Masukتي جيهكانت برودة الفجر في الطابق الأعلى للقصر تُشبه تمامًا ذلك الفراغ البارد الذي يمتد داخل صدري. لم أنم، لم أستطع حتى الاستلقاء على الفراش، مَكثتُ طوال الليل جالسًا على المقعد الخشبي المظلم جانب النافذة، أطالع الحديقة الغارقة في الظلام إلا من إضاءة الأعمدة الليلة الخافتة، تبدو مزدهرة ولكنها كذلك قاحلة في الليلة، ثم أطالع سقف الغرفة ولا أرى أشباح متراقصة بل فراغ تام. أجلس فقط أحاول طرد رائحتها، ضحكاتها، زمجراتها، سخريتها، حماسها، طريقتها في مشاهدة المسلسلات وتنتاول الطعام، ومئات التفاصيل الصغيرة التي اكتشفت أنني حفظتها عنها، وأود الأن مسحها! أردت العودة للوضع الأمن، أود أن يتوقف الركض في الطريق لأنه ليس هناك مرفأ في تلك المدينة، فهي مدينة صحراوية تحدها الصحراء السوداء من كل صوب. لا مكان للوصول. لم تكن الرغبة في السيارة ناتجة عن شهوة مجردة، لم تكن لحظة لحظة فقدان سيطرة عاطفية؛ كانت ثورة غضب، محاولة بائسة وشديدة العنف لإثبات السيطرة على شيء ما، لأثبات شيئا ما، أي شيء، في الوقت الذي كنتُ أمتلئ فيه بالشعور بكوني ضحية لهستيريا الماضي، ورفضي لفرض سيطرته على حاضري، لم يكن أمامي غيرها
جود حدقتاه زرقاء مظلمة بالكامل، داخلها نظرة غامضة حادة ومصرة على شيئا ما: -أنا لا أحب أنكِ تجعليني أفعل أشياء لا أريدها فقط لأنك نرتديها، لا أحب نفسي معكِ، لا أحب النسخة التي أكونها حولكِ، لا أحب الطريقة التي تواجهني بها.. فقط لا أفعل. كانت أنفاسي تتسارع، لا أصدق الكلمات التي يقولها، لا أعرف كيف أرد عليها! ماذا يعني بذلك؟ ولم يمنحني فرصة للرد، بل أظلمت عيناه أكثر: -ولكنني أعلم أنني أثيركِ، أفتح شيئا ما داخلكِ لا تعلمين بوجوده.. وقررت أن أمنحكِ التجربة. أندفع نحوى، وبكف شديدة القوة أبعد حزام الأمان عني، ثم يداه القويتين أحاطتا بكتفى وخصري، يسحبني نحو مقعد السائق بقسوة وسيطرة كاملة. المشاعر لديه لم تكن رغبة طبيعية هذه المرة، بل ثورة غضب واشتعال وعنف يرغب في تفريغه وتدمير كل حاجز أمامه. سحبني من جسدي وجعلني ألتف وأواجه المقعد الجلدي للسيارة من الخلف، مُبعدًا وجهي عن وجهه تمامًا، وكأنه يرفض أن يرى عيني أو يدعني أرى الحطام الذي في عينيه. ثبّت يده الأولى بقوة على أسفل ظهري، بينما يده الأخرى تسحب القماش الأسود لفستاني بعنف حتى أرتفع الجزء العلوي، كشف عن جسدي ولسعني الهواء البارد.
