للتغير حين الانتهاء، كتبي الخاصة بمكانيا الجسد وأشهر الأمراض التي تصيب الرياضيين، حاسوبي وأوراق بحثية ونصف أطروحتي لمادة بروفيسورة هانا، عصير الفراولة المفضل وعلبة وجبات خفيفة. حقيبة لعينة ثقيلة ولكنني علىَّ حملها كل يوم لأنني أقطن بعيد عن الحرم الجامعي.
تنهدت وسحبت ساعة التوقيت الرقمية والجهاز اللوحي في الغلاف المضاد للماء، وهو ما اقتنع به المدرب مونتي بعد مناقشة امتدت نصف ساعة! مين يستخدم لوح ورقي ثم يضيع الوقت في مقارنة بين الأرقام والتعديل حينما يكون هناك تطبيقات تفعل ذلك في جزء من الثانية!
بسرعة تناولت باتيه صغير بالجبنة وخرجت من الغرفة فأنا آتي مرتدية ثيابى الرياضية، شورت قماشي بني وتيشيرت قطني برتقاليًا وحذاء مطاطي مضاد للمياه ليمنحني حرية الحرية والمتابعة، علقت ساعة التوقيت حول رقبتي وداعبت قرط الأناس الملون المطاطي وتأكدت من أن شعري الأحمر للأعلى وخرجت للاستعداد عند المسبح.
بدأ السباحين بالوفود، المدرب حقًا صارم بشأن الوقت، الفترة الأولى من الخامسة وحتى الثامنة والنصف، التأخير له عواقب مؤلمة للغاية.
بطرف عيني أراهم يخلعون ثيابهم في غرفة تغير الملابس، ويلمحونني كالعادة وتتبدل الهمسات القادمة، أنا متأكدة أنه تم تصويري بأشعة العيون فوق البنفسجية مئات المرات في أخر عشرات أيام، ولكنهم لا يحاولون تعدى ذلك خوفًا من المدرب!
لماذا لستُ في فريق السيدات لأن المكان تحتله أخرى منذُ ثلاثة سنوات، وقد فرغ مكان مساعد مدرب الكابتن مونتي ليون وقد ركضت للفرصة.
عشرة أيام والأمور لا بأس بها ولكن هناك شخص ما لازال لم يقابلني.
الشخص الأهم في الفريق حسب ما يقوله الجميع.
تي جيه مونرو
السباح الأولى لفريق الجامعة الذي صعد للاولبيمات، المسابقات الفردية، التي تفاهفت عليه النوادي.
يمكنك سماع اسمه يتردد في جميع أنحاء الجامعة! ليس لأنه رياضي محترف وناجح فقط، بل لأنه يدرس الهندسة ويحقق تقييمات دراسية عالية وسريعة!
وهو ابن لطبيب قلب عالمي، كل عده أيام تجده قد أنقذ حالة ميؤوس منها أو أجر جراحة مستحيلة، أو مشفاه الخيري قد أنقذ ألاف المرضى الأطفال والكبار!
وكذلك وسيم للغاية، يكفى أن تحظى الفتاة منه بنظرة وتصبح مشهورة ومرغوبة أكثر من شاكيرا في 2007!
لأن تي جيه نظر لها فأكيد أنها فاتنة! لا علاقات معروفة، لا تجرؤ أحدهن أن تتدعى أنها حبيبته كي لا تغضبه!
هناك أحاديث أخرى تدور عنه حول الحرم الجامعي، عن أنه قوي للغاية، يجعل الفتاة سعيدة للغاية لدرجة أنه يفسدها على أى شخص بعده؛ فكرتي عنه؟ بالونة من الغرور المتحرك بعد كل هذا! ولا أحب المغرورين، الذين يتصرفون وكأنهم يملكون كل شيء حتى إن كانوا كذلك!
درست ملفه، شاهدت مقاطعه في التدريب والمسابقات، وأكره أن أقول أنه جيد للغاية، سرعته احترافية عالية، حركة جسده تحت سيطرته بالكامل، عضلاته كتلتها من الصورة فقط مثالية!
لستُ قلقة من مقابلته، لا!
أنا فقط أشعر شيئا ما، كأنني كنت أدرس شيئا ما ثم سوف يتحول لحقيقة أمامي وعلىَّ التعامل معه! لا أعرف.
خرجت لصالة المسبح وضربني شعور البوردة مرة أخرى، وقفت على مقربة من المسبح وبدأ الشباب بالتوافد.
-لقد اعتدت على وجودكِ مساعدة المدرب.
تهكمت وأنا أنظر نحو دين الساخر على الدوام:
-كم هذه فكرة لطيفة.
وضعت عيني مرة أخرى فوق جهازي اللوحي ولكن صوته الخشن تلاعب مرة أخرى:
-لقد أعجبني أناناسك الصغير اليوم.
-إذا ركزت على هدوء تنفسك في تدريب الأحماء الصامت، سوف لن تتعرض لتوبيخ المدرب في مجموعات السرعة والتحمل التي تم ن فيها الأخير... وبفارق.
تظاهر أنه مصاب برصاصة وترجع:
-أوتش.
-أنا فقط أحاول مضاهة انتباهك لي.
هززت كتفى وعدت لإنشاء جدول جديد لليوم، حاولت إدخال البيانات السابقة التي تركها لي المساعد السابق في حالة فوضى، الملفات نفسها كانت فوضى، ولكن لا بأس أحب ما أفعل.
-وما ينقصني أنا؟
رفعت نظرى نحو جاك الأسود العضلي الذي يقف جانب دين:
-عدم الطفو بشكل مستقيم هو ما يؤخرك.
انتبه ثلاثة أخرون لما أقوله، أحب حينما يسمعون، أشرت نحو جذعهم العاري:
-قوة عضلات الجذع هي التي تبقي أجسادكم طافية بشكل مستقيم على السطح؛ إذا أهملتم تمارين الثبات والارتكاز في الصالة الرياضية، ستسقط أوراككم في الماء وتزداد مقاومة السحب ولن تكونوا الأسرع.
-جود..
بنبرة بطئية مضحكة الحقيقة جاء نيل يستعرض عضلاته السداسية وتقسيم عضلات كتفه وظهره:
-يمكنكِ أنا في بنية مثالية، وأمارس التمارين الأرضية في الصالة باستمرار يومي ومع ذلك أقع في ذلك.
-لست كذلك!
تهكمت بضحكة محاولة إبعاد وجهي عن عضلاته التي يقصد أن يقذفها في وجهي:
-على صورة أنستاجرام.. ربما لكن ليست مثالية.. أسفة.
اعترض مع ضحكات أصدقائه، ولكنني قاطعت اعتراضه:
-اللياقة لا تعني ضخامة العضلات؛ مرونة مفصل الكت هي التي تمنحكم امتداداً أطول في كل ضربة، وتوفر 10% من المجهود البدني في الأمتار الأخيرة من أي سباق أو تدريب.
أشرت لعضلاته المنتفخة:
-إذا لديك عضلات ولكنها متصلبة، وكلما تركز على ضخامتها تجعل صعوبة فك نصابها لأنك لم تبنيها بشكل صحيح.
تعالت الهمسات المنزعجة، فأضفت بتسلية:
-أنتم سباحون ولستم لاعبي أكمال أجسام، ركزوا على على تمارين الأرض الجافة الخاصة بكم وليست تمارين عضلات الظهر والكتف للفيديوهات القصير على تيك توك.
تصاعد صدى ضحكات خفيفية، بينما علق دين بسخرية:
-تي جيه لديه عضلات ظهر وكتف وبطن وساق وهو سريع كسكين في المسبح.
-تي جيه لديه ثياب ولياقة وقوة انفجارية عالية، لذا العضلات مكافأة أنت لا.
قبل أن يعلق أحد أشارت نحو ليام الصامت الهادئ:
-ركز على السيطرة على حركة رأسك، التأخر في لف الرأس لأخذ النفس يكسر انسيابية الجسد يجب أن تبدأ حركة دوران الرأس بالتزامن مع سحب الذراع للماء، وليس بعد انتهائها، إذا وقعت في نفس خطأ التدريبين السابقين سوف يجعلك المدرب هنا طوال الأسبوع، طول اليوم.
هز رأسه بصمت يركز على تنفسه، بينما تمتم آخر بتعليق يخفى الانزعاج:
-لقد ربح سباق السرعة الذي ذهب إليه، وخرج بتنفس عادي بعد كل هذه المسافة كأنه في مسبح أطفال! لا عجب أنه الفتى الذهبي.