جود حاولت التحدث ولكنه كان يمر بفورة غضب مخيفة، لا يسمع، لا يرى، وبالتأكيد لا يتكلم. فتَح باب السيارة الجانبي بعنف ودفعني للداخل بقلة صبر، ثم استدار وركب في مقعد السائق، وأغلق الباب بصوت مدوٍّ هز أرجاء السيارة المظلمة. شغّل المحرك بصرخة عالية، وانطلقت السيارة كالرصاصة فوق الطريق المعبد للحديقة الخارجية متجهة نحو الطريق السريع.التصق به الصمت، يهتاج ويتلظى بالسخط خلف عجلة القيادة، ولا شيء نمر به سوى صورة مشوشة، كأنني ألتقطت فيديو من فوق أفعونة بهاتف متواضع للغاية. يطير بالسيارة وهو يثبت إمكانية تحقق ذلك، أبواق وصراخ وسُباب من سائقي ومشاة حولنا لا أكاد أتبين منها حرف، فالسيارة الرياضية تندفع أسرع من الحروف. تمسكت بحزام الأمان، أغلقت تسعون بالمائة من عيوني، وأنزلقت للأسفل حتى لا أقذف ما تناولته على العشاء الأسود بشكل غير لطيف فوق أرضية السيارة السوداء الباهظة. ظل يقود حتى ظننت أننا خارج واشنطن، لا أكاد أرى شيء بالخارج، ولا أستطيع إن حاولت. كان الصمت داخل السيارة خانقًا ومحملًا بطاقة غضب حاردة من بركان مكتوم ساخط على أمه وضعف أبوه وعائلته ونفسه وعلى العالم كله. أبصرت كفاه المطبقتا
جود انتشرت شرارة من الكهرباء حول الطاولة، تصلب الجميع بسبب افتتاحية حديثه، وتشددت الخطوط حول عين ليلى، بينما تساءلت ميريل بنبرة محايدة أقرب لاعتيادية متفاجئة:-هل تناولت الطعام مع والدة جود؟ قطع قطعة من الديك مُجيبًا في ملل مصطنع، لأن اللعبة تثيره أخيرًا:-ليس فقط تناول الطعام، لقد قضيت عطلة أسبوع كاملة في بيتها؛ وكانت أفضل عطلة قضيتها. تشدد أنامل ليلى حول الشوكة والسكينة، تعلق ببرود:-هذا شيء ضخم للغاية، ليس فقط وقد أحضركِ لهنا، ولكنه كذلك ذهب لبيت عائلتكِ؛ عشاء عائلي آخر؟ عاد لصمته من جديد، طريقته مبتكرة حيث تشاغل بتناول الديك، ووجه أمه يحدق بي، كذلك والده وميريل، فهززت رأسي أفسر:-ليس تمامًا، لقد كان حفل زواج خالتي، وقد دعته في حادث ما. -حادث؟!نظر له من جديد، كان يمضغ الطعام ببطء شديد، زفرت والتورد ينتشر فوق وجنتي:-أجاب هاتفي قبل أن أصل إليه، تحدثت معه وسحره قد تولى الباقية. ترك شوكته بميل على حافة الطبق:-والدتكِ تصنعه أفضل من الطاهي الفرنسي هنا، لا أعرف ما السر لكنه يبدو إنه يحتوي على خلطة الأمهات في صنع الطعام؛ ولكن كيف لي أن أعرف. كان يهمس، ولكنه ذلك الهمس المسموع مما
جود رُفعت المقبلات الباردة، وقدم حساء كريمية ذات رائحة نباتات عشبية منعشة، تتصاعد منها بخار طفيف يخترقه برود العشاء. تحولت طاولة العشاء لساحة باردة أسفلها بركان مشتعل، وتغيير الوجوه من حولي لصورة حقيقية تكشف عن تعقيدات ودراما وغضب وبضع أناس ناجحين ولكنه معطوبين عائليًا، ورغبت في الانسحاب، أنا وربما نصف الطاولة التي بدت غير مرتاحة على الإطلاق، بينما النصف الثاني ينالون وجبة ومسلسل. كان الأسلوب البارد والعدائي يتصاعد، وتصرفها المترفع كأن شيئًا لم يكن يغذّي البركان الذي يغلي داخل تي جيه. اختفت نصف رغبتي في الطعام، ولكن النصف الثاني يصرخ من حاجته للطعام، ولكنني رغبته في مضايقته، رفعت