رفعت نظرى نحوه، وركزت على نقاط الضعف التي تجعلهم خلفه:
-التحكم في كمية الأكسجين هو المفتاح لهدوء تنفسك بعد المسافات الطويلة.
نظر نحوى بتركيز فأكملت، وأنا أريهم التنفس البطيء تحت الماء، فتردد صوت أنفاسي في أرجاء الصالة:
-في سباقات السرعة كتم الأنفاس لخمس ضربات متتالية بدلًا من ثلاثة يقلل من مقاومة الماء، لكنه يتطلب منكم رفع كفاءة السعة الرئوية في تدريبات الجيم أولًا، التنفس هو المفتاح الأولى لجعلك تتقدم في سباقات السرعة كما لو أنك في مسبح أطفال.
تدخل تومي فجأة بصوته العالي:
-أركز على جعل جسدي مستقيم ومع ذلك أشعر بشد عضلي في المجموعات الكثيرة والمسافات.
هززت رأسي ورائحة الكلور تتركز في أنفى أكثر، وصدى الأصوات يتردد في كافة الصالة:
- أكبر خطأ تقعون فيه هو حبس الهواء داخل الرئتين؛ الزفير يجب أن يكون مستمر وتدريجى على شكل فقاعات تحت الماء، لتفريغ ثاني أكسيد الكربون وتجنب الشد العضلي المفاجئ، لا تحبس أنفاسك تحت الماء، تعلم التنفس تحت الماء.
-أنتِ على حق في كل شيء جود.
خطى الكابتن داخل الصالة وتبدلت الأجواء واعتدلت الأجساد في وقفتها.
-استمعوا لها وسوف تكونوا الأفضل.
هززت رأسي وتحركت خطوتين نحو المسبح:
-صباح الخير كابتن.
-صباح الخير جود.
يقولها على مضض، لم يعتاد ذلك، ولكنني قولتها كل يوم لمدة عشرة أيام حتى ردها في اليوم السابع.
-سوف تلتقى تي جيه اليوم.
تزقف ونظر حولها بحثًا عنه، عظيم هل السباح المغرور معتاد التأخر لأنه هو!
فجأة، تحطم سكون الماء تماماً، وانطلق جسد ليخترق سطح المسبح بقوة واندفاع، مشكلًا أمواجًا صغيرة تلاطمت عند أقدامي.
خرج من الماء ببطء، يرفع نظارات السباحة عن عينيه الحادتين، ويمرر يده في شعره المبتل ليرجعه إلى الخلف.
أعرفه، بقيت أدرسه طوال الأسبوع السابق، أرى صورته وفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي.
"تي جيه مونرو"
نظر إلى الأعلى، حيث أقف أراقبه ببرود تام، ارتمست على شفتيه تلك الابتسامة المغرورة والمستفزة التي يشتهر بها.
نبرة صوته العميقة والجهورية، وهي تحمل بحة تهكم واضحة تردد صداها في أرجاء الصالة الفارغة:
-أنا هنا كابتن.
وقف جانبي، يقطر الماء المطعم بالكلور من جسده العضلي، بنية مثالية للغاية، لا أعرف بنية أكثر مثالية.
أكتاف عريضة جدًا وذراعان طويلتان تمنحه أفضلية في الماء، وركان ممتلئتان بالعضلات، وظهر عضلي عريض، عضلات بطن سدادسية، لا يوجد عضلة في جسده ليست في حجم مثالية، ليست ضخمة للغاية ولكن بالضخامة المثالية.
شعره أسود فاحم ثقيل، تقطر منه المياه، ملامح حادة منحوتة، وعينان زراقتين عميقة كعمق المسبح، تراقبني بحذر.
يا ألهي؛ كل شيء سمعته عنه حقيقي!
حدق في عيني بملامح جامدة مستفزة وساخرة، وبنبرة بطيئة خافتة تسمعها هي فقط:
-أعمل على تكنيك تنفسي تحت الماء كي أحافظ على كوني نموذج للجودة.
-لديك أخطائك أيضًا.
زمجر في وجهي وتحولت نظرة السخرية لغضب أشعلته أنا:
-لا أخطئ أبدًا.
-فقط في عقلك.
هو يستفزني، هالته غروره الذكورية متضخمة لدرجة تجعلني أتلفظ بتلك الكلمات.
تقدم المدرب منا وأشار نخوة يقدمني.
-جود ستفين مساعدتي الجديدة في التدريب.
والنظرة الغاضبة التي مرت على وجهها لا يمكن أن أخطأها أبدًا.
هذا أن يكون سهلًا أبدًا.
تي جيه قاطعتها بصوت مرتفع، صلب ومحمل بكل القسوة التي أختزنها، وأنا أضع الكأس بعنف على الطاولة جعل الأطباق تهتز: -لا تتحدثي عن الندم وكأنه خيار اتخذتيه بالصدفة! أنتِ غادرتِ لأنكِ لا تستطيعين تحمُّل وجود شخص آخر في مركز كونكِ، وعجزتِ عن خطف أي اهتمام هنا، ولم تكوني صغيرة، والآن تعودين ببرود لتطالبي بمقعد الصف الأول حتى تعثري على الزوج الثالث وكأن شيئًا لم يكن!، وهو لا يرى ذلك لأنه يحبك وهذا يجعله أعمى ولكننى لستُ كذلك. -كنت أدرك أن هذه فكرة سيئة. تأففت جدتي، وهي تتراجع في مقعدها، لم تكن موافقة على ما فعله أبي، ولكن صرخ والدي وهو يضرب الطاولة بقبضته، متجاوزًا كل ثباته المعتادة: -كَفَى! إلى متى سوف تظل بهذا الغرور والطفولية العدائية؟! تسيء إلى والدتك، وتتجاهل الجميع، وتتصرف وكأن العالم يدين لك باعتذار! ألا تستحي حتى من وجود الفتاة التي أحضرتها لتلتقى بعائلتك، وفي النهاية تضيف عليها كل هذا التوتر والحرج؟! استدار والدي بسبابته نحو جود التي كانت تجلس متراجعة صامتة، تنفسها متسارع، حدقتيها متوترتين كشفتا عن حجم الضغط الداخلي لديها، وتابع أبي بصوت هادر وهو ينظر إليّ: -هي هنا بصفتها ضيف
تي جيهكانت برودة الفجر في الطابق الأعلى للقصر تُشبه تمامًا ذلك الفراغ البارد الذي يمتد داخل صدري. لم أنم، لم أستطع حتى الاستلقاء على الفراش، مَكثتُ طوال الليل جالسًا على المقعد الخشبي المظلم جانب النافذة، أطالع الحديقة الغارقة في الظلام إلا من إضاءة الأعمدة الليلة الخافتة، تبدو مزدهرة ولكنها كذلك قاحلة في الليلة، ثم أطالع سقف الغرفة ولا أرى أشباح متراقصة بل فراغ تام. أجلس فقط أحاول طرد رائحتها، ضحكاتها، زمجراتها، سخريتها، حماسها، طريقتها في مشاهدة المسلسلات وتنتاول الطعام، ومئات التفاصيل الصغيرة التي اكتشفت أنني حفظتها عنها، وأود الأن مسحها! أردت العودة للوضع الأمن، أود أن يتوقف الركض في الطريق لأنه ليس هناك مرفأ في تلك المدينة، فهي مدينة صحراوية تحدها الصحراء السوداء من كل صوب. لا مكان للوصول. لم تكن الرغبة في السيارة ناتجة عن شهوة مجردة، لم تكن لحظة لحظة فقدان سيطرة عاطفية؛ كانت ثورة غضب، محاولة بائسة وشديدة العنف لإثبات السيطرة على شيء ما، لأثبات شيئا ما، أي شيء، في الوقت الذي كنتُ أمتلئ فيه بالشعور بكوني ضحية لهستيريا الماضي، ورفضي لفرض سيطرته على حاضري، لم يكن أمامي غيرها