ملعقتي المخصصة للحساء، وتعمدت في نبرتي التباسط كأنها ثرثرة داخل الموضوع: -كان حقًا أناني في ذلك، لم أراه سوى لنصف ساعة وبقيت بقية اليومين في غرفة الفندق، لذا كان من الأفضل أنكِ لم تذهبين. تلاعبت بمعلقته في حساءه كذلك، فاقد شهيته للطعام، لأن يحسن التصرف، وافقني وتمادى بتسلية سوداء: -أجل كنت أناني، لكنكِ أردتكِ فقط. كل الأشياء الصحيحة بنبرة خاطئة، هو يقولها وربما هي حقيقة ولكنه يقولها لأجل أن يزعج
جود لم يرد تي جيه، حتى أن عيناه بدت لا تنظر لها، مط شفتيه بلا تعبير ونظر للحديقة التي تم إنارتها بأعمدة الإضاءة الكلاسيكية. نظر جوزيف بين ابنه وزوجته ثم نحوى، ثم ابتسم محاولًا إذابة الجليد وتلطيف الجو: -هذه هي الرائع جود ستيفين التي كنت أحدثكِ عنها قبل في المكتب. ارتفع حاجب تي جيه متهكمًا، لكنني مددت يدي ليديها الممتدة بينما يتابع جوزيف: -ليلى سكوت؛ والدة تي جيه. ابتسمت ليلى وهي تنظر نحوي: -أوه أنتِ جميلة للغاية، من اللطيف للغاية مقابلتكِ. -شكرًا، من اللطيف مقابلتكِ كذلك سيدة سكوت. ربتت فوق يدي متباسطة: -فقط ليلى عزيزتي. ثم حولت نظرها نحو تي جيه اللاهي في نقطة وهمية أمامه، تحاول أن تجعله يحدثها: -لديك ذوق مدهش فمن ترافقه؛ أنا سعيدة لرؤية فتاة معك هنا. مطت شفتيه بتعبير متهكم، غارق في السخرية مع لمحة بسمة هازئة من محاولاتها البائسة في دور أم، بدا كناقد حاد لا يمرر محاولات الممثل الأولى أو المائة بعد العشرة، وهذا أداء يمنحه عشر أصفر من عشرة، ولا يخشى أن يمنحه ذلك في عينيه. ساد صمت محرج سخيف، حتى قطعته ميريل بأناقة في تايور أسود شديد الأناقة والسباحة. -الطاولة جاه
جودانقشعت ساعات الليل ببطء شديد، وبدأ وميض الفجر الرمادي يلوح في سماء سياتل، معلنًا بزوغ يوم جديد، تدريب جديد! لم أنم جيدًا، نومي متقطع ومتقلب ومحبط، جلست نصف جلسة على الفراش وودت لو استطعت البقاء في الفراش طوال اليوم، أن لا أضطر لرؤية أحد وارتداء قناع أن كل شيء طبيعي لأنني لا أشعر كذلك، ولكنني
أنا أشعر الملل كل شيء يبدو ممل في أخر ثلاثة أسابيع، أفعل كل ما أنا مضطر لفعله دون رغبة، وأرفض القيام بأي شيء آخر. المحاضرات، الاختبارات، اختيار المؤسسة التي سأتعامل معها في مشروعي الهندسي الذي حصل بالفعل على خمسة عروض من شركات عالمية، أنا موهوب بالكامل في بناء وتصميم الأشياء، هذان الشهران الأخي
3جود لم أنام جيدًاأنا متوترة وأشعر بالتوتر، أصبحت أشعر بالتوتر في كل صباح، كأنني على وشك الدخول لاختبار قدرات، أكره أن أصبح بهذا التوتر، وأتجنب اكتشاف السبب.تهاديت نحو غرفتي الصغيرة ووضعت حقيبتي في مكانها المعتاد، تأكدت من ثيابي، الشورت الأسود والتيشيرت الأبيض، والضفيرة المنخفضة المرتخية، وقرط
2 جود لماذا أجعل تدريبه جحيم؟إجابة سهلة؛ لأنه يجعل تدريبي كذلك.-أسرع تي جيه.يضرب الماء بعنف يتردد صداه في الصالة، يفزعني حين يعبر عن غضبه في حركة الماء ولكنني لوحة جامدة.-عدل من وضعية ذراعك تي جيه.أسير بتهادي على طول المسبح أحاكي حركاتهم، وصوت تنفسه وصرباته صاخبين بالغضب.-يمكنكِ جعل جسدك مس