جود حدقتاه زرقاء مظلمة بالكامل، داخلها نظرة غامضة حادة ومصرة على شيئا ما: -أنا لا أحب أنكِ تجعليني أفعل أشياء لا أريدها فقط لأنك نرتديها، لا أحب نفسي معكِ، لا أحب النسخة التي أكونها حولكِ، لا أحب الطريقة التي تواجهني بها.. فقط لا أفعل. كانت أنفاسي تتسارع، لا أصدق الكلمات التي يقولها، لا أعرف كيف أرد عليها! ماذا يعني بذلك؟ ولم يمنحني فرصة للرد، بل أظلمت عيناه أكثر: -ولكنني أعلم أنني أثيركِ، أفتح شيئا ما داخلكِ لا تعلمين بوجوده.. وقررت أن أمنحكِ التجربة. أندفع نحوى، وبكف شديدة القوة أبعد حزام الأمان عني، ثم يداه القويتين أحاطتا بكتفى وخصري، يسحبني نحو مقعد السائق بقسوة وسيطرة كاملة. المشاعر لديه لم تكن رغبة طبيعية هذه المرة، بل ثورة غضب واشتعال وعنف يرغب في تفريغه وتدمير كل حاجز أمامه. سحبني من جسدي وجعلني ألتف وأواجه المقعد الجلدي للسيارة من الخلف، مُبعدًا وجهي عن وجهه تمامًا، وكأنه يرفض أن يرى عيني أو يدعني أرى الحطام الذي في عينيه. ثبّت يده الأولى بقوة على أسفل ظهري، بينما يده الأخرى تسحب القماش الأسود لفستاني بعنف حتى أرتفع الجزء العلوي، كشف عن جسدي ولسعني الهواء البارد.
جود حاولت التحدث ولكنه كان يمر بفورة غضب مخيفة، لا يسمع، لا يرى، وبالتأكيد لا يتكلم. فتَح باب السيارة الجانبي بعنف ودفعني للداخل بقلة صبر، ثم استدار وركب في مقعد السائق، وأغلق الباب بصوت مدوٍّ هز أرجاء السيارة المظلمة. شغّل المحرك بصرخة عالية، وانطلقت السيارة كالرصاصة فوق الطريق المعبد للحديقة الخارجية متجهة نحو الطريق السريع.التصق به الصمت، يهتاج ويتلظى بالسخط خلف عجلة القيادة، ولا شيء نمر به سوى صورة مشوشة، كأنني ألتقطت فيديو من فوق أفعونة بهاتف متواضع للغاية. يطير بالسيارة وهو يثبت إمكانية تحقق ذلك، أبواق وصراخ وسُباب من سائقي ومشاة حولنا لا أكاد أتبين منها حرف، فالسيارة الرياضية تندفع أسرع من الحروف. تمسكت بحزام الأمان، أغلقت تسعون بالمائة من عيوني، وأنزلقت للأسفل حتى لا أقذف ما تناولته على العشاء الأسود بشكل غير لطيف فوق أرضية السيارة السوداء الباهظة. ظل يقود حتى ظننت أننا خارج واشنطن، لا أكاد أرى شيء بالخارج، ولا أستطيع إن حاولت. كان الصمت داخل السيارة خانقًا ومحملًا بطاقة غضب حاردة من بركان مكتوم ساخط على أمه وضعف أبوه وعائلته ونفسه وعلى العالم كله. أبصرت كفاه المطبقتا
جود انتشرت شرارة من الكهرباء حول الطاولة، تصلب الجميع بسبب افتتاحية حديثه، وتشددت الخطوط حول عين ليلى، بينما تساءلت ميريل بنبرة محايدة أقرب لاعتيادية متفاجئة:-هل تناولت الطعام مع والدة جود؟ قطع قطعة من الديك مُجيبًا في ملل مصطنع، لأن اللعبة تثيره أخيرًا:-ليس فقط تناول الطعام، لقد قضيت عطلة أسبوع كاملة في بيتها؛ وكانت أفضل عطلة قضيتها. تشدد أنامل ليلى حول الشوكة والسكينة، تعلق ببرود:-هذا شيء ضخم للغاية، ليس فقط وقد أحضركِ لهنا، ولكنه كذلك ذهب لبيت عائلتكِ؛ عشاء عائلي آخر؟ عاد لصمته من جديد، طريقته مبتكرة حيث تشاغل بتناول الديك، ووجه أمه يحدق بي، كذلك والده وميريل، فهززت رأسي أفسر:-ليس تمامًا، لقد كان حفل زواج خالتي، وقد دعته في حادث ما. -حادث؟!نظر له من جديد، كان يمضغ الطعام ببطء شديد، زفرت والتورد ينتشر فوق وجنتي:-أجاب هاتفي قبل أن أصل إليه، تحدثت معه وسحره قد تولى الباقية. ترك شوكته بميل على حافة الطبق:-والدتكِ تصنعه أفضل من الطاهي الفرنسي هنا، لا أعرف ما السر لكنه يبدو إنه يحتوي على خلطة الأمهات في صنع الطعام؛ ولكن كيف لي أن أعرف. كان يهمس، ولكنه ذلك الهمس المسموع مما
جود رُفعت المقبلات الباردة، وقدم حساء كريمية ذات رائحة نباتات عشبية منعشة، تتصاعد منها بخار طفيف يخترقه برود العشاء. تحولت طاولة العشاء لساحة باردة أسفلها بركان مشتعل، وتغيير الوجوه من حولي لصورة حقيقية تكشف عن تعقيدات ودراما وغضب وبضع أناس ناجحين ولكنه معطوبين عائليًا، ورغبت في الانسحاب، أنا وربما نصف الطاولة التي بدت غير مرتاحة على الإطلاق، بينما النصف الثاني ينالون وجبة ومسلسل. كان الأسلوب البارد والعدائي يتصاعد، وتصرفها المترفع كأن شيئًا لم يكن يغذّي البركان الذي يغلي داخل تي جيه. اختفت نصف رغبتي في الطعام، ولكن النصف الثاني يصرخ من حاجته للطعام، ولكنني رغبته في مضايقته، رفعت ملعقتي المخصصة للحساء، وتعمدت في نبرتي التباسط كأنها ثرثرة داخل الموضوع: -كان حقًا أناني في ذلك، لم أراه سوى لنصف ساعة وبقيت بقية اليومين في غرفة الفندق، لذا كان من الأفضل أنكِ لم تذهبين. تلاعبت بمعلقته في حساءه كذلك، فاقد شهيته للطعام، لأن يحسن التصرف، وافقني وتمادى بتسلية سوداء: -أجل كنت أناني، لكنكِ أردتكِ فقط. كل الأشياء الصحيحة بنبرة خاطئة، هو يقولها وربما هي حقيقة ولكنه يقولها لأجل أن يزعج
3جود لم أنام جيدًاأنا متوترة وأشعر بالتوتر، أصبحت أشعر بالتوتر في كل صباح، كأنني على وشك الدخول لاختبار قدرات، أكره أن أصبح بهذا التوتر، وأتجنب اكتشاف السبب.تهاديت نحو غرفتي الصغيرة ووضعت حقيبتي في مكانها المعتاد، تأكدت من ثيابي، الشورت الأسود والتيشيرت الأبيض، والضفيرة المنخفضة المرتخية، وقرط
جود التصق جسدي بجسده الضخم ولم أعد أفرق بين دقات قلبي ودقات قلبه الشرسة التي تضرب صدري العاري إلا من حمالة صدر سوداء مبتلة تمامًا. القبلات لم تعد مجرد قبلات حارة؛ كانت التهمامًا لاهثًا، صراعًا جارف أسقط كل حصوني وعنادي تحت أقدام رغبته الطاغية. كانت يده الكبيرة تدفع ظهري بقوة نحو سيراميك الحا
جود كنت أغرق في محيط أزرق يدعى عينيه. هذا النوع من الغرق الذي لا ترغب أبدًا من النجاة منه، غرق لذيذ يوازي لذة وجودي هنا في غرفة الاستحمام الخاصة به معه وحدنا. التوتر الحسي المشتعل، الحرارة والجاذبية، التحدى والرغبة العميقة في الاستسلام؛ كل المشاعر التي نثيرها في بعضنا دون تحكم منا تصاعدت في
2 جود لماذا أجعل تدريبه جحيم؟إجابة سهلة؛ لأنه يجعل تدريبي كذلك.-أسرع تي جيه.يضرب الماء بعنف يتردد صداه في الصالة، يفزعني حين يعبر عن غضبه في حركة الماء ولكنني لوحة جامدة.-عدل من وضعية ذراعك تي جيه.أسير بتهادي على طول المسبح أحاكي حركاتهم، وصوت تنفسه وصرباته صاخبين بالغضب.-يمكنكِ جعل جسدك مس







